حكومة التوافق الفلسطينية “عباسية” بامتياز و”حماس” قبلت بها مكرهة بعد التنازل عن كل شروطها.. وفرص نجاحها واستمرارها موضع “شكوك”

abas-hamdallah-yamin.jpg77

حكومة التوافق الوطني التي اقسمت اليمين اليوم امام الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد تنقذ حركة “حماس” من ازمتها المالية الخانقة، والمسؤولية الادارية الثقيلة لقطاع غزة، ولكنها قد تؤدي في الوقت نفسه الى اضعافها وخلق ازمات داخلية لها في المستقبل المنظور.

لا بد من الاعتراف بأن ظروف الحصار الخانق الذي عاشته الحركة لاكثر من عام تقريبا، وبالتحديد منذ اطاحة حكم الرئيس المصري محمد مرسي المنتخب بانقلاب عسكري وضع حكومة “حماس” في مأزق مالي وسياسي خطير للغاية بسبب اغلاق معبر رفح كليا ولاسابيع متواصلة، وتدمير اكثر من الف نفق كانت بمثابة شرايين الحياة لاقتصاد القطاع، وحملات الاعلام المصري الشرسة التي وصلت الى حد “الشيطنة” ضدها.

حركة “حماس” هربت الى الامام، ووضعت بيضها في سلة الرئيس عباس، وقدمت له كل ما يريد من تنازلات، ولكن سلة الرئيس عباس “مخرومة”، والرجل يعيش ازمات خانقة بدوره بعد فشل خياره التفاوضي، وكان حال “حماس” وما زال، مثل الذي يستجير من الرمضاء بالنار.

وعندما نقول ان حركة “حماس” رفعت “الراية البيضاء” وتجاوبت مع كل شروط الرئيس عباس ومطالبه، فاننا نقصد بذلك تنازلها عن ثلاث حقائب وزارية رئيسية، الاولى الخارجية التي اعترضت على استمرار السيد رياض المالكي وزيرا لها، واضطرت للقبول به بعد اصرار الرئيس عباس عليه، والاوقاف التي حاولت ترشيح وزير آخر لها، واخيرا تمسكها بوزارة الاسرى التي الغاها الرئيس عباس تحت الضغوط الامريكية والاسرائيلية.

وهكذا فان الحكومة الحالية لا يمكن وصفها بحكومة “وفاق وطني” رغم ترحيب حركة “حماس” بها في اللحظة الاخيرة، وانما حكومة السلطة والرئيس عباس شخصا، فوزراء غزة الاربعة، وجميعهم من المستقلين، لم يسمح لهم بالسفر الى رام الله للمشاركة في حفل اداء اليمين، باستثناء السيد زياد ابو عمرة وزير الثقافة الذي يتواجد اساسا في رام الله.

من الصعب علينا ابداء الكثير من التفاؤل حول قدرة هذه الحكومة في انجاز مهمتها الاكبر اي الترتيب لانتخابات رئاسية وبرلمانية تشريعية في نهاية الاشهر الستة المقررة لها، لاعتبارات عديدة ابرزها التهديدات الاسرائيلية بعد الاعتراف بها والتعاون معها، الا في حالة قبض ثمن كبير اي عودة الرئيس الفلسطيني الى مائدة المفاوضات مجددا واسقاط كل شروطه بما فيها الافراج عن الدفعة الاخيرة من الاسرى وتجميد الاستيطان.

تضارب التصريحات بين المتحدثين والمسؤولين في حركة “حماس” في الساعات التي سبقت اعلان تشكيل الحكومة يكشف عن ارتباك في صفوفها مثلما يكشف عن وجود انقسامات واضحة في صفوفها بين تيار يعترض منذ بداية مفاوضات المصالحة على تسليم كل المفاتيح للسلطة في رام الله وتشكيل حكومة توافق حسب مواصفات الرئيس عباس، وتيار ثان يرى ان الحركة تعيش ازمة مالية حادة، وحصار خانق، ولا بد من التنازل عن الحكم، واعادة الاوضاع الى ما كانت عليه قبل عام 2007 وهو موعد استيلاء الحركة على السلطة في القطاع.

ربما من السابق لاوانه اصدار احكام مسبقة حول مدى صحة خيار حماس الحالي في الدخول في الحكومة او عدمه، ولكن ما يمكن قوله في الوقت الراهن ان الرئيس عباس املى جميع شروطه، ووضع المسدس في رأس حماس وقال لها اما ان تقبلي بالحكومة كما هي او ساطلق رصاصة الرحمة على اتفاق المصالحة، وفضلت، او تيار غالب فيها، القبول بالحكومة مثلما ارادها الرئيس عباس، واسقاط جميع التحفظات دفعة واحدة، فالحكومة كانت ستعلن وتحلف اليمين الساعة الواحدة ظهرا وقبل ان يتوجه الرئيس عباس الى الاردن وكان له ما اراد.

“راي اليوم”

Print Friendly, PDF & Email

13 تعليقات

  1. رسالة لكل من يعترض [ إن حماس حين قبلت وغلبت في شروطها الا شرط الامن الذي كسبته من خلال ابقاء رجالها داخل الجهاز الشرطي وهذا الذي كسبته حماس سيححق لها امن رجالها وستبقى كما هي دون اعتقال لان ثلاث ارباع الشرطة حماس فهي في هذه الحالة لم ولن تموت بل خسرت مواقف ليست باهمية الشرطة واريد ان اكد للجميع ان حماس لديها من الدهاء والمكر ما يكفي لضمان حقوقها وعلى من يعترض عالحكومة عليه ان يعطي حماس 60مليون $حتى تعطي موظفيها رواتبهم واكد حماس قوية وستبقى ]

  2. اي حكومة وأي مسخرة وأي رئيس فلسطيني اصحوا من غفلتكم عشرون عاما على المماطلة
    وتضيع الوقت وابتلاع الاراضي والمسطوطنات وسلطة فاشلة مئة بالمئة تعيش على التوسل ورؤسائها اصحاب شركات هواتف ومؤسسات فلسطينية ، ان الله ينصر القوم الصالح على القوم الفاسد وان كان القوم الصالح غير مسلم .

  3. انا مع هذه المصالحة والتي باتت هدفا للشعب الفلسطيني بدلا من تحرير فلسطين. ولكن لا اعرف لماذا انقسموا ايضا, الجهتين متفقون من الأساس على دولة في حدود 67. وهذا يعني ان فلسطين من النهر الى البحر ليست واردة في اجنداتهم ولا استراتيجياتهم مطلقا, منظمة التحرير اعترفت با سرائيل والغت يود من ميثاقها الوطني تطالب بتحرير فلسطين او دولة علمانية, وحركة المقاومة الاسلامية حماس رضخت لتفس الموقف عندما اشتركت في الانتخابات في 2006م. وهذا يعني انهم تحت سقف اوسلوا.
    ولكن لا يهمني هذه الحكومة نجحت ام فشلت فهي لن تخقق شيئا جديدا .

  4. We will see for how long the honey moon will last , I hope forever, but Arabs are very un-loyal people to their national unity , actually , they don’t understand it , and that’s why Israel is always advancing and Arabs are back warding

  5. انحت حماس للعاصفه وقبلت تنفيذ مااتفق عليه سابقا وبشروط مرنه..
    تحالف انقلابي مصر مدعميين بالاحزاب المتعسكره بما فيهم القوميين والناصرين واللبراليين مع العدو الصهيوني في خنق غزه واذلال اهلها ومنع دخول البضائع والاموال اليها ادى الى هذا الانحناء. من الصعب على حماس ان تواجه الصهاينه وعسكر المعكرونه ودول المليارات التي وراءهم وتريد بها شرا وأل البراميل وابواقهم المؤجوره والمرشد الايراني ومرتزقته والاداره الامريكيه والاوروبيين والتخاذل الروسي والصيني و.. دون ان يتأثر المليونين من اهل غزه بشده وهي الحريصه عليهم ..
    صحيح ان الدعم القطري والتركي ودعم شرفاء العالم لها دعم مشكور ومعتبر لكنه لا يؤدي الى ادخال النقود لغزه لدفع الرواتب بوجه الحصار المصري.. مصر الانقلاب كانت تطالب بان تدفع قطر لها مبالغ ضخمه بدل نقل وبلطجه للسماح للوقود القطري بالدخول لغزه لتشغيل محطة الوقود.. على اية حال رب ضارة نافعه وهي فرصه لنرى التغييرات في حالة الوفاق.. الاهم الا ياثر هذا على جاهزية القسام واجنحة المقاومه الاخرى.. فقد الاخ هنيه لقب رئيس الوزراء المقال اكيد بدون تأسف ولكن الاخ عباس مازال الرئيس المنتهيه ولايــــــتـــــــــــــــه ..

  6. هو ضغط اسرائيلي امريكي نفذه رجلهم في مصر عبد الفتاح السيسي

  7. شكرًا لك اخ غلبان الغلبان وكلامك جميل جداً وممتاز للشعب الفلسطيني نحاول ان نلم بعضنا بعض فلا غالب ولا مغلوب فان حماس إخواننا وفتح لنا فيها خيرة الشباب وليس المتسلطون عليها فكونو وسطاء في ما بينكم وإخوان وبأذن الله نتماسك ضد العدو الصهيوني الحقير وننتصر علية ،،،،،،،
    والي الأخ سندباد المغرد خفيف الظل ،،،،
    لا السيسي ولا ابو السيسي يكسر مقاومة حماس
    لان حماس قوة خرجت من رحم الشعب وليس من الحكام والزعماء العرب ؟؟؟؟؟؟
    واذا أردت حماس ان تشاكس العالم والله وأقولها لك ان لها جماهير من الغرب الي الشرق وان فعلت لجعلت العالم يرتعب منها !!!!!ولكن البندقية مصوبة الي العدو الصهيوني الغاصب لأرضنا الحبيبة !!!!!!
    وحماس ليس لها وقت للحكي الفاضي والعنتريات لا تغني من جوع ،،،،،
    فهمت يا صاحي انتا والسيسي تبعك

  8. Even if one disagrees fiercely with Mr. Abbas and his approach on how to achieve the Palestinian national objectives. One should say that he has been very consistent on knowing what he wants and sticking to his way of getting it. Mr. Abbas was willing to go to any corner around the world to meet any one and say any thing to win ones support to his approach objectives, while Hamas was doing the opposite with its real friends and supporters who are suppose to be the life line to its stand and strategy. Hamas has lost its way under the severe pressure of the circumstances and one is left with the impression that up to here and that is set for now by giving Mr. Abbas what he wants all long. Where Hamas is going and how is it going to continue maintaining itself as an active Palestinian resistance movement in the future and not fall in the same pattern of the PLO aging are big questions before Hamas leadership and those who support it. Hamas has to be aware of the theory of rise and fall of powers either be big empires, regional states or even Political groups. No political entity is immune under the overwhelming forces of challenges and changes if its leaders continue to fall short with their appropriate responses. Hamas has given up a lot and has traveled much of Mr. Abbas way to achieve this forced and one way political compromise for the seek of unity. However, while there is nothing better always than our people unity in their long march to liberate their country, Hamas should be aware that this historic move on its part will come to hunt the movement and its political viability in the future if Mr. Abbas is left unchecked with his policies and above all is left with no real opposition forces to take their political stands into account.

  9. الحكومة الفلسطينية الحالية يفترض فيها إنهاء حالة الانقسام الفلسطينية ووضع حد لوجود سلطتين منفصلتين للشعب الفلسطيني، واحدة في غزة والثانية في رام الله. توحيد السلطة الفلسطينية مكسب حيوي جدا للشعب الفلسطيني ولا يتعين التقليل من أهميته، ولا بد من تسجيل أن الفضل في تحقيق هذا الإنجاز يعود للمشير عبدالفاتاح السيسي الذي أجبر بالضغط سلطة حماس على القبول به. يصعب انتظار تنويه من ذ ع الباري بهذا الإنجاز للسيسي لفائدة الفلسطينيين، .

  10. الوحدة الفلسطينية حتى لو كانت عرجاء هي افضل من الانقسام واذا كان البعض يرى ان حماس تستجير من الرمضاء بالنار بموافقتها على الوحدة فهو غير مصيب لان الوحدة بين شطري الوطن يجب ان يكون شعارها ..رابح رابح الكل رابح ..لا يوجد خاسر , الخاسر الوحيد هو اسرائيل … الوطن الفلسطيني والوطنيون الفلسطينيون بكل اتجاهاتهم رابحون ..
    موافقة حماس على شروط عباس (بالرغم من المبالغة في ذلك ) ليس عيبا ولا هزيمة ..حماس خسرت فلسطينيا وعربيا وشعارها الان انقاذ ما يمكن انقاذه والرئيس عباس لم يدر ظهره لها لا بل احتضنها وترك لها اهم مقومات وجودها في غزة الا وهو ابقاء الاجهزة الامنية في غزة تحت سيطرتها وهذا الابقاء ردا كافيا على كل طروحات من يعتقد ان حماس تنازلت عن كل شئ ..
    عدم حضور وزراء غزة القسم في رام الله ابدا ليس هزيمة لحماس ولا نصرا لعباس كما يعتقد البعض ..عدم حضور الوزراء مرتبط بالموقف الاسرائيلي الرافض لوحدة الفلسطينيين والذي لا يعترف بحكومة الوحدة .. هذا يوم اسود لنتنياهو حين توحد الفلسطينيون.. فلنكثر ايامه السوداء !!..
    الرئيس عباس (وهذا يسجل له ) استطاع تحقيق اعتراف دولي بحكومة الوحدة واقنع الاروبيون والامريكان ان وجود الفلسطينيون موحدون افضل من تقسيمهم ويبدو انه نجح في ذلك وهنا لا يمكن الا تسجيل الاحترام لموقف عقلاء حماس الذين استوعبوا الدرس جيدا من سنين الانقسام العجاف ..
    مرة اخرى وبدون مبالغة وحين نتذكر الايام السوداء في سنين الانقسام السبع فاننا نقول ان هذا اليوم ( يوم اعادة وحدة شطري اليوم) هو يوم مجيد في التاريخ الفلسطيني وسيكون بكل تأكيد مسمار جديد في نعش الاحتلال …

  11. يا سادة في رأي اليوم , امنحوا هذه المحاولة للمصالحة فرصة ولو قصيرة جدا, ولكم بعدها أن تقولوا ما يحلوا ويطيب لكم….شعبنا سئم الخلافات الجانبية والقتال على سلطة هزيلة بل سلطة مسخ ووزراء دمى…
    دعوهم يتقاسمون تلك السلطة المسخ فهذا لا يغير شيء من واقع حال الشعب المقاوم. بنفس الوقت , الأطفال الجياع لا ذنب لهم وهم كل أب إطعامهم قبل الالتفات للمقاومة

  12. نقول: (1) ان استمر خالد مشعل في موقعه التنظيمي فستواجه حماس كوارث…. (2) خالد مشعل اخطأ الخطأ القتل بادارة ظهره لسوريا وعليه الرحيل بلا تردد… (3) خسارة حماس الحقيقية لو استمرت في رهاناتها المناوئة لبيت الاسد يتصيب الجسم العسكري لا سمح الله.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here