حقيقة الاحتلال العنصرية على الحواجز

نادية عصام حرحش

لا زلت أتمسك بكلمة حاجز بديلا لكلمة معبر، رافضة أن يكون الفاصل بين قلنديا وبيت حنينا معبر سيصبح دوليا على حسب ما تبدو الإعدادات له.

أو بالأحرى على حسب الواقع، بوابات إلكترونية وتفتيش شخصي وماكينات وإبراز وثائق. الفرق أنه بالمعابر الدولية هناك صبغة تبدو أكثر إنسانية من.

حواجز على نفس المنوال تحولت إلى معابر ونحن لا حول لنا ولا قوة. كل ما نحاول فعله هو المرور. حق بديهي لا يفكر فيه الإنسان الطبيعي. ولكن في حالنا هذا علينا أن نمر بهذا الوضع يوميا ليكون العبور إلى الجهة المقابلة من حياتنا اليومية أمراً كونيا في كل مرة.

منذ أيّام وأنا أحارب أمراً أزعجني في كم اللا اهتمام واللا مبالاة بموضوع افتتاح متجر صهيوني بقلب الأحياء الفلسطينية في القدس بإحدى المغتصبات من ناحية، والدفاع عن فتح المتجر وكأنه تحصيل حاصل بما هو عادي. فكان لسان حال الرد الذي يشيد بالاحتلال وخدماته المتوفرة، مقابل غياب السلطة وفسادها.

هؤلاء من المستحيل أن يكونوا من الشعب الذي يعبر الحاجز مشيا يوميا من أجل لقمة العيش أو لأي أمر. لأنه من المستحيل أن يكون هناك إنسانا عاقلا يعيش ما يجري من ذل ينخر بجلدك وأنفاسك وكأنك حيوان حقير متوحش معدي يجب لجمه والابتعاد عنه. قاذورات من كل الاتجاهات، لا يأبهون حتى لاستخدام خدمات التنظيف التي يتغنى بها محبي الاحتلال من فروقات بيننا وبينهم. ذكرني المشهد برحلات جسر الملك حسين. ذاك المعبر! نعبره عند السفر والحاجة. هذا المعبر يشكل جزء طبيعيا من يومنا. اَي إن هناك أناس يستخدمونه مرتين يوميا على أقل تقدير. كيف يمكن أن يصبح هذا عاديا.

المداخل المختلفة مشكلة من دهاليز حديدية جعلتني أفكر بأنه إذا ما زاد وزني بضع كيلوغرامات اخرى فلن أستطيع المرور. كل شيء عنصري في هذا المشهد حتى مسالة الجندر. أنت تدخل حرفيا وفعليا بقفص. شباك مكون من أسلاك فوقك تعلوك بعض السنتمترات إذا ما كان طولك ١٨٠ سنتمتر. الشباك الحديدية تبدو متهالكة مليئة بالقاذورات التي ترمى ربما بينما يلهو الجنود في فترات الاستراحة من التنكيل.

بين كل دهليز ودهليز يفصلك عن نهاية النفق هذا بوابات إلكترونية بلا شك مصنوعة عن قصد للأحجام الصغيرة. وكأنك تدخل في مفرمة لحوم. أو كالدجاج في المسالخ على الماكينات الكهربائية للسلخ والفرم.

مئات من الناس يقفون بالدور للخروج من هذه الدهاليز المقيتة وجندي أو اثنان في غرفة محكمة. كاميرات متعددة بكل زاوية تضرب إليها عينك. أوساخ في كل الاتجاهات…

شعرت بالذعر من ناحية ثم تذكرت أنني في حضن الاحتلال الجميل، فتذكرت من يتغنون بمزايا الحياة تحت الاحتلال وصرت أتساءل عن النظافة، الكل في داخله بلا شك يلوم الآخر العربي منا، ماسحا من ذهنه أننا نقع في داخل منطقة قابعة للاحتلال وعليه فإن مسالة التنظيف تقع عليهم. يخلو المكان من كل شيء إنساني إلا البشري الفلسطيني الذي يفقد شيئا من إنسانيته في كل لحظة عبور. ثم يتساءل العالم كيف يصبح الفلسطيني إرهابي؟ لماذا يطعن أحدهم جندي ينكل فيه بعد كل نقير الماكنة تجعله يصل لمرحلة يضطر فيها إلى خلع سرواله. برد ورياح. امرأة محجبة أو أما مع طفل رضيع. لا يهم … عليك الدخول إلى المفرمة على حسب الوصفة والتعليمات المحكمة الإتباع.

ثم تجلس في رحاب غرف الداخلية، لتدخل عالما حضاريا جديد. الخارج متقن الصنع في جهلك تعيش مئة عام إلى الوراء. هؤلاء لا يزالون في حقبة النازية. عقدة الغيتو تطارد ممارساتهم الاضطهادية.

دخلت حديثا بيزنطيا مع بعض النساء، تجمعنا في تلك اللحظات انتظار الدور لمكتب الداخلية. لا يمكن أن يكون الإنسان الغلبان الذي يتم الحديث عنه في موضوع رامي ليفي هو نفسه الإنسان الغلبان الذي يمر من هذا الحاجز كل يوم. قلت محاولة لجس النبض. كان الرد لطيفا ومحايدا عندما بدأت شرعية رامي ليفي بالوجود. دفاع وتباهي جعلني أفهم معنى أن يتأصل بداخلك الاحتلال فتفقد الشعور. تفقد الشعور بمعنى الإنسانية الحقيقية وتبيت شبه إنسان مستهلك جل ما تريده من هذه الحياة هو ما يوفره لك هذا الاحتلال. وكان الاضطهاد يصبح السبيل لاستنشاقه للهواء الذي تراه طبيعيا.

هؤلاء هم المتسوقون…. هم نفسهم المتسلقون على حبال وهم الحياة …. يعيشون باستهلاك هو كل حياتهم …. استهلاك تحت احتلال…. هذا هو الفلسطيني المعاصر

 

 

كاتبة من القدس

 

http://nadiaharhash.com

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. ، . السرد ألذى قدمته ألسيدة نادية حرحش شاهدته بعينى أثناء زيارتى للضفة قبل سنوات. ألذى ميزنى عن باقى الواقفين هو الجواز ألأميركى ألذى دعا ألجندى ألصهيونى ، إستدعائى لأول الصف وإنهاء معاملتى. إلى متى سيبقى شعبنا الفلسطيني خانعا لمثل هذه السلطة ألتى تتاجر بالقضية على حسابه وحساب كرامته. ألسلطة كلها فاسدة وأصبحوا من أصحاب الملايين، وصيبة أنهم يستثمرونها في إسرائيل. هل نسى شعبنا في الضفة قول الشاعر، إذا أراد الشعب الحياة، فلا بد أن يستجيب القدر. ياشعبنا في الضفة كفاية خنوع لسلطة فاسدة حتى النخاع، هي من باعت القضية، وهى من شجعت ألإحتلال على ألإستيلاء على المزيد من ألأرض وإقامة المستوطنات وجلب المستوطنين. ماذا تسمون التنسيق ألأمنى؟ أليس هو حراسة للمستوطنين من بطشكم. ألجالسون على كراسى المنظمة ألسلطة، هم من يتاجر بقضيتكم وشرفكم ووجودكم. رئيسهم عباس مغتصب للسلطة ومنسلخ عن القيم ألوطنية الفلسطينية وأخلاق شعبنا من خلال إصطفافه بجانب العدو ضد المقاومة الباسلة في غزة. يحاربها بكل ما يستطيع لإسقاطها لأنها تعمل لصالح الوطنية الفلسطينية. هل نسى شعبنا من قام بسحب تقرير القاضي اليهودى غولدستون الذى أدان وحشية إسرائيل في غزة. ألم يكن عباس بصفته رئيس فلسطين؟! هل عرف شعبنا في الضفة لماذا لا زال نتنياهو محتفظا بمثل هذه السلطة الفاسدة حتى النخاع. لا يوجد بينهم شريف!

  2. Salami ileyki wa ta7yati ,,,please keep writing about the bitter reality perhaps our minds and hearts …if really some responsables have minds to think or hearts to feel……could wake up from the long negativity ….and confusion

  3. نعم نادية : هي حواجز النازيون الجدد من سور برلين الى جدار الفصل العنصري الى حواجز الأبادة والفصل العنصري في قلنديا وجباره وقلقيليه ..الى معتقلات الأبادة في الدامون والنقب ومجدو وعتليت وغيرها من معتقلاات الأباده الصهيونيه هذا هو الصهيوني شريك الوهم والسلام العادل..هذا الصهيوني لو تذكر للحظة صدق وجه أمه وهي تتلوى في غرف الغاز في أوشفتيز لتحرر من عقدة القيد والمجزره .. هم يشحنون ترسانتهم بأعتى أنواع الأسلحه ونحن نشحن إرادتنا بالأصرار على هدم هذه الحواجز على رؤوسهم أنا على يقين ؟ سوف يؤذن مؤذن المدينة المقدسه وسوف تقرع أجراسها لتُدَكَ هذه الحواجز
    دكاً دكا.. للأسف الشديد ؟! الصمت والخنوع وسياسة الضعف والوهن التي كرستها النخبه الحاكمه للمشهد البنودرامي في الضفه المحتله والتي افرزتها إتفاقية أوسلو ..هي التي اوصلتنا لهذا الحال البائس من الذل والخنوع لتقبل أشكال رامي ليفي ولخلق جيل هجين من الأجيال العربيه الفلسطينيه الشابه لتقبل الوضع والعيش في مجتمع مؤسرل ..في الصيف الماضي من عام 2018 وبرعايه المانيه إسرائيليه وفلسطينيه وعلى الأرض المانيه عقد معسكر برعاية منظمة ؟؟؟ تطلق على نفسها كسر الصمت أو كسر الحواجز؟ ضم المعسكر للأسف شبان وصبايا فلسطينين من الضفه المحتله والشتات الفلسطيني ممن فقدوا أخ شهيد او هدم منزل أو اب شهيد أو أسير وشبان وفتيات صهاينه من المستعمرات الصهيونيه في الأرض المحتله عام 1967 ممن يطلق عيلهم( شبان التللال) في الأعلام الصهيوني لتقريب وجهات النظر بين هذه الفئات العمريه تحت مسميات خبيثه هجينه ودخيله على مجتمعنا ما كانت لتَتِم مثل هذه القاءات لولا تلك الأبواق التي تنفث سمومها على مسمع وبعلم ماتسمي نفسها بالقياده الفلسطينيه .نعم أن تجدين ؟؟ دكتور وبكل وقاحه وبلا حياء يتحدث عن سياسة فن الممكن في التواصل مع المجتع الأسرائيلي تحت مسمي منتدى الحريه والسلام ؟؟ أن تجدين كاتب فلسطيني وشخصيه لها حضورها في المجتمع الفلسطيني .يتحدث من على فضائيات الأعلام العبري ويُنَظِرلما يسمي ببرلمان السلام؟ الذي عقد في الخريف المنصرم في الداخل المحتل 1948 ؟ قالوا لفرعون مين فرعنك قال لهم مالقيت احد يَرُدَني … نعم هذا المتسوق الفلسطيني هو ذالك الأنسان الهجين الذي عملوا على ولادته طيلة 25 عام من أوسلوا .. والقادم أسوأ من ذالك وسوف تنتج مزارع روابي أكثر من ذالك ؟؟ للخلق إنسان فلسطيني جديد يتقبل العيش في مجتمع مؤسرل ولربما تجدين غداً ؟؟ من يتهافت ليخدم في جيش كيان الأحتلال ..؟؟ كل ذالك ممكن في زمنٍ أصبحت فيه الخيانه وجهة نظر ؟؟؟
    #-الحريه لأسري الحريه
    #-الحريه لأسراء جعابيص

  4. المهم أن قادتنا الأبرار يحملون البطاقات التي تميزهم عن باقي الشعب حفاظاً على راحتهم لكي يتفرغوا للعمل الوطني من أجل قيام دولة فلسطينية مستقلة علي أيدي حملة تلك البطاقاتvip …علينا أن نتحمل المسؤولية بالمرور عبر تلك الحواجز أو الاقفاص الحديدية سموها ماشئتم لكن قادتنا لا بد من توفير كافة وسائل الراحة لهم لأن مسئولياتهم كبيرة بالذات جنرالات السلطه وتعاونهم الكبير من أجل إنجاح مهمتهم المنوطه بهم ( التنسيق الأمني المقدس)

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here