حقيقة الاتهامات السعودية والفجور فى الخصومة

د. كمال الهلباوى

وعدت القراء الكرام أن أكتب مقالا عن الاخوان والسعودية، وذلك تفنيدا للاتهامات والمزاعم التى دأبت فى السنوات الأخيرة، معظم وسائل الاعلام السعودى أن توجهها الى الاخوان عموما وإلى (كمال الهلباوى وآخرين) خصوصا.

هذا الموضوع – العلاقة بين الاخوان والسعودية- طويل ويحتاج إلى أكثر من كتاب، ولكننى هنا أركز  باختصار شديد – على تفنيد بعض أهم المزاعم والاتهامات.

وسأترك الحكم للقارئ الكريم، وكنت أتمنى أن أترك الحكم كذلك لضمائر من كتبوا فكذبوا فى تلك الاتهامات والمزاعم دون الرجوع إلى الحقائق ولا إلى التاريخ الدقيق حتى يعودوا إلى صوابهم، ولكن: ما كل ما يتمنى المرأ يدركه..

الاتهامات والمزاعم تتلخص فى الآتى:

  • تولى كمال الهلباوى منصب رئيس لجنة مستشارى بناء المناهج فى وزارة المعارف لخمس سنوات.

  • إدخال كتب الامام حسن البنا ، وسيد قطب رحمهم الله تعالى للمدارس السعودية حتى طبعت الوزارة شبهات حول الاسلام، وقبسات من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم على نفقة الوزارة .

  • دعم الندوة العالمية للشباب لجماعة الاخوان المسلمين.

  • عاث كمال الهلباوى فسادا فى الندوة ووزارة المعارف ومكتب التربية العربى لدول الخليج.

  • كان للاخوان الأولوية فى الحصول على الوظائف وفرص العمل.

  • وضع كمال الهلباوى يده على أهم مفصلين فى التعليم (بناء المناهج ورسم الأنشطة).

  • الاختراق الضخم حيث كان كمال الهلباوى عضوا مؤسسا لهيئة الاغاثة الاسلامية والندوة العالمية للشباب الاسلامى.

  • هذان الجسدان كانتا ذراعا مالية مرنا وعملاقاً تحتاج حركة الاخوان أن تزرعه فى قلب المنجم المالى الذهبى للملايين السائلة التى تحتاجها الحركة.

  • سفر عدد من أقطاب ورموز الاخوان فى تلك الفترة الى السعودية مثل توفيق الشاوى، وكمال الهلباوى، وعلى جريشه، وعبدالمنعم تعلب، وعبدالستار فتح الله، وأحمد العسال، والشيخ محمد الغزالى، وسيد سابق، محمد مهدى عاكف وآخرين.

وسؤالى لمن كتبوا هذه الاتهامات ومن وراءهم ، قولوا لنا بالله عليكم، كم تساوى كل أموال الاغاثة التى زعمتم أن الاخوان أخذوها من المنجم الذهبى من الملايين السائلة؟، كم تساوى مقابل الأموال التى نهبها ترامب علناً ومع الأموال والنعم التى أهدرها بعض الأمراء السفهاء من السعودين على القمار والشراب والجنس والقصور الفاخرة فى الغرب؟.

ومع هذا السؤال التوبيخى لعقولكم والأفتراضى الذى لم ولن يحدث،  فإنى لم أعمل ساعة واحدة فى الاغاثة ولم أكن من مؤسسى أى إغاثة فى الشرق أو الغرب، ولم أعمل ساعة واحدة كذلك فى وزارة المعارف السعودية.

ولكننى أتساءل أيضا ماذا لو طبعت وزارة المعارف كتبا اسلامية مثل شبهات حول الاسلام أو قبسات من حياة الرسول أليس هذا أفضل من قبسات من أغنيات تامر حسنى على سبيل المثال لا الحصر؟.

أما بالنسبة لى وعملى بمكتب التربية العربى لدول الخليج الذى كان يضم العراق إلى جانب دول مجلس التعاون الست فقد قمت بإختصار شديد بإنجاز بعض أهم المشروعات التى عملت فيها بناء على ترشيح وتوجيه ومساندة من الدكتور محمد الرشيد والدكتور محمد العوا، ثم نصل إلى النتائج التى نستخلصها موضوعيا من التخطيط لهذه المشروعات وأهدافها وتنفيذها. هذه المشروعات هى:

  • الموسوعة العربية العالمية

  • موسوعة الباب المفتوح للأطفال

  • كتاب التربية العربية الإسلامية

  • ندوة اتجاهات الفكر الإسلامى المعاصر

  • مشروع تقويم الجامعات الخليجية

  • كتاب ما أصل الإنسان؟

  • أمة معرضة للخطر؟

  • حضور إجتماعات اليونسكو (المؤتمر العام)

  • رحلات أخرى

وتفصيل ذلك يحتاج إلى مجلد. وقد كتبت ذلك فى مقال منذ نحو عشر سنين، وتم نشر مقالى هذا فى كتاب نشره بالمملكة الدكتور محمد الأحمد الرشيد رحمه الله تعالى ولم نسمع وقتها أى تعليق سلبى.وملفات كل هذه المشروعات موجودة بمكتب التربية العربى لدول الخليج لمن يريد ان يستزيد او يطلع على الانتاج المحترم.

وأقول: نعم عملت فى الندوة العالمية للشباب الاسلامى أيام الملك فيصل رحمه الله تعالى. ولهذا قصة أبرز بعض معالمها فى هذا المقال حيث، تأسست الندوة فى أوائل السبعينيات وكانت تحظى بإهتمام الملك الحكيم، ورئيس فاضل هو الشيخ حسن بن عبدالله آل الشيخ، ومجالس أمناء متطوعين من الحكماء والعلماء فى تخصصاتهم والفاعلين فى جامعاتهم. كم كانت مجالس أمناء الندوة من كرام الأساتذة فى عهدنا، ومنهم أحياء يمكن الرجوع إليهم.

كما أشهد بأن الأساتذة والمتخصصين من الاخوان وغيرهم خدموا المملكة بإخلاص فى التعليم والصحة والعمارة والأشغال العامة، والأخلاق والفهم الاسلامى الوسطى – كدأبهم – ولم يتدخلوا فى السياسة السعودية ولم يبخلوا بالاستشارة عندما طلبت منهم.

ويجدر بى أن أتساءل بل ويدهشنى، أن أرى تغييراً كبيراً فى موقف السعودية من الاخوان المسلمين، حتى جرى تصنيفهم ضمن دائرة الارهاب، بل وتسعى السعودية والامارات ومصر إلى شيطنة الاخوان عالميا واستعداء العالم عليهم، بعد أن كانوا فى ضوء الاتهامات كما يقول المثل المصرى بالنسبة للسعودية وغيرها ( فرخة بكشك).

وعلى الجانب الآخر يرى بعض المؤرخين – حتى اليوم – أن الاخوان، بعد الخلاف مع ثورة يوليو 1952، ارتموا فى أحضان الرجعية وخصوصا السعودية، وأن الملك فيصل قد استخدمهم فى  الصراع مع الرئيس عبدالناصر. نعم أقول أن الاخوان دخلوا فى صراع مع عبدالناصر وبعض الدول الأخرى ولكنهم لم يدخلوا فى صراع سياسى أبدا فى أى من دول الخليج ( دول مجلس التعاون).

ومن مناطق الصراع اليوم بل والاتهامات، إنشاء الندوة العالمية للشباب الاسلامى ودورها وعلاقتها بالاخوان.

أقول: فى أوائل سنة 1972 كنت فى مدينة سوكوتو فى شمال غرب نيجيريا ، أعمل مع الشيخ أحمد ليمو على إنشاء أول وقف للتعليم الاسلامى فى نيجيريا ، وذلك بعد السماح لى بالسفر من مصر بعد وفاة الرئيس ناصر رحمه الله تعالى، وإتصل بى الدكتور توفيق الشاوى ، وطلب منى التعاون فى إنشاء منظمة جديدة فى السعودية هى الندوة العالمية للشباب الاسلامى. وأبلغنى أن الهدف من هذه المنظمة الجديدة يتلخص فى أمرين مهمين، وأن الملك فيصل رحمه الله تعالى قد وافق على هذا المشروع وهذه الفكرة، ويدعمها بقوة لحرصه على المستقبل والشباب وصورة المملكة. وكان الملك فيصل كريما مع ضيوف المملكة أو المتعاقدين أو العاملين فيها ولو كانوا من غير السعودين على عكس المسؤولين فيها اليوم.

وكان الملك فيصل رحمه الله تعالى يحترم العلماء والفقهاء وخصوصا الذين هاجروا إلى السعودية من مصر والعراق وسوريا وفلسطين والسودان، وكان يستشيرهم حتى فى كثير من الأمور، وفى مقدمتهم الشيخ مناع القطان والشيخ الصواف من العراق، والدكتور توفيق الشاوى وهو من كبار أساتذة القانون المصريين ومن أصغرهم سنا. وكان الدكتور الشاوى رحمه الله تعالى من وراء مشروع مدارس المنارات، والاتحاد العالمى للمدارس الاسلامية، وإنشاء البنوك الاسلامية وغيرها من المشروعات الكبيرة المفيدة التى إندثرت أو إنقلبت أو تغيرت أو ضعفت قيمتها – كما ضعفت توجهات الاصلاح الحقيقى والنهضة- بعد وفاة الملك فيصل رحمه الله تعالى .

اهتم الملك فيصل بمشروع الندوة العالمية للشباب الاسلامى، وكلف الشيخ الجليل حسن بن عبدالله آل الشيخ برئاسة الندوة، وكان رجلا فاضلا محباً للخير وللمسلمين، ولم يكن من المتشددين ولا المتطرفين ولا المكفراتية الذين كنا نقابلهم أو نراهم كثيرا آنذاك، وخصوصا فى المؤسسة الدينية التى كانت فى قوتها آنذاك. وفى المساجد وفى بعض الجامعات كنا نرى أيضا هذا التوجه، حتى كان بعضهم يقول فى خطب الجمعة، من تمنطل فقد كفر (أى أن من لبس البنطلون فقد كفر)، ومن قرأ الأهرام فقد كفر.

كان الملك فيصل رحمه الله تعالى من الراغبين فى نهوض الأمة وكان ممن أسهموا فى رفع مكانة المملكة، وممن إحترموا الاسلاميين المضطهدين من أى موطن كانوا. وكان يسعى لكى يسود فى المملكة الاسلام الوسطى السمح خشية من التشدد والتطرف والتكفير.

تساءلت مع نفسى، عن تلك الاتهامات ولماذا الآن ،ولكننى حرت جواباً، ورجحت أن يكون السبب ما كتبته قديما عن دور السعودية فى الفتن التى وقعت فى الجهاد الأفغانى فى الثمانينات أو ما أكتبه اليوم عن الفتنة بين السنة والشيعة وما قلته فى التلفاز أو كتبته عن المتأسلفين والمتشددين والمتطرفين فى مصر الذين أرجلهم فى مصر وأيديهم خارج الوطن، أو ما قلته للدكتور فؤاد ابراهيم عن العلاقة بين الاخوان والسعودية ونشره فى كتبه عن السعودية، أو قد يكون ردى القوى على إتهامات الأمير نايف للأخوان فى مطلع القرن أو موقفى من الحصار المفروض على قطر أو موقفى منذ البداية من الحرب على اليمن وما كتبته عن حزم العاصفة بدلا من عاصفة الحزم، وإثارة الفتن فى سوريا وغيرها أو أن هناك أسباب أخرى لا يعلمها إلا الله تعالى .وبالله التوفيق

Print Friendly, PDF & Email

5 تعليقات

  1. أكتب ما شاء آلله لك ان تكتب . . لقد صنفك التاريخ حيث تنتمي . . و دماء رابعة سوف تلاحقك حتى يقتص منك الحكم الجبار.
    يا هلباوي لا أرضا قطعت . . والا عقبا ابقيت

  2. وماذا تنتظرون أيها الأخوانجيه ؟!!
    ترك الأمور علي هواكم للسطو علي الأوطان ومقتدراثها بدون تعرض لكم !!
    كفايه بهاله وعبث بامن الأوطان ، ودفع مزيد من الأجيال للتهلكه

  3. استغرب من الدكتور استخدام عبارات لا تناسب سنه او ما يظهر به من التزام ديني ،
    في المقال السابق استعمل كلمة اخرق ، واليوم ، يتهم الاخرين باتهامات مثل الجنس والخمور
    وهذا قذف وعقوبتها الجلد ،، لكن هذا ليس غريبا من جماعة ما يسمى الاخوان الغير مسلمين ،
    عموما الغلطه الوحيده للملك فيصل رحمه الله ،، انه استقبل المطرودين من بلدانهم وحماهم ، ثم
    انقلبوا على بلاده ، كان على الملك فيصل ان يأتي بعلماء في الصناعه والتكنولوجيا وعلم الفضاء
    وليس بالدجالين ، الذي يستخدمون الدين وهم ابعد الناس عن الدين ، وكل هدفهم الوصول
    للسلطه واقامة ما يسمى الخلافه ،، لكن والحمد لله انكشف زيفهم وتم فضحهم وانتهى امرهم ،
    تحياتي ،،

  4. هل يتوقع كاتب المقال ان يصدقه احد من القراء؟ انا شخصيا علي استعداد لان اصدقك لو انك كتبت الاتي في تعليقك:
    (كل الادعاءات والتهم المنسوبة لي من السعودية ليست من افكاري انها اصل التوجه العقائدي للمملكة وانا مجرد تابع ومؤمن يالرسالة الاسلامية التي نشرتها قديما ولازالت تنشرها حديثا. فالاخوان وغيرهم من فصائل الاسلام السياسي التي نشرت الارهاب خرجوا من فكر المملكة والاموال الممولة جاءت من خزينة اللملكة وانا وغيري من رجال الاخوان ومن رجال جماعات الارهاب لسنا سوي حاملين ومنفذين لسياسة المملكة, والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
    فلو انك صدرت هذه الاقوال بدلا من محاولة الدفاع ونفي التهم لكانت الامانة اول ما يتبادر للقارئ وعلي الجميع اعتبارك شاهد ملك علي المملكة

  5. ايها الدكتور المحترم طلبت منهم اسرائيل وامريكا ذلك لمعادات الاسلام وتغيير النهج الديني في السعودية وخلاف ذلك سيتم تغيير حكم آل سعود وما نراه الآن في إقامة الحفلات في مدينة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم كارثة قادمة لهم لكي يثبتوا بانهم بدئوا المشوار أضف سجنهم واعتقالهم لرجال الدين ومطالبات الغرب بإخراج المعتقلين من السجون ولم يتطرق لرجال الدين .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here