حقوق الانسان في العالم العربي

 fawzi-naji-

د. فوزي ناجي

تشكل الكرامة الإنسانية، الحرية الشخصية، المساواة امام القانون، الحرية الدينية، حرية التعبير والتعليم اهم حقوق الانسان الأساسية لجميع المواطنين في الدول الديمقراطية. اما الدول الديكتاتورية فلا تعي أنظمتها هذه المعاني على الرغم من استغلالها كديكورات تزين به دساتيرها التي لا تطبق.

يجب على سلطات الدولة المختلفة العمل على حماية الكرامة الإنسانية لكل انسان يعيش على أراضيها وعدم السماح لأي جهة كانت بالمساس بها.

ان عمليات الخطف الممنهج للأفراد المعارضين التي تخطط لها المخابرات العربية وتعذيبهم من اجل انتزاع اعترافاتهم يعد خرقاً صارخا لحقوق الانسان.

في العالم العربي يعمل مقص الرقيب في الليل والنهار لحذف بعض الأجزاء او الغاء التقارير الصحفية بكاملها لأن ذلك قد يعكر مزاج الديكتاتور او أجهزة مخابراته المتعددة. وكم من المرات تعدى هذا المقص على المطبوعات الغربية التي يمكن الحصول عليها في دولنا العربية لأنها تحتوي على ما يكتب في الغرب ويتعارض مع ما يحب الديكتاتوريين العرب من سماعه، لأنهم لا يطيقون سماع أي انتقادات لأدائهم وتعودوا على سماح المديح فقط من شلة المنافقين التي تحيط بهم وتمجد افعالهم.

بدأت لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة اجتماعاتها في جنيف في الثالث عشر من الشهر الحالي بحضور مندوبين لسبعة و أربعين دولة الممثلة في اللجنة. سيتم اعلان النتائج التي ستتوصل اليها اللجنة في اول شهر يوليو/ تموز القادم.

ان انتهاكات حقوق الانسان العربي ليست بحاجة لتقارير جديدة من الأمم المتحدة او غيرها لإثباتها و التعرف عليها. فهي معروفة للقاصي و الداني منذ عقود و قد أصبحت للأسف من الممارسات اليومية للأنظمة القمعية و الديكتاتوريات العربية و بدعم و تأييد مَن يدعي الرغبة في نشر مبادئ الديمقراطية التي تشمل الحرية و المساواة و العدالة الاجتماعية.

من مظاهر انتهاكات حقوق الانسان الأساسية لمواطني الدول العربية ما يلي:

اولاً: انعدام المساواة في تعامل الحكومات العربية مع مواطنيها.

ثانياً: عدم قيام الأنظمة العربية بواجباتها في المحافظة على كرامة المواطن.

ثالثاً: سجن المواطن في العالم العربي و تعذيبه او اختفاؤه من الوجود لمجرد الاشتباه في كونه معارضاً للنظام الحاكم.

رابعاً: عدم توفر محاكمات نزيهة للمعارضين أصحاب الرأي الآخر.

خامساً: سحب الجنسيات من المعارضين السياسيين.

سادساً: قمع حرية التعبير عن الرأي.

تعتبر حقوق الانسانالميكانيكية التنظيمية للعلاقات الاجتماعية، الاقتصادية و السياسية و التي توجه الحياة المشتركة لأفراد المجتمع الى طريق الاستقرار و السلام.تحتاج هذه الحقوق الى سلطة لتحميها و تنفذها. اذا لم تتوفر هذه السلطة يظهر الظلم و ينتشر الفساد و تعم الفوضى و تسود شريعة الغاب و يأكل القوي الضعيف.

ان قيام الثورات الشعبية ضد الأنظمة الديكتاتورية و المتخلفة في عالمنا العربي هو نتيجة حتمية لغياب الحقوق الإنسانية للمواطن العربي و ظاهرة تطور طبيعي للإنسان الذي يسعى الى الحياة الحرة الكريمة. ان وصف هذه الثورات بالعمالة و الخيانة هو ظلم فاضح و تجني على الحقيقة. ان القول بان هناك قوى داخلية و إقليمية و خارجية تسعى لحرف الثورات الشعبية عن مسارها و ابعادها عن أهدافها الحقيقية و جرها للتوجه نحو العنف و الزج بمنظمات إرهابية تعمل من اجل تنفيذ اجندة خارجية هو القول الأقرب الى الحقيقة.

لا تزال الديمقراطية كلمة غريبة في معظم بلدان عالمنا العربي، حيث تقاوم من قبل الأحزاب الدينية التي تعتبرها بدعة استعمارية كما تقاوم من قبل الديكتاتوريات العربية والأنظمة الظلامية لأنها تتعارض مع طبيعتها المتمسكة بالتخلف وقمع الحريات.

هل علينا التركيز على لوم الغرب على تجاهله لحقوقنا الإنسانية كعرب ومسلمين؟ ام هل علينا ان نلوم أنفسنا على ما وصلنا اليه من انحطاط حضاري أوصل المواطن العربي الى فقدان كرامته وحقوقه الإنسانية من قبل معظم انظمته الحاكمة؟

الا يجدر بنا ان نركز جهودنا لمحاولة إعادة الحقوق الإنسانية الطبيعية للإنسان الذي يعيش في ربوع اوطاننا سواء كان عربياً او كردياً او ينتمي لأي قومية أخرى؟

ان انتقادات لجان حقوق الانسان للسعودية و سورية و غيرهما من الدول العربية يجب ان تُأخذ بجدية لما لهذه المنظمات من مصداقية بين الشعوب في العالم اجمع و تأثيرها على مؤسسات اتخاذ القرار. لقد ساهمت منظمة هيومنرايتسووتش على سبيل المثال في منع استخدام الأطفال كجنود و منع الألغام الأرضية و إقامة محكمة العقوبات الدولية بخصوص جرائم الحرب التي ارتكبت في دولة يوغوسلافيا سابقاً، كما ساهمت في عدم رفع العقوبات عن الديكتاتور التشيلي بينوشيت.

ليس مهماً ان تُسحب انتقادات بان كي مون للسعودية او تعود في تقرير الأمم المتحدة الذي سيصدر في بداية الشهر القادم، انما المهم هو ما يصدر من أبناء الشعب اليمني الذين يفقدون فلذات اكبادهم نتيجة لإلقاء القنابل العنقودية المحرمة دولياً من الطائرات السعودية و المتحالفة معها. كان الأولى ان تحمل هذه الطائرات المساعدات الانسانية و الأدوية الطبية بدلاً من أدوات القتل و الدمار.

اما الاعتقاد بان البترودولار سيحل المشاكل السعودية فهو الجري وراء السراب. فالمال لن يجعل من السعودية دولة تحترم و تحمي حقوق الانسان و انما لا بد من إعادة النظر بالسياسة العامة التي يتبعها النظام السعودي داخلياً و اقليمياً و دولياً.

*مدير المعهد العربي في مدينة هانوفر الألمانية

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

1 تعليق

  1. د. فوزي ، أنت محق عن حالة حقوق اﻹنسان في العالم العربي ،نحن نتحمل مسؤلية مشتركة شعوبآ وحكومات لما وصلت
    إليه حالنا،والعيب فينا كشعوب ،تعرضت للهزائم ،والمهانة كحرب 1967 ،وإنطلت علينا أكاذيب أنظمة حكم مستبدة وفاسدة ،تحالفت مع تيارات التخلف لبيع اﻷوهام واإلهاء الناس عن جوهر حرياتها العامة وحقوقه اﻷساسية التي تضمنها
    اﻹعلان العالمي 1948، وعندما تفجر الربيع العربي ،الذي طال إنتظاره لعقود ،تم إتهامه كماتفضلت بالعمالة والخيانة
    في تحد فاضح وظالم ،وإفتراء كامل علي الوقائع .
    السيد ناجي ، الشعارات الدعائية عن الحرية والعدالة والحياة الكريمة ،لم تعد تنطلي على احد ، وطريق الحرية والحقوق
    طويلة وشاقة وملغمة .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here