حقائب وزير العدل في الأردن والسخرية السوداء: القطاع الأكثر شكوى من غياب “العدالة” تحت جناح “العدل”.. ورسائل استمرار التلهوني في حمل 3 حقائب.. كيف سيُنجي الدكتور الرزاز “مشروعه التربوي”؟ وما مآلات استمرار الوضع الراهن؟

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

تسوَدّ السخرية القدرية في الأردن مع استمرار حمل وزير العدل الدكتور بسام التلهوني لحقيبتي التربية والتعليم، والتعليم العالي، حيث القطاعان الأخيران من أكثر القطاعات المفتقدة للعدل في المملكة وفق المختصين في المجال، الوزير التلهوني لديه الكثير من الكفاءة والقدرة على التواصل بالضرورة، ولكن هذا لا يمنع أن استمراره لأيام حاملاً لثلاث حقائب وزارية وازنة يفتح المجال امام التوقف عند المشهد وتحليله وتأويله.

قبل الخوض في البعد الزمني والأسباب التي جعلت وزير العدل هو من يحمل الحقيبتين، يمكن عملياً الاطلالة بسريالية على النتيجة، حيث الحقيبتان اللتان يمكن تحميلهما الكثير من الأزمات الحالية، بما في ذلك تراجع التعليم وضعف مخرجاته وبالتالي تعمّق ازمة الأدوات في القطاع العام، إضافة لتفشي الواسطة والمحسوبية والمناطقية ضمن سياسات بعضها، باتت اليوم تحت مظلّة “العدل”، دون ان يتغير شيء (ولا أحد يمكنه ان يتوقع تغييراً حقيقياً في إسقاط الحقيبتين بحضن الوزير المستجد على طاقم الرزاز أصلاً).

لطالما طالب الأردنيون بالعدل في توزيع فرص التعليم بينهم، وحملة “ذبحتونا” المختصة بهذا المجال تصدر تقاريرها حول غياب العدالة في الفرص وتضاعف فرص المقتدرين مادياً أو الحاصلين على مكرمات (استثناءات ومِنح) في الحصول على تعليم جيد، وهو الامر الذي تضعه ضمن بيانات تؤكد ان الجامعات الأردنية “مش شركات” حسب ما يكتب ويقول القائمون عليها وعلى رأسهم مؤسس الحملة الدكتور المسيّس فاخر دعاس.

في التعليم المدرسي كذلك، فالمدارس الحكومية وخصوصا في المحافظات تفتد للعدل بصورة كبيرة، وفق تقييمات عالمية، كما ان المجموع الكلي للتعليم الجيد يمكن قياسه مما ورد على لسان زوجة الملك الملكة رانيا العبدالله خلال حفل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية عام 2016. حتى اللحظة لم تتغير النتائج الا بنسب طفيفة. ويحصل الطلبة الأكثر حظاً على تعليم أفضل من خلال الالتحاق بمدارس لا تدرس المنهاج الأردني، وبأقساط مرتفعة، أو منح دراسية على غرار المكرمات أيضاً.

أمام واقع التعليم في الأردن، لا يمكن تجاهل مفارقته منضوياً تحت وزير العدل، وبعيداً عن الكفاءة المشهود بها للوزير التلهوني في مجاله، فإن استمرار حمله لحقيبتين من الوزن الثقيل بالإضافة للعدل التي هي أيضاً حقيبة وزارية هامة جداً في الوقت الحالي الذي يشهد تعديلات مختلفة على قوانين وأنظمة، فإن ذلك يمنح انطباعاً إمّا بأن الحكومة كلها مهدّدة بالزوال القريب، أو أن الرئيس الدكتور عمر الرزاز والذي كان يحمل حقيبة التربية والتعليم قبل الرئاسة، ويحمل لها مشروعاً، سيشرف بنفسه على تفاصيل الوزارتين عن قرب، خصوصاً مع شعورٍ عكسي بدأ يظهر من “أبنائه الطلبة” كما كان يحلو للدكتور الرزاز مخاطبة الطلاب، نتج عن تداعيات حادثة البحر الميت.

في الخيار الثاني، قد يحب الرزاز نفسه رأب الصدع، خصوصاً وهو كان قد دخل رئاسة الوزراء حاملاً على كاهله عبء التربية والتعليم ويشرف على بعض التفاصيل عن قرب مع الوزير المستقيل الدكتور علي المحافظة.

الاحتمال الأخير، والذي لا يمنع اياً من الاحتمالين الاولين، هو ان يكون الدكتور الرزاز يتقصّى عن الشخصية الأنسب لحمل حقيبتين بهذا الحجم، حتى لا يتسرع باختيار شخصية قد تعيد خلط الأوراق، خصوصاً مع ترشيحات مصرّة على عودة الوزير السابق للرزاز الدكتور محمد ذنيبات، ولم يتم طرح أسماء أخرى في السياق.

احد الإنجازات الحقيقية التي يعتبر الرزاز نفسه حققها في التعديل الوزاري الأخير عملياً كان توأمة الوزارتين (التعليم والتعليم العالي) بيد وزير واحد على طريق الدمج، وهو المشروع المعلن للرئيس منذ سنوات في استراتيجية التشغيل الوطنية. التحدي الكبير امام هذا الاجراء هو العودة للخلف مع شخصية لم تعمل على خطط الدمج ولا تطوير المناهج التي اشرف الرزاز نفسه لسنوات عليها.

بكل الأحوال، استمرار حمل التلهوني للحقيبتين أكثر صعوبة بكثير مما تقوم به وزير تطوير القطاع العام مجد شويكة في حملها لحقيبة وزارة السياحة، ليس فقط لان شويكة تستطيع ان تطور نموذجاً من تطوير الأداء في وزارة السياحة- ان هي ارادت- بينما حقيبتا التلهوني الجدد بعيدتان تماما عن العدل، وتطبيق العدل بهما بحاجة “معجزة” قد تخلّد اسم التلهوني ورئيسه للأبد، وفق الخبراء، ولكن لأن وزارة العدل بحد ذاتها تحتاج للمزيد من التركيز والدراسة قبل دخولها على خط واحد مع وزارة الشؤون القانونية، والكمية الكبيرة من التشتت اليوم قد تضعف وزيراً قوياً كالتلهوني.

الرئيس الرزاز اليوم يمكن أن يكون أمام تحدٍّ حقيقي يتمثل باحتمالات فقده لمشروعه المُعلن الوحيد في الحقيبتين المذكورتين، هنا لا يمكن لومه على التأني والتفكير، ولكن مراقبي تحركاته يخشون من عودته لقواعد المحاصصة والتفكير داخل صندوقها في القطاع الأكثر حساسية بالنسبة للرزاز نفسه وخبرته. وهنا تعلم “رأي اليوم” أن الرئيس لديه مقترحات ذات كفاءة يتردد في استقبالها واختبارها بسبب “القواعد المذكورة”.

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

6 تعليقات

  1. عفوا فيه غلط بالمقاله
    الدكتور المستقيل الدكتور عزمي محافظه وليس عمه الدكتور علي محافظه

  2. الأخت فرح المحترمه ،” وبعيداً عن الكفاءة المشهود بها للوزير التلهوني في مجاله” من وين جبتيها هاي.
    كلنا نعلم انه وزير عائله و منطقه تتم مكافأته على جهوده الجباره لوقف قرصنه البرمجيات لصالح الشركات الكبرى، ولو شاهدتيه يتباكى على شركه مايكوسوفت وخسائرها بالمليارات لعرفت معنى التفاهه.

  3. .
    — ليس سرا ان بسام التلهوني تجمعه والدكتور باسم عوض الله صداقه متينه وتعاون ، ومن المستبعد ان يكون تسليمه وزاره العدل اختيار الدكتور عمر الرزاز بل ربما تم اختياره ليضع ضوابط لما يسعى له الدكتور الرزاز .
    .
    — افضل ما يميز الدكتور الرزاز انه نبيه جريء هاديء ويدرك عمق الوحل في الحقل الذي يخوض فيه لذلك كانت أولى زياراته بعد تكليفه بالحكومه لداءره مكافحه الفساد وأعطاها دفعه قويه حقيقيه لكي تعمل باستقلال ولم يكتفي بذلك بل دعم بقوه ديوان المحاسبه الجهه الرقابيه المجمدة ليضع الفساد بين فكي كماشه ، ديوان المحاسبه يدقق من جهه ومكافحة الفساد تتلقف من جهه اخرى وهو مسعى لبناء ارضيه مؤسسيه للعمل الرقابي وليس التحرك على نظام الفزعه .
    .
    — ان أعاده تكليف عاطف الطراونه براسه مجلس النواب وتعيين بسام التلهوني وزيرا للعدل يوضح موقف الجهه المتنفذه من حكومه الرزاز وهي الآن لعبه شطرنج بين الطرفين ومن صالح الوطن ان ينتصر فيها الطرف النزيه الحريص على الاردن واهله .
    .
    .
    .

  4. ميمعة يبدو ما الها اخر. الملفت للإنتباه أن أحدا لا يجرؤ على احقاق الحقوق الدستورية للمواطن في التعليم الجامعي، ولا في تطوير التعليم المدرسي . والانهيار في التعليم هو سيد الموقف.

    يا جماعة الخير، الانهيار في التعليم الجامعي الخاص تسرب الى التعليم الجامعي الرسمي، وأصبح التدريس في الجامعات بشقيها شكلي وتدميري للمواطن وللوطن. انقذونا مما يجري واحموا اجيالنا القادمة من الانهيار الكامل.

  5. الدكتور الذنيبات كان أهلا لوزارة التربية و نعم نؤيد عودة الرجل فهو خير خلف لخير سلف كمان كان الرزاز خير خلف لخير سلف و الرجل الرجل يذكر لفعله الرجولي و كلاهما رجل بأفعاله التي لا يخفيها الا كاره للبلد

  6. اشفق على الدكتور عمر الرزاز و احيانا ينتابني شعور بان عينا إصابته فاخذ يتخبط لكثرة الحاسدين
    أتمنى النجاح للدكتور عمر في مسعاه و على من يعرف الاردن جيدا من المعارضين ان يكونوا بصف الرزاز و ان يمنحوه فرصة
    نحن شعب عاشق لجلد الآخرين و خاصة الناجحين و اصحاب الفكر
    نعم يوجد محاصصة و هي أقوى من الرزاز و يوجد واسطة لا يملك الحل السحري لبترها و يوجد محسوبيات تأصلت و تجذرت في الدولة العميقة و يووووووووووووجد فسااااااااااد حتى ملك البلاد لا طاقة له به
    نعم لنكن إيجابيين و ندعم الوجل حتى لا ينتابه الملل و من ثم العجز و من ثم الانسحاب لان القادم لن يكون أفضل
    حساد الرزاز و اعدائه كثر و هم قريبين من صانع القرار و قد تقلدوا الإسلام من حديد حتى يقبل دعائهم و يطاح بعمر الرزاز
    لنطلق هاشتاق كلنا عمر الرزاز و بكل تاكيد سينجح الرجل إذا كان خلفه رجال و الاردن منبع الرجال
    حفظ الله هذا الاردن الغالي على القلب و وفق الله الرزاز لخير البلد و العباد و رزق قائد البلاد البطانة الصالحة الناصحة و ابعد عنه بطانة السوء و النحس التي جعلت من الاردن عالم ثالث

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here