حفل الولاء يتوج الاحتفالات بالذكرى العشرين لعيد العرش في المغرب

الرباط – (أ ف ب) – ترأس العاهل المغربي محمد السادس عصر الأربعاء حفل الولاء في القصر الملكي بتطوان شمال المملكة، الذي يتوج احتفالات الذكرى العشرين لتوليه العرش. ويقام عيد العرش في المغرب كل سنة منذ ثلاثينات القرن الماضي.

واستغرق الحفل بضع دقائق بدخول الملك باحة قصر تطوان على صهوة جواد مرتديا جلبابا أصفر، وذلك على أنغام موسيقى عزفها أفراد الحرس الملكي.

وكان بانتظاره وزير الداخلية والولاة والعمال (مسؤولو الوزارة المحليون) والمنتخبون المحليون، الذين رددوا أمامه تباعا عبارات تجديد البيعة والولاء “بارك الله عمر سيدي”، على غرار التقاليد المعمول بها منذ عقود.

وكان الملك محمد السادس (55 سنة) قرر إحياء الذكرى العشرين لعيد العرش “وفق العادات والتقاليد الجاري بها العمل (…) بطريقة عادية، وبدون أي مظاهر إضافية أو خاصة”.

وتعود فكرة الاحتفال بذكرى جلوس ملك المغرب على العرش إلى ثلاثينات القرن الماضي بمبادرة من الحركة الوطنية، التي رفعت مطالب إصلاحية ثم مطلب الاستقلال، أيام كانت المملكة تخضع للحماية الفرنسية الإسبانية.

وكان نشطاء هذه الحركة السياسية يعتبرون الملكية تجسيدا للوحدة الوطنية للمغاربة ورمزا للسيادة، في مواجهة سلطات الحماية التي كانت تحكم البلاد فعليا، باسم الملك.

واستمر الاحتفال بعيد العرش بعد استقلال المغرب في 1956، ويعد حفل الولاء أبرز فصوله.

وأثارت طقوس هذا الحفل جدلا في الماضي باعتبارها “مهينة لكرامة المواطنين”، وفق بيان وزع في آب/أغسطس 2012 وطالب موقعوه بإلغائها.

ورد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق على هذه الانتقادات آنذاك بتأكيد الطابع الديني للبيعة، باعتبارها عقدا سياسيا ودينيا بين الملك وشعبه.

-“فوارق”-

وكان محمد السادس ألقى مساء الاثنين خطابا إلى الأمة وعد فيه بـ”مرحلة جديدة” للحدّ من “التفاوتات الصارخة” التي تعاني منها المملكة، بالرغم من “النقلة النوعية” التي تحققت “على مستوى البنيات التحتية”.

وأعلن العاهل المغربي في خطابه عن “تعديل حكومي في أفق الدخول المقبل” يهدف إلى “إغناء وتجديد مناصب المسؤولية”.

وأكد أن آثار التقدّم والمنجزات التي تحققت خلال العشرين سنة الماضية “لم تشمل، بما يكفي، مع الأسف، جميع فئات المجتمع المغربي”.

ويعد المغرب من بين الدول الأكثر انعداماً للمساواة في شمال افريقيا وضمن النصف الأكثر انعداماً للمساواة في العالم، بحسب تقرير لمنظمة اوكسفام غير الحكومية.

وتعاني المملكة من معدل مرتفع للبطالة يقارب 10 بالمئة ويصل إلى 39 بالمئة وسط الشباب أقل من 24 سنة. كما تعد الافادة من الخدمات الطبية والتعليم أمرا مستعصيا بالنسبة الى كثيرين، ولا يزال واحد من كل ثلاثة مغاربة يعاني الأمية، بحسب الأرقام الرسمية.

وتصدر الخطاب الملكي اهتمامات الصحافة المحلية الأربعاء. وقالت جريدة أخبار اليوم إنه “يرسم معالم مرحلة جديدة”. ونقلت عن أستاذ العلوم السياسية أحمد بوز قوله “إن تحميل المسؤولية للنخب الحزبية وليس لمركز السلطة لن يحل الإشكال”.

وعنونت يومية الأحداث المغربية “خطاب العرش 2019، مسؤولية وإقلاع”، مؤكدة أن “رهاننا اليوم المستقبل، وعلى من يريدون الرهان على الماضي والبقاء حبيسيه أن يبتعدوا عنا”.

وبعيد بث الخطاب الملكي أعلنت وزارة العدل في بيان أنّه بمناسبة “عيد العرش” أصدر العاهل المغربي عفواً ملكياً شمل 4764 مداناً، بينهم خصوصاً “مجموعة من معتقلي أحداث الحسيمة”، الحراك الذي هزّ منطقة الريف في شمال المملكة عامي 2016 و2017.

ولم يحدّد بيان الوزارة عدد المستفيدين من العفو من معتقلي أحداث الحسيمة، علماً بأنّ هذا التحرّك الاحتجاجي انتهى باعتقالات وصدور أحكام قاسية طالت مئات الأشخاص، بحسب منظمات حقوقية.

وأكدت جمعية عائلات معتقلي الحراك لوكالة فرانس برس الأربعاء أن العفو لم يشمل سوى ثمانية أفراد، ليس ضمنهم النشطاء المدانون بعقوبات مشددة تصل إلى السجن 20 سنة وخصوصا ناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه دينوا بتهم منها “المساس بأمن الدولة”.

وكانت جمعيات حقوقية نددت بما وصفته “ترديا” في أوضاع حقوق الإنسان منذ الملاحقات والمحاكمات التي تلت أحداث حراك الريف.

وأشاد العاهل المغربي في خطابه الاثنين بما ما حققته البلاد من “خطوات مشهودة، في مسار ترسيخ الحقوق والحريات، وتوطيد الممارسة الديموقراطية السليمة”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here