حظر النمسا لشعار الإخوان المسلمين.. ظاهره الأمن وباطنه القمع

سالزبورج/ الأناضول
مطلع مارس/آذار الماضي، حدث شئ لم يسبق له مثيل في دولة غربية ولم يلاحظه أحد تقريبًا، وهو أن شعار جماعة الإخوان المسلمين أضيف إلى شعارات المنظمات المحظورة في النمسا لينضم بذلك إلى قائمة الرموز الممنوعة في البلاد.

وفي العديد من البلدان، تحاول جماعات الضغط وجماعات اليمين منذ فترة طويلة حظر جماعة الإخوان المسلمين.
ومع ذلك، يرى مراقبون أن الهدف الحقيقي لهذه الجهود ليس تهديد وجود الجماعة التي باتت بالفعل ضعيفة وخفتت سياسيًا في العديد من الدول العربية، لكن الهدف هو تهديد نشطاء المجتمع المدني والسياسيين ذوي الخلفية الإسلامية في الغرب.
في واقع الأمر، يبدو أنه يتم استهداف الأشخاص الذين يحدثون فرقًا في المجتمع الغربي، مثل عضوتي الكونغرس الأمريكيتين، رشيدة طليب وإلهان عمر، إضافة إلى الناشطين السياسيين مثل الناشطة الأمريكية ليندا صرصور، بشكل متكرر من قبل اليمين المتطرف، الذي يتحدث عن هذه الشخصيات على أنها تنتمي إلى الإخوان المسلمين.
وفي الولايات المتحدة، كانت هناك ثلاث محاولات تشريعية لإقرار مشروع قانون لإعلان جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.
على الأرض لن يؤثر هذا في المقام الأول، إذا تحقق، على الجماعة، بل على الجمعيات الإسلامية الأمريكية التي تعمل في مجال الخدمة الاجتماعية، وهي صوت مهم للمعارضة السياسية للظلم والعنصرية بأساليب لا تنتهج العنف.
وكما قالت “شبكة مناهضة الإسلاموفوبيا”، وهي مشروع تابع لمنظمة “الصوت اليهودي من أجل السلام” (غير حكومية مقرها الولايات المتحدة)، “يمكن لإدارة الرئيس دونالد ترامب بسهولة استخدام التشريع المقترح، إضافة إلى أمر تنفيذي يصدر من جانبه، لاستهداف منظمات الحريات المدنية الإسلامية المحلية وغيرها من المنظمات التي تعمل لصالح المسلمين في الولايات المتحدة”.
وحتى الآن لم يتم إقرار ما يسمى “قانون تصنيف جماعة الإخوان المسلمين إرهابية لعام 2017″ بسبب اعتبارات تتعلق بالسياسة الخارجية.

لكن يمكن رؤية محاولات مماثلة في أماكن أخرى، ففي أبريل/ نيسان 2014، كلف رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت، ديفيد كاميرون، بإعداد مراجعة داخلية لجماعة الإخوان لتحديد ما إذا كان من الممكن ربط المنظمة في المملكة المتحدة وخارجها بالتطرف والإرهاب أم لا.
ولم تؤد هذه المراجعة إلى حظر الجماعة ولا إلى تصنيفها كمنظمة إرهابية.

وبالتالي، كانت النمسا أول بلد يصنف جماعة الإخوان كمنظمة متطرفة، ولا يمكن أن يحدث هذا إلا على خلفية تشريع تم إعداده مسبقًا.

فبعد الحرب العالمية الثانية، حظرت النمسا رموز الاشتراكية القومية من خلال إصدار ما يعرف بـ”قانون الحظر” لعام 1947.
وبعد عدة عقود، إثر ظهور تنظيم “داعش”، قامت حكومة ائتلافية شكلها حزب الشعب النمساوي المحافظ، والحزب الديمقراطي الاجتماعي بحظر استخدام الرموز المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” عام 2014.

وصدر قانون حظر الرموز لعام 2019 في مارس الماضي من قبل حكومة يمينية مؤلفة من حزب الحرية المتطرف اليميني وحزب الشعب المعاد هيكلته برئاسة المستشار النمساوي زيباستيان كورتس.
وتم تمديد الحظر ليشمل تنظيم “بي كا كا”، وحركة حماس الفلسطينية، والجناح العسكري لحزب الله اللبناني، والإخوان المسلمين، ومنظمة “الذئاب الرمادية” القومية التركية، ومنظمة “أوستاشي” الكرواتية، والمنظمات التي يصنفها الاتحاد الأوروبي بأنها إرهابية.
وتدعي الحكومة النمساوية أن “رموز وإشارات المنظمات المذكورة في القانون المعدل تتعارض مع الدستور وتتناقض مع قيمنا الديمقراطية الأساسية”.
وفي حين أن هناك منظمات إرهابية وغير إرهابية مدرجة في هذه القائمة الجديدة، فإن المنظمات المتطرفة البيضاء التي لها العديد من الصلات بالحزب الحاكم ، مثل “حركة الهوية” ، لم يتم ذكرها في هذا القانون على الإطلاق.
والأهم من ذلك أن التشريع يسمح لوزير الداخلية بتوسيع القائمة لتشمل أي جماعات أخرى بموجب مرسوم في أي وقت، وهو ما يمكّن الوزير أيضا من اتخاذ إجراءات صارمة ضد أي منظمة مجتمع مدني “أجنبية” تحتج على الحكومة وتعتبر تهديدًا لها.
إن التفسير الرسمي للقانون من قبل المشرعين النمساويين كشف بالفعل أن حظر رموز جماعة الإخوان لا يستهدف الجماعة نفسها، بل منظمات المجتمع المدني المسلمة التي تنتقد الحكومة لسياساتها المناهضة للمسلمين.

واستند التفسير على تقرير كتبه شخصية مركزية في عالم الفكر المناهض للمسلمين وهو “لورنزو فيدينو” الذي يستهدف بشكل منهجي أكثر منظمات المجتمع المدني الإسلامية تأثيرا في جميع أنحاء أوروبا بهدف تجريمها واستبعادها من المجال العام.

وأعلنت الحكومة بالفعل أنها ستطبق تشريعًا جديدًا صيف 2019 لقمع ما تسميه “الإسلام السياسي”، في محاولة على ما يبدو لتقليص دور منظمات المجتمع المدني في الحياة السياسية النمساوية.

ما يثير القلق أن هذا التشريع لن يظل مقصوراً على النمسا، بصفتها عضوًا قديمًا في الاتحاد الأوروبي يتمتع باقتصاد مستقر ونظام اجتماعي لا يزال يعمل بشكل جيد.
أصبحت التشريعات النمساوية المعادية للمسلمين نماذج للأحزاب اليمينية الأخرى لتقليدها، فيعتمد الساسة الألمان من يمين الوسط وكذلك السياسيون من الجزء الشرقي من الاتحاد الأوروبي على التجربة النمساوية في تنفيذ التشريعات المناهضة للمسلمين، بدءا من” قانون الإسلام في النمسا” 2015 إلى “قانون حظر الحجاب” 2017، ويمكن أن يكون قانون حظر الرموز مثالا آخر ربما تحذو حذوه دولا غربية أخرى.
– الآراء الواردة في هذا التحليل لا تعكس بالضرورة السياسة التحريرية للأناضول.

Print Friendly, PDF & Email

6 تعليقات

  1. ببساطه يتروكوا النمسا ويروحوا لبلادهم عاملين متل المثل ضيف بايدوا سيف

  2. في اول ثورة سورية ظهروا بشعورهم الطويلة ولحاهم المحفوفةعلى قناة الجزيرة ليخبرونا عن الحرية وتبعهم الشعب السوري كله كما كان شعب روما يهوج لكل خطاب يلقيه قيصر جديد

  3. وماذا تتوقعون؟ ان يسمحوا لاعلام حركة الاخوان التي هي ام داعش وابوها، ان ترفرف في سمائهم؟

  4. الخبث الاوروبي تجلى خلال العشرين سنة الماضية بالسماح للمتكرفين بنشر شعارات تحريضية ضد الشيعة وضد المسيحيين. عرف الاوروبيون ان جماعات الاخوان والقاعدة لن يستطيعوا اكثر من قتل بضعة اوروبيين فسمحوا لهم بذلك لزيادة الكراهية للمسلمين وبنفس الوقت لتأجيج الصراع مع ايران وقد نجح الاوروبيون نجاحا منقطع النظير خاصة بسبب جهود الاخوة في المعارضة السورية.

  5. هذا ما حققته داعش والنصرة والقاعدة والإخوان بشكل عام، الإسلاموفوبيا.
    كل ما حصل في سوريا أدى في نهاية المطاف إلى الإسلاموفوبيا في الغرب لأن أحداث سوريا فضحت إجرام هذه الجماعات وأججت الخوف من كل ما هو مسلم وقدمت على طبق من ألماس العون لكل التنظيمات العنصرية التي كانت مهمشة في المجتمع الأوربي.
    وبشار الأسد ونظامه باقون في سوريا على قلب كل من عارضه.
    فاشلون في كل شيء ما عدا الإجرام وبث الكراهية بين البشر.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here