حظر الإخوان.. مجاملة فقط

 bilal-al-sabah.jpg77

 

 بلال الصباح

ويبدو أن أولويات الحكومة المصرية هي فهرسة ملف الإخوان المسلمين على رف الإرهاب الإقليمي في المنطقة العربية، وهذا ما فعله المخلوع مبارك، فكلما اشتد أمره لحاجة، نصب فزاعاته الإعلامية أن مصر تُحارب الإرهاب بالنيابة عن العرب.

فصدام حسين نصّب نفسه وحارب الفرس نيابة عن العرب، وارتجل الأسد وقاوم اليهود نيابة عن العرب، والقذافي حمل هموم الأفارقة نيابة عن العرب.. ليست إلا فزاعة واحدة ذات ألوان الطيف المتعدد، تتلون حسب العرض والطلب.

ومع ذلك، هي أولويات غير مُرتبة، فالمواطن المصري أخذ يُدرك أنه صراع مكاسب فقط، ففزاعة الإرهاب تحبس السلطة للأغنياء وبقايا الأتراك، وهي وسيلة غير مهذبة لابتزاز أموال العرب.

ولا شك أن الصدمة الكبرى لسلطات القاهرة أنه لم يصدر أي قانون رسمي ينص على اعتبار فكر الإخوان المسلمين إرهابي من أي دولة عربية، وإن تعددت المجاملات من بعض الدول، إلا أنها لم ترتق إلى المستوى القانوني والرسمي.

وقد يعود السبب إلى انشغال بعض العرب بجرائم النظام السوري وطموح إيران في المنطقة العربية، غير إخفاق العلمانية المصرية – وهي معقل العلمانية العربية- في نقض فكر الإخوان المسلمين، أو جعل العلمانية البديل عن التيارات الإسلامية بشكل عام.

كما تراقب الدول العربية بحذر عزلة مصر عن الإتحاد الإفريقي، وأنه ليس من السهل عودتها، غير هبوط حاد في مؤشر الإستقرار داخل الدولة المصرية، وهو ما يجعل الغرب يترقب بحذر أيضاً.

ولو نظرنا إلى الأحكام القانونية الصادرة من دولة الإمارات بحبس الخلية الإخوانية، فقد تراوحت المدة بين خمس سنوات وثلاثة أشهر، وهذه دلالة أن حكومة أبوظبي حظرت الجماعة قانونياً فقط، دون إعتبارها حركة إرهابية، لأن الإرهاب عقوبته بين المؤبد والإعدام. وهذا الموقف يجعل الإمارات على حد متوازن من القانون والسياسة، ويجعلنا نقول أن كل دولة عربية لها سياساتها الداخلية وأجندتها الخارجية وفق ما تراه.

وكذلك السعودية والتي عانت من الإرهاب أشده دون أن يتمزق المجتمع السعودي، بل ناصحتهم ودمجت العديد منهم في المجتمع المدني.

ونخلص بالقول، أن حقوق طبع فكرة الإرهاب تعود ملكيتها للأمريكان، وقيام حكومة مصر الحالية بعمل قص فكرة الإرهاب ولصقها في التيارات الإسلامية لتجعل من نفسها صاحبة القرار في المنطقة العربية، هو أمر صعب وغير قابل للتطبيق، وعليهم أخذ موافقة من هم أصحاب الفكرة قبل إتخاذ القرار. فالسمع والطاعة لم تعد واجبة بين الحكومات العربية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here