حظر الأحزاب الدينية ورأى طه حسين والعودة الى الثلاثينيات والخمسينيات

 doustour1

القاهرة ” رأي اليوم”  محمود القيعي:

 

أصبح من المؤكد أن تفتح المادة التي أقرتها لجنة الخمسين بحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني بابا من الجدل لا يعرف أحد متى وكيف يمكن إغلاقه؟! وهذه المادة إن كانت أرضت قوما ، فقد سخط عليها آخرون .

 هذه الخلافات التي تشهدها مصر ودول الربيع العربي، تعيد إلى الأذهان ما حدث في الثلاثينيات والخمسينيات،عندما دافع طه حسين في البداية عن مقولة” يا بعد ما بين السياسة والدين” وأكد في كتابه” مستقبل الثقافة في مصر” سنة 1938 أن الدين  واللغة لا يصلحان كمقومات في بناء الوطن والدولة ، ولكنه عاد ليطالب سنة 1953 في مضابط لجنة وضع الدستور التي شكلتها ثورة يوليو بضرورة الالتزام في الدستور والقوانين بحاكمية الكريم، فقال ما نصه” إنه من المقطوع به أن الأغلبية لن تقبل أن تخرج عند وضع الدستور على ما أمر به الإسلام، وأنه ليس هناك مقتضى يسمح لنا بأن نعدل عن نص القرآن، وأنه إذا وجد نص ديني صريح ، فالحكمة والواجب يقتضيان ألا نعارض النص،وأن نكون من الحكمة ومن الاحتياط بحيث لا نضر الناس في ضمائرهم ، ولا في دينهم، وإذا احترمت الدولة الاسلام، فلابد أن تحترمه جملة وتفصيلا، ولا يكون الإيمان إيمانا ببعض الكتاب وكفرا ببعضه الآخر “.

المادة المقرة  بحظر إنشاء الأحزاب على أساس ديني فجرت ألغاما عديدة، فكيف يراها الخبراء وذوو الخبرة؟!

 د. محمد عمارة: تعديل غير دستوري

المفكر الإسلامي الكبير د. محمد عمارة والذي كان أحد أعضاء وضع دستور 2012 قال لـ ” رأي اليوم ”  إن هذه المادة في غاية الخطورة ذلك أن المادة السادسة من دستور 2012 كانت تنص على الآتي:                                                                                                                                                                                                                            

لا يجوز قيام حزب سياسي على أساس التفرقة بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو الدين، أي أنها لم تكن تمنع قيام الأحزاب على أساس الفلسفات والأفكار الدينية، وإن كانت تمنع قيام الأحزاب التي تفرق بين المواطنين بسبب الجنس أو الأصل أو الدين، أي كانت تمنع قيام حزب للرجال وحدهم، أو للنساء وحدهن، أو للبيض وحدهم، أو للنوبيين وحدهم، أو أحزاب لا يدخلها غير المسلمين، أو أحزاب للمسيحيين لا يدخلها غير المسيحيين، هذا هو نص المادة في دستور 2012.

وعن رأيه في التعديل الجديد الذي أدخلته لجنة الخمسين، يقول د. عمارة: التعديل يجعل السياسة في مصر لا دينية، وهذا شيء خطير، بل إنه غير دستوري، لأنه يتعارض مع  المادة الثانية من الدستور التي تجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، وهذه المادة الثانية تجعل كل التشريعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والخلقية والقيمية مرجعيتها إسلامية، ولذلك فإن هذا التعديل  يمكن الطعن بعدم دستوريته،، لأنه  من المفروض ألا تتعارض مواد الستور مع  نفسها ومع بعضها البعض.

متى يوصف الحزب بأنه ديني؟

د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة يرى أن المادة الخاصة بحظر الأحزاب على أساس ديني جعلت الأمور يكتنفها كثير من الغموض، وأكد نافعة إلى ضرورة وضع قانون خاص يفسر كل ما يتعلق بتلك المادة، يوضح متى يحظر الحزب، وعلى أي أساس يوصف حزب بأنه ديني أم مدني؟ وشروط العضوية فيه؟

 واستطرد نافعة: في هذا السياق هل من الممكن أن يترتب على هذه المادة المبهمة حظر أحزاب مثل النور ،والحرية والعدالة ، البناء والتنمية، مصر القوية، حزب الوسط.

من جانبه قال جلال المرة نائب رئيس حزب النور إن المادة التي أقرت بحظر الأحزاب الدينية ليست نهائية ، وأنه تجرى الآن مشاورات لحسم الخلاف.

 

 

 

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. ان لم يبادر مصري حر شريف وطني مخلص، ومن الجيش تحديدا، بتخليص مصر من عصابات المجرمين (القابضين على السلطة بالحديد والنار) وتقديمهم الى المحكمة بتهمة اغتصاب السلطة واختطاف الرئيس وقتل المعتصمين واختطاف 33 الف مصري، فستدخل مصر مرحلة الدمار الفعلي وأسوأ مما حصل للعراق بكثير.

  2. ان لم يبادر مصري حر شريف وطني مخلص، ومن الجيش تحديدا، بتخليص مصر من عصابات المجرمين (القابضين على السلطة بالحديد والنار) وتقديمهم ا

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here