حصاد الطماطم بمصر.. أياد ناعمة تقطف “المجنونة”

القاهرة / الأناضول

بهمة ونشاط، وبينما يغازلهن نسيم الصباح البارد، تخرج فتيات وسيدات لقطف ثمار الطماطم، من شجيرات تفترش الأرض وتغمرها المياه.

مشهد يتكرر يوميًا في إحدى قرى محافظة الفيوم (جنوب غرب القاهرة) حيث تنتشر مزارع الطماطم، التي فتحت أبواب رزقٍ جديدة لأهالي القرية والقرى المجاورة.

وتنمو ثمار الطماطم، المعروفة محليًا باسم “المجنونة”؛ نظرًا لعدم ثبات سعرها، فوق أسلاك وضعت لها خصيصًا.

الثلاثينية سماح محمد، تأتي يوميًا لجني تلك الثمار، لتضعها في مرحلة لاحقة بصندوق، ثم تنقلها إلى مكان مخصص لفرزها، أمام عاملين مكلفين بذلك.

تستغل سماح، فترة زراعة الطماطم وحصادها من أجل تحسين مستواها المادي، ومساعدة زوجها على أعباء الحياة.

المهنة، التي تراها السيدة المصرية “سهلة ومربحة”، تجد في عملية فرز السليم منها فرصة للراحة بعد ساعات من قطف الثمار الحمراء، لتتولى زميلة أخرى لها مهمة الجني، قبل أن تعود هي لاحقًا، وهكذا دواليك.

وعن أنواع الطماطم، يوضح الأربعيني بكري فرج الله، أحد المسؤولين عن المزرعة، أنّ للطماطم أنواع عدة بينها رزولينا، والفيروز، و705، و706، ولميس، و010، و935، والسلك.

ويختار فرج الله، نوعية “السلك”، كونها تطرح كميات ثمار أكثر من الأنواع الأخرى، بجانب جنيها عدة مرات تصل لـ 30 مرة وذلك على مدار 4 أشهر، تلحقها 15 قطفة أخرى على مدار الشهرين التاليين، وبذلك فهي تحقق أرباح مالية كبيرة له.

هذه النوعية من الطماطم، تعد الأكثر تصديرًا للخارج، بحسب فرج الله، موضحًا أنّها سُميت بذلك الاسم لأنها تنمو أعلى سطح الأرض على أسلاك تم وضعها لها خصيصًا لتنمو فوقها بشكلٍ عمودي.

وتبدأ زراعة محاصيل الطماطم في أغسطس/ آب، فيما يبدأ الحصاد بداية من ديسمبر/ كانون الأول ليستمر حتى نهاية يونيو/ حزيران من كل عام، بحسب المزارع المصري.

ينتج الفدان الواحد ما بين 50 وحتى 80 طنًا من الطماطم سنويًا حسب مهارة الفلاح الذي يزرع الأرض واعتنائه بها.

ويبيّن: كي يحقق أرباحًا عالية من الطماطم يُنفق على زراعته وإعطائها السماد اللازم مبالغ مالية كبيرة، تتخطى 100 ألف جنيه للفدان الواحد (نحو 5 آلاف و500 دولار أمريكي).

تشمل تلك التكلفة أيضًا تنظيف الأرض، ومكافحة الحشرات والأمراض التي قد تُصيبها بالإضافة إلى الأسمدة والعمالة التي تهتم بها.

في الغالب ينتظر صاحب المزرعة ربحًا جيدًا إذا كان السوق مُستقرًا، فالفدان الواحد يُدر أرباحًا تتراوح بين 20 إلى 35 ألف جنيه للقطفة الواحدة (نحو ألف و111 إلى ألف و940 دولارًا) حسب أسعار السوق، وفق فرج الله.

وأبرز الدول، بحسب فرج الله، التي تُصدر الطماطم المصرية إليها السعودية وسوريا والعراق، مُبينًا أنّهم يقطفون الثمار “مخوصة” أي نصفها أحمر ونصفها أخضر، حتى لا تفسد سريعًا، ثم تُرص في صناديق مخصصة لها عقب فرزها واختيار أفضل الثمار.

ويحتاج الفدان الواحد من الطماطم، وفق فرج الله، 7 أو 8 أفراد لجني الثمار في المرة الواحدة، يتقاضى كل منهم 120 جنيهًا (نحو 6.5 دولارا) في كل يوم عمل له.

وأغلب من يعمل في عملية الجني، سيدات القرية والقرى المجاورة، وتتنوع أعمالهم بين جني ثمار الطماطم أو فرزها وتعبئتها في الصناديق المخصصة لها تمهيدًا لنقلها في سيارات مخصصة لتصديرها وفقًا لـ”فرج الله”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here