حصاد الجزائر في 2018… عام في دقيقة واحدة… محطات تركت بصمتها في أذهان الجزائريين وأخرى خلفت جراح غائرة في قلوبهم

الجزائر ـ “رأي اليوم” ـ ربيعة خريس:

شهدت الجزائر، خلال سنة 2018، أحداثا كثيرة بعضها تركت بصمتها في أذهان الجزائريين وأخرى خلفت جراح غائرة في قلوبهم بالنظر إلى مأسويتها، وفي وقت انشغلت السلطة بترتيب بيتها الداخلي تحسبا لرئاسيات 2019 على المشهد العام في البلاد، انشغل الرأي العام بمستقبل بلدهم فهم الآن يتأهبون لتوديع 2018  ويستعدون لاستقبال سنة جديدة ستضاف إلى قائمة السنوات العجاف التي عرفتها البلاد منذ بداية الأزمة المالية التي ضربتها بسبب تهاوي أسعار النفط في الأسواق العالمية.

واستقبل الجزائريون 2018، التي لم يتبق من عمرها سوى ساعات معدودة، بحادثة مأسوية تمثلت في سقوط الطائرة العسكرية “أليوشين 76″ المخصّصة للنقل والإمداد، في11 أبريل 2018، الذي راح ضحيته 257 شخصا، ويبدوا أنهم ودعوه اليوم بحادثة أخرى أسالت الكثير من الحبر وصنعت الجدل في الشارع الجزائري، بعد فشل إنقاذ ” رجل البئر “.

11 أبريل يوم أسود خلف جراح غائرة في قلوبنا 

وسيبقى تاريخ 11 أبريل / نيسان 2018 محفورا في ذاكرة الجزائريين، بعد الإعلان عن سقوط طائرة عسكرية من طراز  “إليوشين ” لحظات بعد إقلاعها من مطار بوفاريك بمحافظة البليدة وأودى بحياة 257 شخص بين مدنيين وعسكريين. وأعلن الحداد على شهداء الواجب، واستمرت أجواء الحزن لعدة أسابيع خلال تشييع جنائز الضحايا مع تخصيص وسائل الإعلام حيزا واسعا للحديث عن الحادث وملابساته.

” فضيحة البوشي ” تقطف رؤوس جنرالات وكبار المسؤولين في الدولة

فضيحة ” شحنة الكوكايين ” التي اعتلت شاشات التلفزيونات وتصدرت الصحف المحلية والأجنبية، يطلق عليها بـ ” فضيحة البوشي “، نسبة إلى أحد أكبر رجال الأعمال، أودع السجن بعد تمكن وحدات من حراس خفر السواحل في مدينة وهران، حجز سبعة قناطير من  المخدرات على متن باخرة تجارية، وأماطت اللثام عن حلقة جديدة من مسلسل الفساد المالي والإداري الذي استشرى في البلاد وامتد إلى مفاصل الدولة.

قضية ” الكوكايين ” أعقبتها إقالات بالجملة في صفوف قادة الأجهزة الأمنية الجزائرية وكان أول من أقيل اللواء عبد الغني هامل ومباشرة بعدها تم الإعلان عن إقالة قائد سلاح الدرك الوطني اللواء مناد نوبة وشخصيات أخرى رفيعة المستوى في وزارة الدفاع الجزائرية.

وبتاريخ 14 مايو / آيار 2018 تداولت الصحافة المحلية على نطاق واسع خبر إيداع 5 جنرالات وعقيد الحبس المؤقت في قضايا الفساد، بعد أسابيع من إنهاء مهامهم في إطار حملة تغييرات واسعة في قيادة الجيش، وبررت قيادة المؤسسة العسكرية هذه التغييرات بـ ” تكريس مبدأ التداول “ولازالت هذه القضية تلقى بظلالها على المشهد السياسي للبلاد، حيث ردت وزارة الدفاع الجزائرية خلال الساعات الماضية على المتقاعدين العسكريين، و” اتهمتهم بخرق واجب التحفظ بهدف بلوغ غايتهم “.

صيف ساخن … والسبب عودة الكوليرا بعد 20 عاما من الغياب

وكانت أهم حادثة جعلت صيف الجزائريين أكثر إثارة وحرارة، عودة الكوليرا إلى الجزائر بعد أكثر من 20 عاما من الغياب، في وقت كانت السلطات تسابق الزمن للقضاء على ” أمراض الفقر “، وتم تسجيل عدد من الوفيات والإصابات بعد اكتشاف 26 منبعا مائيا موبوءا بمختلف أنواع بكتيريا الكوليرا، واجتاحت حالة من الهلع والقلق بعد أن تفاقمت حالات الوفيات، وتم تسجيل نحو 150 إصابة بالمرض المعدي في 4 محافظات قريبة كلها من الجزائر العاصمة، وعاش الجزائريون حينها صدمة حقيقة ومرعبة لهول الكارثة الوبائية.

رياح التغيير تهب على مؤسسات الدولة

وعلى الصعيد السياسي شهد البرلمان الجزائري أزمة سياسية نادرة لم تحدث إلا في سنة 2004، بعد اشتداد القبضة بين رئيسه وبين المناوئين له، والتزمت حينها الرئاسة الصمت وهو ما أطال من عمر الأزمة، واضطر النواب بسبب تمسك الرئيس المعزول سعيد بوحجة، إلى غلق مكتب رئيس البرلمان بسلسلة حديدية مقفلة بإحكام لمنعه وفريق عمله الإداري من الدخول إلى مكاتبهم، وانتهت تلك الأزمة بإقالة رئيس المجلس الشعبي الوطني سعيد بوحجة وتعيين رئيس الكتلة البرلمانية السابق للحزب الحاكم خلفا بطريقة أغضبت قيادات محسوبة على ” الحرس القديم ” داخل حزب الرئيس بوتفليقة كما أن تعيينه تم بطريقة غير دستورية حسب خبراء في الفقه الدستوري.

وأيام قليلة بعدها هبت رياح التغيير على جبهة التحرير الوطني الحاكم ( أول قوة سياسية في البلاد )، وأعلن الأمين العام للحزب جمال ولد عباس بتاريخ 14 نوفمبر / تشرين الثاني 2018، عن استقالته من منصبه لدواعي صحية بعد أكثر من عامين قضاها على رأس حزب الرئيس بوتفليقة، وفجر تنحي ولد عباس من رئاسة الحزب نقاشا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعرف هذا الأخير لدى الرأي العان بتصريحاته الغريبة وخرجاته الساخرة خصوصا ما يتعلق بتاريخه الثوري وقضية دراسته مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

تطويب الرهبان والجزائر مهد البشرية أبرز الأحداث

وشهدت الجزائر، خلال عام 2018 لأول مرة في تاريخها وتاريخ الدول الإسلامية، حدثا دينيا وصف بالهام يتمثل في تطويب الكنيسة الكاثوليكية لـ 19 مسيحيا قتلوا خلال الأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد والتي تعرف بالعشرية السوداء خلال سنوات التسعينيات، وجاء هذا بعد مرور 24 عاما عن مأساة اغتيال رهبان تبحيرين الـ 7 في دير تيبحيرين بالقرب من محافظة المدية غرب الجزائر العاصمة.

وفي 2018 أيضا حققت الجزائر أهم اكتشاف علمي يتعلق بموقع أثري في منطقة عين بوشريط بمحافظة سطيف شرق البلاد، يرجح أنه مكان لأقدم وجود بشري في شمال إفريقيا وثاني أقدم وجود بشري بالعالم، وهو ما توصل إليه فريق جماعي يتشكل من باحثين من عدة مراكز بحث وجامعات بقيادة البروفيسور الجزائري محمد سحنوني إلى اكتشاف موقع يعود عمره إلى أكثر من 2.4 مليون عام.

أربعة أحداث هامة شهدتها الجزائر على الصعيد الدولي

وعلى الصعيد الدولي، كان خطاب العاهل المغربي، الذي دعا من خلاله الجزائر لتجاوز القضايا الخلافية ومن ذلك فتح الحدود المغلقة، والتهديدات التي أطلقها في سبتمبر/ أيلول 2018، اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بنقل الحرب من الأراضي الليبية إلى الجزائر والحادثة الكروية التي كادت أن تتسبب في أزمة دبلوماسية عميقة بين الجزائر والعراق بعد انسحاب فريق “القوة الجوية” العراقي من مباراته أمام مضيفه “اتحاد الجزائر”، في إياب دور الـ32 من المسابقة العربية، وهي الأزمة التي انتهت باعتذار الجزائر رسمياً، أبرز ما شهدته الجزائر في عام 2018.

وشهدت الجزائر عام 2018 الكثيرة من الزيارات التي سجلها التاريخ للدولة، وتم توثيقها لاتفاقيات وقرارات مهمة تخص عددا من قضايا المنطقة، كان لها أثر كبير في المجتمع الدولي، وركزت معها أنظار العالم، ولعل أهم زيارة أسالت الكثير من الحبر وفجرت جدلا كبيرا في الشارع الجزائري كانت زيارة ولي العهدة السعودي محمد بن سلمان، بسبب تزامنها مع مقتل الصحافي جمال خاشقجي، هذه الزيارة قوبلت برفض كبير من المعارضة السياسية واعتبرها ” إخوان الجزائر ” بمثابة تدنيس لأرض الثوار والأحرار والمجاهدين الأطهار التي تسعى إلى تكريس حرية التعبير، في حين اعتبرها حزب العمال اليساري بقيادة زعيمته الأمينة العامة لويزة حنون تكريسا للجريمة والتضييقات.

الجزائريون يودعون 2018 على وقع مأساة ” رجل البئر “

وتماما كما بدأت سنة 2018 بمأساة ودع الجزائريون آخر أيامها بمأساة أخرى ستبقى محفورة في ذاكرتهم، تتمثل في وفاة الشاب الثلاثيني عياش محجوبي الملقب بـ ” رجل البئر ” ببلدة أم الشمل بمحافظة المسيلة، وهي القضية التي تفاعل معها المواطنون ساعى بساعة، وتحولت إلى الشغل الشاغل لنشطاء مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعلت معها بقوة وسائل إعلام محلية وأجنبية، وتحولت قصته إلى مأساة حقيقة بعد فشل محاولات إنقاذه حيًا، ليكون أبرز حدث مأساوي يودع به الجزائريون عام 2018، بعد 9 أيام من عملية البحث ليتم انتشال جثة عياش من البئر ليصبح عياش شخصية السنة من دون منازع.

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. طيب يا ربيعة وين الايجابيات ؟
    لماذا لاتتكلمين عن للنهضة العملاقة في الجزائر

  2. ان اهم الاحداث التي هزت فعلا مشاعرالشعب الجزائر وتأثر بها حقيقة…سقوط الطائرة العسكرية وتسجيل عدد كبير من الضحايافي الحدث …مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي غدرا وظلما …والحدث الثالث الذي انشغل به الناس هو مأساة الشاب الذي علق في مأسورة البئر ولم تتمكن الحماية من انقاذه رغم مثابرتها في العمل لمدة تسعة ايام
    اما باقي الاحداث المذكورة فهي لاتلزم الا اصحابها المعنيين والشعب اعتبرها الا حدث ..

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here