حسين فاعور الساعدي: لا عاصمَ اليوم إلا الإباء

 

 

حسين فاعور الساعدي

ستمطرُ عما قريبٍ

ستمطرُ بعد الجفاف الطويلِ

ستمطرُ حين نشاءُ

وكيف نشاء!

ستطفئ نارَ الحريقِ

ستثلجُ جوفَ الترابِ العميقِ

ليصعد منه بخارٌ

بخارٌ نقيٌّ كلون السماء!

تمادى الجفافُ،

تشققت الأرضُ،

عمَّ الغبارُ،

وطمَّ الدمارُ

تفشى الجرادُ،

الوباءُ

تجوب الأفاعي المكانَ

تمرُّ العقاربُ مسرعةً

والترابُ تعرّى،

تشظى

ووغدٌ تلظى

الكلابُ تجوحُ

الثعالبُ في كل ركنٍ

ذئابٌ تحيطُ الوليمةَ، تعوي

تمجّدُ بحرَ الظلامِ

تسبّحُ هذا الهوانِ

انهيارٌ وراء انهيارٍ

وضعفٌ يخلّد ضعفاً

تعفّنَ وجهُ البلادِ

يعربدُ فيها الجبانُ

يسودُ المنافقُ

وتعلو المزابلُ

يكبر حجم الوليمةِ!

عما قريبٍ ستمطرُ

كيف نشاءُ

ويختنقُ السوسُ والدودُ

في الجسد المتهتّكِ

تخمدُ رائحةُ الانحطاطِ

ستنفقُ كل الذئابِ

جميع الذئاب ستنفقُ

كلُّ الثعالبِ

كلُّ الكلابِ…الذبابِ… الخفافيشِ

كلُّ الطواغيتِ

تحصدهم موجة البردِ

والرعدِ

يدفنهم ثلجُنا المتوقّدُ

يكنسهم سيلنا المتدفّقُ

يغرقهم بحرنا المتمددُّ

يحرقهم بوقُنا المتوهّجُ

يا أيها المطرُ اشتدْ

وامتدْ

واعتدْ

واحتدْ

طهّرْ!

ويا أيها السيل كنّسْ جبالَ القمامةِ

كسّرْ

ونظّفْ بيوتَ الدعارةِ

أوقفْ بكاءَ الشبابيكِ

حزن المآذنِ

افتحْ طريقَ الشهامةِ

بيّن أصولَ العبادةِ

أجرفْ

ضبابَ التذبذبِ

خفّفْ

غيومَ النفاقِ،

التزلّفْ

لتبدو الحقولُ

ويبدو الطريقُ

مللنا فتاوي النفاقِ

سئمنا التلوّنَ والانبطاحَ

فيا أيها المطرُ اشتدْ

وامتدْ

واحتدْ

يا أيها السيلُ عَرْبدْ

ودمّرْ وكسّرْ

وأَغرقْ فلولَ الذئابِ

وخرّبْ بيوتَ الكلابِ

وغطّي رؤوسَ الجبالِ

فلا عاصمَ اليوم إلا النقاءَ

ولا عاصمَ اليوم إلا إجتراحَ البقاء.

ستمطرُ عما قريبٍ

ستمطرُ حين نشاءُ

ستمطرُ كيف نشاء.

ولا عاصمَ اليوم إلا الإباء.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here