حسن مليحات (الكعابنة): ضم الضفة الغربية وشتاء الغضب الفلسطيني!        

حسن مليحات (الكعابنة)

في اعقاب الحديث الأسرائيلي المتواتر عن ضم الضفة الغربية او ضم المستوطنات الأسرائيلية في الضفة الغربية الى اسرائيل وتطبيق القانون الأسرائيلي عليها فأن ذلك لا يعكس مستوى التطرف وسيطرته على مركز الحياة السياسية في اسرائيل فحسب بل يشير بوضوح الى الأعتقاد السائد في اسرائيل كون الضفة الغربية هي جزء من اسرائيل التوراتية ، بموازة ذلك جاء تصريحات رئيس حكومة الأحتلال بنيامين نتنياهو للقناة العبرية حول شروطه الثلاثة لتمرير صفقة القرن والتي ابلغها للرئيس الامريكي دونالد ترامب وفي مقدمة هذه الشروط هو عدم تقسيم مدينة القدس المحتلة وهذا شرط يتوافق مع القرار الامريكي بالاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على مدينة القدس ،وبذلك ينسف نتنياهو بموافقة ترامب الأساس لأي تسوية سياسية وفقا للمبادرة العربية القائمة على رؤية حل الدولتين ويغدو تمسك السلطة الفلسطينية وأنظمة العار العربية بالمبادرة العربية للسلام ما هي الا تعبير عن حالة الأنهزام والتقهقر والخضوع امام دولة الاحتلال التي رفضت المبادرة العربية للسلام حين اعلانها في قمة بيروت في العام 2002  .                                  .

أما الشرط الثاني لنتنياهو للقبول بصفقة القرن هو عدم اخلاء أي مستوطن من المستوطنات المقامة على اراضي في الضفة الغربية وان جميع المستوطنات في الضفة الغربية وخارجها يجب ان تبقى تحت السيادة الاسرائيلية وهذا ما يؤكد الرؤية الاسرائيلية التي تسعى الى ضم الضفة الغربية في نفس الوقت التي تتساوق فيه ادارة ترامب مع التطلعات التوسعية الصهيونية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية ، والشرط الثالث لنتنياهو هو السيطرة على الحدود مع الأردن بمعنى ان تكون حدود الكيان الصهيوني الشرقية عند نهر الاردن وذلك مرتبط بالعقيدة الامنية الاسرائيلية وقد تمسكت اسرائيل بهذا الشرط في كل مراحل المفاوضات على مدى ربع قرن                               .

لا شك بانه ومنذ احتلال اسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة  والقدس والجولان لم تطبق قانونها على الضفة الغربية وغزة ولكنها فعلت ذلك بالنسبة للقدس والجولان  المحتلين ، ولا يزال المجتمع الدولي رغم ذلك يتعامل مع كل هذه الاراضي كمناطق محتلة ويرفض أي خطوات اسرائيلية لتطبيق سيادتها على هذه الاراضي ،ان الأتجاه الواقعي لسياسية ضم الضفة الغربية او اجزاء منها وحرمان الفلسطينين من الامل في تحقيق الحد الادنى من تطلعاتهم الوطنية سيوصل بالنتيجة الى صدام من المشكوك فيه ان تكون اسرائيل قادرة على تفاديه او تحمل تبعاته وسيضع الجيش الاسرائيلي من جديد امام حالته الأصلية كجيش محتل وستجد اسرائيل نفسها مسؤولة عن شعب تحت الاحتلال مع ما يرافق ذلك من اعباء امنية واقتصادية واستراتيجية ،وهنا تثور عدة تساؤلات : ما هو مصير السكان الفلسطينين الذين يعيشون في المنطاق المصنفة (ج) في حالة اذا ضمت اسرائيل تلك المناطق؟وما هي تداعيات ضم المناطق المنصفة (ج)الى اسرائيل ؟

ما من ريب بان تطبيق القانون الاسرائيلي على مستوطنات الضفة الغربية يعني نهاية لمشروع حل الدولتين ويؤكد على مسار اسرائيل نحو قضم المزيد من الاراضي الفلسطينية الامريكية  لصالح التوسع والتمدد وهذا يضع الوجود الفلسطيني في مواجهة خطر حقيقي ،وفي حالة ضم المناطق (ج)الى اسرائيل والتي تشكل ما نسبته 61% من مساحة الضفة الغربية  فأن اسرائيل ستضطر الى منح سكان المناطق المضمومة نوعا من الحقوق ستخلق تناقض لصعوبة مواءمة هذه الحقوق القليلة بحدها الادنى من الحقوق الاساسية المنصوص عليها في القانون الاسرائيلي ،وأن اكتفاء اسرائيل بتطبيق قانونها على المستوطنات لن يعفيها من مواجهة حقيقتها كنظام فصل عنصري يفرض نوعين من الانظمة والقوانين على فئتين من السكان في ارض محتلة ،وسيتم التعامل مع السكان الفلسطينين في مناطق(ج)في حالة ضمها كمواطنين من الدرجة الثانية ،باستشرافنا للمستقبل لا بد من القول بان ضم الضفة الغربية سيؤدي الى عمليات ذات طابع فردي ولن تكون هناك ردود فعل فصائلية منظمة باستثناء بيانات سياسية لا قيمة لها ، ولن تكون هناك قرارات على المستوى العربي تواجه قرار نتنياهو خاصة في ظل حالة التقارب المحموم بين اسرائيل وانظمة العار العربية في الخليج العربي التي يمكن وصفها بانها تطبيع فوق الطاولة ،وفي هذا السياق نشير الى تصريح وزير خارجية عمان حول ضرورة بعث رسائل طمأنة لاسرائيل التي من الممكن تحليلها بانها تواطؤ او موافقة ضمنية على ضم الضفة الغربية وليس مستبعدا ان تكون اسرائيل قد حصلت على ضوء اخضر خليجي بضم الضفة الغربية

 لا شك ان البذرة الملعونة للقفز فوق أي شكل من اشكال القضايا والثوابت الفلسطينية  –وهي كلمة خبيثة  كشجرة خبيثة أجتثت من فوق الارض ما لها من قرار – جرى غرسها في الرياض  اثناء الاحتفال الباهر بما سمي بالشراكة الاستراتيجية   ،وانطلاقا من هذه الرؤية فان حديث نتينياهو عن ضم اجزاء من الضفة الغربية انما يراد منه استكمال نكبة العام 1948 وسيتم تجسيد ذلك من خلال بسط القانون الاسرائيلي على الضفة الغربية وتحديدا المناطق المصنفة (ج) والتي يتركز فيها الوجود الاستيطاني بالاضافة الى اهم الموارد المائية واهميتها الاستراتيجية ،لذلك لو تمكن نتيناهو من البقاء في الحكومة الاسرائيلية فانه سوف يبذل الجهد من اجل تحقيق هدفين  الاول ضم الضفة الغربية باستثناء المناطق المأهولة بالسكان حتى لا يواجه معضلة منح المواطنة لهم والثاني توجيه ضربة الى ايران باعتبارها تشكل خطر وجودي لاسرائيل .                                                                                                             .

 ازاء تلك الاحداث والمعطيات نخلص الى القول بان القضية الفلسطينية تتعرض لمؤمرات متسلسلة ومتلاحقة وتكشفت تلك المؤامرة الى تستهدف القضية والشعب والارض والثوابت وانتهت  اكاذيب وهم السلام والتعايش الذي يعشعش في العقول العاجزة عن الانتصار لحقوق الشعب الفلسطيني والتي بددت المشروع الوطني التحرري لصالح ادارة ذليلة ومهانة تحت احذية وبساطير الاحتلال وعمقت الانقسام كأداة قتل في خاصرة القضية الوطنية ، بعد ان ولجت نفق الضياع المظلم بحثا عن سلطة الوهم الأوسلوية، السنا بحاجة الى أستفاقة وطنية حقيقية ؟ تنتشل قضيتنا من مستنقع التيه وتاخذنا الى شتاء الغضب الفلسطيني ! وتعيد الكل الوطني الى ميادين الكرامة والتضحية والعنفوان من اجل فلسطين ،وربما في ظل الواقع السياسي الفلسطيني يصبح غير ذي صلة الامل بالنهوض السياسي ، ولكننا ندرك تماما بأن فدائيا فلسطينيا يمتشق سلاحه في قرية فلسطينية لن يأبه لقرارات الضم ولن يهتم بمعرفة نصوص القرارات الدولية لان وعي الشعب المظلوم غير قابل للضبط والسيطرة وعصي على الهيمنة والاخضاع.

ايميل [email protected]

كاتب وباحث أستراتيجي

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here