حسن مليحات (الكعابنة): الانتخابات الفلسطينية وصراع الكواليس والحمولة الزائدة.. وحرد الطيراوي

حسن مليحات (الكعابنة)

الانتخابات هي شكل من أشكال  ممارسة الحرية وضرورية ،ولكن يجب ضمان حريتها ونزاهتها واحترام نتائجها،وهذا يقتضي تحديد وظيفتها بشكل صريح وهل ستكرس الوضع القائم بقيوده والتزاماته المجحفة أم ستكون في أطار مقاربة جديدة تهدف الى تغيير المسار وبالتالي السير في طريق قادر على تحقيق أهداف الشعب الفلسطيني في الحرية والعودة والأنعتاق والتحرير والأستقلال الوطني ،وقد أعلن الرئيس محمود عباس ومن على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة في خطابة بتاريخ 26/ايلول/2019 بأنه سيدعو الى أنتخابات عامة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وقد لاقى هذا الأعلان ترحيبا في الأوساط السياسية والشعبية.

إن من حق الشعب الفلسطيني المفعم بثقافة الأمل وهو اكثر شعب يتقن فن صناعة الأنتصار،ممارسة حياته بكل حرية والتعبير والاختيار والتعامل بروح الثقة بالنفس واجتياز المصاعب التي تحول دون نجاح العملية الأنتخابية  وخوض انتخابات حرة ونزيهة في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة لتكريس الديمقراطية وأنهاء حالة الانقسام والسير نحو شراكة وطنية ،لقد تابعنا باهتمام الجهود التي يقوم بها رئيس لجنة الانتخابات لتحقيق الاهداف التي من اجلها سيتم الدعوة الى الانتخابات التشريعية والرئاسية واصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد اجراء الانتخابات التشريعية وتتبعها الانتخابات الرئاسية، من أجل استعادة وحدة الوطن والمؤسسات الفلسطينية والعمل على دفع عجلة النمو والازدهار الحقيقي والممارسة الواقعية لمفهوم الوحدة والمشاركة الفاعلة في صنع المستقبل  ،لا شك ان الاعلان عن الانتخابات ينطوي على قدر من المفاجأة، حيث ان الموضوع قد توارى عن الانظار بعد التطورات التي وضعت رأس القضية الفلسطينية على المقصلة في ظل الخطة الامريكية الأسرائيلية التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية من مختلف ابعادها ، وتجاوزت اقامة دولة فلسطينية والمرجعيات المعتمدة بما فيها المرجعيات الدولية،في الحالة الفلسطينية  لم يجري التوافق على وظيفة الانتخابات في ظل الاحتلال سابقا وراهنا ،اضافة الى عدم قدرة النظام السياسي الفلسطيني على اجراء الانتخبات بانتظام ،كما ان حالة الانقسام السياسي بين جناحي الوطن منذ سيطرة حماس على قطاع غزة حالت دون امكانية اجراء الانتخابات  بالرغم من بعض الاصوات التي نادت بضرورة اجراء الانتخابات كمخرج من حالة الانقسام السياسي ،علما بانها تحتاج الى توافق وطني مسبق واستعادة للوحدة الوطنية لاتمام الترتيبات الامنية والقضائية والقانونية للعملية الانتخابية ،وهنا يثور تساؤل ما هي العقبات التى تواجه الانتخابات التشريعية والرئاسية في حال صدر مرسوم باجرائها ؟؟

من الواضح بان هناك عقبات ستصطدم بها العملية الانتخابية في ظل واقع الاحتلال الاسرائيلي الذي يفرض نفسه على الارض ويمنع اجراء الانتخابات في القدس،بالاضافة الى الانقسام بين حركتي فتح وحماس الذي يعطل اي مسار سياسي ،وكذلك عدم توفر بيئة انتخابية يمكن ان تسير بها العملية بسلاسة ،وتمثل الانتخابات في القدس احد اهم التحديات ،لانها مرتبطة بموافقة اسرائيل ،فاسرائيل لاعب رئيسي في اي انتخابات ليس فيما يتعلق بالسماح باجراء الانتخابات في القدس فقط ، وانما في مختلف مراحلها فقد تتدخل بالضغط على المرشحين او اعتقالهم او منع دعايتهم الانتخابية ، كذلك من العوائق التي تواجه الانتخابات حالة الانسداد السياسي وعدم توفر توافق كامل بين جميع الفصائل والاحزاب السياسية.

في خضم المشهد المحتدم بالنقاش حول الانتخابات الفلسطينية نستغرب الحديث الذي صدر من بعض اعضاء اللجنة المركزية حول شخصية مرشح حركة فتح في الانتخابات وكان متناقضا ومتضاربا رغم ان الحركة قد حسمت امرها فيما بعد وقررت اعتبار الرئيس هو مرشحها الوحيد في الانتخابات الرئاسية ،ففي حين صرح امين سر اللجنة المركزية جبريل الرجوب خلال حديث تلفزيوني بان الرئيس لن يكون مرشحا في انتخابات الرئاسة واصفا اياه بالثروة الوطنية وبانه يريد ان يكون اب روحي لانجاح نموذج ديمقراطي وبانه شيخ عشيرة ،في ذات الوقت جاء كلام عضو اللجنة المركزية حسين الشيخ يصب في اتجاه اخر واكد على تمسك حركة فتح بان يكون الرئيس محمود عباس هو مرشحها الوحيد ، كما ان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح توفيق الطيراوي ابلغ القيادة بانه لن يحضر اجتماعات اللجنة المركزية بسبب ان اللجنة المركزية لا تشارك في القرارات المفصلية  وهذا ما يمكن ان يطلق عليه بظاهرة (الحرد الحركي ) ،وهنا نتساءل بالرغم من ان الهيئات القيادية في حركة فتح (اللجنة المركزية والمجلس الثوري)لم يجتمعان ويناقشان ملف الانتخابات كيف يمكن لهؤلاء القوم ان يطلقوا هكذا تصريحات في شأن مهم كالانتخابات الفلسطينية ؟ماذا يعني التناقض بين تصريحات عضوين من اعضاء اللجنة المركزية ؟ هل هناك حرب خلف الكواليس ووراء الأكمة ما ورائها كما قالت العرب ؟ هل ان اعضاء اللجنة المركزية وهم يمتطون صهوة سيارات المارسيدس الفارهة ويبحثون عن دفء السلطة اعتبروا انفسهم قياصرة وان امر الانتخابات من البساطة بمكان بحيث يتم الحديث عنه دون صدور قرار من اللجنة المركزية حول شخصية مرشح حركة فتح لانتخابات الرئاسة ؟.ما هي الانجازات السياسية لاعضاء اللجنة المركزية ؟ هل رأيتم احدهم يزور مخيما فلسطينيا او قرية فلسطينية او قبيلة او عشيرة من عشائر البدو التي تعيش بين مطرقة الاحتلال وسندان التهميش؟هل اصبح هؤلاء القوم حمولة زائدة على كاهل سفينة الشعب والقضية والوطن ؟!

ضمن سيل التساؤلات الجارف والذي يحتاج الى اجابات شافية حول الدور السياسي المنوط باعضاء اللجنة المركزية وحول ادائهم الحقيقي  حول الوطن كل الوطن بكل قطاعاته وفئاته ومسمياته ،واذا كان هؤلاء القوم من اعضاء اللجنة المركزية قد اصبحوا حمولة زائدة على متن سفينة االقضية والوطن واصبح هناك خطر داهم يتهدد سفينة الوطن المقدس وغدا الوطن والشعب والحالة هذه معرض للغرق والضياع ،ففي هذه الحالة نكون امام  احد اثنين من الحلول لا ثالث لهما اما ان يستعمل اعضاء اللجنة المركزية قوارب النجاة الحركية الموجودة على متن سفينة الوطن وذلك بافساح المجال لغيرهم من الفئات الشابة في حركة فتح والتي تزخر بالحيوية والعطاء والتفاني وهذه الفئات لم تتعود على رفاهية العيش والسيارات الجميلة السوداء،  وانما هم من طبقة البروليتاريا في حركة فتح  ولم تأنس البرجوازية المقيتة التي يعيشها اعضاء اللجنة المركزية الحاليين ،اما اذا رفضوا افساح المجال لغيرهم من شباب حركة فتح فأن مسؤلية قبطان سفينة الوطن ان يقوم بالقاء تلك الحمولة الزائدة في عرض البحر والنجاة بسفينة الوطن الى مرسى الامان السياسي لأن الوطن اهم من الاشخاص دون ان تغرق سفينة شعب عنقاء خضراء على ما قال الراحل الكبير محمود درويش في قصيدته مديح الظل العالي.

فلا يجوز ابدا ان يستباح تاريخ فتح وينتهك عرضها على يد اباطرة الكراسي والمال ، اما أن الأوان ان يهرع الشرفاء والمخلصين لنجدتها وتخليصها من براثن الخصخصة ! أما أن الأوان لدماء الشهداء ان تنتصر على اباطرة الشخصنة الحركية ، لقد حلت الكارثة في بيت حركة فتح الكبير في صحراء العدم واصبحت الحركة رهينة المحبسين القديم والجديد وتم صلبها وتعطيل حركتها ، وبعد انهيار السقف على رؤوس امراء الهزيمة وجوقة مستحدثي النعم الذين عندما تتضرر مصالحهم يهرعون نحو القاعدة من جديد ،فالقاعدة في فكرهم مطلب مؤقت لاعادة ترميم قمم امجادهم المنهارة ،لكن هيبة الكرسي وضخامة الارصدة وسحر المواكب وحاشية الخدم والتابعين انستهم انفسهم ونسوا ايضا المعذبين والمهمشين من قطاعات الشعب الفلسطيني الكبيرة ، ان حركة فتح بحاجة الى الف جهاز طرد مركزي كي تتخلص من روح الاحتكار والارث الابدي ،وهي بحاجة ماسة لضخ دماء جديدة في عروقها تعيد لها شبابها ونضارتها وتحافظ على ارثها المسلوب ، وتسمح بتدوير طبيعي للاجيال التنظيمية القيادية ، ورغم ذلك لا غنى للحركة عن خبرة تلك القيادة التي انتهى عمرها الافتراضي لان حضن فتح رحب وفسيح ومتسع أمن لابنائها من غير المكابرين.

ازاء تلك الاحداث والمعطيات نخلص الى القول بان الشعب الفلسطيني لطالما أشرئب الى اجراء انتخابات متمسكا بالوحدة الوطنية كخيار استراتيجي وطني ومن اجل بناء مؤسسات الدولة ،لذلك كان التوجه الى اجراء الانتخابات ودعم الخيار الوطني في اطار المؤسسات الشرعية للشعب الفلسطيني ، كما انه هناك رأي قوي يقول بعدم الحاجة الى الذهاب في الوقت الراهن الى انتخابات رئاسية لان الفلسطينين قد حصلوا على اعتراف بدولتهم كعضو مراقب في الامم المتحدة ، ولا يجوز تكريس سلطة الحكم الذاتي بعدها خصوصا بعد قرارات المجلسين المركزي والوطني ولضمان استقرار النظام السياسي لان انتخاب المجلس التشريعي يؤمن انتقال سلسل خلال الفترة الانتقالية في حالة شغور منصب الرئيس ،اضافة الى حكنة الرئيس السياسية وعلاقاته الدولية التي يجب الاستفادة منها قدر الامكان من اجل فلسطين والمقدسات،فالرئيس بخبرته السياسيه هو كطائر العنقاء ينهض وينبعث من تحت الرماد من جديد.

كاتب وباحث فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here