“حسني محلي” من جسر تواصل بين أردوغان والأسد إلى السجن

كمال خلف

لم يكن حكم محكمة تركية على الزميل الكاتب والصحفي “حسني محلي ” بالسجن أربع سنوات بسبب رأيه السياسي صادما بالنسبة لي ، اعتمادا على النهج الذي تتبعه حكومة العدالة والتنمية الحاكم خلال السنوات القليلة الماضية بكل أسف . نسي قادة العدالة والتنمية وهم الان في السلطة الزمن الذي كانوا فيه ملاحقين ومعرضين للاعتقال والنبذ قبل السلطة ، وكان حسني محلي وبعض الصحافيين ممن يعدون على أصابع اليد الواحدة يقفون معهم ويدافعون  عن حقهم في العمل السياسي ، كانوا معارضين بسطاء وكان هو صحيفا مشهورا ومديرا لمكاتب أكبر القنوات العربية وكاتبا في أكبر الصحف التركية  .

التهمة الموجه إلى محلي تتلخص بأنه كشف وتحدث عن علاقة تركيا بالجماعات المسلحة في سوريا ، وعن الدعم الذي قدمته أنقرة لهذه الجماعات ، والإساءة للرئيس أردوغان  . وهي تهمة تحسب لمحلي لانها كانت شجاعة منه في قول الحقيقة في وقت جبنت فيه بعض النخب العربية ، وباع كثيرون مواقفهم واقلامهم  بثمن بخس دراهم معدودة للمشروع المرسوم لسوريا ولغيرها  ، والذي تكشفت فصوله اليوم للقاصي والداني .

جوهر التهمة الموجهه إلى الكاتب محلي تثير الدهشة والسخرية معا ، لأن علاقة الدعم والمساندة بل وخلق هذه الجماعات الإرهابية ليست من المخفيات التي كشف عنها محلي . قادة الجماعات أنفسهم يتحدثون عنها ويقرون بها ،  وحدود تركيا كانت الشريان والممر لدخول كل الإرهابيين وبتسهيلات تركية إلى سوريا ، كذلك السلاح الثقيل والأموال .

 قبل أيام  استقبل رئيس بلدية اسطنبول متزعم جيش الإسلام “عصام بويضاني”  كمستثمر في تركيا ، وتساءلت الصحافة التركية من أين جمع″ البويضاني ” ملايين الدولارات وجاء بها إلى تركيا؟ . ولماذا تعيش عائلات الغوطة الشرقية ممن استجابوا لطلب البويضاني بالرحيل إلى الشمال السوري ظروفا صعبة وقاسية ، بينما هو يستجم في أحد المنتجعات التركية كما صوره مساعدوه قبل ايام؟  .  وكذلك قادة جبهة النصرة والحزب الإسلامي التركستاني حيث تعيش عائلاتهم في تركيا بحماية المخابرات التركية ، هل هذه أسرار ؟؟ وهل يخفي هؤلاء هذه العلاقة ، ادخلوا إلى أي معرف على وسائل التواصل لأي من  قادة الجماعات المسلحة وستجدون فيها أكثر مما قاله الصحفي حسني محلي بكثير .

التقيت بالصحافي والكاتب حسني محلي في تركيا وتعرفت عليه عن قرب هناك ، في منتصف العام 2009 ، كان معظم قادة حزب العدالة والتنمية بما فيهم الرئيس اردوغان “كان وقتها رئيس حكومة” والرئيس عبد الله غول  من أصدقائه بحكم كونه من أقدم وأعرق الصحفيين في تركيا ، وكان محلي يلتقي بهم دوما كاصدقاء  .  وانطلاقا من هذه العلاقة لعب محلي دورا كبيرا في بناء علاقة خاصة ومميزة بين تركيا وسوريا ، وبين الرئيس أردوغان والرئيس الاسد ، بشر بهذه الفكرة وسعى إلى تحويلها إلى واقع وكان سعيدا بها  .

في نهاية ذاك العام على ما أذكر زرت دمشق ، واتصل بي مستشار الرئيس أردوغان حاليا الأستاذ “سفر توران”  وهو رجل فاضل وصحفي من طراز رفيع  وكان قادما مع الرئيس أردوغان لزيارة سوريا  واتفقنا أن نذهب لتناول الشاي في جبل قاسيون المطل على دمشق . وعندما حضرت إلى الفندق  تفاجأت بوجود الأستاذ” حسني محلي ” فجلسنا معا . كان محلي قد جاء أيضا مع الرئيس أردوغان في تلك الزيارة ، يومها تحدث محلي عن أهمية الاقتراب بين دمشق وأنقرة ، وعن بداية عمق في العلاقة الشخصية بين أردوغان والأسد . كان الرجل حسب ما بدا لي جسرا للتواصل بين القائدين والبلدين.  ويحظى باحترام الطرفين بأعتباره تركي من اصل سوري .

وقد حاول الرجل حسب علمي جاهدا رأب الصدع ، وايقاف تدهور العلاقة بعد العام 2011 ولكن كان المشروع أكبر منه ومن أي وساطة ، كان هدف إسقاط النظام في دمشق هدفا قريب المنال وتركيا بنت حساباتها وفق هذا التقدير،  وانتهى الأمر.

ما أعرفه عن حسني محلي الذي التقيته مرارا خلال السنوات السبع العجاف في بيروت ، أنه يحب تركيا بنفس القدر الذي يحب فيه سوريا ، وأن لا تفضيل لاحدها على الأخرى، في عقله وقلبه ، ولكنه انحاز للحقيقة . وقرر أن يكون صحفيا وكاتبا حرا ، لم ينفع معه عروض السلطات التركية خلال السنوات الماضية ، ولو أراد ذلك لكان استفاد على طريقة بعض النخبة المرتهنة والرخيصة،  لكنه آثر قول ما يمليه عليه ضميره ، وأن ينصح أصدقاءه ، والصديق من صدق ، وليس من طبل وزمر لاخطائك باعتبارها إنجازات .

اليوم يدفع هذا الكاتب العريق ثمن هذه النصيحة وقول الحقيقة ممن كان يعبروهم مظلومين ويدافع عنهم بقلمه  ،  ويحكم عليه بالسجن ، بقرار من الرئيس أردوغان وليس القضاء كما يقال  .

أستاذي حسني محلي وصديقي .. هذا قدر كل شريف ، السجن لن يزيدك إلا صفة مناضل إلى صفاتك الثقافية والصحفية والبحثية والإنسانية ،   وسيزيد من اعتقلك عارا إضافيا في صفحات سياسته العمياء . سنقول من الآن الحرية لحسني محلي ، والمجد لكل قلم لم يباع ولم يشترى .

Ka_kakh@yahoo.com

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

17 تعليقات

  1. كل الاحترام والتقدير لكل صحفي او كاتب او معلق شريف لا يبيع ضميره ووجدانه…وسيدنا يوسف دخل السجن لأنه كان يقول الحق ورفض الإنصياع لزوجة الملك ورضي بالظلم.وفي النهاية رب العالمين ظهر الحق وخرج سيدنا يوسف عليه الصلاة ..من السجن منتصراا والظالم لا بد من يدفع التمن بالنهاية..واردوغان أصبح معروف من هو!!! وبيما يحكم شعبة وهذا الصحفي كل ماقاله الكل يعرفه…الله يفرج عنه وعن كل مسجون ومضايق

  2. سؤال بسيط ماذا لو كان هناك صحفي على الجانب السوري اختلف مع النظام في الراي و اعرب عن ذلك في كتاباته؟

  3. كيف نفسر عقلية اردوغان عندما يعلن انه المساجين من الذين اعتقلهم بحجة الانقلاب يكلفونهم ثمن طعام واذا اقرت المحكمة اعدامهم فسيكون اول من يوقع , تمنى لهم الموت لانهم يكلفونه ثمن طعام ,,

  4. انه لشرف عظيم للأستاذ حسني محلي أن يسجن مثله مثل العظماء الذين سجنوا من قبله لوقوفه مع الحق وحتى أن كلفه نفسه أو سجنه. أن الله تعالي يأبى لنا أن نهين ارواحنا لقدسيتها مهما كان السبب. فهنيئا له على شجاعته وصلابة بأسه. الى الله وعند الله المشتكى يا أخ حسني والله المستعين

  5. الإخوان المسلمين ليس لهم أصدقاء إلا من كان من جلدتهم فإذا ما حاول الإنتقاد فإنه يصبح عدوا وتعمم المقاطعة عليه من الجميع وينزل عليه الغضب ويصنف بأبشع أنواع الصفات السيئة.
    لا ادري ما الفرق بين ما فعلته تركيا بحسني محلي وما فعلته السعودية بالخاشقجي الا شيئا واحدا الا وهو القتل والسجن هو قتل موقف التنفيذ
    الحرية لحسني محلي ولكل الشرفاء والأحرار

  6. استاذ خلف المحترم
    اليوم انت ذكرتني في بعض السود في زمن العبودية كثير منهم هرب إلى المكسيك و بعد دخولهم إلى المكسيك استعبدو المكسيكان مثل البيض و قرار المكسيكان ابادتهم و ابادهم . انا انسان و يوسفني أن أقول هذه طبيعية الإنسان
    بعض الوقت افكر نحن في جهنم الحمره و الخضره و كلهم واحد مع تحياتي

  7. أسأل الله أن يلطف بالأستاذ حسني محلي.
    لقد تابعته في الأيام الأخيرة الماضية حين كان يحلل أخبار اختفاء خاشقجي على الميادين، وكان فعلا نعم المتكلم الواثق في كلامه وتحليله.
    لم يصدر منه تجريحا أبدا لأردوغان أو غيره وإن أحسست أنه لا ينتهج نفس خطهم، وكان شرسا في انتقاد حكّام آل سعود من باب حبه لبلده التي خدعها من ارتكب الجريمة على أرضها.
    عاش الأحرار في أمتنا والهوان والإهانة للخانعين الانتهازيين المتاجرين بدماء الخلق وكأنهم يتنازعون كأسا من ماء أو عصير.

  8. حقيقة دعم اردوغان للعصابات الارهابية المتأسلمة هي واضحة تماما خلال 8 سنوات في الدولة السورية .. غريب جدا ما فعله الرئيس التركي فجأة في حين كان قبل 2011 على صداقة مع الرئيس السوري . ما تفسير ذلك .. لقد انخدع التركي و ظن ان القيادة السورية سقوطها سهل و اغتر بحجم العصابات التي مولتها دول استعمارية بمؤامرة دولية كبيرة واراد التوهم باعادة السيطرة العثمانية وظن ان الامر قريب وان ميليشياته قادرة على ارباك الدولة السورية ولكن ثبت ان كل هذا هراء و اوهام لانه تناسى بان من يقاتله هو الشعب السوري 25 مليون وليس فقط الجيش السوري الضارب هذا غير الحلفاء المقاومين و الدوليين ايران و روسيا وهل يعلم بان مئات الالوف من المتطوعين و اصدقاء العالم جاهزون باشارة من الاسد لسحق كل من يعتدي على سورية و دولتها . المقاومة الضاربة من حزب الله ليست كميليشيات اردوغان الركيكة فحزب الله جيش محترف بمعنى الكلمة هزم اسرائيل و ردعها كما ان الحلف الايراني و الروسي مهول وعلى اردوغان الحساب باعادة حساباته بدقة وعدم الاستقواء بميليشياته و حتى بجيشه فالجيش العربي السوري اصبح من اقوى جيوش المنطقة نظرا لخبرته القتالية الهائلة و معنوياته القوية . النتيجة على اردوغان الاعتذار لسورية و التقرب من دولتها فورا وترك الاوهام و الخيالات والتي لا تتوافق اصلا مع الشرع الاسلامي الذي يحض على التعاون بين قوى الحق ضد الباطل الاستعماري وعدم قتل المدنيين الابرياء السوريين لدوافع السلطة و السياسة فهذا حرام امام الله القهار . . يجب اطلاق سراح الصحفي النظيف حسني محلي ذو المبادئ فورا . والشعوب تراقب .

  9. الى الاستاذ كمال خلف المحترم
    اسعد الله اوقاتكم بالخير والصحه والعافيه
    بعد التحيه والمحبة
    اخي العزيز كمال يحتقرون الانسان على فكره و حتى على شكله كيف الله خلقه

  10. تحية ملؤها التقدير والاحترام للصحفي والكاتب والمفكر الشجاع حسني محلي , و تحية مثلها وربما أكثر لك يا دكتور على موقفك الشجاع في الدفاع عن الاخيار والاحرار والشرفاء الاوفياء , ولا سيما في هذا الزمن الرديء الذي قلَّ فيه الرجال الرجال وكثر فيه الأنذال عبدة المال .

  11. قالوا في الامثال قديما القوة سلاح الضعفاء …قلم في يد شريفة هزم غطرسة وحلم حقير ..لانه شريف وعادل تكلم قلمه بالحق ولانهم عراة ارادوا تغييبه حتى لا يهزأ من عجزهم …الحرية لكل شريف غيبه الظالم في الظلام

  12. كل التحية إلى الشرفاء الأباة صناع المستقبل من أمثال حسني محلي وكمال خلف والخزي والعار للباعة الخونه

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here