حسان القبي: تونس: لا هي ثورة ولا هم يحزنون

حسان القبي

في إطار احتفالاتكم بثورتكم المجيدة قررت  أن أذكركم أولا أنها لا هي ثورة و لا هم يحزنون بل هي مؤامرة خارجية بأيدي داخلية عميلة جاءت بالقناصة المرتزقة لقتل أبناء هذا الشعب و خرج فيها الغوغائيون للسرقة و بث الفوضى. و بعد أود أن أسئلكم عن حال هذا الشعب المفقر هل أغناه الله أم زاده فقرا على فقره. و لو حدثتموني عن سيادتكم الوطنية فسأقول لكم أنها ذهبت مع رجالات الدولة الوطنية و لن تعود أبدا. هل حاربتم الفساد بالطبع لا و ألف لا حتى الهبة الصينية تشهد أنها مرت بحساب صهر الشيخ قبل أن تدخل خزائن الدولة و قد بعثرت أموال المجموعة الوطنية في نزل الشيراتون استجابة للشهوات الجنسية.

أمنكم و أمانكم لن يعود و كل المدن التونسية تشتعل تحت صفيح ساخن و حبوب الكابتغون تذهب العقول البشرية لتحولها إلى وحوش آدمية.

أرضكم و أرض أجدادكم فرطوا فيها لتعبث بها الآلة العسكرية الأجنبية بشهادة رئيسكم و قريبا ستكون الحرب على أرضكم بطائرات دون طيار و بأقمار صناعية.

كل العالم أصبح ينفر منكم و يكرهكم فبعد أن كان التونسي مثالا للكفاءة العلمية أصبح اليوم إرهابيا منبوذا حتى ذلك جواز السفر الأخضر الذي كتب عليه الجمهورية التونسية بأحرف ذهبية لم يعد يخول لصاحبه التحرك بأريحية بل يتوقف و يتعطل صاحبه في كل المطارات الأوربية لدواعي أمنية.

شبابكم سافر للجهاد في أراضي عربية ليفتك بإخوانه في ليبيا و العراق و سوريا رمز  الأنوفة و العروبة و الشهامة و ما معركة حلب إلا دليل على نصرة القضية و سقوط المؤامرة الكونية فماذا أعددتم لعودة أبنائكم بعد أن فتى لهم شيخهم بتوبة لا هي سماوية و لا ربانية بل إخوانية و كيف لا و هم من يفكرونه بشبابه و يبشرون بثقافة لعلها ثقافة الدم و القتل و ما داعش بالنسبة إليه إلا إسلاما غاضبا و الإسلام منهم براء. سيعودون من كل صوب و حدب كما عاد العرب الأفغان ليشعلوا حربا أهلية مادام السلاح مدفونا في المدن الجنوبية و إسألوا جيرانكم عن سواد العشرية فسيقولون لكم دم و دم و دم حتى أننا لم نعد نعرف معنى الإنسانية و عندها ستندمون يوم لا ينفع الندم كما قالها ذات يوم عقيد القومية العربية و ستتحولون صفرا على الشمال على رأي الزعيم الحبيب بورقيبة باني الدولة الوطنية و ستبقى كلماته رنينا في حلقات آذانكم  “تونس متخاف عليها كان من أولادها” فماذا فعلتم بوطنكم يا أبناء تونس الخضراء.

عن أي ثورة تتحدثون وبن قردان أرض الملحمة البطولية و من وقفت ذات يوم في وجه إقامة دولة داعشية تختنق لضيق العيش فيها و كل مورد رزقهم معبر حدودي أغلق لأسباب سياسية.

المكناسي، منزل بوزيان و المزونة تخرج إحتجاجا على أوضاعها و كيف لا يحتجون بعد أن أوهموهم أن سيدي بوزيد هي عاصمة الثورات العربية و أنا لا ألومهم لنقاوة قلوبهم و صفاوة ذهنهم بل لومي على من أسكن مصطلح الثورة في عقولهم.

فعن أي ثورة تتحدثون فلا هي ثورة و لا هم يحزنون و أن أردتموها ثورة فلا تنسوا أن تظيفوا لها مصلح “مأجورة” نعم إنها ثورة مأجورة بأيادي داخلية عميلة.

بعد خروج القوات الأمريكية من الأراضي السورية و إصطدام أحلام القوى الاستعمارية بإرادة رجال الاسد و الجيش العربي السوري تبين للعالم أجمع أن ما حدث يوم 14 جانفي 2011 لا يعدو أن يكون إلا إنتفاضة شعبية تلتها مؤامرة خارجية فلا يمكن الحديث عن ثورة قائدها فؤاد المبزع و إعتلى بعدها الإسلاميون سدة الحكم عن طريق الإنتخابات بتمويلات تركية قطرية.

سنوات عجاف ضرب من خلالها مقومات الدولة الوطنية، نظام تعليمي يتراجع يوما بعد يوم حيث كانت تونس-بورقيبة منارة علمية زد على ذلك تدهور حالة المرفق الصحي العمومي و أزمة النقص في الأدوية الأساسية، مما جعل أغلب الكفاءات تعجل في مغادرة تونس بحثا عن أمن مفقود منذ جانفي 2011.

كيف لا و وزارة الداخلية اخترقت من التنظيم السري لجماعة الإخوان فرع تونس و أصبح أرشيف الوزارة بين أيدي من خطط و نفذ الإغتيالات السياسة.

 كل هذا أحبط عزائم الشعب التونسي الذي يعيش الخريف منذ جانفي 2011 وقد خلناها سبعا عجافا سوف تمر غير أننا ندخل العام الثامن دون بوادر لإنفراج الأزمة, أزمة في اعتقادي أخلاقية و معنوية قبل أن تكون اقتصادية و سياسية. لماذا !!!

أجيبك :

ـ أولا : أغلب هذا الشعب وخاصة الشباب منه فقد للأسف قيمة أساسية لتقدم الشعوب و هي قيمة العمل و الكل أصبح يبحث عن فرص الربح السهل.

ـ ثانيا : طبقة سياسية ما بعد 14 جانفي مفلسة و بدون أي برنامج جاءت لتنهب المال العام من تعويضات و تعاطي مع الدولة كغنيمة و خاصة جماعة الإخوان المسلمين.

ـ ثالثا : ضعف الدولة و خاصة من الناحية الأمنية بعد شيطنة المؤسسة الأمنية مما ساعد على بروز ظواهر مرضية سادت المجتمع لم نشاهدها زمن الدكتاتورية كما يدعون، زد على ذلك  حزب اخطبوطي تمكن تنظيمه السري من إختراق أجهزة الدولة.

ـ رابعا : غياب حزب وطني حامل لبرنامج إصلاحي حقيقي خاصة بعد أن خيب النداء ظن الجميع و عاد الباجي قايد السبسي عن أغلب وعوده الانتخابية أهمها الحكم دون الإخوان و محاسبة قتلة شكري بلعيد و الحاج ابراهيم.

وأخيرا : إعلام غير وطني تخلى عن رسالته الأساسية و تخندق  في مستنقع السياسة و التمييع و الذي سينعكس سلبا على الأجيال القادمة خاصة أن من هم من جيلي تربى على صوت نجيب الخطاب “و ما رضاء الله إلا برضاء الوالدين”، رغم ذلك  المادة الإعلامية  التي تقدمها التلفزة الوطنية تعتبر جد محترمة.

و لكن يبقى بصيص الأمل في جيل سياسي جديد بعيدا كل البعد عن الخلافات الاديولوجية التي عرفتها تونس منذ السبعينات و التي مازالت تتحكم في المشهد السياسي حتى اليوم، جيل جديد يحمل نفسا إصلاحيا و بعدا اجتماعيا تقوده نخبة نيرة قادرة على فتح كل الملفات بكل شجاعة بعيدا عن الحسابات و ما أدراك ما الحسابات التي تخلط كل الأوراق. هذا الجيل قادم لا محالة و سيولد من رحم الألم الذي نعيشه اليوم ليعطي الأمل في غد أجمل و ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل.

أستاذ و باحث بالجامعات الفرنسية

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here