حسان القبي: تونس بين الثورة الحقيقية و الانقلاب

حسان القبي

كنا منذ شهر نوفمبر أي منذ التصويت على حكومة الشاهد الأخيرة قد دعوناه من خلال منبر فرنس 24 إلى إرساء برنامج قصير أو متوسط المدى للفترة المتبقية حتى الانتخابات، و لكن للأسف هذا البرنامج لم يفعل إلا بعد تعالي أصوات المواطنين أصحاب الأمعاء الفارغة على شبكات التواصل الاجتماعي و تتالي الدعوات للمؤسسة الأمنية من قبل نداءات مبعثرة إذ توحدت قد تأتي بالعسكر لحكم البلاد على غرار مصر ليبيا الجزائر و السودان. الشاهد انتظر أو بالأحرى ضيع على نفسه أربعة أشهر كاملة سيدفع فاتورتها المواطن التونسي على حساب مقدرته الشرائية التي و بشهادة الجميع وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ 14 جانفي 2011 دون المقارنة بما قبل لأن المقارنة بما يسمونه الحكام الجدد العهد البائد لا تجوز، فالعهد البائد كما يسمونه حفظ كرامة الشعب خاصة من ناحية المأكل.

 لعنة القذافي لم تصب الباجي قائد السبسي فقط بل أصابت الشعب التونسي بأكمله، و من يعلم دواليب الدولة يعرف جيدا ان الجارة ليبيا كانت دوما متنفس اقتصادي حيوي للشعب التونسي منذ سبعينات القرن الماضي غير أن ليبيا اليوم ليست هي نفسها ليبيا أبو منيار، خاصة بعد أن غزاها السلاح القطري التركي الذي مرر عبر موانى جرجيس إبان حكومة السبسي و بإعتراف مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي، نفس هذا السلاح الذي تستعمله الميليشيات الإخوانية اليوم في حربها ضد الجيش الليبي بقيادة المشير حفتر ، و لا أريد أن اصدمكم أن قلت لكم أن جزاء آخر دفنه تنظيم الإخوان فرع تونس، في الجنوب التونسي لأيام الشدة أو تحسبا لذلك الجنرال المجنون الذي تحدث عنه راشد الخريجي قبيل الانتخابات البلدية.

 حتى أن صور قيادات حركة النهضة المدنية مع السلاح في ليبيا مازالت عالقة في ذهني إلى اليوم، بالعودة إلى الجنرال المجنون، كنا قد توقعنا يوم 8 أفريل بأن الربيع العربي قد يتحول إلى ربيع العسكر، و لم نخطئ في ذلك حيث جاء التأكيد من الخرطوم بعد أربعة أيام فقط، كما توقعنا أن تونس لن تكون استثناء في المنطقة لتتوالى الدعوات من قبل لا المواطنين فقط بل حتى السياسيين على شبكات التواصل الاجتماعي و مباشرة انقلاب السودان لأن يمسك الجيش التونسي بزمام الأمور، فعلى أي معطيات تم بناء موقفنا هذا ؟ سأجيبكم طبعا .

 أولا ما وقع في 2011 لم يكن ثورة حقيقية بل كان مؤامرة خارجية نسي من دبرها أن إدخال مصطلح الثورة إلى شعب لم يعرف الثورات إلا في كتب التاريخ سيصعب إخراجها في ما بعد خاصة إن هيئت الأرضية المناسبة لثورة حقيقية و من أهم مقوماتها الشعوب الجائعة إضافة إلى كثرة الفساد الذي فات العهد الماضي، و دون الحديث عن عبثية الطبقة السياسية الحالية البعيدة كل البعد عن مشاكل المواطن البسيط و المنغمسة في حساباتها الانتخابية للعرس الديمقراطي المرتقب في أكتوبر القادم إن لم يفسده هذا الشعب الجائع

 ثانيا بروز حزب معارض حقيقي لحكم الإخوان، خلافا لأحزاب المعارضة الصورية و خاصة مع الشعبية التي بدأت تقلق ساكن مونبليزير و قد تتطور إلى تصادم حقيقي في قادم الأيام.

  ثالثا تأثيرالعدوى أو ما يعرف بالدومينو سيدفع بتونس نحو الأزمة خاصة إذ تطورت الأمور في الشقيقة الجزائر التى يبقى مصيرها مجهولا إلى الآن.

 بالرجوع إلى يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية، و الذي حقق إنجازات سياسية تحسب له أمام شيخين خبرى اللعبة أقل بقليل من قرن بأكمله، غير أن هاته الإنجازات لن تشفع له أمام حجم الفشل في الملف الاقتصادي هذا الفشل قد يهدم ذلك النجاح النسبي سياسيا خاصة مع نية حزبه التحالف مع من فشلوا خلال الانتخابات البلدية الأخيرة و الطامعين في نجاحات الشاهد سياسيا غير أنهم سيشركونه فشلهم دون أن يحظوا بما حظي بهم سالفا من نجاحات سياسية و نقصد هنا عرابي فريدوم هوس و جزء من دساترة نداء تونس المتوافقين مع حزب النهضة الإسلامي.و في انتظار أن يعيد الشاهد حساباته سياسيا و اقتصادية نعتقد أن تونس الحالية على أبواب ثورة حقيقية خاصة مع ما تعيشه الجامعة التونسية، محضنة النخب، من حالة غليان لم تعرفها من قبل حيث وصل الأمر إلى تجميد أجور الجامعيين و الاعتداء بالعنف على نقابات طلابية.

: أستاذ و باحث جامعي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. لم تكن ثورة. بل كل ما في الامر ان النظام السابق لم يحين تفكيره و بقى يتعامل مع الاحتجاجات بنفس عقلية و اساليب 78 و 84 و 2008. و نسي ان الهرم الديمغرافي و الاجتماعي و الثقافي تغير. و هذا ما تفهمته السودان و الجزائر و اجتنبتا المواجهة المباشرة للاحتجاجات. ثم ان من تولوا الشأن العام جلهم اتوا من وراء البحار او من الارشيف البالي.و همهم الوحيد الكرسي لغاية في نفس ام يعقوب. وكل ما نخشاه هو ثورة جياع تاتي على الاخضر و اليابس.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here