حسام عبد الكريم: لو قدّر لتيار “المعتزلة” في شرقنا الاسلامي أن ينتصر

حسام عبد الكريم

في أواخر العصر الاموي ظهر في البصرة ما صار يعرف لاحقاً باسم فرقة “المعتزلة”. ويقال ان سبب التسمية كان بسبب اختلافٍ في الرؤى والمواقف بشأن قضايا فقهية وعقائدية حصل بين العالم المشهور الحسن البصري وبين أحد تلامذته الأذكياء وهو واصل بن عطاء الذي قام وترك حلقة الدرس الذي كان يقيمه الحسن في المسجد وأنشأ حلقة خاصة به, فقال الحسن البصري ” اعتزلنا واصل” ومن هنا بدأت تسمية تلك الفرقة التي سيكون لها شأن بين المسلمين في القرون التالية.

ويمكن تلخيص فكر المعتزلة واختزاله في عبارة واحدة: العقل. فأهم مبدأ معتزلي وما يميزهم عن غيرهم هو أن العقل هو طريق الوصول إلى الحقيقة, حتى لوكانت حقيقة الدين والايمان. فالمعتزلة رأوا ان عقل الانسان سوف يدله على خالق هذا الكون وانه يمكن اثبات النبوة والوحي والجنة والنار ومبادئ الاسلام عن طريق العقل والمنطق. والمعتزلة رفضوا أن يكون الدين مجرد نصوص يتم تلقينها للمؤمنين الذين يقتصر دورهم على أن يحفظوها ويرددوها. وهم قالوا ان الله خلق الانسان ومنحه العقل ليفكر به ويتدبّر , وأن الاسلام هو دين الحجة والعلم والمنطق وليس دين الجهل والخرافة.

وهناك من الباحثين من يعتقد أن الداعي لظهور هذه الفرقة كان الظرف الحضاري و التاريخي الذي كان يمر به الاسلام. فعند نهاية القرن الهجري الأول كان الاسلام قد توسع ودخلت فيه أمم عديدة وشعوب كثيرة , ودخلت معها ثقافات مختلفة ودخلت الفلسفة , ولم يعد المنهج النصي التقليدي النقلي يفي حاجات المسلمين العقلية في جدالهم. فالمنهج الذي صار يصلح لذلك هو المنهج العلمي العقلاني والذي مثله المعتزلة وأصبح أهم المذاهب الكلامية التي تتولى الدفاع عن الاسلام أمام هجمات متكلمي الأديان الأخرى والملحدين والزنادقة.

ومن أهم مبادئ المعتزلة التنزيه المطلق للخالق عز وجل : فالله “ليس كمثله شيء” , فلا تشبيه ولا تجسيم لأن الله مُنزّه عن أن يكون مثل الأجسام أو الموجودات الحسية . وهم ينفون أي تشبيه بين المخلوقات والله، والآيات القرآنية التي تفيد التشبيه لا يقبلها المعتزلة على ظاهرها بل يقومون بتأويلها مثل “ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام” فيخرجون المعنى الظاهر لكلمة (وجه) ويقولون أن المقصود بها الذات.وأجمع المعتزلة على أن الله لا يرى بالأبصار لا في الدنيا ولا في الآخرة، لأن في إثبات الرؤية إثبات الجهة لله , وهو منزه عن الجهة والمكان، وتأولوا قول القرآن:{وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} أي منتظرة. وهكذا اوجبوا تأويل كل الآيات المتشابهة.

ويرى المعتزلة أن الإنسان حرٌ في أفعاله . وهم يقولون ذلك لكي يدافعوا عن التكليف الشرعي لأن الإنسان المسلم مكلف شرعاً والإنسان مسؤول عن هذه الأفعال حتى يستقيم التكليف ويكون الثواب عدلاً والعقاب عدلاً. خلافاً لرأي الجبرية الذين يعتقدون أن الأفعال من خلق الله والإنسان مجبورٌ عليها. فالمعتزلة ترى أن عدل الله يقتضي أن يكون الإنسان هو صاحب أفعاله, وبالتالي يرفضون أن ينسب الانسان ما يحصل معه من مشاكل وصعوبات أو ما يتعرض له من ظلم وقهر الى مشيئة الله وارادته. فالقول بالعدل الإلهي يترتب عليه أن الله لا يفعل الشر , فأفعال الله كلها حسنة وخيرّة، والشر من عند الانسان , والرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم وفعل هو كفر ومعصية؛ لأنه لو خلق الظلم كان ظالمًا كما لو خلق العدل كان عادلاً.

أي ان المعتزلة في كل آرائهم أرادوا أن يزيلوا التناقض بين العقل والعلم من جهة والدين من جهة أخرى. وذلك أمرٌ في غاية الأهمية لأنه يعني أن الانسان الواعي, الذكي والمفكر لن يكون مضطراً الى الاختيار بين الاثنين, وسوف لن يُجبر على الايمان بما لا يقبله عقله ولا تصدق به نفسه من أجل أن يكون مسلماً.

المعتزلة في التاريخ :

ومن ناحية تاريخية برز مجموعة من العباقرة كقيادات للمعتزلة تولت مسؤولية الدفاع عن الاسلام والمحاججة عنه على الصعيد الفكري في مواجهة الدعاة المسيحيين وحاخامات اليهود, بالاضافة الى الدهرية ودعاة الالحاد. ومن أبرز شخصيات المعتزلة ابو الهذيل العلاف والنظّام والجاحظ وابن ابي الحديد والقاضي عبد الجبار.

وكانت القضية التاريخية الأبرز التي تعلقت بفرقة المعتزلة , واشتهرت وذاعت, هي قضية ” خلق القرآن”. وقد سببت لهم هذه القضية أذى كبيراً وتعرضوا بسببها الى الكثير من التجني والافتراء. وترجع هذه القضية في أساسها الى الجدال الفكري الذي خاضه رموز من المعتزلة مع قسّ مسيحيّ من الشام يدعى ” يوحنا الدمشقي”. ويوحنا هذا كان يخوض جدالاً لاهوتياً ومناظرات فكرية ضد الاسلام, وكان ذكياً وواسع الاطلاع. وفي معرض احتجاجه على المسلمين كان يستخدم الآية القرآنية التي تذكر ان المسيح عيسى بن مريم هو “روح الله وكلمته” ليستدل بها على ألوهية المسيح. فكان يوحنا يقول ما دام أن القرآن يقر بأن المسيح هو كلمة الله فلا بد إذن أن يكون ذا طبيعة الهيةٍ غير بشرية, لأن كلام الله صفة ملازمة له, لا تنفصل عن ذاته, والمسيح بالتالي قديم كقِدم الله. فردّ عليه المعتزلة بالقول أن القرآن كلام الله وأنه مخلوقٌ أو حادثٌ, أي أنه وُجد بعد أن لم يكن موجودا وتكلم الله به بعد لم يكن متكلما. والكلام صفة الفعل وليس صفة للذات, وبالتالي تكون حجة يوحنا باطلة. ومن هنا كان تأكيدهم على ان القرآن مخلوق, وليس صفة قديمة لذات الله.

وطبعاً لم يكن عامة المسلمين يدركون سبب اهتمام المعتزلة بهذه القضية وتشديدهم على على ان “القرآن مخلوق” . والفقهاء التقليديون , والسلفيون منهم بالتحديد, كانوا يزدرون المعتزلة ويمقتونهم من حيث المبدأ. فالخطاب السلفي يعتبر العقل البشري عاجزاً عن إدراك المقاصد الالهية العظيمة وبالتالي لا يجوز إعمال العقل للنظر في أمور الدين والايمان. كره السلفيون – ولا يزالون يكرهون- المتكلمين والفلاسفة واهل المنطق ورفضوا الخوض في كلامهم لأن المسلم بنظر السلفيين عليه فقط أن يتلقى نصوص القرآن والسنة كما هي , وياخذها على ظاهرها ولا يتجاوز. وبالتالي أثبت السلفيون لله صفات الجسم فقالوا ان له يداً , وعينيين, وعرشاً وووو . ورغم أن معظم السلفيين أضافوا بأن صفات جسم الله ليست بالضرورة مثل صفات جسم الانسان ( حسب قولهم : الكيف مجهول) إلاّ أن ذلك طبعاً لا يكفي لردّ تهمة التجسيم والتشبيه عنهم. وبما ان السلفيين لا يكترثون كثيراً بما يقوله رهبان النصارى وما يسوقونه من حجج, فلم يلقوا بالاً لما يقوم به المعتزلة من تصدّ فكريّ لهؤلاء ورفضوا الاقرار مع المعتزلة بأن القرآن مخلوق. هم في الحقيقة لم ينفوا بأن القرآن مخلوق بل كان موقفهم هو رفض الخوض في الموضوع أصلاً, والاكتفاء بالقول ان القرآن هو كلام الله دون تحديد إن كان مخلوقاً أم صفة قديمة لله. وأصر السلفيون ورئيسهم أحمد بن حنبل على موقفهم ذاك واعتبروا الخوض في مسالة خلق القرآن “بدعة”.

وبقيت هذه القضية متداولة في الاوساط الفكرية الى أن جاء الخليفة العباسي المامون الذي كان محباً للعلم ومؤمناً بالعقل, وأنشأ مكتبة “دار الحكمة” العملاقة في بغداد. والذي حصل أن المأمون اقتنع برأي المعتزلة في قضية خلق القرآن. ودائماً حين تتدخل السلطة في شؤون الفكر فهي تفسد أكثر مما تصلح! وهذا ما حصل مع المأمون الذي قرر أن يجبر الناس على الاعتقاد بخلق القرآن! و”وامتُحِن” الكثيرون أمام المأمون حتى صار الأمر يُعرف بفتنة خلق القرآن! وكان ممن امتحنوا الإمام أحمد بن حنبل الذي رفض الرضوخ لأوامر المأمون والإقرار بخلق القرآن، فسُجن وضُرب بالسياط في عهد المعتصم بعد وفاة المأمون، وبقي في السجن مدة عامين ونصف ثم أعيد إلى منزله. وهذا الموقف أكسب ابن حنبل شعبية ورفع من مكانته بين الناس الذين رأوه صامداً قبال السلطة الظالمة التي تريد ان تفرض رأي المعتزلة بالقوة! وطبعاً تلطخت سمعة المعتزلة بسبب سلوك المأمون والمعتصم الذين ارادا نصرة رأيهم فتسببا في اضعافه! ولا يمكن أن يُنسب موقف الخليفتين الى فرقة المعتزلة. فالمعتزلة أهل فكر ومنطق , وجدال وحجة, ولا يمكن أن يقروا إرغام الناس على معتقداتهم ولا أن يؤيدوا البطش والقهر الذي تمارسه السلطة الحاكمة.

وللحقيقة أقول ان رجلاً من المعتزلة اسمه احمد بن ابي داود قد تواطأ مع الخليفة المأمون وساعده في سعيه لامتحان الناس على خلق القرآن. ولكن هذه كانت حالة فردية لرجلٍ ركب موجة السلطة, ومن الظلم أن يُقرن عموم المعتزلة بسلوك أحدهم ممن مال الى السلطة على حساب المبدأ.

وعلى كل حال فقد انتهت “الفتنة” سريعاً لما تولى المتوكل الخلافة عام 232هـ فأظهر “الانتصار للسُّنَّة”، وأمرَ بمنع الناس من الخوض في مسألة الكلام، والكفِّ عن القول بخلق القرآن، وتوعّد من تعلّم علم الكلام أو تكلم فيه بالويل والثبور، وأمر الناس أن لا يشتغل أحد إلا بالكتاب والسنة لا غير، وأمر بإكرام الإمام أحمد بن حنبل إكرامًا عظيمًا وقتل الكثيرين من رموز المعتزلة.

وبعد ذلك دأبت الحكومات المتعاقبة على “ترتيب” امورها مع تيار الفقهاء التقليديين , فاعتمدتهم كمرجعية دينية للدولة ومنحتهم المزايا مقابل تأييدهم للسلطان الحاكم. وطبعاً كان المعتزلة هم الضحية لأن فكرهم تم استبعاده ومحاربته بأمر من تحالف السلطة الحاكمة مع تيار الفقهاء التقليديين. وتم ترسيخ كل مقولات ابن حنبل وتياره السلفي الرافض لمنهج العقل والعلم الى يومنا هذا.

وانا أقول انه لو استمرّ تيار المعتزلة ونما, وتابع انشاره في بلاد المسلمين , ولو لم تتم محاربته وطمس آثاره من قبل السلطات المتعاقبة التي وطّدت أركان فكر الخرافة والظلام, لكانت الثورة العلمية والصناعية قد حصلت عندنا , وفي بلادنا, وليس في اوروبا! ولكانت النهضة الحضارية الكبرى قد بدأت لدينا نحن قبل أوروبا بعدة قرون! ولما كنا اليوم نرى الكثيرين من المسلمين مشغولين بأمور الجن والعفاريت في القرن الحادي والعشرين! ولما كنا نجلس خاملين ونكتفي بالدعاء الى الله لكي يتدخل ليهزم أعداءنا ويحرر بلادنا ,دون أن نفعل شيئاً مفيداً . ولما كنا نسمع فتاوى عجيبة كل يوم من “علماء” لا يفكرون ولا يهتدون بهدي القرآن الذي ذم التقليد الاعمى والجاهلين الذين “لا يعقلون”, والذي حث على العلم فابتدأ نزوله بكلمة “اقرأ!

كاتب و باحث من الاردن

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

24 تعليقات

  1. الاخ ابو ابراهيم المحترم
    بعيدا عن قصة الشواذ جنسياً والمخانيث والرذيلة والممسوخين ,,,, اقول :
    الفلسفة يا اخي هي اساس العلوم كلها. الفلسفة تضع الاسس العقلية والفكرية التي يبنى عليها المجتمع وتؤسس عليها الانظمة والقوانين . والفلاسفة وكبار المفكرين ليسوا اخصائيي كيمياء ولا مبرمجي كمبيوتر وانما هم وضعوا البنية التحتية للعلوم الطبيعية لكي تزدهر وللنهضة الحضارية ان تحصل.
    والسلام

  2. العلمانية اكثر شمولا ووضوحا فبوجود العلمانية لاداعى للمعتزلة المعتزلة هى فرقة دينية تعتمد على العقل ولكنها مناوئة لغيرها من الفرق وهى ليست توفيقية حتى وان بل نضعة فى منزلة بين المنزلتين ولكن العلمانية هى توفيقية منخلال الحرية

  3. لا داعي للانخراط في صراعات الماضي لأن كل فريق يبحث و يَتَوسل في الماضي ما يؤيده في قضايا حاضره . ..
    كما أن مسألة “لو قدر لتيار المعتزلة أن ينتصر”
    هي مسالة غير علمية لأن مستقبل الماضي هو غير حتمي و لا يعني إطلاقا أنه منحى خطِّي مرسوم بالطبيعة …
    و لكنها تبقى مسألة قد تنفع و تغني الجدال لكي تفصح الآراء عن طرائق تفكيرها و استدلالاتها و تراجعها إن أمكن ..
    و لمن أراد التوسع في الموضوع فهناك كتاب “نحن و التراث” كَمدخل و رباعية “نقد العقل العربي” لمحمد عابد الجابري …
    ملحوظة: ثلاثية القبيلة و العقيدة و الغنيمة التي شرحها الجابري في نقد العقل السياسي ما زالت هي الفاعلة إلي يومنا في أنظمتنا و خصوصا منها الخليجية بهذا القدر أو ذاك

    من يريد أن يفهم مسار الدول العربية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فلينظر إلى علاقات
    الوهابية و نظام الحكم الحليف له (آل الشيخ/آل سعود) مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى يومنا هذا !

    و أقترح على القراء الرجوع إلى مقالات و كتب عبد الحي زلوم للإستفادة …

  4. أرجو من الكاتب نشر تعليقي والرد عليه بالحجة.
    لو كان العقل يكفي لمعرفة الله والإلتزام بالعدل والأخلاق لكان الفلاسفة هم أول المؤمنين بالله، الملتزمين بالعدل والإنصاف وبالطهارة، لكن غالبيتهم ملحدين، شواذ جنسيا أو ممجدين له أو مبررين ممارسته من أصحابه، إن كانوا من غير الفئتين. واستعمال العقل بالمعنى الفلسفي لا يقدم الإنسان ولا يجعله يخترع دواءا، أو حاسوبا، أو وسيلة نقل أو يشيد عمارات أو سدودا، أو يصنع دواءا. والدليل على ما أقول هو أن صانعي السيارة والطيارة والباخرة والغواصة، والحاسوب والأدوية، ومهندسو البذور والفلاحة ، المشهورين أوغير المشهورين لم يكونوا فلاسفة. ودليل آخر هو أن رؤساء أكبر شركات الكمبيوتر الرائدة في علومه، الأمريكية، آي ب أم، غوغل، ومايكروسوت، التي سهلت لنا الحياة وتحصيل العلوم، هم ليسوا فلاسفة إنما هندوس يعبدون البقر.
    لماذا نريد دائما تقليد الغربي في ميدان الفكرو لا نبدع مثله ؟ لماذا عقولنا عاجزة عن ذلك؟ أو لماذا عطلناها عن ذلك؟
    اليونانيون ينتمون إلى الغرب، أبدعوا في التفكيروخلقوا الفلسفة رغم وثنيتهم وغرقهم في الرذيلة والشذوذ الجنسي كما كان فلاسفتهم الكبار كأفلاطون.
    فلما جاء المسلمون انبهروا بتلك الفلسفة التي لم تنفع وتحمي اليونان من إنهيا ر مجتمعهم بسبب الرذيلة التي كانت تمجدها والتي أدت بدورها إلى فقدان الروح القتالية لدى اليونانيين فهزمهم الرومان عسكريا وانهارت دولتهم إلى الأبد. وعوض إبداع فلسفة جديدة أو إضافة ولوفكرة جديدة لم يسسبقهم إليها أحد من قبل، أو على الأقل القيام بنقد فلسفة اليونان، جعلوها حقيقة مطلقة منزهة من الأخطاء، وقدسوها ووضعوها في مقام أعلى من القرآن والسنة. وهذا مافعله ابن رشد و ابن سينا و الفارابي و ابن طفيل. كانوا مجرد منهزمين منبهرين ناقلين مقدسين لفكر اليونان ليس إلا. ومنهم فرقة المعتزلة التي هي أقل علما وشئنا من الفلاسفة ولهذا سمي أصحابها بمخانيث الفلاسفة، التي عطللت معاني القرآن ورمت بعرض الحائط كل النصوص المخالفة لفلسسفة أرسطو وغيره من فلاسفة اليوان. و تفرعت عن فرقة المعتزلة فرقة المتكلمين التي هي أقل علما منها، ولهذا سمي أصحابها بمخانيث المعتزلة، فحاولت الميل أكثر إلى نصوص القرآن والحديث لكن بتأويلها. وكانت عقيدة الأشاعرة الممسوخة بمنطق اليونانيين وفلسفتهم هي عقيدة غالبية المسلمين منذ تخلي العباسيين عن عقيدة المعتزلة الأكثر مسخا، مرورا بعصور الإنحطاط، إلى يومنا هذا. فلم تمنعهه من الوقوع، ولم تساهم في أي نهضة فكرية أو علمية للمسلمين.

  5. التنوير رغبة فى أن تكون الشؤون الإنسانية مقودة بالعقل، بدلاً من انصياعها للخرافة.

    وهنا تماما تكمن خطورة التنوير على انظمتنا السياسية التي تعمل على تكريس الخرافات عوضا عن الحقائق التاريخية.

  6. هذا المقال فيه تخليط.
    السلف هم أهل القرون الثلاثة الاولى الذين لخص معتقدهم الاشاعرة و الماتريدية . لا يجوز القول أن المجسمة و المشبهة هم من السلف .
    المجسمة هم تيميون (اتباع ابن تيمية) .
    الامام احمد بن حنبل منزه لله عن الجسمية كما نقل ذلك ابن الجوزي في كتابه ( اعتقاد الامام المبجل احمد بن حنبل )
    المجسمة ليست سلفية و ان ادعوا ذلك انما هم حشوية مشبهة .
    الشرع لم يأت الا بمجوزات العقل السليم .
    المعتزلة قالوا ان العبد يخلق افعاله فجعلوا في الكون مليارات الخالقين على زعمهم. و هذا عين الشرك اذ القدرة على على الخلق هي للاله فقط.
    المعتزلة قالوا ان الله يجب عليه الاصلح للعبد. مع أن الله لا يجب عليه شيء تجاه الخلق اذ لو لم يشأ خلقهم لما خلقهم ابتداءا فكيف يجب عليه شيء تجاههم. الله يتصرف في ملكه و لا مالك على الحقيقة الا الله. لو كان يجب على الله الاصلح لأمات الكفار و هم اطفال فيدخلوا الجنة و لا يعذبوا . اليس الله يميت بعض اطفال الكفار فيدخلون الجنة ؟ الله أمر سيدنا ابراهيم الخليل بذبح ابنه الصالح اسماعيل
    فامتثل سيدنا ابراهيم وابنه لهذا الامر و لم يقولا هذا ظلم كيف يأمر الله بذبح الرجل الصالح. لانهما يعلمان ان الله يفعل في ملكه ما يريد و يحكم في خلقه بما يشاء لا يسأل عما يفعل و هم يسألون فالظلم مستحيل على الله سبحانه

  7. الاخ كريم محمد
    علم الكلام واللاهوت مختلفا عن الفلسفة
    والمعتزلة لم يكونوا فلاسفة
    والله اعلم

  8. المعتزلة ضلمو ونكل بهم . المشكلة حرق كتبهم ولم يبقى الا القليل جدا منها . وكل ماكتب عنهم هم خصومهم . فماذا تتوقع من خصم يكتب عنك . هم من اسسو علم النحو والبلاغة وهم من حددو قطر الارض وابدعو في علم الفلك والجغرافيا والكيمياء وغيرها من العلوم ، وهم من نازع الفلاسفة والملاحدة واهل الاديان الاخرى بالحجة الشرعية والبراهان العقلي . ويكفي هم المذهب الوحيد الذي لا يكفر مهما يختلف معهم الاخرون . ويكفي ايضا أن مايذكرهم خصومهم عنهم انهم يمتازو بالاخلاق . رحم الله ابراهيم بن سيار النظام عندما قال ( العلم شيء لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كلك , وأنت إذا أعطيته كلك , من إعطائه البعض لك على خطر ) فعلا العقل اول الادلة …

  9. ماذا لو انتصر العلم ممثلاً بالعقل مسترشداً بالمبادىء السامية للرسالة المحمدية لكان وضعنا اليوم في الصدارة من الامم لكن البيئة الثقافية والتقليدية( التي واكبت ضهور الاسلام و صبغته بصبغتها وأعلت من شأن الكهنة إسوة بالجاهلية فوظفت النصوص لما يخدم مصالحها ويثبت سلطة المفاهيم القبلية السائدة ويتماشى معها ) هي التي سادت وانتصرت وذلك طبيعي لأن الغالبية من الناس كانت على درجة من البداءة والجهل ليس لأحدٍ أن ينكرهما ولو أن السلطات الحاكمة أخذت موقف الحياد وأتاحت الحرية للجميع لانتصر العقل وأتى ثماره لكن للأسف الشديد فقد وظفت الحكومات المتعاقبة الدين لضمان بقاءها وإستمرارها وانتصرت للنص مقابل العقل ولا يزال هذا هو الحال الى يومنا هذا فصاحب العقل إما مسجون أو منفي أو منبوذ وصاحب النص يتصدر المجالس ويعلو على المنابر ولن يتغير الحال ما لم تترك الحرية للجميع و ترفع السلطات يدها عن الافكار والمعتقدات وتفرض إحترام الافكار وتقبلها لا احتقارها ومحاربتها

  10. مقال مفيد جدا، كن بكل بصدق أتمنى أن يكون السرد التاريخي دقيق و دون تحيز

  11. اعتراض اصحاب الأهواء على علماء الأمة الأجلاء ذلك لأنهم سدوا عليهم طرق الضلال ….

  12. الاخ كريم محمد المحترم
    القول بأن افكار المعتزلة بشأن الله هي ذاتها افكار الفلاسفة الاغريق فيه ظلم شديد لهم ، بل وتجني عليهم. ذلك ليس صحيحاً والكلام يطول….

  13. لو …

    كم هي كبيرة كلمة (لو) !

    يا صديقي العزيز واستاذي الفاضل حسام عبد الكريم.

    لو .. مثلاً، كنت انا من الذي يختار نقطة معينة في الزمان والمكان ليبدا منها انشاء مدينته الفاضلة لعدت للحظة التي قرر فيها قابيل ان يقتل اخاه هابيل، واستعملت معه مهارات النصح والإرشاد وما آتاني الله به من علوم المستقبليات وقدرات الانترنت وغيرها ولكنت قد ثنيته عن قتل اخاه .. لو قدرت أن افعل ذلك لتغير وجه التاريخ كله !

    لو .. يا سيدي الكريم، مضيعة للوقت والجهد.. فلتبدأ يومك اليوم ولتدع غداً يأتي كما يجب أن يكون، حسب أصول علم إدارة المشروعات !

  14. ABU ANAS
    المعتزلة لم يتاثروا بالديانات الشرقية لكن بالفلسفة الاغريقية
    الصوفية و بعض غلاة الشيعة هم من تاثر بالديانة الزرادشتية و البودية كقولهم بالحلول اي ان الله يحل في بدن شيخ الطريقة
    اذكرابيات الحلاج
    انا من اهوى و من اهوى انا
    نحن روحان حللنا بدنا
    و على اية حال كلتا الطريقتين المعتزلة و الصوفية اضرتا بالعقيدة الاسلامية
    الطغاة كانوايشجعونهما على حساب الفقهاء

  15. مقال تنويري مذهل حقا يفضل تعميمه وأستغرب قلة القراء وتحيز بعض المعلقين ضده!

  16. ان من اهم الاسباب التي استوجبت ظهور المعتزلة هي الزردشتية والمانوية ولقد كانت هذه الديانة خليطا من البوذية والمسيحية والزرادشتية وكان من ماني يقول بوجود الاهين في صراع مستمر بينهما بين اله الخير واله الشر ويرى ماني ان الخير والشر توأمان في صراع ممر ابدي
    وهذا يتعارض مع التصور الاسلامي لله الواحد الاحد ومع العدل الاهي
    اما مسالة خلق القرأن هي قضية اجتهادية خلافية ومسالة اجبار الناس على القول بها كانت اشكالية كبرى

  17. سيد حسام
    هل تقبل ان اخالفك الراي مرة اخرى
    المامون لم ياخد براي المعتزلة لانه كان محبا للعلم كما روج العباسيون
    لا تنسى ان الظرفية الحقيقية هي ان المامون قتل اخاه من اجل الحكم و قد لعب الفقهاء دورا هاما في استقرار بغداد ايام الفتنة
    سقطت بغداد في يد العيارين و هم قطاع الطرق و انبرى لهم الفقهاء و جمعوا الناس حولهم واحلوا الامان فكسبوا جاها عند العامة
    يحكى انه قيل لشيخ العيارين قبل دخول المامون لبغداد
    اتق الله في عهد الخليفة فاخرج سيفه من غمده فقال هذا عهد الخليفة
    جثم الفقهاء في المساجد ينكرون قتل الاخ لاخيه لشبه تلك القصة بقصة ابني ادم و اصبحوا يطلبون من الخليفة ان يكون مثل عمر او علي او غيرهم
    استاصلهم المامون بامتحانهم بقضية خلق القران
    اما فيما يتعلق بافكار المعتزلة حول الله فهي لا تعدوا ان تكون اراء الفلاسفة الاغريق
    و ان اراد القراء ان افيدهم في الموضوع فلا باس
    و على اية حال انصح بقراءة كتاب السياسي الروماني سيسرون حول طبيعة الالهة و هو متوفر على النت على الاقل بالفرنسية ومن المحتمل جدا ان تكون الطبعة الانجليزية متوفرة
    يتعرض الكتاب الى راي الفلاسفة حول طبيعة الالهة
    ارسطو افلاطون ابي قور انكسمندر الخ
    ما فعله المعتزلة هو الهاء الناس عن دور الخليفة في احقاق العدل بين الناس
    نزهوا الله و تركوا الخليفة
    الفقهاء كانوا يدعون الى الزهد و الى التشبه برسول الله و الى اقامة العدالة بين البشر
    الناس سواسية في نظر الشريعة
    لذلك امتحن ابن حنبل و غيره

  18. الكاتب بدأ المقال بسرد تاريخي وهذه أمور أصبحت معروفة وتكلم عن منطق معين عند المعتزلة وأمثالهم يقبله العقل السليم ، ولكن أن يعزو تخلف المسلمين كما يرى هو إلى السير وراء الفقهاء وعلماء الأمة كما الإمام ابن حنبل ومن بعده ، فهذا طعن ولمز غير مقبول ، لأنه يريد أن يصل إلى أن الإسلام هو سبب أزمة الأمة الآن ، وهو لا يرى من المسلمين غير المنطقة العربية التي لا تزال تحت الاستعمار ولو بأيدي وكلاء لهذا الاستعمار من بني جلدتنا. لماذا لا يرى مسلمين الزمن الحاضر في اندونيسيا وماليزيا وتركيا ، الذين يناطحون الغرب يتقدمهم، بل ويتقدمون عليه انسانيا باخلاقهم وسلميتهم أيضا.

  19. لا زال بعض الشيوخ ومنهم من نراه على الشاشات وفي الأنترنت , من يرون بوجوب ألغاء دور العقل وألأعتماد على النقل فقط .
    بالمناسبه هناك رأي جدير بالأهتمام للمفكر السعودي أبراهيم البليهي على اليوتيوب , بما يخص حالنا الآن قياسا بحضارة بغداد في فترة النور

  20. مشكلتنا التاريخية في العالم الاسلامي هي استغلال الدين من جانب الطبقات الحاكمة، لا خلاص ولا استقلالية للدين الا بفصل حقيقي للدين عن الدولة.

  21. .
    — استاذي الفاضل حسام عبد الكريم ،،، مشكور على هذا المقال التنويري ، لكثره التضليل وسطحيه الطرح كم امتنا بحاجه لمن يكتب مثلكم .
    .
    .
    .

  22. شكرا على هذه المشاركة الثرية، انصافا للمعتزلة ومنهجهم العلمي السليم . أحسنت، أحسنت.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here