حسام حرب: لا جدية في الذهاب لحل السلطة الفلسطينية.. وهذه ادلتنا

حسام حرب

حين يتم استعراض اي موضوع للنقاش ..يجب ان نتحلى باقصى درجات الموضوعية والاستناد والاسترشاد بالتحليل العلمي وفقا لمعطيات الواقع المعاش وليس المتخيل ..ولاننا سنستعرض موقف سياسي بامتياز علينا اخضاعه للعقل والقياس والتشخيص للنظر في جدية الموقف والقرار وتداعياته والاحتمالات المستقبلية التي ستبنى على هذا الموقف ..كي نقترب للحقيقة والصدق وكلمة الفصل

صرح الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس منظمة التحرير الفلسطينية رئيس السلطة الفلسطينية رئيس حركة فتح بان اللجنة المركزية لحركة فتح ستدرس قرار حل السلطة جزئيا او تدريجيا … هذا يعني :

ـ اولا: الخلاص بشكل جدي من اي اتفاق مع الجانب (الاسرائيلي) اوسلو وتبعاته.

ـ ثانيا: تغليب البعد الوطني على البعد الديمقراطي والعودة الى حركة التحرر الوطني والكفاح والنضال والانتهاء من التداخل ما بين السلطة والمنظمة ووضع الامور بنصابها كشعب وارض تحت الاحتلال وما يترتب على ذلك وسيتقاعل معه.

ـ ثالثا: مواجهة شاملة موحدة سيخوضها شعبنا وقواه مع الاحتلال.

ـ رابعا: صراع داخلي مرير مع كل افرازات المرحلة السابقة سياسيا واقتصاديا وامنيا ومجتمعيا وثقافيا حتى نصل لبرنامج موحد لمواجهة الاحتلال.

ـ خامسا: تغيير كبير في بنية الحركة الوطنية وستختلف رموز السلطة عن رموز المقاومة فلكل مرحلة دولة ورجال.

وغيرها من المتغيرات الجذرية ….

هذه السيناريوهات المتوقعة فيما لو حدث ذلك ان لم نشهد سيناريوهات اخطر فالاحتلال بالتاكيد قد استعد وتحسب لهذه اللحظة القادمة لا محالة  ولكن السؤال هل قد ان  الاوان … اما انها تاكتيكات لا اكثر… لنرى براهين الواقع ثم نجيب … على سبيل المثال هل يستطيع الطبيب ان يصنع سلاح … او هل يستطيع الراسمالي الغارق بثروته ان يكون قائدا للبروليتاريا للفقراء والمسحوقين والشغيلة .. الواقع ماذا يقول وعلى ماذا يبرهن واين يشير؟

ـ اولا: على المستوى الطبقي ..يعتبر محمود عباس من كبار الاثرياء..ولديه عائلة ثرية فيها  العديد من رجال الاعمال ومصالحهم منتشرة في الشرق الاوسط ..هذا الحال ينطبق على الغالبية من السياسيين المتنفذين بالمنظمة والسلطة وفتح

ـ ثانيا: يتراس محمود عباس منظمة التحرير الفلسطينية ولجنتها التنفيذية والمحكومة لبرنامج سياسي واضح وفقا لمخرجات المجلس الوطني الاخيرة في حده الاقصى اعتماد خطاب ابو مازن في مجلس الامن والذي قبل بها بدولة محدودة السلاح شرطية  وعاصمتها القدس الشرقية وتقاسم وظيفي على المعابر وضمان امن اسرائيل وحل مقنع لباقي القضايا كاللاجئين والمستوطنات والاسرى والحدود والاسترشاد بمبادرة السلام العربية او السعودية منظمة التحرير الفلسطينية التي اصبحت وهذا واقعها لا تمثل كل اطياف الشعب الفلسطيني وان صدقنا القول لا تمثل الاغلبية فيغيب عنها فصائل رئيسية كالقيادة العامة والصاعقة والشعبية وحماس والجهاد وغيرهم

ـ ثالثا: واقع فلسطيني داخلي ماساوي لسلطة منقسمة برنامجيا وجغرافيا وسياسيا وما ينظم العلاقة بينهما تفاهمات بين فتح وحماس او ما يفرضه ضغط الجماهير الفلسطينية والحراكات الشبابية والقوى السياسية ..وحقيقة الامر اننا امام نموذجان متقاربان بالنتائج متصارعان بالاليات …في الضفة سلطة مسنودة باتفاق اوسلو وفي غزة سلطة مسنودة بقوة المقاومة ..وانا في ذلك براهين عديدة

ـ رابعا : فتحاويا ..حركة فتح حركة جماهيرية قوية لها وزنها وقوتها على مدى فصول النضال الوطني المعاصر ووحدتها ساهمت بقوة الحركة الوطنية وتشتتها يساهم في ضعف الحركة الوطنية ..اين فتح اليوم .. اين هم قادتها خريجي معاقل الحركة الاسيرة وقادة انتفاضة الحجارة والاقصى معظمهم اصبحوا هامشيين غير مقررين فلا شك ان هناك تيارات متعددة داخل الحركة ووفق المعطيات قد تم تغييب والحد من تاثير عدد لا باس به من كوادر الحركة وذلك نتيجة اختلافهم بالرؤية سواء من المتشددين او الاكثر مرونة وسادت بالقوة رؤية الرئيس ابو مازن سياسيا وتنظيميا واداريا وامنيا

هذه معطيات من الواقع بغالبيتها مؤلمة ولكن للموضوعية لا يمكن غض النظر او التشكيك بان الرئيس الفلسطيني ومعه مؤيديه جادين في تحسين الارضية السياسية والامنية ورفع سقف ان صح القول والتعبير اتفاقية اوسلو وتطويرها لما يلبي الحد الادنى من طموحات السلطة لتحافظ على قوتها امام شعبها ومحاولة فرض الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية ..وتفاهمات مقبولة حول مختلف القضايا …وكلنا شاهد الحراك الديبلوماسي الكبير لابو مازن والذي اثمر عن الاعتراف بفلسطين دولة مراقب ورفع مستوى التمثيل بالهيئات الدولية ودخول العديد من المنظمات الدولية وتراس احداها …والرد الحاسم ورفض صفقة القرن ورفض الرعاية الامريكية وكما الحرص الكبير على الارتقاء بمؤسسات السلطة وتطورها والتي حظيت حسب تقارير اللجان الرقابية الدولية على الاشادة والتميز

كل ذك وغيره لم يثمر او يسفر عن احداث اي تغيير في السياسة الامريكية والصهيونية بل على العكس تمادوا في غيهم وطغيانهم وخطواتهم واعتداءاتهم الخطيرة ومنها: الاعتراف بالقدس عاصمة (اسرائيل) نقل السفارة الامريكية من تل ابيب للقدس التمدد الاستيطاني وشق الطرق وتجميع المستوطنات الكبرى وتوسيعها اضعاف مما كانت عليه  سياسة الضم المزعومة وكان (اسرائيل) فقدت مناطق وستعيد السيطرة عليها كالاغوار والمناطق الحدودية  او كان هناك تنافس بين دولتين على ارض غير مثبت ملكيتها لاحد الاطراف … الاصح التعنت باحتلال المناطق الفلسطينية وبقائهم بها

التدخل السافر للامريكان وحكومة الاحتلال بالشؤون الداخلية شؤون الاسرى والشهداء والمنظمات الشعبية  والاهلية وغيرها الكثير استمرار العدوان والقتل والاعتقال والتدمير واستهداف الوضع الداخلي وتاجيج الخلافات … بين قوسين هاد سلاح ضار بنصادرو والسلاح النافع ببقو عليه … مفهومة القصة لشعبنا وابناءه المخلصين بهذه المقال بفقراتها المتنوعة وضعنا اضاءة على موقع الرئيس ابو مازن وما يمثل  اقتصاديا وسياسيا ووطنيا وتنظيميا وامنيا .. محددين الواقع والمصلحة التي ينتمي اليها … والتي تغلب بها السلطة ..والهيمنة …والتفرد….وهذا مسموح …وهذا ممنوع …. وفرض قناعاته ومصالحو على الشعب … باختصار يدافع عن مصالح شريحة نمت بفضل اوسلو واستقوت اقتصاديا وسياسيا وامنيا ..تشرع ولا يشرع لها … هي صاحبة الحق بكل شي … هي المرجع ولا مرجع لها هذا يشير ويجعلنا نسلط الضوء على بعض الاستخلاصات  التي اضحت امرا واقعا  منها:

الحفاظ وتنمية الثروة للمتنفذين فالمال والاعمال لهم قوة حتى غدو من كبار اثرياء فلسطين عدم بذل الجهد وتوفر الجدية المطلوبة للوصول الى توافق وطني جامع  لبناء م ت ف بل وضعوا العراقيل امام عقد مجلس وطني توحيدي في الداخل والخارج .. والرئيس ابو مازن ادار الظهر للحوار الوطني ولم يحضر الاجتماعات الخاصة بالاعداد لعقد المجلس الوطني والقرارات عنده كانت جاهزة … اي لم يوفر الاطار العام الجامع لكل العناصر وهي الوحدة الوطنية

الابقاء على حالة الانقسام  من قبل طرفي الانقسام وفرضها كامر واقع على الشعب الفلسطيني  ضعف واضح في البيت الفتحاوي لم يسبق لتاريخ حركة فتح انها مرت به من اقصاء وتغييب وتحييد وتحجيم  فالسؤال الكبير ..ان هذا الواقع الضعيف في مواجهة عدونا وفي ظل غياب اركان القوة وفي طليعتها توافر قيادة ثورية تضحوية لا يهمها المال والاعمال … وتحترم شعبنا وقواه … تستوعب الاختلاف والاتفاق ..هل تستطيع هذه القيادة وعلى راسها الرئيس ابو مازن ووفقا للواقع الذي نعيشه ان يهزم صفقة القرن يعلمنا التاريخ  ان اي قرار او خطة سياسية تعمد لمواجهة العدو وتفتقد لعناصر القوة لن يكتب لها النجاح ولن تستطيع مواجهة ما هو قادم بجذرية

ونسال انفسنا؟

اذا كانت امريكا واسرائيل اعلنت بشكل واضح وفاضح انها لا تريد قيام دولة فلسطينية وان على الفلسطينيين التجاوب مع ما اسموه اعدائنا فرصة العصر .. واذا كان من انشا السلطة الفلسطينية ..امريكا راعية اتفاق اوسلو الان تطلب الرضوخ لصفقة القرن

ما الذي يجعل السلطة الفلسطينية تتردد في حل نفسها؟

او ان تحل بقرار من م ت ف؟

ما الذي يجعل الرئيس ابو مازن يناقش هذا التوجه الهام فقط في اطار مركزية فتح… بعيدا عن التيارات الرئيسية في الشعب الفلسطيني…؟ او العمل على استفتاء الشعب بالداخل والخارج؟

واسئلة اخرى لعصف الذهن؟

ما الذي دفع البيت الابيض والحكومة الاسرائيلية ان تصرح بتاجيل الضم وغيره من الخطوات مع التمسك بها وبالمشروع الا وهو السيطرة الكاملة على المناطق الحدودية والمستوطنات وسيادة كاملة على المعابر والقدس كلها عاصمة لاسرائيل؟

كل هذه المعطيات تشير الى وجود مناورات سياسية لا اكثر ولا اقل ..ممكن ان تسفر عن العودة للرهان على خيار المفاوضات والعودة لهذا الخيار البائس والذي سيدوم لسنوات اخرى ..تكون (اسرائيل )فرضت اجندتها كامر واقع .. واخذت الوقت الكافي للاستعداد اللازم لانهيار السلطة التي لم يحن بعد وقت انهيارها لا جدية بحل السلطة … انما هي مناورات للعودة للمفاوضات باليات جديدة وبمدة زمنية جديدة … وبرعاية اضافية جديدة … وعودة انجازات قد صودرت …. والخ …. ان الشعب الفلسطيني مدرك تماما ولديه القناعة التامة بان هذا الكيان الى زوال … وان الارض ستعود لاصحابها … وشعبنا يدرك ان هذا العدو يجب مواجهته بكل عناصر القوة المتاحة لشعبنا وقواه وان هذا العدو لن يقر بحقوق شعبنا الفلسطيني والعربي الا مرغما وذليلا  وان انتزاع حقوقنا ليس بالمستحيل فهي تعتمد على قوتنا ووحدتنا ..وعلى المعطيات والمتغيرات الاقليمية والدولية وعلى تغير نوعي في موازين القوى … فالعالم حرر من احادية القطب …والموازين ستتغير …والشعوب ستنتزع حقوقها وامنها واستقرارها  فكل الدول العربية والاسلامية ودول العالم بغالبيتها وشعوبها ينتظرون ويؤيدون نصر شعبنا على الاحتلال  هذا هو الاساس …ومن سيغادر سيخسر…. وما حل السلطة الا تصريحات ومناورات …ولكنها ستحل نفسها بارادة شعبها …لان هذه السلطة فشلت فشلا ذريعا في احقاق الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني … فكفى تضليل ……. وكفى خداع …… فاما ان تكونوا خير عون لشعبنا ….. واما  ان ترحلوا

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. كم قهقهت والدموع منهمرة من عيني حينما رايت ياسر عرفات يدخل غزة فيركع على الارض فيقبل ترابها ، ما هذه الاعيب الفهلوانية ؟ هل دخلها محرراً منتصراً بثورة فتح اول يناير 1965م؟ لا والف لا ، قال الكاردينال الفرنسي في الجزائر ناصحاً فرنسا للبقاء في الجزائر كل العمر : ضعوا على راس الجزائر شخصية جزائرية من عملاء فرنسا المخلصين مع نشر فكرة الاستقلال ، التقطت اسرائيل هذه الفكرة فعرضتها على القيادة الفلسطينية، بحيث يفرح الشعب الفلسطيني بوجود سلطة فلسطينية تمهيدا للحكم الذاتي الذي يؤدي الى الاستقلال ، في نفس الوقت تفرح اسرائيل بوجود شخصيات فلسطينية تدير شؤون الفلسطينيين وتسير وفق التليكوموند الاسرائيلي ، وهل اكثر من التنازل عن 78بالمئة من فلسطين لاسرائيل والتعهد بحماية امنها من الارهابيين الفلسطينيين اخلاصاً؟ ( الله اكبر المقاومون اصبحوا ارهابيين في قاموس سلطة رام الله) ، هذا اضافة الى قول العاملين في فلك السلطة ( وهل سنعيش احسن مما نحن فيه لو تحررت فلسطين؟ ) نخرج بنتيجة ان هذه السلطة لن ترحل وستتولى اسرائيل حمايتها من شعبها لو حاول ترحيلها ، فما العمل ياأولي الامخاخ؟

  2. “”فاما ان تكونوا خير عون لشعبنا ….. واما ان ترحلوا””
    لن يكونوا خير عون لشعبنا…. ولن يرحلوا حتى يجهزوا على الشعب نهائيا يسلموه لقمة سائغة لاسرائيل. هل سمعت في يوم من الأيام ان عميلا قد تاب او تراجع لوحده وبدون خياراما ان تقتل الكابتن المسئول عنك او نقتلك ؟؟؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here