حزمة الرزاز وقاعدة “لا يموت الذئب ولا يفنى الغنم”: تحفيز الاقتصاد المحلي الاردني بحصة “إعفاءات وتخفيضات” في قطاعي الاسكان والسيارات وشكوك في الشارع بالجدوى والنتائج دون شمول “ضريبة المبيعات” ووزيران “مسالمان” في المشهد العام مجددا 

 

 

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

حازت الحزمة الجديدة لتحفيز الاقتصاد والتي اعلنها رئيس الوزراء الأردني الدكتور عمر الرزاز تساؤلات عدة بما حوته من احتمالات تحفيزية في السوق الأردنية، باعتبارها مجددا لا تستهدف المواطنين الفقراء والذين يحتاجون لتخفيضات في ضريبة المبيعات وعلى الأساسيات، ولكنها استهدفت قطاعي السيارات والعقارات والتي تعاني فعلا من ركود إلا انها لا تنتمي للطبقات ذات الدخل المتدني.

الحزمة ذاتها طرحت الكثير من التساؤلات باعتبارها تجتر بعضاً من القرارات التي اقرتها الحكومة ذاتها وتغيّر بعض تفاصيلها، إذ وبعد اعفاء حكومة الدكتور عمر الرزاز لسيارات الهايبرد من الرسوم، عادت وفرضت عليها الرسوم والضرائب، ثم وفي الحزمة الأخيرة قللت من نسبتها بصورة دعت الصحافي الاقتصادي المتخصص أنس ضمرة للاستهزاء بالقرار، باعتباره يقلل فقط من ضرائب فرضتها ذات الحكومة.

في ملف الإعفاءات والتخفيضات، لا يبدو ان الحكومة الأردنية حازت رضا الشارع رغم المؤتمر الصحفي والحلقة النقاشية التي تبعته، ولكنها على الاغلب رأت جانباً آخر من التقدير في الشارع وهي تعلن دمج هيئات مستقلة بالوزارات، بعد ارقام محلية تؤكد ان الهيئات والوحدات الحكوميّة المستقلّة، بلغ عددها في العام الجاري 57 مؤسّسة، وهي بمعظمها تقوم بوظائف تابعة لجهات أخرى.

“تفريخ المؤسسات في القطاع العام” لطالما كان سببا في زيادة الدين العام وخطوة الرزاز بالسياق تحسب له باعتبارها في الاتجاه الصحيح خصوصا اذا ما استطاع الاستمرار في المسار ذاته مع الكثير من المؤسسات والجهات الأخرى، دون اغفال التحديات الناجمة عن دمج موظفين مختلفين في الخلفية وفي الأداء كما هم مختلفون بالضرورة في الرواتب، اذ سلم الرواتب في الغالب اعلى في الهيئات المستقلة.

هنا ستبرز تحديات من الممكن مراقبتها ومراقبة الكيفية التي يتفاعل الرزاز معها والبداية بثمانية مؤسسات فقط قد تكون اشبه بجس نبض وبالون اختبار لما يمكن ان تواجهه الحكومة.

واحدة من الميزات الهامة لخطوة الرزاز أيضا كانت ان أظهرت وبصورة غير مسبوقة وزيرين من النوع المسالم والذي لا يبدو مشتبكا مع الاعلام والشارع هما وزيرة تطوير القطاع العام ياسرة غوشة، ووزير الشؤون السياسية والبرلمانية موسى المعايطة، وهما شخصيتان تغيبان وبصورة تامة عن الأنظار منذ تعيينهما في منصبيهما.

ظهر الوزيران الاثنان في مناسبتين بعد اعلان الحزمة، وأعلنت غوشة عن تقييمات للاداء يفترض انها تحصل بعد الدمج ولهيئات مرشحة لدمج جديد، الامر الذي يمكن ان يشكل فارقا حقيقيا منتظرا في موازنات لاحقة.

في ملف الدمج، يصر المختص الدستوري الجدلي الدكتور نوفان العجارمة، والذي اقيل من منصبه بذات الحكومة كرئيس لديوان التشريع والرأي، بأن واحدة من الخطوات التي اتخذتها حكومة الرزاز غير دستورية وهي دمج الخط الحجازي بوزارة النقل، ولكن هذه ملاحظة بات من السهل على الحكومة الحالية إيجاد مخرج لها او حتى التراجع عنها ضمن القرارات التي تتراجع عنها بالغالب.

بهذه الصورة يظهر ان الحكومة تحاول حتى اللحظة اتخاذ خطواتٍ على طريقة “لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم” وفقا للمثل البدوي الشهير عن اتخاذ حلول وسطية وذات بعد متوسط الجرأة، وهو امر لا يعتبره المراقبون مجديا، اذ يصر رئيس غرفة تجارة عمان خليل الحاج توفيق على ان الإجراءات اللازمة اليوم تحتاج إلى تخفيض ضريبة المبيعات بالإضافة الى إجراءات اكثر حزما وجرأة في مجال القروض والفوائد ليتحرك السوق فعلا.

مثل هذه الإجراءات لا يزال الأردنيون ينتظرونها بعد كل اللغط الذي ثار على خط الفقر في البلاد والذي لا تزال ترفض دائرة الإحصاءات العامة الإجابة عنه وهي تصر على ان الفقراء في الأردن لا يتجاوزون 8 الاف فقير، رغم ان عدد المتحصلين على المعونة الوطنية فقط من وزارة التنمية الاجتماعية تحصى اعدادهم بمئات الالف وتقترب الى مليون.

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. اعتقد انه أن الاوان الى ان يرمي الشعب كبار مسئولي الدولة في اقرب حاوية اوساخ، من جهة ان القرارات التي اتخذت واضرت في بؤرة الاقتصاد الاردني واصابت تلك القرارات الاقتصاد في مقتل، أما أن للشعب ان يعي ان تلك القرارات كانت احادية ومتسرعة ولم تكن وليدة دراسة مستفيضة ومعرفة تبعياته اي القرار من اناس غير اكفاء فقط رضخوا لتعليمات كبار القوم ومن دون ادنى مناقشة، نعم كانت منطقة الحرة (السيارات) اخر معاقل الميزانية، وبسبب القرارات الغير مسئولة في زيادة الضرائب والرسوم الجمركية الذي ادى الى افلاس مئات تجار السيارات واصبحت منطقة الحرة خاوية على عروشها بعدما كانت تدر اموالا كثيرة لميزانية الدولة، هم انفسهم عادوا وتراجعوا او ندموا على رفعها بعدما شحت الاموال واصبحت الخزينة تعاني خاصة بعدما طرد صندوق النقد المتسولين الشهر المنصرم وعادوا الى الاردن بخفي حنين. نعم لمحاسبة من كان عن اولئك مسئولا.

  2. ان جازلنا التعليق تحليلا (وليس تبريرا) هناك مايعرف بعملية الضخ والإنقاذ للشركات المنتجه في حالة الركود الإقتصادي ووجهته نحو الإنتاج حيث الكلفة أقل من عدمه (وعلى سبيل المثال والتوضيح قامت الولايات المتحده بضخ 15 مليار دولار في سوق صناعة السيارات اثر الركود الإقتصادي 2008 حيث الخسائر المقدّره على الإقتصاد الأمريكي في حالة انهيار الشركات 150 مليار) امّا في حالة دول الإستهلاك الإذعاني منزوعة دسم الإنتاج والقرار ان جاز لنا التسميه عملية “بخ ” ؟؟؟ وحتى لانطيل لايستشرف من الحزمة الرزازيه سوى عملية مناقلة مابين الإيرادات والمدفوعات تناغما مع شروط وإملااءات الصندوق ووصفاته السحريه ويظهر ذلك من خلال استعمال ماتبقى من رصيد المنحه الخليجيه (وفق اعلان مفردات الحزمه والله اعلم هي فائض ام مخصصات لمشاريع لم تنتهي ) وماتبقى على حساب زيادة عجز الموازنه والمحصلّة النمو الوهمي على حساب الدين العام ) وموافقة الصندوق وكما اسلفنا تعليقا بهذا السياق لايتعدى إيجاد الرحى لعجلة طاحونة انتاج المنظومه الإقتصاديه العالميه المتوحشه (راس المال يخدم راس المال ) خشية ان تصاب بالصدأ على حساب الوعاء الإدخاري واو الدين على المستهلك ناهيك عن تشغيل البنوك للفوائض الماليه إقراضا والجانب الأخر الهيكلة للوظائف الحكوميه وفق شروط الإتفاقيه الممدده مع الصندوق مع سابقتها من الوزارات ؟؟؟؟؟؟؟

  3. حصل سوء فهم لتصريح دائرة الاحصاءات العامة , الدائرة قصدت ان غير الفقراء بالاردن يبلغ عددهم ثمانية الاف شخص , وللعلم الغالبية العظمى منهم لا يجوز اطلاق صفة مواطن عليهم كونهم اضافة للجواز الاردني يحملوا جنسيات اوروبية وامريكية وكندية وهم حملة الصانة وحملة الالقاب الذين يتوارثوا وابنائهم وةاحفادهم اعلى المناصب حصريا مهما اثبتوا من فشل ومهما بلغ فسادهم

  4. معايطه ليس من النوع المسالم لكنه متكلم بطلاقة و عنده كاريزما لكنه لم ينجح كمفاوض مع المعلمين

  5. تجار ألاسكانات رفعوا اسعار الشقق و تجار السيارات رفعوا اسعار السيارات بما يوازي التخفيفات التي منحتها لهم الحكومة

  6. اللهم ارزق الرزاز بطانة صالحة عندها ولاء وانتماء و ضمير وطني مخلص و ليس استعراض و نفاق و مزاودة و قلة فهم ،، اللهم ارزقه بطانة تحترم الاردن و الأردنيين

  7. اقتبس
    حزمة الرزاز وقاعدة “لا يموت الذئب ولا يفنى ٠٠٠٠٠٠٠؟

    هذا نعيش في الاردن طبق الاصل للمثل منذ نشوء الدوله الاردنيه
    وفيه مثل اخر ينطبق على المواطن الاردني
    على قد لحافك مد اجريك
    المثل الاول للاداره الاردنيه
    والمثل الثاني للمواطن المغلوب على امره

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here