حزب العدالة والتنمية التركي.. قصة الصعود وبداية التراجع

ادهم ابراهيم

في اول انتخابات محلية تجري في ظل النظام الرئاسي في تركيا , خسر حزب العدالة والتنمية برئاسة السيد رجب طيب اردوغان اهم مدينتين من حيث تعداد السكان هما انقرة واسطنبول لصالح تحالف الشعب المعارض . وبالرغم من ان هذه الانتخابات بلدية , الا ان السياسة هيمنت عليها , وتعطي مؤشرا على تراجع اداء حزب العدالة والتنمية

صعود حزب العدالة والتنمية

ان حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان كان قد فاز بالانتخابات لكونه قد دعى الى الوسطية والاعتدال كحزب مدني ديموقراطي وليس كحزب اسلامي عقائدي . وذلك لتجنب منعه من مزاولة العمل بموجب الدستور الذي يحمي النظام العلماني , كما جرى مع حزب الرفاه الاسلامي , الذي قررت المحكمة الدستورية حله عام 1998  ومنع رئيسه السيد نجم الدين اربكان من ممارسة العمل السياسي لمدة خمس سنوات

لقد نجح اردوغان في تحقيق نتائج باهرة في الانتخابات البرلمانية عام 2002 وحاز على الاغلبية في مقاعد مجلس الامة . ان حزب العدالة والتنمية قد حقق هذه النجاحات ليس بسبب فشل الاحزاب التركية التقليدية فقط . وانما بسبب النجاحات التي حققها  زعيم الحزب في تحسين البنية التحتية لمدينة اسطنبول وانشاء العديد من المرافق السياحية فيها , عندما كان رئيسا لبلديتها , وكذلك عندما اصبح رئيسا لوزراء تركيا حيث قدم  العديد من المشاريع الاقتصادية , مما ادى الى تحسين القدرة الشرائية لليرة التركية

الهيمنة على الجيش

هذا من الناحية الاقتصادية اما من الناحية السياسية فبعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا عام 2016 ,جرت عمليات اعتقالات واسعة في صفوف العديد من العسكريين والموظفين العموميين تحت ذريعة مشاركتهم بالانقلاب الذي اتهم فيه انصار فتح الله غولن غريم اردوغان . ثم جرى بعد ذلك تقليم اظافر العسكريين , والهيمنة علي الجيش . لضمان عدم قيامه باي محاوة انقلابية للحفاظ على علمانية الدولة على وفق الدستور التركي . . وقد بادر اردوغان باتخاذ الاجراءات القانونية والادارية  للقضاء على الطابع العلماني التقليدي للدولة التركية . منها منع الاختلاط في السكن والدعوة لالغاء التعليم المختلط . والقانون الذي يقيد بيع الخمور واستهلاكها والذي لاقى كثير من الاحتجاجات ضد الحكومة . ثم المرسوم الذي يجيز الحجاب في الجامعات واماكن العمل الرسمية

يرى رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتشدار اوغلو ان اردوغان يعمل جاهدا على تغيير الطابع العلماني لتركيا من خلال القرارات والقوانين التي يحاول تطبيقها في المجتمع التركي . وانه يعمل جاهدا لتغيير الدولة والبنية الاجتماعية التركية وتحويلها الى مجتمع اسلامي . وصرحت بيرسان تيمير رئيسة جمعية نساء الاناضول ( تحت اعيننا تتحول الجمهورية التركية الى دولة اسلامية وتابعت ان الجمهورية العلمانية كما نعرفها تختفي تدريجيا )ء

ويسعى اردوغان الى توسيع شعار اسلمة الدولة للحصول على دعم شعبي اكبر , رغم تدني شعبيته بين الشباب التركي

التدخل السياسي والعسكري الخارجي

بعد الفشل الذي لاقته تركيا في مفاوضات الدخول الى الاتحاد الاوروبي نتيجة سجلها الطويل في تجاهل حقوق الانسان , فقد اتجهت الحكومة التركية نحو الجنوب اي الى سوريا والعراق والشرق الاوسط عموما . فدعمت الجماعات الاسلامية المتطرفة في سوريا وعلى الاخص جبهة النصرة وجماعات اسلامية اخرى مثل الاخوان المسلمين .  وتدخلت عسكريا في شمال سوريا وشمال العراق تحت ذريعة مكافحة الارهاب وهي تقصد الجماعات الكردية المسلحة وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني ,  اما العلاقات السياسية مع مصر فقد اصبحت في اوج تدهورها نتيجة تبني تركيا لحركة الاخوان المسلمين وعدائها السافر  لرئيس جمهورية مصر العربية . وكذلك موقفها مع المملكة العربية السعودية المتذبذب والذي يميل للعداء السافر . نتيجة وقوف السعودية مع مصر في خلافها مع الاخوان المسلمين .  وقد انحازت تركيا الى جانب قطر في خلافها مع السعودية والامارات ومصر , وارسلت قوات عسكرية لحماية نظام تميم بن جاسم امير قطر . . كما تدخلت بالتعاون مع قطر في الشأن الليبي والاريتيري ايضا  . اما علاقاتها مع الولايات المتحدة فقد اصبحت سيئة لوجود ملفات خلافية , منها قضية غولن , ووحدات حماية الشعب , ومنظومة صواريخ أس – 400 , ومقاتلات أف – 35 وكان من نتيجتها فرض الولايات المتحدة الامريكية العقوبات على تركيا والتي اثرت تاثيرا كبيرا على الاقتصاد التركي

تدهور الاقتصاد التركي

 هذه السياسة وغيرها جعلت النمو الاقتصادي التركي في تراجع , واصبح اقتصادها يعاني من البطالة والتضخم  , اضافة الى حالة الركود والكساد . كما تدهورت قيمة الليرة التركية الى حد كبير حتى وصلت الى 27% من قيمتها  . وشهد الاقتصاد التركي انكماشا للمرة الاولى منذ عشر سنوات . وقال برك ايسين الاستاذ المساعد في جامعة بيلكنت في انقرة (حتى الان كان اردوغان يحصل على دعم قواعده الشعبية استنادا الى المقولة التي تعتبر ان الاستقرار السياسي يجلب الازدهار الاقتصادي . . . ولكنه في النهاية لم يجلب الاستقرار السياسي ولا الازدهار الاقتصادي)ء

بداية السقوط

ان دعوة حزب العدالة والتنمية في بداية عمله السياسي الى الوسطية والاعتدال والحفاظ على علمانية الدولة . اضافة الى الاقتصاد النامي هي التي جعلته يفوز بالانتخابات العامة والمحلية ويتربع على رأس الدولة التركية

 ولكن سياسة الحزب اللاحقة والتي تميزت بالتسلط , والتخلي عن العلمانية في كثير من المواقف , وتدخلاته الكثيرة لصالح الحركات الاسلامية في المنطقة , وتدهور الاقتصاد وانخفاض قيمة الليرة التركية هي التي ستنهي مسيرة هذا الحزب  . وما الانتخابات المحلية الاخيرة الا مؤشر اولي لسقوط الحزب

فهل سيتم تصحيح الاخطاء والالتزام بمبادئ الحزب الاولى لتلافي السقوط الحتمي . ام سيتم  التمسك بالحكم كما هو حال الاسلام السياسي في كل مكان .  هذا ماستكشفه الايام القادمة

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الكثيرون كانوا معجبين بأردوغان وحزبه وسياسته و'(اسلامه) الدي غرر بها أردوغان الكثيرين ممن يدوخون فقط بمجرد سماعهم للدين ولا ينتبهون الى وجود السم في العسل ° لكن أردوغان قدم للمسلحين في سوريا أكثر مما قدمته عدوة سوريا الأولى المحتلة لأرضه فقد فتح حدوده على مصراعيها لكل القادمين من العالم الى سويا الحالمين بتكوين دولة عمر بن الخطاب في القرن الواحد والعشرين دون دراية بالجغرافية السياسية والتوافقات بين القى السياسية المتحكمة في العالم , الرئيس أردوغان ابتز الدول الخليجية لبترولية سنوات لتسهيل مرور البشر والعتاد لتخريب سوريا وحينما جف الضرع قلب لها ظهر المجن واستغل مقتل خاشقجي الذي كان في الأمكان تفاديه بدليل معرفة تركيا بكل الخطوات السابقة لنشر المرحوم ولكنه ترك السعودية تقع في الفخ لحلبها أكثر وليظهر بصورة المدافع عن حق الحياة بينما كان هو وراء تخريب بلدكامل بحجره وبشره , فأين الدين والعدالة والتنمية وحقوق الجيران من هذا السلوك ؟ وأين العدالة والتنمية عندما شرد عشرات الآلاف من وظائفهم بحجة تعاطفهم مع معارض خارج البلاد ولم يوجد في التاريخ المعروف تنكيل بمعارضين بهذا العدد الهائل وما عزوف الكثيري من الأتراك الا دليل على تعبهم من السياسة الأردغانية

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here