قياديان في حركة الاحتجاج يعلنان رفض التفاوض مع المجلس العسكري السوداني.. والبرهان يعتبر مقتل متظاهرين في مسيرة الاثنين “جريمة غير مقبولة” وحزب البشير يحمل قوى التغيير و”العسكري” مسؤولية الفراغ الدستوري الذي تعيشه البلاد وانعكاساته على الأوضاع فيها

 

الخرطوم ـ (أ ف ب) – الاناضول: أكّد مفاوضان في حركة الاحتجاج السودانية عدم إجراء جلسة المفاوضات المقررة مع المجلس العسكري الثلاثاء بسبب تواجد الفريق التفاوضي للحركة في مدينة الأُبيض حيث قتل خمسة متظاهرين من بينهم أربعة طلاب مدارس بالرصاص الاثنين.

وقال القيادي والمفاوض في حركة الاحتجاج طه عثمان لوكالة فرانس برس “لن تعقد جلسة مفاوضات الثلاثاء مع المجلس العسكري لأن الفريق التفاوضي موجود في الأُبيض حاليا”، الأمر الذي أكّده المفاوض في الحركة ساطع الحاج الذي قال إنّ الوفد “سيعود للخرطوم مساء الثلاثاء” ليتم تحديد موعد جديد للتفاوض بين الطرفين.

ومن جهته أكّد رئيس المجلس العسكريّ السوداني عبد الفتاح البرهان أنّ مقتل متظاهرين في مسيرة الاثنين في الأُبيض كبرى مدن ولاية شمال كردفان يعتبر “جريمة غير مقبولة”، على ما ذكر التلفزيون الرسمي الثلاثاء.

وقال البرهان في تصريحات لمجموعة صحافيين نقلها التلفزيون الرسمي “ما حدث في الأُبيض أمر مؤسف وحزين، وقتل المواطنين السلميين غير مقبول ومرفوض وجريمة تستوجب المحاسبة الفورية والرادعة”، في إشارة لمقتل خمسة متظاهرين من بينهم أربعة طلاب ثانويين في المدينة الواقعة في وسط البلاد.

وقتل المتظاهرون الخمسة خلال مسيرة لطلاب مدارس ضد النقص في الغذاء والوقود في الأُبيض. وعلى الإثر، أعلن حاكم ولاية شمال كردفان فرض حظر تجوّل ليليّ في الأُبيض، وثلاث مدن أخرى، اضافة الى تعليق الدراسة في المرحلتين الأساسية والثانوية.

وجاء مقتلهم عشية استئناف المفاوضات بين المجلس العسكري الحاكم وقادة حركة الاحتجاج لحل مسائل متعلقة بتشكيل حكومة مدنية في المرحلة الانتقالية، والمقررة الثلاثاء.

ودعا تجمع المهنيين السودانيين الذي اطلق الاحتجاجات أنصاره للتظاهر في ارجاء البلاد تنديدا بـ”المذبحة” ضد طلاب المدارس، بعد أنّ أكّد في بيان “إطلاق الذخيرة الحية على موكب طالبات وطلاب المدارس” في الأُبيض.

ومساء الاثنين، تدخلت الشرطة واطلقت الغاز المسيل للدموع في ثلاثة مناطق بالخرطوم لتفريق متظاهرين استجابوا لدعوة حركة الاحتجاج.

وكان قادة الجيش وقادة تحالف الحرية والتغيير الذي يقود الاحتجاجات وقعوا صباح 17 تموز/يوليو بالأحرف الأولى “إعلانا سياسيا” لتشكيل مجلس عسكري مدني مشترك يؤسس لإدارة انتقالية تقود البلاد لمرحلة تستمر 39 شهرا، ما يمثل أحد المطالب الرئيسية للمحتجين.

ومن جهته حمل حزب “المؤتمر الوطني” السوداني، كلًا من قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، مسؤولية الفراغ الدستوري الذي تعيشه البلاد وانعكاساته على الأوضاع فيها.

جاء ذلك في بيان أصدره الحزب الحاكم في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، الثلاثاء، وتلقت الأناضول نسخة منه، غداة فض مظاهرات شهدتها مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان (وسط)، والتي خلفت قتلى وجرحى.

وأدان الحزب “هذا المسلك باستخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين، والذي أدى إلى سفك المزيد من الدماء”.

فيما طالب البيان، “المجلس العسكري – باعتباره الجهة المسؤولة عن أمن الوطن والمواطن – بالتحقيق العاجل فيما حدث، والإعلان بصورة سريعة عن نتائج التحقيق، وتقديم الجناة إلى محاكمات تطمئن الرأي العام، وإعادة الثقة بمؤسسات الدولة وأجهزتها”.

وطالب المؤتمر الوطني، المجلس العسكري “بضمان احترام حقوق الإنسان بكافة أشكالها، من حرية التعبير والتجمع والتظاهر وغيرها وفق ما كفلته التشريعات السماوية والقوانين والمواثيق الوطنية والدولية”.

وقتل الإثنين، 5 محتجين بينهم أربعة طلاب، وأصيب 62 آخرين، في مظاهرات رافضة لنتائج تحقيق حول فض الاعتصام قبالة مقر الجيش بالخرطوم قبل نحو شهرين، وفق “لجنة أطباء السودان المركزية” المعارضة.

وعلى الصعيد السياسي، اتهم البيان كلا من “الحزب الشيوعي” وما وصفها بـ”قوى اليسار المتطرف”، برفض التفاهمات السياسية التي تم التوصل إليها بين قوى التغيير والمجلس العسكري.

فيما اتهم البيان تلك “القوى المتطرفة”، بأنها “تعلي من أجندتها الإقصائية، وتأبى إلا أن تنفرد بالسلطة تماما دون جميع شركائها من الأحزاب والقوى السياسية”.

ويشهد السودان اضطرابات متواصلة منذ أن عزلت قيادة الجيش في 11 أبريل/نيسان الماضي، البشير من الرئاسة، تحت وطأة احتجاجات شعبية منددة بتردي الأوضاع الاقتصادية، فيما تولى المجلس العسكري الانتقالي، إدارة الحكم في البلاد.

وأعلن المجلس العسكري و”قوى إعلان الحرية والتغيير”، أكثر من مرة قرب التوصل إلى اتفاق لتقاسم السلطة خلال فترة المرحلة الانتقالية التي تقود إلى انتخابات، إلاّ أن توقيع اتفاق نهائي ظل بعيد المنال.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here