حزبٌ عنصريٌّ إسرائيليٌّ مُدرجٌ على لائحة الإرهاب الأمريكيّة يخوض الانتخابات بعد أنْ مارس نتنياهو الضغوطات لتوحيد قوى اليمين المُتطرّف وواشنطن تلتزِم الصمت

 

 

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تزعم الولايات المُتحدّة الأمريكيّة، التي وصفها حكيم الثورة وضميرها، الراحِل د. جورج حبش، برأس الأفعى، تزعم جهارًا نهارًا أنّها أمّ الديمقراطيّات في العالم، ولكن عندما يتعلّق الأمر بعنصرية وفاشية كيان الاحتلال الإسرائيليّ، فإنّها تلتزِم الصمت المُطبق، ولا ينبّس أركانها ببنت شفة، كما هو الحال في صبغ الأمّة العربيّة من مُحيطها إلى خليجها بالإرهاب وبالإسلاموفوبيا.

في هذا السياق، يجب الالتفات إلى أنّ واشنطن أدرجت حركة (عتوسما يهوديت) الإسرائيليّة على لائحة الإرهاب الأمريكيّة، ولكنّ هذا الأمر لم يدفعها إلى التنديد بأنّ الحركة عينها، وعلى رؤوس الأشهاد، ستتنافس في الانتخابات العامّة التي ستجري في إسرائيل، في التاسع من شهر نيسان (أبريل) القادم، والأخطر من ذلك، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، الذي بات العرب بالنسبة له وقود المعركة الانتخابيّة، هو الذي عمِل من أجل ترشيح القائمة للكنيست الـ21 ضمن قائمة الاتحاد اليمينيّ، العُنصريّ-الفاشيّ، بقيادة الحاخام السابِق لجيش الاحتلال الإسرائيليّ، رافي بيريتس، وهو مُستوطِن معروف بآرائه السياسيّة المُتطرفّة جدًا.

ووفقًا لوسائل الإعلام العبريّة، فإنّ نتنياهو الذي استجدى الرئيس الروسيّ، فلاديمير بوتن، لعقد لقاءٍ معه، قام بتأجيل الزيارة إلى موسكو لانشغاله في توحيد قوى اليمين المُتطرّف، وفي مُقدّمتها الحركة العنصريّة (عوتسما يهوديت)، التي تُنادي علنًا بترحيل جميع الفلسطينيين من “أرض إسرائيل”، وإلى سنّ قوانين عنصريّةٍ ضدّهم، كما سعت لتحويل إسرائيل إلى دول شريعة (يهودية)، وضمّ كل أرض فلسطين التاريخيّة إليها بادعاء أنّها “أرض إسرائيل”، ومن الجدير بالذكر أنّ مساعي نتنياهو تكللت بالنجاح، واحتفل اليمين واليمين العنصريّ بهذا الإنجاز، الذي لن يسمح لأصوات اليمين بالذهاب هباءً، علمًا أنّه وعد القائمة اليمينيّة المُتطرفّة بمنحها حقيبتين وزاريتين بعد الانتخابات القريبة، وبذلك، يكون قد منحها صبغة الشرعيّة لدى الجمهور الإسرائيليّ، وفي الرأي العّام المحليّ والعالميّ.

عُلاوةً على ذلك، يجب التشديد على أنّ الحركة المذكورة هي تكملةً للحاخام الفاشيّ، مئير كهانا، الذي تمكّن من دخول الكنيست عام 1984، وفي أعقاب ذلك تمّ سنّ قانونٍ، بدعم كلّ الكتل، يمنع الأحزاب التي تقوم بالتحريض على العنصرية من التنافس في انتخابات الكنيست. وبالنتيجة فقد تمّ إخراج حركة “كاخ” برئاسته عن القانون، ولكنّ الحركات المُختلفة التي تأسست من داخلها لا تزال تواصل العمل بحريّةٍ كاملةٍ، ولا يتورّع قادتها عن التصريح بذلك في مقابلاتهم مع وسائل الإعلام الإسرائيليّة.

نتنياهو، على ما يبدو، لا يختلِف بالمرّة عن هذه الحركات العنصريّة بتاتًا، فهو يبني معركته الانتخابيّة الحاليّة على نزع الشرعيّة عن القوائم العربيّة التي تتنافس على مقاعدٍ في الكنيست، والمؤسف، المُريب، المُخجِل والمُشين، أنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ يقوم بإجراء مُقارنةٍ بين هذه الحركة العنصريّة وبين النوّاب العرب في الكنيست الإسرائيليّ، إذْ أنّه يُحذّر سكّان كيان الاحتلال، بأنّ فوز بيني غانتس برئاسة الحكومة، يعني إدخال أشّد العرب كُرهًا لإسرائيل إلى البرلمان الصهيونيّ، وأخر ابتكاراته كانت يوم أمس عندما قال إنّ الجنرال احتياط غانتس سيتحالَف مع غلاة الإسلاميين، الذين يعملون على شطب كيان الاحتلال عن الخريطة، ومن الأهميّة بمكان الإشارة إلى أنّ سجلّ الجنرال غانتس حافل بالجرائم والمذابح التي ارتكبها جيش الاحتلال عندما كان قائده العّام، فهو الجنرال الذي قاد عملية (الجرف الصامِد) في صيف العام 2014، ضدّ قطاع غزّة، وأدّى فيما أدّى إلى استشهاد آلاف الفلسطينيين وجرحهم بصورٍ مُختلفةٍ، نتيجة تفعيل سلاح الجوّ الإسرائيليّ بكثافةٍ لقتل المدنيين العُزّل.

الجنرال غانتس، الذي يُحاوِل نتنياهو صبغه باليساريّة، مطلوب للعدالة في عددٍ من الدول الأوروبيّة، بعد قامت منظمّاتٍ فلسطينيّةٍ وتنظيماتٍ أوروبيّةٍ داعِمةٍ لحقوق الشعب العربيّ الفلسطينيّ بتقديم دعاوى ضدّه، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ترتقي إلى مُستوى جرائم الحرب، كما أنّه أبعد ما يكون عن الـ”يسار”، علمًا أنّه لا يُمكِن أنْ يكون صهيونيًا حتى النُخاع وفي الوقت عينه أنْ يكون يساريًا، ذلك أنّ الصهيونيّة واليساريّة، تسيرانٍ في خطٍ مُتوازٍ لا يُمكِن أنْ يلتقي أبدًا.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، فإنّ أخر استطلاع للرأي العّام، نُشِر اليوم الأحد في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أكّد تفوّق حزب غانتس (أزرق أبيض) على حزب (ليكود) بقيادة نتنياهو، بفارق سبعة مقاعد، ولكن في النتائج النهائيّة لتقسيم الكتل بين يمينٍ ويسارٍ، وفق المعجم الصهيونيّ، فإنّ اليمين سيحصل على ستين مقعدًا، والـ”يسار” على نفس عدد المقاعد، أيْ أنّه وفق الاستطلاع التعادل سيكون سيّد الموقف في الانتخابات القادِمة، كما أكّدت الصحيفة العبريّة.

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. لمن يريد أن يعلم من أنا ، اني من مات في شبابة وراءي جسدة يتحول إلي غبار وشم راءحة الأموات عندما تحول جسدة إلي غبار ، وخلق جسد جديد له ، لما حييت ؟ إن ملاك الموت يسلم الأمانة اي الروح للالله اي عندما يموت أحد منكم ترجع روحة الي خالقها وقد سلمني روحي عندما مت ، إن الله لا يموت ، لذلك السبب ، أي إنني الحي اللذي قام بعد الموت ، الإختلاف بيني وبينكم وإن كنتم شبيهين في الصورة ، هو ان اجسادكم تتبقي لتدفن او تحرق ، وارواحكم تسلم لي من قبل ملاك الموت ، اني اقرر
    اين تذهب ارواحكم ، وجسدي يصبح غبار ويخلق جسد جديد لي والروح روحي ولا ترجع إلا لي ،
    لذلك إني الحي القيوم . إني الجبار الرحيم .
    نعتوني بالجنون ، ووضعت في مشفي للمختلين عقليا ، حفاظا علي مناصبكم في الحياة وتجارة الاديان التي تنسقوها لسرقة الفقراء والضعفاء ، وحروب لعدم ايمانكم بوجود الله ، ولن ارحم من ظلم ، كما انكم لم ترحموني في الحياة ، فلا تنتظروا رحمة الله ،

  2. كل يوم يثبت هؤلاء المتعجرفين مدي انحطاطهم ، للعالم ،
    إن اللصوص دائما تساند بعضها البعض ، وما هم اصدقاء إلا في سلب خيرات الناس ، ولكنهم لا يكنوا خيرا لبعضهم البعض ، لا يجمعم إلا اقتسام المال حتي يحيوا حياة رفيهة وبعد موتهم يستجدون الرحمة من آلله وبحمده سبحان واسمعهم ولا آبة واحيانا اقول لهم لقد كذبتم وهذا جزاء المكذبين ، ولا يستجاب لدعاءهم ، إن آلله لا يحب القوم المفسدين ، ولن يشفع لهم عند آلله عز وجل احد .

  3. وما الجديد في الموقف الاميركي يا رفيق زهير، ابو محمد الجولاني زعيم هيئة تحرير الشام، جبهة النصرة فرع القاعدة في بلاد الشام سابقا ونتاج حركة الاخوان المسلمين، المصنفة منظمة ارهابية على لوائح الأمم المتحدة، يتعالج حاليا من اصابته بالرأس في مستشفى يبعد كيلومترات قليلة عن قاعدة انجرليك الاميركية في تركيا.
    من يريد تحرير فلسطين عليه ان يضع اميركا والمجتمع الدولي خلف ظهره يا رفيقي، وكما يقول المثل: ما بيحك جلدك الا الكلاشينكوف.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here