حروب وتهجير فقر وفساد تهاوي أمم عربية ورايات “صهيوأمريكية” تحلق في الأفق .. هكذا سيودع العالم عام 2018

ديما الرجبي

يشارف هذا العام على إغلاق نهاية الفصل الأسوء في تاريخ العرب أجمع فلم تكن بداية هذه السنة أقل سوءاً من نهايتها ، عناوين بارزة ومفصلية في التاريخ السياسي الدولي والمحلي والتي سُطرت بصفقات ودماء وتهجير قصري وطوعي لشعوب دول الحروب ذات الأعوام السبعة ودول الحروب الداخلية ودول المديونية المرتفعة وسياسات التفقير المزرية والتزامات قاتلة لصندق النقد الدولي.

بينما تتعدد العناوين الأبرز في هذه السنة التي توضح مدى غياب مفهوم ” الدولة” عن صناعها ووقوع الأنظمة في مأزق أخلاقي ورعوي أمام رعيتهم ، مما جعل هذه الفترة بجميع توتراتها الشعبوية والحزبية إمتحان صعب إما أن تتخاطاه الدول المأزومة إقتصادياً وإدارياً وشعبوياً وإما ان تسقط في دائرة “الإحتجاجات” التي بدأت الشعوب بإنتهاجها بسلمية تامة للتأثير على محيطهم “الخجول” للخروج والمطالبة بتغيير “النهج” .

لم يكن عام 2018 متفرداً بالخيبات العربية بل هو وصلة لما سبقه من أعوام تراكمت بها القرارات وتتابعت بها الأزمات لتصل إلى حالة من شبه

” الاستقرار” بالهزائم والتراجع إن صح التعبير .

فما زالت قطر تتكيف مع القطيعة الثلاثية التي بدأتها السعودية منذ عامين ، وما زال اعلان ترامب “القدس عاصمة للإحتلال الصهيوني” يأتي بتبعاته ويمهد لصفقة القرن المتأنية بإعلانها .

وما زالت مصر تتبع منهج ” شد الأحزمة ” في مداواة الفقر والتردي الاقتصادي” وتعالج الأزمات ” بضحكة الريس” وهراوات الضباط وتكميم الأفواه .

وما زال خاشقجي يكشف للعالم أجمع ما لم يستطع أن يتحدث به علناً عن نظام حكم بلاده الجديد رغم الحذر والتردد والهرولة لإصلاح الصورة لولي العهد السعودي صاحب رؤية 2020 العالمية .

وما زالت سوريا حطاماً رغم إعلان الدستور وفتح الحدود والمعابر التجارية وعودة ما نسبته 5% من المهجريين للداخل السوري ورغم انسحاب القوات الأمريكية ، ما زالت سوريا قضية “إستقرت” سياسياً وليس داخلياً فهذه الحرب ستنجب حروباً شبيهةً بحروب العراق وهذه الدماء لن تجف على ارضها .

وما زال الأردن يبحث عن ثقوب صغيرة في جيوب المواطنين لخرقها وترقيع مديونيته العالية من خلال ضرائب دخل دون وجود حد أدنى مُنصف “للدخل” يتناسب مع الأوضاع الإقتصادية أو حقوق صحية او تعليمية أو بنى تحتية تناسب هذه القوانين التي لا تصلح أن تطبق إلا ببلاد العم سام .

أكثر ما شهده هذا العام هو “الاعتقالات” في شتى الدول العربية، فلم يستثني “الرقيب” أي مشاغب أو محاور أو صاحب رأي أو من يملك كلمة حق إلا وأقصي وكبل وحكم ومنهم من “قُتل” وهو ما يجعل بداية عام 2019 امتداداً لإختناق هذا العام خاصة وأن قوانين الجرائم الالكترونية المتفق عليها عربياً والتي تطبق رويداً رويداً تأتي كمقصلة لصوت أي مواطن أو سياسي أو ناشط أو “مخنوق” .

بينما يفتقد العالم لرؤيا مبشرة للعام الجديد ، يجد كثيرون بأن عام 2019 سيلقي بظلاله السياسية والاقتصادية المتردية على الدول العربية خاصة وهو ما يؤكده خبراء سياسيون حول تقسيمات كبرى ستطال الدول العربية وأزمات إقتصادية أشد بأساً من سابقاتها.

كاتبة اردنية

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. مقال رائع انسة ديمة وفعلا اجدتي الوصف والى الامام

  2. التعليق:سنسقبل عام جديد في حياتنا اما في السياسه لا جديد فيها

  3. تشكري ست ديمة في وصفك الجيد عن احوال العرب في 2018 والتي هي امتداد لما قبلها وتنبئ بما سيجري في 2019م
    لكن لي ملاحظة بسيطة وهي قد تكون خطأ مطبعي ( وتهجير قصري) تهجير قسري بالسين, ثم بد كلمة تهجير لا داعي لكتابة قسري كون التهجير يكو دائما ن قسريا بطبيعته ولك الشكر مرة ذانيةنية

  4. من قلب الفجيعة، سيرتفعُ صوت الناي ليعلن عن شروق جديد……

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here