حركة حماس والحراك ضد الضرائب وزيادة الأسعار

الدكتور أيوب عثمان

إذا كانت الأوضاع المعيشية قد ظل ترديها منذ سنوات في ازدياد حتى وصلت حداً لم يعد  معه المواطنون المحاصرون المعطلون عن العمل قادرين على احتماله، فما كان لهم إلا أن يجأروا بالشكوى على نحو مختلف عما سبق،

وإذا كان المواطنون قد وصلوا – بعد سنوات من الشكوى ومن الصبر على المعاناة – إلى القناعة بأن أحداً لم يضع في الاعتبار الإيجابي معاناتهم وشكاياتهم،

وإذا كان المواطنون المحاصرون والمعطلون عن العمل قد فوجئوا بأن المسؤول – بدلاً من أن يستمع إلى شكاياتهم فيستجيب لمطالبهم وآمالهم بتخفيف معاناتهم – تراه يزيد عليهم أحمال المعاناة والحياة بتصعيد الضرائب والأسعار،

فما الذي في مكنة المواطنين الفقراء المحاصرين والمنهكين أن يفعلوه غير أن يجأروا بالشكوى، تعبيراً عن رأيهم في ضيق عيشهم وفي معاناتهم؟! وكيف يستطيع المواطنون أن يحبسوا آراءهم  ويكتموا معاناتهم في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم؟!

وكيف يجاز الاعتداء على المواطنين دون جريمة ارتكبوها غير أنهم عبروا عن رأيهم وعن ضوائقهم، مناشدين أولي الأمر أن يجدوا حلولاً لمعاناتهم؟!

وكيف يمكن تبرير قمع الأمن واعتدائه الذي لم يسلم منه حتى مدير الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الإنسان؟! وكيف تصح إطاعة الأوامر الإلهية ما لم نفهم قوله تعالى في سورة البلد:”ألم نجعل له عينين ولساناً وشفتين” وقوله تعالى في سورة البقرة:”وعلم آدم الأسماء كلها”، وقوله تعالى في سورة الرحمن:”الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان”؟!

وماذا عن التشريعات والقوانين الدولية/الإنسانية التي حملت من ضمانات حماية الرأي وحرية التعبير عنه ما يملأ آلاف الصفحات وعشرات المجلدات، ما يجعلنا نكتفي بالإشارة إلى الآتي، على سبيل المثال لا الحصر:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948، لا سيما المادة (19) منه، والتي تقضي بأن”لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود”.

  • العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية عام 1966 لا سيما المادة (19) منه، والتي تقضي بأن “لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”.

  • الميثاق الأوروبي لحقوق الإنسان عام 1950

  • المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان عام 1976

وماذا عن القوانين المحلية الفلسطينية التي تكفل للإنسان حقه في أن يكون له رأي وحقه في حرية التعبير عنه، ومن تلك القوانين مثالاً لا حصراً أو استقصاءً:

  • القانون الأساسي الفلسطيني (الدستور المؤقت)، لا سيما المادة (19) منه، والتي تقضي بأنه ” لا مساس بحرية الرأي، ولكل إنسان الحق في التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غير ذلك من وسائل التعبير أو الفن مع مراعاة أحكام القانون”.

  • قانون المطبوعات والنشر الفلسطيني لا سيما المواد 2+4+7+25+26+27 منه

  • وثيقة إعلان الاستقلال الوطني الفلسطيني عام 1988 ، والتي جاء فيها أن “دولة فلسطين هي للفلسطينيين أينما كانوا؛ فيها يطورون هويتهم الوطنية والثقافية، ويتمتعون بالمساواة الكاملة في الحقوق، وتصان فيها معتقداتهم الدينية والسياسية وكرامتهم الإنسانية، في ظل نظام ديمقراطي برلماني، يقوم على أساس حرية الرأي وحرية تكوين الأحزاب ورعاية الأغلبية حقوق الأقلية واحترام الأقلية قرارات الأغلبية، وعلى العدل الاجتماعي والمساواة وعدم التمييز في الحقوق العامة على أساس العرق أو الدين أو اللون أو بين المرأة والرجل، في ظل دستور يؤمن سيادة القانون والقضاء المستقل وعلى أساس الوفاء الكامل لتراث فلسطين الروحي والحضاري في التسامح والتعايش السمح بين الأديان عبر القرون.”

وبعد: فعلى الرغم من أهمية وخطورة الإجراءات التي يفرضها الرئيس عباس منذ عام كامل تحت مسمى “عقوبات”، وعلى الرغم من أن لتلك الإجراءات تأثيراً سلبياً مباشراً على الحراك الشبابي الشعبي ضد الضرائب وزيادة الأسعار، إلا أن الأمن ما كان له في أي حال أن يقمع الحراك، وما كان له أن يعتدي على المتظاهرين أو أن يصطدم معهم، بل كان عليه أن يمكنهم من التعبير عن رأيهم، وأن يؤمن لهم حياتهم لا أن يبطش بهم ويعتدي عليهم.

أما آخر الكلام،  فإنني أوجه لأولي الأمر ثلاثة أسئلة مهمة تشكل الإجابة الصريحة المباشرة عنها مطلباً وطنياً وإنسانياً خالصاً: أما الأول فهو: أليس هؤلاء الذين قمعهم الأمن واعتدى عليهم هم الذين كانوا يتظاهرون ضد العقوبات التي ينزلها عباس على قطاع غزة وأهله؟! وأما الثاني فهو: ما الذي كان يفعله مدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حتى يعتدى عليه ويسال دمه؟ وأما الثالث فهو: أليس المأكل والمسكن والملبس والمشرب هي المطالب الأساسية الأربعة للحياة الآدمية التي بدونها تنتفي آدمية الحياة عن الآدميين؟!

 كاتب وأكاديمي فلسطيني

 جامعة الأزهر بغزة

رئيس “جمعية أساتذة الجامعات – فلسطين”

Print Friendly, PDF & Email

4 تعليقات

  1. تصرف أجهزة حماس الامنيه مرفوض ومدان وهذا يذكرنا بالاحتلال الإسرائيلي اثناء احتلاله غزه واقتحام حرمة البيوت انه عمل مدان بكل المقاييس تكميم الافواه ليس الحل المناسب الشعب يعاني كثيرا منذ سنوات ولا يجوز مكافاتهم بالقمع والضرب وتكسير الأطراف !!! لماذا خرجت هذه الأحقاد فجاه ؟؟؟علي حماس الاعتذار ومحاسبة المسئولين عما جري

  2. حماس إرتكبت خطأ جسيما بقمعها المظاهرات بالطريقة التي تمت بها، وعليها أن تعتذر للشعب وتطلب المغفرة.

  3. خلايا نائمة جاءتها رسائل بأن قوموا وانتفضوا تحت شعار الجوع والعطش والبطالة .
    الجوع والبطالة والظمأ منذ سنوات خلت مع حروب وقعت فلماذا لم يتحرك الصبيا ن في ذاك الزمان ؟.
    عباس اقسم بالا ينام حتى تعود الضيعة المفقودة مع الاعداء الى طاعته وأن تسبح بحمده .
    هذه لافتات وشعارات القصد بها الاحراج فالذين ثاروا وحرضوا يعلمون بأن القطاع محاصر من الاعداء والاشقاء وابناء جلدتنا .
    هذه حركات تلفزيونيه لاثارة انتباه الخارج بأن غزه تشكل اقليما
    متمرداً ويقهرالناس ولابد ان يعود الى شرعية التنسيق الامني .
    لم أشاهد في غزه كلباً مات من الجوع . بل يذبحون العجول في الاعراس ويحجزون ارقى انواع الصالات واغلاها .
    يبدو انها ثورة على ارتفاع اسعار” الدخان والتمباك والهيشه العربي”
    نتجول في الوسطى فلم نشاهد لا مظاهرات ولا غيره الا مجموعة اطفال قد غرر بهم ليس إلا . والنصيحة مع التأديب مطلوبان .
    المختار / ابو محمد العطاونه – غزه العزه

  4. القراءة على مفردات الحالة الفلسطينيه و مخرجاتها أشبه بمن يقرأ الزمن على رقاص الثواني دون النظر لباقي عقارب الساعة ولوجا لأحكام اضطرداية لهوى مصلحي واوجهلا لما يجري ؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل القضيه الفلسطينيه مازالت في مربع حركة تحر وطني زادها المقاومه والتصدي لكافة محاولات العدو الخسيسه الدفينه والمعلنه للنيل من إرادة الشعب الفلسطيني ؟؟؟ وبالخصوص الحالة الإقتصاديه التي هي الرافعه التي يتسلل من خلالها العدو الصهيوني ومن شرعنه من قوى الغرب والشرق المتصهين “ترغيبا وترهيبا” ولوجا لتحقيق استراتجيتهم المعلنه “الحلول الإقتصاديه لقضايا حق الشعوب وتقرير مصيرها ؟؟ وظهر هذا جليا من خلال وقف الدعم والمنح والمساعدات؟؟ وانعكاسها على الكل الفلسطيني في موطنه وفي الشتات ؟؟ وحتى لانطيل يجب قراءة الحال على واقعه دون النفخ وكأن هناك دولة قائمه بكل مقوماتها ؟؟؟ظ وهذا يتطلب الحيطه والحذر وهل يعقل قراءة مثل هذه التحركات وتوقيتها سوى انها تتناغم ومخططات العدو ؟؟؟؟؟الدول القائمه بكل مقوماتها توقف مثل تلك الإحتجاجات في حالة الطوارئ فكيف لحركة تحرر وطني وتحت االحصار والإحتلال ان تسمح بحرف بوصلة المقاومه في مواجهة الحل الإقتصادي ؟؟؟؟؟؟؟ ناهيك كيف للفلسطينين الإعتماد على الذات إذ لم يحتمل مثل ذلك وتحت ضغط أعدائه وتخاذل عمقه العربي والإسلامي ؟؟ واعتقد بات من الضروري فرض ضريبه على كل الفلسطينين أينما تواجدوا وفتح باب التكافل والتضامن مع منهم تحت حراب الإحتلال وحصاره الظالم ؟؟؟؟؟؟؟”ومن جهّز غازيا في سبيل الله فقد غزاومن خلف غازيا في اهله بخير فقد غزا”

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here