حربٌ على الأبواب؟: ماذا يعني أن يطلُب أمير الكويت من “الحرس الوطني” اتّخاذ أقصى درجات “الحيطة والحذر” وحماية المُؤسّسات؟ وماذا تعني الإشارة الأمريكيّة إلى “التورّط” الإيراني الأوّلي بالهُجوم على ناقلات نفط خليجيّة؟.. وهل ينجح “الطّرف الثّالث” في جر واشنطن للحرب؟

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

حتّى الآن، تبدو الأمور مُتّجهةً للتّصعيد العسكريّ، فطُبول الحرب تُقرع في صُحف الخليج، والاتّهامات مُصوّبةٌ نحو إيران مع عدم صُدور نتائج التّحقيقات النهائيّة التي يُساعد فيها الجيش الأمريكي بحسب “رويترز” وبناءً على طلب حكومة الإمارات، ومسؤوليّة إيران التي تبدو حتميّةً عن الإضرار بناقلات نفط إماراتيّة، سعوديّة، وبالرغم أنّ الأخيرة تنفي مسؤوليتها، وتدعو لتحقيقٍ مُحايدٍ في خلفيّات الحادثة.

الجديد، أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة، بدأت بإرسال حُشود عسكريّة، ووفقاً لآخر الأنباء، فهي باتت تساوي عدد القُوّات التي غزت العراق، بل إنّ التّقييم الأوّلي بحسب مسؤول أمريكي، يقول أو يُشير بحسبه إلى التورّط الإيراني في الهُجوم الذي استهدف ناقلات النفط قُبالة سواحل إمارة الفجيرة الإماراتيّة.

في الصّحافة السعوديّة، وفي صحيفة الشرق الأوسط على سبيل المِثال، تبدو الأمور مائلةً لترجيح الحرب مع إيران، وبالرغم من وجود أصواتٍ تخشى النّهاية التي جمعت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع إيران على طاولة المُفاوضات، لكن المصلحة الكُبرى وفق الكاتب عبد الرحمن الراشد، تقول إنّ على المملكة التّماشي مع إدارة ترامب، “طالما” واصلت تلك الإدارة الضّغط على الإيرانيين، ومنعها من مُواصلة نشاطاتها العسكريّة.

ومع ذلك، يُقِر الراشد، أن دول الخليج كلها، لا تُريد حرباً، ولا مُواجهةً، ولا حتى توتّرات سياسيّة مع إيران، لأن المصلحة الأمنيّة تقتضي ذلك، لكن إيران كذلك على حد قوله لم تترك لدول الخليج خياراً آخر غير الاصصدام معها.

المُتجوّل في الصحافة السعوديّة المحليّة، من الوطن، عكاظ، وسبق، والتي تُمثّل سياسة النظام الحاكم في البِلاد، كون تصنيف حُريّة الصحافة حسب المُؤشّر العالمي السنوي، تأتي المملكة في ذيل التّصنيف، يستطيع أن يخرج بانطباعٍ، مفاده، أنّ دول الخليج غير معنيّة بالمُواجهة فِعلاً إذا اندلعت الحرب، لكن الثّابت أنّ الحماسة لقرع طُبول الحرب موجودة، بغض النّظر في المُجمل عن النّتائج، في أقلّه على الجبهة الداخليّة السعوديّة، وهي التي تتزعّم بدورها “الرغبة” إن صح التعبير، في القضاء على إيران عسكريّاً، بعد مُحاولات باءت بالفشل سياسيّاً.

في الكويت، الدولة الخليجيّة الأكثر تعقّلاً على حد توصيف أشقائها الخليجيين أو الأكثر حِياداً في الأزمات، لا تُبدي هي الأخرى الحماسة ذاتها مثلاً للحرب، لكن قرع جرس إنذار قُرب دخول المنطقة في حرب قد تأكل الأخضر، واليابس، جاء على لسان أمير البِلاد، صباح الأحمد الصباح، وهو الذي دعا قوّات الحرس الوطني، إلى اتّخاذ أقصى درجات الحذر، في ظل المُستجدّات الخطيرة، التي يشهدها المحيط الإقليمي.

ويُؤكّد الأمير، أنّ الأوضاع تستجدي من الحرس الوطني أقصى درجات الحيطة والحذر، وفي أداء المهمّات، لا سيما في حماية المُؤسّسات العامّة، وكانت الكويت قد أدانت قبل ساعات من تصريحات الأمير، عمليات تخريب طالت سفن شحن بالخليج، كما وتأتي تصريحات الأمير مع نشر الولايات المتحدة حاملة طائرات، وقاذفات في الشرق الأوسط، إثر وجود كما تقول مُؤشّرات على خطر حقيقي، من قبل قوّات النظام الإيراني.

هذه التّحذيرات التي طالبت “الحرس الوطني” الكويتي، بأخذ أقصى درجات الحيطة والحذر، وتأتي على لسان أمير البِلاد، تطرح التّساؤلات حول توقيتها، وتزامنها مع المستجدات المُتصاعدة بين أمريكا، وإيران، كما لا يُمكن أن تصدر عنه شخصيّاً، ووضع الدولة في حالة استنفار، كما وخلق حالة من الرعب والاستنفار، بين المُواطنين، والمُقيمين في الكويت، إذا لم تكن تملك القيادة الكويتيّة، معلومات تُفيد في أقلّه أن التّهديدات الأمريكيّة ضِد النظام الإيراني، قد لا تندرج في إطار التّهديد، وقد تدخل حيّر التّنفيذ، وفي ظِل عدم تراجع إيراني، بل ومُقابلة كُل تهديد أمريكي، بما يُناسبه من تهديد.

الصحافة الكويتيّة بدورها، تماشت هي الأخرى مع تحذيرات الحرب، فأشارت “السياسة” إلى أنّ المنطقة على صفيحٍ ساخنٍ، واليد على الزناد تكفي شرارة لإشعال صراع مرير، أمّا صحيفة “القبس” فذهبت إلى مُحاولةٍ للكشف عن اليد التي تسعى لإشعال المنطقة، دون أن تُوجّه أصابع الاتّهام المُباشر إلى إيران، وتساءلت هل هي بصمات إيرانيّة أم توريط لإيران، وأكّدت أنّ من قام بالعمليّة يُقرّب عود الثّقاب من فتيل التفجير في المنطقة، وقد يكون سبباً لاندلاع نزاع عسكري، مُذكّرةً بأنّ لإيران أذرع، وبارعة في الحرب بالوكالة.

وعلى صعيد خُطّة الطوارئ، نقلت صحيفة “الراي” استعداد الكويت، والإدارة العامّة للإطفاء على وجه التّحديد، إلى تأمين الملاجئ، واستنفار العاملين للالتحاق بأعمالهم، كما والتّعامل مع أسلحة الدمار الشّامل، وتحديد نوعيّة الصاروخ المُطلق، وتحويله إلى الجهة المُخوّلة للتعامل معه، سواء كان كيماويّاً، أو بيولوجيّاً، هذا بالإضافة إلى الاستعداد للتّعامل مع حالات النّزوح من الدول المُجاورة للكويت.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، توضحيات قيل أنها وردت على لسان الدفاع المدني الكويتي، ولم يتسنّ التأكّد من ورودها رسميّاً على لسان الأخير، يقول فيها أنّهم جاهزون لمُواجهة تداعيات التّهديدات الأمريكيّة بتوجيه ضربة عسكريّة لإيران، وما يُصاحب ذلك من أزمات وكوارث، قد تتعرّض لها البلاد، لافتاً إلى جُهوزيّة تامّة، حيث تتركّز الاستعدادات على مُواجهة الأسلحة النوويّة، والتأهّب للقصف الجوّي، مع توفير أقصى حماية للمدنيين.

كما ونقل نُشطاء خليجيّون، صورة وصول المشفى الحربي البحري الأمريكي “ميرسي كلاس”، والرّاسي حاليّاً في مياه الخليج، وهو يُرافق القوّات الأمريكيّة الضّاربة المُتوجّهة إلى إيران، ويُقدّم رعاية الطوارئ والاستشفاء للجُنود الأمريكيين، وفي دلالة اعتبرها النشطاء على قُرب وقوع الحرب، واعتبره اللواء المصري الأسبق سمير فرج على صفحته التواصليّة، بأنّ وصوله إلى الخليج لا يُبشّر بالخير.

المُتّهم الوحيد، فيما يبدو في الدائرة الأمريكيّة، وبغض النّظر عن الفاعِل الحقيقي، والذي يقِف خلف الهُجوم على ناقلات النفط، أو المُستفيد من إجبار الأمريكيين، على تنفيذ وعيدهم الذي يستدعي الرّد المُناسب، فور أيّ هُجوم على المصالح الأمريكيّة، هي إيران، والمُؤشّرات الأولى ستتحوّل حول مسؤوليتها، لا بُد أنها ستُصبح حقائق ثابتة لإدانتها، وليس أفضل من مُهاجمة سفن حُلفاء أمريكا النفطيّة، لتكون الذّريعة لشن الحرب على الجمهوريّة الإسلاميّة، سواء كانت المسؤولة أو لم تكن.

وجهة نظر مُتداولة بين نُشطاء، تقول إنّ اللافت في هذه الهجمات، أنها استهدفت ناقلات نفط إماراتيّة، سعوديّة، دوناً عن غيرها، واللافت أنّ الهُجوم اقتصر على الأضرار الماديّة، مع الإشارة إلى أنّ الكويت تتّخذ احتياطاتها في حماية ناقلاتها، فهل سيتعمّد الهُجوم القادم إن وقع إحداث أضرار بشريّة، حتى يُعطي المُستفيد من إشعال فتيل الحرب، مِصداقيّةً لهُجومه، ويترك طابعه الاستفزازيّ الذي لا يحتمل حتى التّحقيقات التي لا تزال بين المُلابسات الغامِضة، والمُؤشّرات الأوّليّة، والتي للمُفارقة تُشير إلى إيران، فحتى الأخيرة تُدرك أو تقول أنّ ثمّة من يُريد جر واشنطن إلى الحرب عبر “طرفٍ ثالث”، وما أكثر الأطراف الثّالثة وحتّى الرابعة المُستفيدة.

Print Friendly, PDF & Email

10 تعليقات

  1. أظن التحقيقات التي كانت في الفجيرة لن تعرف من وراء ذلك هو طرف ثالث أو رابع في المنطقة أمريكا تحتاج الى 4000مليار دولار الخليج العربي لأ أظن سيدفع ثمنها تكلفة كبيرة جدا ومآ الفائدة؟؟

  2. فتش عن الاسرائيلي، واسمع شو بيحكي،الاكيد الاكيد هو الطرف الثالث، وما ظمطت من ايدو تخريب السفن

  3. من هو الطرف الثالث او الرابع ؟ بكل تأكيد ان طرفي النزاع الايراني اوالامريكي كل له حساباته من خلال وكلائهم للقيام بعمل ما لتبرير اندلاع المواجهة .

  4. اذا اندلعت الحرب لا سمح الله ستحرق الجميع اولهم من طبل لها و سيدم كل من دفع بالمنطقه الي الهاويه

  5. والله يا خالد عندما يطلب أمير الكويت من حرسه الوطني اتخاذ أقصى درجات “الحيطة والحذر” فهذا من علامات الساعة.

  6. لقد لفقت امريكا وبريطانيا للعراق تهمة امتلاك أسلحة الدمار الشامل كمبرر لمهاجمته وتدميره في العام2003……
    رحم الله صدام…..نصبوا له فخا …جعلوه يحارب إيران لمدة8 سنوات ثم قرروا التخلص منه فجعلوه يحتل الكويت وهنا بدأ العد التنازلي لوجود العراق حيث نجحوا في غزوه في العام 2003…
    ايران صامدة منذ ال1979 حرب العراق ضدها
    ومن ثم حصار مستمر خانق وتاليب العالم ضده.
    صدام حارب في النهاية وحيدا….وسقط….إيران لن تكون وحيدة….معها محور المقاومة وقيادة محنكة….وصناعة سلاح فعالة….وما اتيح للغرب في ال2003 سواء في مجلس الأمن او في المشاركة الفعالةفي مهاجمة العراق من دول كثيرة غير متاح الان.
    عربان الخليج يملكون المال، وليسوا بوا د المقدرة للدفاع عن أنفسهم واليمن الصامد خير مثال
    على ذلك. إيران تمتلك الإرادة والصمود والكرامة….روسيا والصين اليوم غيرهما في العام2003.
    العالم لم ينس طوني بلير وكولن باول عرابا كذبة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل .وهناك الكثير على المحك وان وقعت الواقعة فلن ينجو منها لا عربان الخليج ولا امريكا ولا إسرائيل….وبالنسبة لشعوب دول المقاومة….فهي تدعو لزوال عهد الانحطاط وظلام النهار والليل ،والذل والتخبط! …ولأن حالها يقول: لا تسقني ماء الحياة بذلة
    بل فاسقني بالعز كاس الحنظل

    ** والحياة ….وقفة عز**

  7. الموساد الاسرائيلي وراء العملية والقصد منها اشعال فتيل الحرب بالمنطقة الكيان الاسرائيلي يريد القضاء على الخطر الايراني وهذه افضل الطرق لتقوم امريكا بما يعجز عنه ولكنه لا يدرك ان الصواريخ الايرانية وصواريخ المقاومة ستدك كافة مدن الوطن المحتل في حال اندلعت الحرب وستكون بداية النهاية لهذا الكيان بإذن الله.

  8. التحقيق في الاعتداءات على السفن في ميناء الفجيرة لن تكون اكثر نزاهة من التحقيقات في قتل المغدور خاشقجي وتقطيع جثته بالمنشار

  9. ولكن ايران هددت فعلاً بالتشويش على الصادرات النفطية لـ”أعدائها” في حال تم محاولة تصفير صادراتها النفطية.. وهذا ما حصل فعلاً!

  10. الصحافة السعودية لا تتجاوز في ما تكتبه ما كنا نقرأه في المراحل الإبتدائية في المدارس …. قصص سطحية لا طعم لها …. كلام موجه وفق توجيهات الكهنوت الأعظم … ثم مجموعة ضخمة من المقالات المسروقة (بعد ترجمتها)!!! هزلت …. ثم يأتيك محللون وخبراء ونقاد … لا تعرف كيف حصل أحدهم على الشهادة الجامعية التي يحملها ليؤكدوا مقولة عادل إمام أن العلم في العالم العربي صار يُكيل بالباذنجان!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here