تغريدة “حراكيّة” لولي عهد الأردن الأسبق تثير الانتباه: العائلة المالكة ذات السقف الأعلى وتحمي الشارع سلفاً أمام تداعيات قانون ضريبة الدخل.. تقاسم أدوار الأمر الواقع يفرض تدخل “اخوة الملك” ومجلس النواب يحمل “كرة اللهب” أمام الضغوط من “تحت وفوق”

برلين ـ “رأي اليوم” ـ فرح مرقه:

دخول الأميران الأردنيان حمزة وعليّ على خط أي أزمة في بلادهما يمنحها زخماً مختلفاً، ويحوّل طريقة التعاطي معها من شعبية مقابل حكومة أو برلمان مع تشكك في الخلفية والمصداقية، إلى مستوى أكثر ثقة لدى الجانب الذي تدخل الأميران لصالحه، وفي الأزمة الأخيرة كان التدخّل لصالح الشارع ومطالبه.

الأميران ليسا استثناءً بالتأثير والانحياز، فذلك بات يحصل مع العائلة المالكة في الأردن بصورة واضحة، حيث الملك عبد الله الثاني يلتقي الصحافيين ويصرّح أمامهم بضرورة الانتباه للشارع ويلفت انتباههم لأولوياته بهذا المجال، وولي العهد يزور ميدانياً مسنّة في اقصى الجنوب ويتحدث في معان، وقبل ذلك ظهر على الدوار الرابع منحازاً للشارع أيام الحراك الأخير.

الفرق الحقيقي، قد يكمن في رغبة الشارع وتعطّشه لأن يسمع أو يقرأ انحياز الاسرة المالكة جميعاً في لحظةٍ فاصلةٍ بين الاستماع (أو القراءة) وبين التنفيذ بفعاليات جديدة يخشى الجميع هذه المرة من عواقبها، وهو تحديداً ما التقطه الاميران وهما يغرّدان عبر منصّة تويتر. حيث الأمير علي بن الحسين يعيد نشر فيديو أمريكي شهير يتحدث عن سياسات عالمية للإفقار في الدول النامية قوامها الضرائب، بينما كان الأمير حمزة (ولي العهد السابق) أكثر وضوحاً وهو يكتب تغريدة يقول فيها ” ربما البداية يجب أن تكون بتصحيح نهج الإدارة الفاشلة للقطاع العام، وإجراء جدي لمكافحة الفساد المتفشي، ومحاسبة جادة للفاسدين، وإعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وليس بالعودة لجيب المواطن مراراً وتكراراً لتصحيح الأخطاء المتراكمة، إلا إذا كان القصد دفع الوطن نحو الهاوية”.

ما قاله الأمير حمزة ليس ما يقوله الشارع الأردني العادي وحسب، بل وما يقوله “الحراك الشعبي” بنُسخه ذات السقف المرتفع، خصوصاً وان الأمير استخدم توصيفات مثل “الإدارة الفاشلة”، و”الفساد المتفشّي”. هذا بحد ذاته أعاد الأمير لتصدّر مشهدٍ لا يتصدّره بالعادة، حيث علاقة الحكومات المتتالية بالأردنيين لم يتدخل بها الامراء، وكان دورهم أكثر قرباً من قضايا دولية وعربية تؤثر على الأردن، وعادوا جميعاً الى المشهد في نقل السفارة الامريكية الى القدس وتداعياته بصورة نادرة.

لعل الخطر الذي إستشعره الأميران، أو ما اسماه الأمير حمزة “الهاوية”، كان في عدم قناعة الشارع بالخطاب الحكومي الذي يسوق إقرار قانون ضريبة الدخل، في وقت كان فيه الملك خارج البلاد (في نيويورك ليلقي خطاب الأردن في الجمعية العامة للأمم المتحدة)، ومنشغل تماماً في السياسة الخارجية للبلاد، ما يرجّح تقاسم أدوارٍ مُتّفق عليه أو حتى فرضه الأمر الواقع، بين الملك وولي عهده السابق، والمستشار في رئاسة الأركان (الجيش) الأمير حمزة، ليتولى الأخير وضع “انحيازٍ ملكيّ” يحمي العائلة من أي تأويلات في التداعيات المتوقعة والمحتملة.

 العائلة المالكة اليوم تدرك أكثر من سواها على ما يبدو خطورة تكرار الغليان في الشارع وفي لحظة دقيقة فيها الملك خارج البلاد، قد تستنسخ ولكن بصورة أصعب مشهد حراك الرابع.

الخطر المذكور، إستشعره رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي وهو يتحدث لـ”رأي اليوم” عن كون القانون يضرب بعمق الطبقة المتوسطة، التي تحاول جاهدة تحسين أوضاعها ويجب إعادة النظر بتفاصيله، مع تأكيده على تقدير حكومة الدكتور عمر الرزاز وشخوصها، وضغط الوقت الذي تقع تحته.

لاحقاً يبرز ذات القلق في تساؤل مشروع طرحته وزيرة التنمية الاجتماعية السابقة خولة العرموطي في مقال لها على وكالة عمون المحلية عن خشيتها من ان يكون القانون الجدلي والذي اقرّته الحكومة، يقوّض مفهوم الطمأنينة في المجتمع والتي كفلها الدستور الأردني في مادته رقم 5، وتفسّر ذلك بقلق الطبقة الوسطى.

في الأثناء، يُبرز الأمير حمزة، الأسرة المالكة كصاحبة السقف الأعلى في المطالبة بمحاربة الفساد والاقرار بفشل اداري في الكثير من المفاصل، ليحمي الشارع وكلمته ليس فقط باسم الاسرة المالكة وانما باسم الجيش أيضاً الذي لا يزال مستشاراً فيه، ويحمي الاسرة المالكة بالمقابل من أي شعور قد يظهر من قِبل الشارع ضد كل المؤسسات في اللحظات الحساسة الفاصلة التي يعيشها الأردن اليوم بين تحفّز الشارع وانفجاره المتوقّع بأي وقت.

الأمراء قبل ولاية الدكتور الرزاز لم يتدخلوا عملياً في الشأن العام، ولكن حكومة الرجل التي جاءت كمنفذ أقل خطورة بعد احتجاجات شعبية، تجعل تمرير القرارات التي تبدو خطرة على الشارع ضمن الألف التي يحسبها المثل كـ “غلطة الشاطر”، وهنا يمكن توقع أن يتجاوز النقد الأمراء للملك حال عودته من نيويورك، حيث الحكومة حتى اللحظة لم تخرج من صندوق “جيوب المواطنين” المتعارف عليه.

في تغريدة الأمير حمزة التي قد تبدو “سريالية”، وتداولها الشارع بصورة هائلة، يظهر أن هناك الكثير مما لم يُقل في الدولة الأردنية، كما يبدو أن الرغبة في محاسبة ومحاربة الفساد والترهل الإداري تنضُج في أعلى مستويات الدولة، وفيها ضغط “من فوق” الى جانب الضغط “من تحت” وفقاً لتعبيرات الملك عبد الله التي استدعاها الحراك الأخير. كل هذه أعباء يجب على الحكومة إدارتها، ولكنها اليوم عملياً أعباء تتحول لـ “كرة لهب” في حضن مجلس النواب بعد ارسال قانون الكسب غير المشروع مع قانون الضريبة ليصبحا تحت “مِبضع” ممثلي الشارع، ويتحمل الأخير مسؤوليتهما سلباً وإيجاباً، من “المستوى الأعلى” قبل الشارع على الأرجح.

Print Friendly, PDF & Email

11 تعليقات

  1. مشكلة الصحافه في العالم العربي سطحيتها وقلة جرئتها في قول كلمة الحق. الكاتبه يجب ان تصف الشارع الاردني بدقه وتنقل الصوره الحقيقيه والتي تنم عن غياب بالمؤسسيه التي يجب ان تلعب دورها في القيام بالدور الاساسي لمعالجة الامور وتعويد الناس على الولاء للافراد اثبت فشله في العراق وليبيا واليمن وسوريا..الخ وغياب المؤسسيه هو اساس المأزق السياسي والاقتصادي الصعب الي نعيشه فلا الملك ولا اي امير لديه حل وعلينا ادراك ذلك والاصرار على الابتعاد عن الولاء للافراد والاصرار على المؤسسه التي يجب ان تختار لكفائتها واعطائها الوقت الكافي لاثبات جدارتها وهنا يأتي دور القوى البرلمانيه للتأكيد على نزاهة وقدرة الموؤسسه وطبعا الصحافه النزيه الشريفه الجريئه القادره على البحث وتوعية المواطن والتي تحتاج الى كفائات مميزه متعلمه للاسف لا نزال نفقدها في صحافتنا العربيه.

  2. انا من المتابعين لما تكتب الاخت فرح ومن غير المعقول ان تكتب مقالة بهذه السطحية فلا يوجد تقاسم ادوار ولا ادوار اصلا الا لاصحاب الدور ولو كان هناك ادوار لما استنفر بعض المتنفعين والوصوليين ضد تغريدة الامبر حمزة الذي يبدو انه جاء (اي الستنفار) بايعاز من شخصية نافذة جدا جدا وهنا اضم صوتي لصوت اخينا الوطني الرائع المغترب ……….

  3. اخشى ما اخشاه ان الوقت تأخر كثيراً جداً لكل هذا الكلام وان ما يخطط له داعمي ومحركي صندوق النقد الدولي سيحدث لا محاله في الاردن حيث اصبحت البيئة الاردنية مهيأة لكل شيء
    والله تعالى اعلى واعلم !!

  4. مع احترامي ومحبتي، هل العائلة المالكة في الأردن مستعدة للتضحية بالقليل من الرفاهية التي يتمتعون بها، أكرر (قليلا)، مقابل أن يدعموا اقتصاد الأردن؟

  5. تحليل غير موفق من الكاتبة عندما تحدثت عن توزيع الأدوار بين أفراد العائلة الحاكمة، الأمور واضحة وضوح الشمس الآن فالتهميش وصل لغاية الأمراء وها هم بدأوا بالتململ لما يروه من خطر يحدق بملك ابيهم وجدهم ولكن كما قال المغترب الجهه المقصودة ما هي سائل.

  6. .
    — من دون لف ودوران ، والله الجهه التي يلمح لها الجميع من مواطنين وحراكيين وأمنيين وسياسيين والان امراء ، ماهي سائله .
    .
    .

  7. الثورة على يايكس بيكو وبلفور ووادي عربة وإرث الثورة العربية المشؤوم والفساد والذات قبلها هذه دميعا ومعها وبعدها
    كفيل بأن يؤهل هؤلاء الشباب الهاشميين لا لقيادة جنوب بلاد الشام وتحرير فلسطين فحسب بل لقيادة الأمة ومن ثم العالم.
    هل أحلم ؟

  8. لا شك ان سمو الامير إنار في تغريدته ملايين الأصوات الكاتبة في قلوبها وعبر عنهم وأثبت انه كان قريب من نبض الشارع. الذي يئن من فزع الفساد والفوضى في القطاع العام …..ولكن الكل يقول ……متى يتم تنظيم القطاع العام اعتقد هذا صعب ….بوركت جهود سمو الامير الهاشمي الرائع حمزة بن الحسين

  9. من فرط حبه واتقانه للغة القرآن…كان أستاذ اللغة العربية الذي علّمنا وربّانا صغارا (رحمه الله ) يقول : “عندما أقرأ أوأسمع لحنا في اللغة أشعر كأن أحدا صفعني “… لقد بدأ المقال ب ” صفعة ” : ” دخول الأميران الأردنيان ….” بدلا من : ” دخول الأميرين الأردنيين ..”.

  10. الأخت الفاضلة فرح،

    أولا: حفظ الله الأردن شعبا وقيادة.

    ثانيا: هل قرأتي خبرا بعنوان (المحكمة الدستورية ترد طعنا لرئيس مجلس النواب) على موقع عمون الاخباري؟؟
    ملخص الخبر (ردت المحكمة الدستورية الطعن المقدم من رئيس مجلس النواب المتعلق بعدم دستورية نص يتعلق بعدم جواز اعطاء رخص لشركات الكهرباء بالتوزيع والتوريد والنقل الا بموجب حق الامتياز والذي يحتاج لقانون من النواب)… (وكان رئيس مجلس النواب تقدم بالطعن امام المحكمة الدستورية في منتصف ايار الماضي طعن فيه بنص المادة 28/أ من قانون الكهرباء المتعلق بالترخيص لشركات توزيع الكهرباء الذي يوجب عند منح اي امتياز يتعلق باستثنار المناجم او المعادن او المرافق العامة ان يصادق عليه بقانون).. طبعا الله أعلم اذا كان هو من مشى بالموضوع لوحده أو أنه أوعز لاحد النواب “جماعته التابعين له” أن يقدم فيها مذكره “صورية” للسير باجراءات سؤال المحكمة الدستورية.

    صراحة كنت اتوقع أن تكتبي مقالا وتحليلا صحفيا ذكيـا مع عنوان للمقال “مشـوق ويمثل رصاصة الرحمة للمذكور!” عن هذا الموضوع بمجرد صدور قرار المحكمة الدستورية أو قراءتك للخبر!!

    ان الخبر تفوح منه وقـاحـــــــــــــــــــــة الفســـاد الى أين وصلت في بلدنا!!!

    الرجل هو واخوته من خلال شركاتهم حصلوا على مشاريع بمئات الملايين في محطات الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء.. والآن يريد أن يوزع ويورد الكهرباء مباشـرة من محطات توليد الكهرباء! (المشاريع التي حصلوا عليها فسادا.. وتنفيعــا.. واستغلالا لمنصبه.. و/أوابتزازا لمن كانوا في مواقع المسؤولية الحكومية.. مقابل الغطاء البرلماني لهم!!!)

    طبعا هذا غيــــــــــر العطاءات التي حصل عليها من وزارة الاشغال ايام صديقه الوزير هلسة!

    قيل لي مؤخرا ان المذكور هو واخوته اشتروا منذ مدة “نادي ديونـز” على طريق المطار! ولكن لم اسعى للتاكد من الخبر.

    لا يغرنّكـــم التصريحات الرنانة والطنانة الصادرة منه بخصوص القضية الفلسطينية وبين الفترة والاخرى ضد الحكومة الحالية والسابقة والأســبق (حكومة النسور)!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here