حذّروا من فُقدان واشنطن لردعها ودفع إيران لمُهاجمة الكيان: جنرالات الاحتلال يشُنّون هجومًا سافِرًا ضدّ ترامب ويُطالِبون بالاستعداد لقراراتٍ وخطواتٍ غيرُ مُتوقعّةٍ من رئيسٍ غيرُ مُتوقِّعٍ

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

قال خبراء في المجال الأمنيّ بتل أبيب إنّ التخوف الإسرائيليّ يكمن في أنّ إدارة الولايات المتحدة للتطوّرات الأمنيّة والعسكريّة في المنطقة ستؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، خاصّةً في أعقاب الانسحاب الأمريكيّ من شمال شرق سوريّة، وتعاظم السيطرة الروسيّة في المنطقة، ممّا يجعل المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة تشعر بتراجع قوّة الردع.

وفي هذا السياق، رأى الكاتِب المُخضرم في صحيفة (معاريف) العبريّة، ران إدليست، أنّ السبب الرئيسيّ الذي يدفع المُواطِن في كيان الاحتلال الإسرائيليّ لاحتقار رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ينبع من عار الهزائم القبيحة والدنيئة في جميع الجبهات، وخيانة الشركاء وبعد ذلك النفاق لهم، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ أكثر من سبعة أعوامٍ من الحرب لإسقاط الرئيس السوريّ، د. بشّار الأسد، إلى جانب السعودية، الولايات المُتحدّة، والميليشيات المُسّماة الجيش السوريّ الحر والأكراد، انتهت بفشلٍ جماعيٍّ وخياناتٍ مُتبادلةٍ، مؤكِّدًا على أنّ الرئيس الأسد والحلفاء من إيران، يتواجدان ليبقيا بسوريّة، والسعوديّة تبحث عن طريقٍ للاتفاق مع طهران، أمّا الأكراد، فمن ناحية الرئيس الأمريكيّ، دونالد ترامب، فليذهبوا للجحيم، على حدّ تعبير الكاتِب الإسرائيليّ.

أمّا طال ليف-رام الخبير العسكريّ في (معاريف)، فقال إنّ القلق الإسرائيليّ يتمثل بعدم جاهزية الإدارة الأمريكيّة لمواجهة تطوّراتٍ سياسيّةٍ وعسكريّةٍ وأمنيّةٍ كبيرةٍ، قد تترك تأثيراتها على المدى البعيد في المنطقة، سواءً باستهداف الهجمات الإيرانية للملاحة البحريّة في الخليج، أوْ إسقاط الطائرة بدون طيّارٍ الأمريكيّة، ومرورًا بضرب منشآت النفط السعودية، وليس آخرًا الانسحاب الأمريكي من سوريّة.

وأكّد ليف-رام، وهو ضابطٌ إسرائيليٌّ سابقٌ في الجيش أنّ مكمن القلق الإسرائيليّ من السلوكيات الأمريكيّة تتزامن مع تنامي التواجد الروسيّ في المنطقة، وبعد أنْ كان الإسرائيليون يتحدثون بهذه المخاوف بلسانٍ خفيٍّ منذ وصول الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة قبل عدة أعوام، فقد ساهمت أحداث الأسابيع الأخيرة في رفع هذا الصوت عاليًا داخل أروقة صُنّاع القرار في تل أبيب.

ولفت إلى أنّه رغم التنسيق الكامل بين جنرالات الجيشين الأمريكيّ والإسرائيليّ، لكن القرارات السياسية التي يتخذها ترامب قد تضع صعوباتٍ أمام هذا التنسيق بين واشنطن وتل أبيب، ولذلك فإنّ الخشية المركزيّة في إسرائيل تتمركز في النقاشات الدائرة بين المستويين السياسيّ والعسكريّ من أنّ هذه الخطوات قد تمسّ بقوّة الردع الأمريكيّة، ممّا سيدفع أعداء إسرائيل للدخول في مغامراتٍ عسكريّةٍ في ضوء هذا التراجع الأمريكيّ، وفقًا للمصادر الأمنيّة الرفيعة في الكيان.

أمّا الجنرال عاموس غلعاد رئيس الدائرة السياسية والأمنية السابق بوزارة الأمن، فقال إنّ التطورات الحاصلة في المنطقة مؤخرًا جعلت من الروس اللاعب الأهّم في الملعب السوريّ، بل والإقليميّ بأسره، وهو ما يتوافق عليه مختلف الأطراف: إسرائيل وإيران وحزب الله، فقد بات لدى فلاديمير بوتين الكثير من مصادر القوّة التي تجعله نافذًا في الإقليم، ليس فقط بالتصريحات، وإنما بالأعمال على الأرض، مُضيفًا أنّه حتى لو حاولت واشنطن فرض عقوباتٍ على تركيّا، فإنّ الروس بإمكانهم أن يكبحوها، كما قال.

وخلُص إلى القول إنّه في حين يعلم الأكراد حجم علاقتهم الخاصّة مع إسرائيل، وفي عديد المرات أدركت كيف تدعمهم من خلال طرقٍ سريّةٍ، خاصّةً في ضوء المصالح الأمنيّة الاستخباريّة، فإنّه يُمكِن الافتراض اليوم أنّ الأكراد يعلمون حجم العلاقات القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة، التي قد تؤثر عليهم، لكنّهم في هذه المرحلة بالذات، لا يبدو أنّ لعلاقاتهم مع إسرائيل أهميةً إستراتيجيّةٍ، وفق تعبيره.

في السياق عينه، شدّدّ آفي بنياهو الناطق العسكري الإسرائيليّ الأسبق على أنّ ترامب يأخذ الشرق الأوسط وإسرائيل إلى رحلةٍ جبليّةٍ عبر الدراجات، ولذلك لا يجب عليها أنْ تُفاجئ من سياساته الشرق أوسطية، ممّا يتطلب نشوء حكومة إسرائيليّة موسعة، تُنسِّق جيدًا مع المنظومة الأمنيّة لمواجهة قراراته القادمة.

وأضاف: صحيح أنّ الولايات المتحدة تُعتبر أهّم أصدقاء إسرائيل، والأكثر أهميةً لها، وتمنحها غطاءً سياسيًا ودبلوماسيًا، ومساعداتٍ اقتصاديّةً وأمنيّةً لا يُمكِن الاستغناء عنها، لذلك فإنّي لا أعرض الاستغناء عنها، لكنّي أطالِب بإدارة العلاقة معها من جديد، والاستعداد لقرارات وخطوات غير متوقعة قد يقررها الرئيس غير المتوقع هذا، مُوضِحًا أنّه في ساعات الحرب تحتاج إسرائيل الولايات المتحدة كثيرًا، ليس فقط في الأمم المتحدة، للدعم السياسيّ والدبلوماسيّ، وإنمّا بسبب تقديم سلسلةٍ طويلةٍ من المساعدات العسكريّة والأمنيّة، مثل الجسر الجويّ ومخازن الطوارئ والأسطول السادس وخدمات الأقمار الصناعية والدفاع وغيرها، مُختتمًا مقاله بتحذير الإسرائيليين: تخيَّلوا معي، كيف سيكون ردّ فعل ترامب، لو أنّ “صفقة القرن” الخاصة به لن تكون مقبولةً على إسرائيل، كيف سيكون سلوكه تجاهها، قال.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here