حذرناهم من مصير بائع الفلافل في تل أبيب .. وكنا مخطئين

كمال خلف

اعترف بأنني كنت مخطئا  عندما حذرت هنا في هذه الصحيفة قبل شهور، عددا من قادة فصائل الجنوب السوري ، وبعض شخصيات المعارضة السورية ممن قبلوا التعامل مع إسرائيل ضد بلادهم وحكومتهم،  بأن مصيرهم كمصير العميل” انطوان لحد”  قائد ما عرف بجيش لبنان الجنوبي الذي كان يعمل لصالح إسرائيل في جنوب لبنان ، وجماعته المسلحة ،الذي انتهي به المطاف ، صاحب مطعم فلافل في إسرائيل .

عرفت اني اخطأت التقدير ، وأنا أشاهد قادة تلك المجموعات و مسلحيهم يأخذون عائلاتهم أمس إلى نقطة الحدود بين سوريا وفلسطين المحتلة، ملوحين بملابسهم لجنود الاحتلال الإسرائيلي ليسمحوا لهم بالدخول إلى داخل إسرائيل ، بينما يقف الجنود طالبين منهم الابتعاد والا” حصل شيء مش منيح” حسب كلام الضابط الإسرائيلي الذي كان يخاطبهم بمكبر الصوت.

 لم يحصل هؤلاء العملاء حتى على ما حصل عليه جنود العميل “أنطوان لحد”، من الاستقبال الإسرائيلي، ولم يحصلوا على امتياز بائع الفلافل في تل أبيب .

ربما ظن هؤلاء وهم يستلمون الأسلحة الإسرائيلية، تحت غطاء من غرفة “الموك”  التي ترعاها الولايات المتحدة وعدد من الدول الإقليمية، أنهم حصلوا على السند والظهير، الذي ضمن لهم أن لا يقترب الجيش السوري من معاقلهم . لم يفهموا الرسالة التي وجتها لهم واشنطن عند بدء هجوم الجيش السوري لتحرير الجنوب، وهي قالت لهم بشكل واضح،” لن اتدخل لصالحكم، قرروا انتم مصيركم”، ربما اعتقدوا انهم قدموا خدمات جليلة للدولة العبرية،  من الأيام الأولى للحرب السورية، باستهداف الطيارين السوريين وتصفيتهم، والهجوم على الرادارات السورية على خط الجبهة مع إسرائيل وتدميرها،  والسيطرة على قواعد الصواريخ  وتخريبها ، لكن كل هذا العطاء لم ينفع.

وظن هؤلاء وهم يتعالجون في مشافي إسرائيل، ويزورهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنفسه، بأنهم اكتشفوا إنسانية إسرائيل وعطفها، وأنهم باتوا في أمان تحت العلم الإسرائيلي . لكنهم لم يتعظوا من مصير كل العملاء،  الذين خدموا إسرائيل على حساب دولهم وشعوبهم،  وانتهى بهم المطاف في سلة القمامة . لم يعلموا انهم وسيلة بيد إسرائيل لتحقيق أهدافها في تقسيم بلدهم ، وتفتيت مجتمعهم ، وأن اهميتهم تكمن في استمرار سفك الدم السوري والاقتتال لإضعاف دولة وقفت 70 عاما تواجه إسرائيل من أجل استعادة أرض عربية، وكي لا يكون السوريون والعرب عبيدا صاغرين أمام هيمنة إسرائيلية كاملة على المنطقة . أما وأنهم هزموا واستسلموا فلم يعد لهم فائدة لإسرائيل ، لذلك من الطبيعي أن  تتركهم يلوحون بأقمشة الخزي والعار والذل أمام أعتاب العدو.

ربما تكون هذه أبلغ رسالة لشخصيات من المعارضة السورية ، تفتخر وتعلن تواصلها مع إسرائيل ، ولا تخجل من التقاط الصور مع قادة الاحتلال والإعراب عن شكرها امتنانها لدولة الاحتلال على مساعدتها للسوريين حسب زعمهم . وهل يظن هؤلاء أن مصيرهم أفضل من المطرودين على الحدود أو من” أنطوان لحد ” الذي مات بائع فلافل في تل أبيب ، ولا تذكره بلاده وشعبه إلا بالعمالة والخيانة والذل .

تفاجأت بمقطع من خطاب للشيخ المعارض ” أحمد معاذ الخطيب”  يتحدث فيه عما يجري في الجنوب ، وينصح فيه المسلحين وأهل الجنوب باللجوء إلى الجولان، معللا ذلك بأنها أرض سورية وان كانت محتلة ، ونحن نسأل أحمد معاذ الخطيب ، إذا كانت إسرائيل لم تسمح لمن خدمها وتعامل معها ونفذ مطالبها من الدخول إلى إسرائيل ، وهم مهزومين هاربين، فكيف ممكن أن تسمح لأهل حوران  المدنيين من الدخول اذا كان الشيخ قصد المدنيين ؟  ، وسؤال آخر للشيخ الخطيب ، هل تقبل زيارة إسرائيل لانها أرض فلسطينية محتلة ؟ .

مشهد العملاء أمس وهم يطردهم  الضباط الاسرائيليون   ، يجب أن يراه كل عربي ،  وخاصة تلك النخب العربية  الخائبة التي تهرول نحو إسرائيل ، والنخبة الكالحة التي تصفق كلما اغارات إسرائيل أو أمريكا على الأرض السورية ، بحجة أنها تضرب جيش النظام السوري . تلك وصفه نجحت في ليبيا ، عند التصفيق لطائرات الناتو ، بحجة حماية المدنيين . وبعد ذلك ترك الشعب الليبي يموت كل يوم حتى يومنا هذا . ولكن هذه الوصفة فشلت في سوريا ، وعليهم أن يعترفوا بهذا الفشل ، وأن يتركوا المكابرة الزائفة .

إسرائيل بذلت جهدا كبيرا ، لتحدث تغييرا في الموقف داخل  الجنوب السوري خلال ثمان سنوات ،  بمساعدة بعض السوريين ، وبعض عرابيين تلك الجريمة معروفون بالأسماء . ولكن أهل حوران قالوا كلمتهم ، وهم الان وقفوا مع سوريا الموحدة ،  ومن وقف أمام إسرائيل متوسلا كانوا بالعشرات فقط ، وهم قادة مجموعات ومسلحين ومعهم عائلاتهم  ممن ارتبطوا بإسرائيل وظنوا بأنها ستحتضنهم .  الجسد العربي رغم كل الخيبات،  وكل المشاريع ، والأموال و الإعلام الكالح،  مازال محصنا،  وهذا كل ما نملك اليوم ، وعليه الاتكال .

كاتب واعلامي فلسطيني

Print Friendly, PDF & Email
مشاركة

28 تعليقات

  1. الى الردادي…ولماذا الشمس تشرق من الشرق وليس الغرب ولماذا آل سعود محتلون الجزيره العربيه. ولماذا آل سعود عملاء لكل ما هو معاد للامه العربيه والاسلاميه. ولماذا هناك اناس يتكلمون ولا يفقهون ام على قلوب اقفالها. ولماذا ترامب اخذ 500 مليار من آل سعود…اساله كثيره ولكن الحمدلله الذى جعل أعداءنا من الحمقى

  2. تحيه للجميع يجب أن نفهم مغزى كنيته ببائع الفلافل ليس تحقير بل أن هاذا الشخص كان ينعم بأحضان الصهاينه حين كان لهم منه فائدة بقتل أرواح بني لحمته وتخريب وطنه بالوكاله عنهم وحينما فشل بهاذا التوكيل أصبح عالق محتقر لم يملك شيء بينما كان في بلده يأمر وينهى أصبح يبحث عن مهنه يتوارى بها عن الأنظار لقبح مافعل فعمل ببيع الفلافل وهاذه الكنيه ليست عيب بل كل يأخذ لقبه بمهنته التي يعتاش من خلالها لاكن الكاتب نسي أن يردفها بالخائن

  3. تنبيه … تنبيه .. الى الجميع والى ادارة الصحيفة ، والى القراء الاعزاء ، ان هذا الذي علق باسم بائع فلافل هو من الذباب المأجورين . هؤلاء يدخلون على موضوع مقال مهم لحرف التعليق او النقاش حوله عن مساره . المقال عن العمالة لاسرائيل . ياتي واحد متل هذا بائع الفلافل ويرمي جملة عن اهانة المهمه فيصبح النقاش عن مهنة بائع الفلافل وليس عن العملاء . هذا هو خبثهم وهذا هو هدفهم

  4. الاخ المبدع بتعليقه الواعي غازي الردادي المحترم
    صدقت بكل حرف من كلامك المعبر عن واقعنا المؤلم بعض البشر ضعاف النفوس اعطوا شهره لاجهزة المخابرات الصهيوتيه بتعاملهم الرخيص من اجل بعض المال او المنصب واصبح الموساد بنظر العالم جهاز ينافس السي اي ايه نفسه بواسطة العملاء العديمي الضمير والكرامه كل من يبيع وطنه بالعماله لا يستحق رحمه ولا شفقه الموت هو عقابه
    تحياتي لك اخ غازي واطلب منك الاكثار من هذه التعليقات

  5. مشكلة العملاء أنهم لايتعظون بمن سبقهم في تاريخ العمالة كيف أن الجميع كان يتخلص منهم بعد انتهاء مهامهم الموكلة إليهم..
    لم يأخذوا الدروس والعبر من أن العميل يخسر نفسه قبل أن يخسر أهله وجيرانه ووطنه..
    لذلك ستبقى الخيانة والعمالة بالنسبة لهم وجهة نظر فليحصدوا مازرعت أيديهم

  6. هكذا يجازا العملاء والمصيبة الأكبر الذي لا يعرف مكائد اليهود ومخططاتهم وفتنهم وكيف يضحكون على الأمم
    إقرأ القرآن الكريم والسنة المطهرة سوف ترى العجائب وتنجوا إن شاء الله.

  7. لماذا لا نسمع بهروب اسرائليين الى دول الجوار ،
    لماذا لا نسمع بوجود عميل اسرائيلي مثل اللبناني لحد والسوري زيتون وغيرهم
    لماذا لا نسمع بوجود عميل اسرائيل يبيع الفلافل او الشاورما في سوريا او لبنان او مصر
    لماذا لا يهرب الضابط الاسرائيلي بطائرته الحربيه ويحط في دمشق او بغداد
    كما فعلها الضابط العراقي ، والسوري من قبل ،
    هل لا يوجد بين الاسرائيليين خونه وعملاء ،
    ام السبب انهم لا يتعرضون للظلم والاضطهاد من حكوماتهم ،
    لو كان مثل العميل لحد وزيتون او او او يشعر بكرامته في بلده ، هل سيرتمي بحضن اسرائيل ،،
    طبعا هذا ليس تبريرا ، ولا يوجد اي عذر لمن يرتمي في احضان اسرائيل ، وهو عار لا يمحى ،
    لكن اتمنى ان نعرف السبب ،، لماذا لدينا المئات والآلاف أمثال لحد وزيتون وغيرهم
    ولا يوجد عميل اسرائيلي واحد مثل لحد وزيتون ،،
    تحياتي ،،

  8. إلى سوري
    أمانة ورجاء اذهب وكل فلافل في مطعم أبو كمال في دمشق
    تمنيت لو إني أستطيع عزومتك أخا العرب
    وعلى كل حال صحتين وعافية

  9. السلام عليكم
    لا تحزن يا أخي الفلافل فهي مهنة شريفة
    هو يقصد في بلاد المُغْتَصِبْ najm

  10. بالنسبة لمهنة بائع فلافل هي مهنة شريفة .. لكن العميل في بلده كان قائدا و في بلد العدو أصبح بائع فلافل لأنه لأن لا يملك الكفاءة المهنية لغير تلك المهنة ..لكن لم يعيش في فندق 5 نجوم كما عاش المعارضون السوريون في كل الأزمة لانه كان مأمول بهم … الآن انتهى الأمل لذلك لافائدة منهم .
    الاحترام الكبير لبائع الفلافل و لأية مهنة لشخص في بلده و الذل له لأية مهنة في بلد العدو كخائن لوطنه …
    اليوم ساكل وجبة فلافل احترما لبائعي الفلافل في سوريا الحبيبة.

  11. مجموعة من الخونة والمرتزقة من العملاء الذين باعوا دينهم وبلدهم وشعبهم وشرفهم مقابل حفنة من الدولارات منحتهم اياها الاخوانية قطر بؤرة الشر في المنطقة العربية.

  12. وصف أحد الباكستانيين المجاهدين في أفغانستان بأنهم ورق حمام (مرحاض ) استخدمته امريكا ثم ألقت بهم في مجمع النفايات
    وهكذا كان حال الخونة العرب لا يهم ولا تهم من أي البلاد هم المهم أنهم بل وكثيرا من الأنظمة العربية أيضا ورق حمام ألقي بهم
    مزبلة التاريخ

  13. الى بائع فلافل
    اخي بائع فلافل انه عمل نبيل نحن نحب الفلافل جدا و يسلموا الايادي العملاء لا يردون بيع فلافل و عندهم تكبر في العمل الشريف في النهايه يندمون و يذهبون الى العمل الشريف

  14. سلمت يمناك اخ كمال.
    هذا حال من يبيع ارضه وعرضه و دينه و يتجاهل الآية الكريمة
    ( لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع مللتهم )
    هم كانوا مجرد ورقة خدمت أعداء الدين في تدمير بلاد عصية على أعدائها و عندما ينتهي دورهم يتم احراقها و ألقائها في مزابل التاريخ.
    نعم من لم يتعظ و يتعلم من اخطائه و أخطاء غيره يستحق السحق بالنعال كيف لا والتاريخ مليئ باﻷمثلة.

  15. بسم الله الرحمن الرحيم
    ان الامريكان اليمينيين واليهود يكرهون السعوديين. واهل الخليج, والايرانيين, والمسيحيين اللبنانيين, والشيعه المتعاونين معهم والشيعه الدين واقفين ضدهم, ويكرهون السنه والشيعه والدوروز والاقباط والاكراد. ولكنهم يوهمون البعض انهم معهم في وقت ما وقليلين العقل يصدقو اليهود والامريكان وبيقفوا معاهم مثل ما كثير واقفين مع اليهود والامريكان من الاردن, للسعوديه, لمصر لفئات مسلمه ومسيحيه من لبنان ومصر, لدول الخليج, وفئات من الايرانيين والاكراد. والمعارضه السوريه, ولكن لا يعلم هؤلاء كم يكرههم اليهود والامريكان المتعصبين اليمينيين ولا يدرون بانهم سوف يرموهم بالزباله عندما تنتهي خدمه هؤلاء للامريكان واليهود. يعني الان السعوديه تقول انها حليفه للامريكان ولها مصالح مشتركه مع الصهاينه ولكنهم سوف يستعملون السعوديه مادامت تحارب اليمنيين والايرانيين عنهم وعندما ينتهوا منها سوف ياتي دورها لمحاربتها وكذلك دول الخليج وكذلك ها انتم ترون كيف يعتبرون المعارضه مخربون ولا يستقبلونهم لا في بلادهم ولا يهتمون لهم من بعد ان انتهى خدمتهم لهم. والمهبول والفاسق اللي بيتحالف معهم ويتعاون من من ايه فءه او من ايه دين او من ايه بلد.

  16. مصير العملاء الخونه جهنم ومزبله التاريخ
    وقبل هزيمتهم كانت لديهم فرصه الاعتذار والندم والعوده للوطن
    ولكن تحريض بعض الهاربين في الاردن والسعوديه
    نزلاء فنادق ال٥ نجوم والذين قبضوا ملايين الدولارات منعوهم من ذلك ..

  17. أستاذ كمال مقال رائع وواقعي المهم خلصنا من هذه الحثالة
    الخائن لا يقبل حتى في wc
    مع خالص الحب لشخصك الكريم

  18. مقال رائع. شكراً لك استاذ كمال خلف و بورك قلمك. أقول للأخ المعلق الذي يحسب ان عبارة بائع فلافل تحوي ضمناً إهانة لبائعي الفلافل أقول له أنت واهم. فالأمر نفسه سيكون لو ان انطوان لحد اشتغل بائع مجوهرات او بقالاً أو مهندسا او طبيباً. الكاتب يقول لقد تخلى عنه الاسرائليون لم يعطوه حياة رغيدة بل عليه ان يكدح و انتهت الابهة و الاحترام و كما قال اخ معلق آخر فانهم يجرجرونه و يحاسبونه في اقل مستوى و هو الذي كان موضع حفاوة رئيس وزراء الصهاينة أيام عمالته لهم.

  19. العميل إنطوان لحد لم يكن بائع فلافل بل بائع شاورما لا يشتريها أحد ويلقي بها ليلا في الحاويات وقد تمت مخالفته وتغريمه عدة مرات .

  20. مقال ممتاز و موفق ولكن هل من يتعظ
    للأسف لا فالجهله والعملاء لا يتعظون لأنهم لا يقرووءن لذا هم المرتزقة و الثوار المأجورين الذين يبيعون الاوطان و يركضون خلف كل ناعق لهم عيون لا يبصرون بها و لهم عقول لا يتدبرون بها فهم كالأنعام بل وأضل سبيلا…..

  21. وماالمشكلة سيد كمال بمهنة بائع الفلافل؟ هذه إهانة لبائعي الفلافل من المحيط للخليج. أليس كذللك؟

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here