إبراهيم محمد الهنقاري: حديث صريح.. حول التدخل الدولي في الشان الليبي

 

إبراهيم محمد الهنقاري

لا احد ينكر أن بداية أنتفاضة الشعب الليبي في بنغازي تحت شعار “الشعب يريد اسقاط النظام” كانت بداية انتفاضة ليبية شعبية حقيقية ضد المنكر الذي كان يجسده نظام معمر القذافي و اعوانه الذين “طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك صوت عذاب. إن ربك لبالمرصاد.” وذلك لما يزيد عن أربعة عقود. فكان لابد أن يسقط نظام أيلول الاسود بعد أن بلغ أقصى درجات السوء والفساد

داخليًا و خارجيًا.

ففي الداخل بلغ القمع والارهاب والفساد المالي والأخلاقي والسياسي مداه.!

و لم يتم تنفيذ حرف واحد داخل ليبيا مما جاء في البيان الاول للانقلاب العسكري في الاول من سبتمبر 1969.

وفي الخارج تم التخلي عن الوحدة العربية و القومية العربية التي كان “قائد الثورة” قد سمي “الأمين” عليها من قبل من رفع شعارها المرحوم البكباشي جمال عبدالناصر “رئيس الجمهورية العربية المتحدة” التي ولدت يوم 22فبراير 1958و توفيت يوم 28سبتمبر 1961. فولى “الاخ القائد” وجهه نحو القارة الافريقية و حلت الوحدة الأفريقية محل الوحدة العربية و أصبح “الثائر” الذي انقلب على النظام الملكي و رفع شعار ” انتصرت الخيمة على القصر “يحمل لقب “ملك ملوك افريقيا” !!

وتم دفع المليارات من الدولارات تعويضا و أتعابًا عن جرائم كبرى ارتكبها

“ألأخ القائد” في مختلف دول العالم. كما تم الإذعان لمطالب الولايات المتحدة التي كنا نقول لها “طز في امريكا ” و تسليم المحاولات البدائية للنظام للحصول على السلاح النووي إليها طوعا و كرها. !!

وهكذا انقلب السحر على الساحر وأصبح نظام ايلول الاسود هو الرجل المريض الثاني في تاريخ العالم وكان لابد ان يرحل. و قد رحل دون رجعة.!!

كل تلك العوامل الداخلية و الخارجية هي التي مهدت لانتفاضة 17/15 فبراير

2011 الشعبية الليبية التي كانت ستكون ثورة شعبية حقيقية كالثورة الفرنسية لولا تدخل حلف شمال الاطلسي “ناتو”

في الشأن الليبي.!!

وكان اول من فطن الى تلك الكارثة الكاتب السياسي الصحفي الكبير الصديق الاستاذ عبد الباري عطوان حينما وصف تلك الانتفاضة بعد التدخل المفرط لحلف شمال الاطلسي بأنها “ثورة الناتو “.!!

وفعلا لم تعد تلك الانتفاضة ثورة ليبية منذ ان بدات طائرات حلف الناتو بتدمير منظم لليبيا سياسيا و عسكريًا حتى تم القضاء على نظام ايلول الاسود على يد ذلك الحلف وليس على يد الليبيين.!!

وكان الهدف هو ثروات ليبيا من النفط والغاز و المياه و المعادن و الموقع الجغرافي المميز.

بدأ التدخل الدولي في الشان الليبي منذ تلك اللحظة ولا يزال يتفاقم ويتسع الى اليوم. فكل أطراف النزاع الدموي الحالي في ليبيا يرتبط ارتباطا مباشرا بقوى أجنبية كلها دون أستثناء لا تريد الخير لليبيا ولا لليبيين والليبيات. كل تلك الأطراف عربية كانت او اوربية او افريقية تتحمل المسؤولية الكاملة عن الدماء الليبية التي تسفك وعن المعاناة غير المسبوقة التي يعانيها ألشعب الليبي بسبب هذه الحرب المجنونة.

و لن يعود الوضع في ليبيا الى طبيعته ما لم يتم وقف هذا التدخل الاجنبي ايا كان مصدره في الشأن الليبي.

إن كل اطراف النزاع الدموي الحالي مدنيين و عسكريين و ميليشياويين يجب استبعادهم جميعا من اية تسوية حقيقية و مجدية للوضع الليبي الحالي.

مشكلتنا هي ان كل القوى الكبرى في العالم متورطة في الازمة الليبية الحالية

ما يجعل انتظار الحل من ” الأمم المتحدة ” او ما يسمى ” بالمجتمع الدولي ” بعيد المنال. كما ان ارتباط اطراف النزاع بتلك القوى الأجنبية يجعلها غير قادرة حتى مع توفر الحد الادنى من الحس الوطني او حسن النية

من الاتفاق او حتى التوافق على حل يحقق المصلحة الوطنية الليبية العليا.

الأطراف الليبية الغارقة في الفساد والمتورطة في التامر مع الاجنبي ضد مصالح ألشعب الليبي لا يمكنها بعد هذا التورط ان تكون جزءا من الحل لانها جزء أصيل من المشكلة.

فعلى النخبة الليبية المثقفة من اهل الراي و المشورة و الخبرة ان تتداعى في مؤتمر خاص خارج سلطة اطراف النزاع الحالي يعقد داخل ليبيا للبحث عن افضل الوسائل المتاحة لوقف نزيف الدم الحالي و وضع الأسس التي يمكن ان تقوم على اساسها الدولة المدنية الليبية التي يحلم بها كل مواطن ليبي شريف. دولة الدستور و القانون والحكم الرشيد. دولة لا تقبل حكم العسكر ولا حكم المليشيات ولا تقبل التدخل الاجنبي في شؤونها .

هذا هو الحلم الليبي الذي ينام ويصحوا عليه كل الليبيين و الليبيات.

لقد مللنا الحرب. ومللنا التهجير ومللنا سفك الدماء. مللنا فقد شبابنا الذين اصبحوا وقودا لحرب بالوكالة لا ناقة لهم فيها ولا جمل. مللنا حياة البؤس والشقاء التي نعيشها منذ “ثورة الناتو”.

فيا شباب ليبيا المثقف ويا علماءها ويا اهل الراي فيها تعالوا الى كلمة سواء لانقاذ الوطن قبل ان ينهار كل شيئ وقبل آن تصبح بلادنا مسرحا لاطماع الدول الكبرى و الصغرى و نصبح نحن الضحايا.

بلادنا تواجه خطرًا حقيقيًا وما لم نبادر الى ايجاد الحل المناسب لمشاكلنا فإن الله وحده يعلم الى اي مصير تقودنا اليه اطراف النزاع الليبي ومن يدعمهم من ذوي السلطان الاكبر.

ايها الليبيون و الليبيات.

ليبيا في مهب الرياح الدولية العاتية.

فتداركوا امركم قبل فوات الاوان.

ولا حول ولا قوة الا بالله.

هذه دعوة و صرخة صادقة من مواطن ليبي لانقاذ الوطن من كارثة تلوح اليوم على امتداد الافق السياسي الليبي.

و الله و صالح الوطن دائما من وراء القصد.

حفظ الله ليبيا.

كاتب من ليبيا.

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. راحت ليبيا إلى الابد ..يا خسارة على تلك الأيام الجميلة

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here