حدث منذ نصف قرن.. غياب عبد الناصر

دكتور محيي الدين عميمور

لم يكن من الممكن أن يمر هذا الاثنين 28 سبتمبر بدون أن أتذكر ما عشته مساء ذلك اليوم منذ خمسين سنة، فقد توقفت اللقمة في حلقي والمذيع يعلن وفاة الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وشعرت بألم شديد لأن آخر مقالاتي كانت هجوما حادا عليه إثر قبوله مبادرة “روجرز” (مجرد القبول اللفظي بمبادرة أمريكية)

وتنتهي نشرة الأخبار وتعلن مذيعة الربط عن أغنية عاطفية أعتقد أنها كانت لعبد الحليم حافظ، وأستشيط غضبا، فأرفع سماعة الهاتف لأطلب الصديق المدني حواس ولأصب جامّ غضبي على قلة الذوق وانعدام الوعي الذي تجسد في تصرف التلفزة الجزائرية، والتي تبث أغنية عاطفية في مثل هذه الساعة الحزينة.

كنت آنذاك مجرد طبيب ناشئ يمارس الكتابة كهواية، وكان المدني، وهو من المجاهدين الذين أقاموا الإذاعة الجزائرية السرية في مرحلة الثورة، قد عاد إلى بيته بعد أن أكمل عمله كمدير للأخبار في التلفزة، وتلقى مكالمتي العاصفة بهدوء أخوي، ومرت دقائق معدودة وقُطع الإرسال العادي وأخذت التلفزة وتبعتها الإذاعة في بث آيات من القرءان الكريم، كما مألوف في حالات الحداد الوطني.

ومن حق أي شاب في هذا العصر أن يشعر بالدهشة عندما يعرف أن المدني لم يتلقَّ على مبادرته أي لوم أو توبيخ أو حتى عتاب، ناهيك من العقاب الذي كان يمكن في عصر آخر أن يصل إلى حدّ الطرد من الوظيفة، لأن إعلان الحداد الوطني هو من صلاحيات رئيس الجمهورية وحده.

وكان هذا الموقف بالذات صورة حية لتعامل القيادات الجزائرية مع المناضلين الذين يقومون بواجبهم في مختلف مراتب المسؤولية الوطنية، والتي كان جوهرها احترام روح المبادرة التي سجل بها المدني أول علامة تقدير من الجزائر لزعيم عربي، كان في طليعة من دعموا الثورة الجزائرية.

وعمّ الجزائر حزن عميق، وتذكر شعبنا الزيارة الوحيدة التي قام بها الزعيم المصري للعاصمة في مايو 1963، حيث لقي استقبالا هائلا لعله تفوّق على استقبال العاصمة السودانية له بعد ذلك في 1967، وربما استقبال دمشق قبل ذلك في 1958.

وسجل الجزائريون بذلك الاستقبال تقديرهم للرئيس الذي كان تأييده للثورة الجزائرية من أسباب الهجوم الثلاثي الذي تعرضت له بلاده في 1956، ونُقل يومها عن دافيد بن غوريون قوله إن هزيمة عبد الناصر تبدأ بهزيمة الثورة الجزائرية.

والذين يعرفون طبيعة الشعب الجزائري وتلقائيته في التعامل مع الأحداث الوطنية لم يدهشهم التناقض بين ذلك الاستقبال الحماسي الكبير وصيحات الاستهجان الجماهيرية التي انطلقت في شوارع الجزائر إثر قبول الرئيس المصري وقف إطلاق النار في يونيو 1967، والتي راحت تصرخ بما يقترب من الهستريا الجماعية … “ناصر …قاتل أو مُتْ وأنت وتقاتل”

وكان الغريب في تسلسل الأحداث التاريخية أن هذا العام (1967) شهد نهاية الشنآن الذي بدأ في منتصف الستينيات بعد عزل الرئيس أحمد بن بله، وكان صدمة للكثيرين في الوطن العربي لم يكونوا يعرفون حقائق الميدان في الجزائر.

يومها ساءت العلاقات بين القيادتين، وقيل أن العلاقات ساءت أكثر عندما أرسل الرئيس هواري بو مدين عبد العزيز بو تفليقة في أغسطس 1966 راجيا تخفيف الحكم بالإعدام على سيد قطب، وترددت معلومات بأن النظام المصري حاول طوال سنتين تنظيم محاولة لتهريب بن بلة، وهو ما رواه لي أول أمس محمد بن بله،  ابن أخ الرئيس الأسبق.

لكن كل ذلك سقط إلى الأبد مع وقفة بو مدين بعد ذلك مع مصر وسوريا إثر هزيمة يونيو 1967، وكان ذلك بداية تعرف الجميع على شخصية الرئيس الجزائري.

وأنا أعرف أن هناك من يأخذون على المثقف كل كلمة خير تقال في حق من يرون أن عبد الناصر دكتاتور مستبدّ استراح منه كثيرون، ولهؤلاء أقول بأنني، وبكل إيمان بما أفعله، أدين موقفهم، ببساطة لأنني أعرف أن العدو الصهيوني والاحتكارات الرأسمالية الدولية والإقطاعيات السياسية الطفيلية كلها لا تخفي سعادتها بغياب قادة من نوع جمال عبد الناصر وأحمد بن بله وهواري بو مدين وفيصل بن عبد العزيز ومحمد الخامس، وهذا يكفي لاحترام القائد الراحل، وبغض النظر عن أي اعتبار آخر.

وأنا أرفض الأصوات المنكرة التي تعيب على مناضلي الوطن العربي تمجيدهم لرجالاته، وتدعي أن “تشخيص” العمل الوطني هو الذي وصل بنا إلى حضيض الحضيض، وهم يتناسون أن الأمم تعرف بأسماء من تركوا بصمات على مسيرتها، فألمانيا يجسدها اسم بسمارك وروميل وبيتهوفن وأديناور، وفرنسا يرمز لها اسم نابليون وريشليو وشارل دوغول وروسّو بل وبريجيت باردو، وبريطانيا يُذكر بها اسم ونستون تشرشل ومونتغمري وبرنارد شو بل والخنافس، وهلم جرّا.

ولعلها أيضا فرصة لأتوقف عند بعض النقاط التي أرى أن ضعف تفهمنا لها وسوء حكمنا عليها كان سببا في وصولنا جميعا إلى مرحلة الرداءة، وفي كل مجال.

وأنا أدعي أن المأساة الحقيقية مع قيادات وطنية من نوع جمال عبد الناصر أن أنصار القائد مجّدوه إلى حد التقديس، ويكفي أن نتذكر عدد الأغاني التي كانت تتغزل به.

ولأن القائد هو بشر أولا وقبل كل شيئ فإن المبالغة في التمجيد تصل به إلى شبه يقين بأنه دائما على حق ولا يخطئ أبدا، وهذا ما يدفعه إلى ارتكاب الأخطاء التي تُحوّل خصومه إلى أعداء ألداء، وأعداءه إلى قوة قاهرة، وحلفاءه إلى مادة لزجة من اللامبالاة.

ولعل أهم الأمثلة مثال أدولف هتلر، الذي لم يكن، كما ردد المنتصرون، مجرد شاويش نمسوي وفنان فاشل ومعقد جنسيا، بل كان وطنيا ألمانيا برغم ولادته في النمسا التي كان يراها جزءا من ألمانيا، وهو ما يفسر وحدة “الأنشلوس” التي أقامها قبل اشتعال الحرب العالمية الثانية بشهور.

ورغم كل جرائم هتلر واضطهاده لمعارضيه فلا يمكن إنكار أنه استطاع أن يُحوّل الحطام الألماني الذي تجسد في جمهورية “وايمار” إلى أقوى قوة عالمية في الثلاثينيات، مع الاعتراف بأن أهم العناصر التي مكنته من ذلك هي معاهدة فرساي 1919، التي كانت شروطها المُهينة سلاحه في استثارة الحمية الألمانية، وهو ما تبرزه آلاف اللقطات المصورة عن الحماس الكبير الذي كان يلقاه من الشعب الألماني.

وربما كان هذا الحماس الهائل هو السبب الأول في سقوط هتلر، فقد وصل إلى اليقين بأنه دائما على حق، وكان ذلك اليقين هو الذي أعمى بصيرته فأطلق عملية “بارباروسا” ضد الاتحاد السوفياتي، ولم يتعظ بدرس نابليون بونابرت، الذي لم يفهم بأن أهم جيوش الروس التي لا تهزم قط هو فصل الشتاء.

وأتصور أن شيئا كهذا حدث مع جمال عبد الناصر، ولعل بداية النهاية في ملحمة عبد الناصر كانت انتصاره السياسي في 1956، فقد كان الحماس الجماهيري العربي الذي فجرته هزيمة ثلاثي العار، وبدون أي تشكيك في إخلاصه وعفويته، أشبه بالمخدر الذي يؤثر على توازن أي إنسان.

ومن الصعب أن أتعرض في هذا المجال لكل عناصر التجربة الناصرية، وفيها الكثير مما يستحق الاعتزاز والتفاخر كما أن فيها ما يستوجب النقد بل والتنديد، لكن الشيئ المؤكد، في نظري، هو أن عبد الناصر كان يمتلك نظرة إستراتيجية عميقة للوضعية العربية، ماضيا ومستقبلا، وهو أدرك منذ البداية أن النضال الحقيقي يجب أن يتركز على تحقيق التنمية الوطنية، وكان الغريب أن أعداءه، بمن فيهم بعض الأعراب، فهموه بأكثر مما فهمه الكثيرون من أنصاره ومحبيه.

والغريب أن الأشقاء الذين يتهمون عبد الناصر بالدكتاتورية والعداء للديموقراطية يأخذون عليه “التفريط ” في السودان الذي كان، كما يقولون، جزءا من المملكة المصرية، في حين كان من الدكتاتورية الحمقاء أن يُرفض حق الشعب السوداني في تقرير مصيره، والذي كان إسماعيل الأزهري في مقدمة المنادين به، رغم أنه كان زعيم الحزب الذي كان ينادي بالوحدة مع مصر.

ولن أرفض اتهام الرئيس المصري بالدكتاتوري، بالمعنى الروماني للتعبير، ولكن دكتاتورية ناصر لم تكن هي التي تزعج أنتوني إيدن وغي موليه وبن غوريون والإخوة دالاس وجونسون، وهؤلاء وأمثالهم هم الذين كانوا أنصار وداعمي موبوتو وبوكاسا وبينوشيه، وقبلهم فرانكو وسالازار، وبعدهم ضياء الحق وحافظ الأسد، وهو ما يُعتّم عليه دعاة الديموقراطية الزائفة التي يُبشر بها الشمال ليخفي أطماعه.

ولقد قرأت لمن يعاير عبد الناصر بأنه رفض النهج الذي نادي به الحبيب بو رقيبة في أريحا، منتصف الستينيات، وكان مضمونه الاعتراف بقرار التقسيم الذي اتخذته الأمم المتحدة في 1947، لأن الحقيقة هي أن الرئيس المصري سبق أن عرض ذلك في إطار إعداد مؤتمر باندونغ في 1955، واشترط، بمناورة ذكية صاغها محمود فوزي، أن يعلن الطرف الآخر قبول القرار الأممي، وهو ما كان تحديا ذكيا رفَضَه الكيان الصهيوني فعزل نفسه عن المجموع الإفريقي الآسيوي، واستفادت القضية العربية من ذلك إلى أن حدث ما حدث في نهاية السبعينيات، وأصبحنا …يدٌ “من قدّام” ويد “من وَرا”، حسب التعبير الشعبي المعروف.

ولقد كان من أخطاء جمال عبد الناصر السياسية تعامله الشرس مع جماعة الإخوان المسلمين، وكنتُ تناولتُ جانبا منه في أحاديث سابقة، لكن من الظلم التاريخي أن نحمله وحده مسؤولية الصراع الذي أعتبره من أسباب الانهيار العربي الإسلامي، وهذا الأمر يحتاج من كل وطني وقفة جادة لدراسته ووضع كل شيئ حيث يجب أن يوضع، بعيد عن المزايدات والمناقصات.

 وتظل هزيمة يونيو 1967 اللعنة التي تلاحق عبد الناصر، وإذا كنت أزعم أن التاريخ سوف ينصفه بأن ينزع من أعبائه جزءا هاما من مسؤولية ما حدث، فإن ما لا يمكن أن نبرئه منه هو أنه ترك كل شيئ في يد قائد عسكري لم يكن يملك مؤهلات القائد العسكري، وبدون التشكيك في وطنيته وحبه لبلده.

ولقد كان ناصر يعلم أن العدو سيهاجمه، وهو ما أكده لي شخصيا الملك حسين خلال زيارته للجزائر، غير أن الرئيس المصري احترم تحذير الجنرال دوغول، ورفض حماقة البدء بحرب وقائية، كانت خسارتها السياسية أخطر من خسارتها العسكرية.

وتأكد أن تعبير “برقبتي يا ريّس” كان بلاغيات فارغة، ولم يُجسّده موقف ميداني بسيط قوامُه الدفاع الجوّيّ اليقِظ وإبعاد الطائرات المصرية كما حدث في 1956.

والمهم اليوم هو أن نصف قرن مرّ على انتقال عبد الناصر إلى رحاب الله، وهي مدة تكاد تعادل جيلين من الرصيد البشري للأمة، وهو ما يعني أن النكسات التي نعيشها اليوم يجب ألا تمتص كل طاقتنا التحليلية وتمنعنا من دراسة ما عشناه وعايشناه، بوعي وإدراك وفهم حقيقي لظاهرة بسيطة تقول بأن الحُمّى ليست مرضا وإنما هي من أعراض المرض.

وكمجرد مثال يجب أن نتعمق في دراسته، فإن جرائم نابليون ووحشيته في التعامل مع خصومه وأعدائه، بل وما رُوى عن “دياثته” فيما يتعلق بجوزفين، كل ذلك لم يمنع بلاد الجن والملائكة من اعتباره ظاهرة وطنية كبرى في تاريخ فرنسا، وضريحه هو قبلة عشرات الملايين.

وهذا يعني أن أمة تستهين برجالها سوف يلعب أطفالها بمصيرها، ومناضلون يجهلون الفرق بين الأعداء والخصوم، وبين ما هو استراتيجي وما هو تاكتيكي، هم مجرد هواة يقودون جماهيرهم إلى الدمار النهائي، الذي يتجسد في ترسيخ اليقين بأنه لا أمل في المستقبل، لأن الصورة التي تُضخّ في عقولهم وتترسخ في وجدانهم تقول إن الماضي كان سلسلة من الهزائم والنكسات.

 ومن فشل في الماضي لن ينجح في المستقبل.

رحم الله جمال عبد الناصر وغفر له وألهم كل مناضل القدرة على القيام بالفرز الدقيق للمواقف وللرجال، وعلى مراجعة النفس قبل أن يفوت الأوان.

ورب يومٍ بكيت منه فلما صرتُ في غيره بكيْتُ عليه.

مفكر ووزير اعلام جزائري سابق

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

22 تعليقات

  1. القومجيون العرب هم سبب بلاوينا
    ماذا فعل القومجيون العرب من 70 عاما سوى تمزيق الامة .والتفريط في حقوقها .

  2. من بين اخطاء عبد الناصر ما قام به تجاه محمد نجيب بعد الاطاحة به ، فحسب ما شاهدته من خلال وثائقي تم بثه على قناة الجزيرة ،تعرض الى اهانة و تعذيب معنوي شديد القسوة لا تليق برئيس دولة لم يرتكب خيانة و هذا ان كانت الشهادات الواردة في الوثائقي صحيحة.

  3. لولا فضل عبد الناصر – النائم في قبره – لغرقت مصر في مياه الفيضان كما غرق السودان مؤخرا.
    ميت وعينه على مصر .

  4. عندما انتقل جمال عبد الناصر الى الرفيق الأعلى كنت في بداية حياتي الجامعية في دولة غربية اجلس في المقهى مع طلاب من العرب بعد العشاء لشرب القهوة كما تجري العادة هنا بعد الأكل. فأذ برجل يدخل الى المقهى ويطلب من صاحب المقهى ان يحتفل بوفاة جمال عبد الناصر بفتح زجاجة من الشمانيا على وفاته عندما استفسر ليتأكد من صاحب المقهى حيث تبين بأنه خدم كجندي في لبنان عندما تقدم نحونا. هاكذا عبد الناصر في عقولهم وسلوكهم ونحن برفضنا هي عقيدتا ووفئنا

  5. بما أنّ الكاتب المحترم، أتى على ذكر حركة (الإخوان المسلمين)، ولفت إلى “تعامل عبد الناصر الشرِس مع الجماعة” (!)، من المفيد التذكير بأنّ الدكتور رفعت سيد أحمد، مدير مركز يافا للدراسات، في دراسة له بعنوان “عبد الناصر والإخوان”، أكّد: “في الـ24 من أكتوبر 1954 زار كمال خليفة، وهو واحد من أبرز أعضاء مكتب الإرشاد، جمال سالم نائب رئيس مجلس الوزراء، وأطال في تهنئته بالمعاهدة، “لعبة تقسيم الأدوار التقليدية من جانب الإخوان”، وفى ذلك المساء وبينما كان عبد الناصر يلقى خطابه أمام حشد كبير من المواطنين في المنشية بالإسكندرية انطلقت عدة رصاصات، وللحظة قصيرة توقف عبد الناصر عن الكلام، بينما الرصاصات تدوي، ولكنّها لم تصبه، وأصر على متابعة خطبته، بعدما حدث مرددًا قوله: “أيها الرجال فليبقَ كلّ في مكانه.. حياتي لكم، وهى فداء لمصر، أتكلم إليكم بعون الله بعد أنْ حاول المغرضون أنْ يعتدوا عليّ، إن حياة جمال عبد الناصر ملك لكم، عشت لكم وسأعيش حتى أموت عاملاً من أجلكم وفى سبيلكم”.
    الحقد على كلّ ما هو عروبيّ، كان وما زال وسيبقى البوصلة التي يهتدي بها (الإخوان)، قبل عبد الناصر، وخلال حكمه، وما بعد- بعد عبد الناصر، وما زال حقدهم الدفين ضدّ المشروع القوميّ العربيّ حاضرًا حتى يومنا هذا.

  6. اطللعت على ما كتبه مايلز كوبلاند وآخرين، لكن ما أعرفه عن يقين هو أنه لا ينطق عن الهوى، بتعبير ينطبق على أي بشر، وليس سرا أن كل ما تقوله المخابرات الأمريكية، وكل ما ينشر باسمها موجه ومخطط له لزرع الشكوك والإحباط عند من لا تريد لهم خيرا، ، وبالتالي فليس مطلوبا مني أن أعتبر كتابات عملائها وثائق لا يأتيها الاباطل لا من فوقها ولا من تحتها.
    وليس هناك من يقدس زعيما أيا كانت شمائله، لكن المولى عز وجل هو خير الماكرين، وعندما تحاملنا على “أبو خالد” رزقنا الله، عقابا ربما، بابن وفلان وابن فلتان.
    وإذا كان الوطن العربي لم يتخلص من نتائج “جرائم ” !! عبد الناصر كما فعلت تركيا وماليزيا بل وشيلي وإسبانيا فهذا يعني أنه مجرد فندق جغرافي سياسي يعيش على القيئ الجيولوجي ، وأن كل من فيه ، إلا من رحم ربك، لا يستحقون صفة “المواطن” ناهيك من وصف “الوطني”، وهذا هو بالضبط ما يردده ضمنيا خبراء جلد الذات من المحسوبين علينا بحكم شهادة الميلاد .
    ولا مجال هنا لتشاؤم أو تفاؤل ، بل هو للإجابة عن سؤال بسيط يطرح على كل منا : ماذا فعلت أنت لنكون خيرا مما نحن فيه ؟
    وإذا كان حقيقيا ما نسب لعبد الناصر من أنه قال للفلسطينيين، وعلنا: “اللي بقول انه فيه خطة لتحرير فلسطين يبقى بيضحك عليكم”…فيكفيه فخرا أنه كان نزيها واعترف بما نردده دائما للفلسطينيين ولكل أصحاب قضية ….قضيتكم في يدكم ولن يحارب أحد بالنيابة عنكم ، وهو ما يتصرف على ضوئه كل مجاهدي فلسطين.
    ببساطة جديدة …لا يُغيّر الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

  7. تحية للاستاد و المجاهد الكبير اما بعد ان القوة الاقتصادية التي تتمتع بها المانيا حاليا كان اساسها الصلب و المتين الانطلاقة التي بناها الفوهرر و الزعييييييييييييم هتلر بل الفرب كله اعيد بناء برجال الزعيم هتلر…………

  8. مقال شامل من شاهد على العصر و حقبه مهمه من تاريخنا و لكل حقبه بيئتها التي لا تتكرر فهي جزء من الزمن و قد أتى عبد الناصر بنمط جديد خارج عن الانظمه السائده و بقاعده شعبيه متينه من ايمانه بان الامه العربيه جاء دورها لتكون كتله مهمه في المنطقه و في العالم و بدأ و عمره اقل من ٣٥ سنه بمشروع شامل و انجازات بإجلاء ٨٠ الف جندي بريطاني في ١٩٥٤ ثم تأميم قناة السويس في ١٩٥٦ و الوحده بين مصر و سوريا في ١٩٥٨ و كان ليكتفي بهذا القدر ليدخل من باب التاريخ و اعطى للامه العربيه اتجاها لوحدتها و أصرّ على اهميّة البترول كثروه مُلك الامه العربيه و رَبط مصر بالدائرتين الآسياويه و الافريقيه و كان في كل ذلك سابقا لعصره اي ان الشعب لم يكن وصَل بعد ككتله الى مستوى الانجازات ليحملها بدلا من ان يُفوَّض كل شيئ لجمال و لكنه كان شعورا عارما في الخمسينيات و الأمه مثخنه بجراح الهزيمه في فلسطين و رأت في عبد الناصر الأمل و الفجر و لكنه وحده لا يستطيع اكثر ما فعل و في وفاته في سبتمبر ١٩٧٠سأل شو ان لاي وزير الصين المشهور آن ذاك و على حد قول محمد حسنين هيكل في كتابه عن عبد الناصر ” لماذا مات عبد الناصر ولا يزال فس سن ال ٥٢ سنه” فأجابه الوزراء المصريون بحيره من هذا السؤال ” هذا قضاء و قدر” فقال شو ” لا، انتم قتلتوه “! بكل ما ذلك من معاني. و بفضل عبد الناصر نمى فينا الشعور العربي وا لتضامن و كنا في المدرسه ( في عمّان) نتبرع بقروشنا القليله للثوره الجزائريه و نفرح لاستقلالها فيما بعد و كان عبد الناصر يتحدث الى الشعب مباشرة عدة مرّات في السنه و قد بثّ روح الكرامة فينا و التعاطف بين ابناء الامة العربية جميعا و ما علينا الا ان ننبذ الاتكاليه و نعتمد هلى النفس فليس تقدّماً او إنجازاً ما لا تصنعه ايدينا كشعب و ليس ما ننتظره من قائد يفعله لنا مهما كان مُلهَماً.

  9. هذا جامد في فترة السبعينات فقط،وهي المثالية فقط مثلما هو الامر لما يسمى بالسلفيين بقوا جامدين يتباكون على القرن السابع الميلادي الذي تقاتل فيه (الصحابة)فيما بينهم وقتل بعضهم بعضا مع العلم أن ما كان يفعل في الماضي نتائجه هي الحاضرة الٱن.

  10. لله صـدرك ما أشـد ضـلوعــه فى شــدة ، وأرقهـن رخــاء
    تلج السياسـة فى تنـاقض حـالهـا فتطابـق العـزمـــات والآراء
    كـرا وإحجامـاً ، ورقــة جـانب وصـلابةً ، وسـلاسـةً ودهـاء
    وأريت فى “أسـوان” قـدرة ساحـر يسعى ليوسـع ميتـاً إحيـــاء
    وبعثته حيـــاً ودسـت مشـككاً وصفعت همـــازاً بـه مشـاء
    وقمـرت شـر مقامــر وكسبتــه وسلبتــه أوراقــه الســوداء
    ورددت كيــد مكايـد فـى نحـره واصطــدته بشبــاكه إغـراء
    ولففت رأس “الأفعــوان” بــذيله وقطعتـه ، وخطبتهــا بتــراء
    وصنعت معجـزة “القنـاة” ورعتهم وسقيتهم حمـم الجحيــم المـاء
    وعصـرت طاقات الجموع ، ورزتها فوجـدتهـا وَلادةً عشــــراء
    وجسست أوتـار النفـوس فـوقعت لك طُـوَّعـاً أنغامهـا السمـراء
    ألقت إليـك قلوبهـا وعــروقهــا سمحـاء ما شـاء النـدى معطاء
    فإذا نطـقت ملـكت مهجـة سامـع وخشوعهـا ، والسمـع والإصغاء
    وإذا سكت أشـاع صـمتك رهبــةً حتى يخـال كتيبــةً خـرسـاء

  11. رحم الله الزعيم الخالد جمال عبد الناصر رحمه واسعه..لا اظن ابدأ أن الزمن سيجود علي امتنا بمثل عبد الناصر لا أريد الحديث عن الإخوان وكرههم له حتي اليوم ولا أريد أن أعتبر عبد الناصر بدون اخطاء لأنه أولا وأخيرا هو بشر معرض للخطأ والصواب وبالذات أن كان هذا الزعيم الخالد عمل وسط حقول من الألغام عربيه واجنبيه الجميع تامر ضده لأنه كان يمثل الإنتماء الحقيقي لهذه الأمه وإخلاصه لعروبته…متأثره لا تعد ولا تحصى ونزاهته ونظافة يده واخلاقه لم يطعن بها أحد حتي اعداؤه قالوا أن عيبه الوحيد هو أنه رجل غير فاسد من كل الجهات..
    رحم الله القاده العظام الذين ذكرهم الدكتور في مقاله وعلي رأسهم الزعيم الكبير هواري بومدين والملك فيصل..أين نحن الآن من عظمة هؤلاء الكبار

  12. عبد الناصر
    شخصيه قيادية فذه رجل صاحب كريزما يحتار الانسان في تقييم أعماله ليس كلها خير وليس كلها شر ولكن كاتب ومثقف ووطني رزين مثل د عميمور لا بد ان اطلع على كتاب مدير المخابرات الامريكيه المركزية وعن علاقتها مع عبد الناصر والتي لم ينفيها كاتبه ومنظر السياسه المصريه في عهده هيكل على شاشه الجزيره ولكنه ضحك منها المهم انا شخصيا كنت محبا لعبد الناصر ولكن الآن عندما أسمع خطاباته أضحك من نفسي كم كنا بسطاء عندما كنا نصفق لكلامه عن التصنيع والثورة والتحرير وهو في اخر لقاء له مع المنظمات الفلسطينية قال لهم في اجتماع في جامعه القاهره “اللي بقول انه فيه خطة لتحرير فلسطين يبقى بيضحك عليكم”
    ختاما نحن أمة عاطفيه تصل فيها العاطفة إلى حد تقديس الشخصيه.

  13. تحية طيبة للأستاذ و للجميع.
    الراحل جمال عبد الناصر زعيم عربي حاول توحيد الوطن العربي تحت سلطته بطريقته الخاصة ،ساعد الثورة التحريرية الجزائرية في السر و العلانية ، له ما له وعليه ما عليه ،،أصاب في بعض القضايا و أخطأ في أخرى ، حاول وإجتهد وفشل .. مهّد الطريق للإستفادة من أخطائه للقادمين حتى لا تتكرر. فأين هي محاولات القادة العرب الآن ؟! .

  14. لا أملك الا أن أقول في الليلة الظلماء يفتقد البدر ، رحمه الله ، كان منارة لشد ما نفتقد مثلها ؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛

  15. الذين شوهوا عبد لناصر ، وبومدين و صدام و القذافي ، بالديكتاتورية ، كانوا مدركين تمام الإدراك ، لما يقولون ويفعلون ، وكانوا مدركين أنهم يخدمون الغرب الاستعماري بكل قابلية له ، فهم يقدسونه حد العبودية ويضحون بكل غال و نفيس ، من أجله ، وأول ما قاموا به هو التضحية بالأوطان العربية عن بكرة أبيها . وقد يعتبر كلامي هذا غريبا و عجيبا ، و لامنطق له ، ولكن الأدلة على ما أقوله ، صارخة واضحة يراها الأعمى قبل البصير . فمنذ غياب هؤلاء الأبطال العظماء ، خلت الساحة العربية لهؤلاء المغامرين ، فعاثوا فيها فسادا رهيبا ، أدهش حتى أسيادهم الذين وظفوهم لهذا الدمار و الخراب. فما إن غاب جمال عبد الناصر و لحقه بومدين ، حتى ظهرت جماعات من بني جلدتنا ، متفنعة بقناع الإسلام الحنيف ، وادعت أنها جاءت لإحيائه و بعثه من جديد ، لأن الديكتاتورية عطلته بل قتلته و دفنته . ولكن الله يمهل و لايهمل ، وقد فضح هؤلاء العملاء فضحا عظيما يراه كل ذي لب و عقل و ضمير حيّ. فهل يعقل أن يساند الغرب الاستعماري هؤلاء على إحياء الإسلام الحنيف ؟ فسماهم مجاهدي أفغنستان ، و مجاهدي الجزائر ، ومجاهدي العراق ، وليبيا و و سورية ، والقائمة طويلة وعريضة، فقام هؤلاء المغامرون بالمهمة القذرة . وازدادوا نشوة عندما أغدق عليهم الأموال الطائلة ، والوثائق المزورة ليتنقلوا بكل حرية في أرجاء العالم ، ليمارسوا أجندات أسيادهم . وكل هذه الأعمال الوحشية المدمرة التي مارسوها ، كانت من أجل الكيان الصهيوني ، الذي يراد له التمكين التام في الأوطان العربية ، عكس ما يدعونه أنهم يريدون خدمة الإسلام والمسلمين زورا و بهتانا . وها هي فلسطين تهدى للصهاينة بكل فخر واعتزاز ، ويتم التنازل عنها بكل سخاء ، ويتسابق الجميع للتطبيع مع الكيان الصهيوني، لأن الوقت مناسب ، حيث اختف الدكتاتوريون الذين كانوا يمنعون التطبيع . فأين المجاهدون الذين ملأوا الدنيا و شغلوا الناس وفلسطين تضيع أمام أعيننا ؟؟؟ أم على رؤوسهم الطير!!!…

  16. هزائم عبد الناصر لم تكن عادية بل هي بمعنى الابادة المتواصلة التي لازالت تسخق العرب و العروبة

    ناصر بقدرما ساهم في احياء العروبة قام باعلان دفنها بأخطاءه الكارثية كي نتقدم قليلا علينا القيام بنقد

    ذاتي بعيدا عن العواطف و الحنين لماضي تم شحننا به مغلوطا دامت القدس حبنا و ملاذنا الصادق بعيدا

    عن اماني العسكر الفاشلين تحياتي

  17. حدث خطأ في ترتيب كلمات جملة و أرجو أن تقرأ هكذا
    وأنا أعرف أن هناك من يأخذون على المثقف كل كلمة خير تقال في حق عبد الناصر وهم يرون أنه دكتاتور مستبدّ استراح منه كثيرون …
    وأعتذر مخلصا عن الخطأ

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here