حتى لا يقطع الحراك الشعبي الجزائري نصف الطريق!؟

د. محمد شرقي

لم يكن الحراك الشعبي الجزائري الحضاري السلمي موجودا رسميا قبل 22 فبراير 2019، ولا ظاهرا للعيان بهذا الشكل، وبهذا العنفوان الشعبي الذي بعث الأمل من جديد في نفوس الجزائريات والجزائريين، لأنه كان يتخمر ويتربى ويترعرع في وعي الجماهير الجزائرية التي تتطلّع أشواقها إلى التغيير الحقيقي، والمؤمنة بالتحرر والانعتاق لرؤية بلدهم ينهض من سباته وينطلق نحو الأعلى، مثلما فعلت العديد من الدول الرائدة، التي كانت في رواق “المجموعة الجزائرية” مثل: اسبانيا والبرتغال وايران وتركيا واندونيسيا وماليزيا وكوريا الجنوبية وحتى رواندا مؤخرا..

كل هذه الدول صارت تحتل مراتب هامة في مصاف الدول المتقدمة، بينما بقيت الجزائر غارقة في الجهل والفساد الذي أوصلتهما إليه “البوتفليقية”، حيث احتلت في  مؤشّر مدركات الفساد المرتبة 105 عالميا ،و85 في مؤشر التنمية البشرية، والمرتبة 119 في مؤشر جودة التعليم الجامعي، والمرتبة 113 عالميا في جودة التعليم الابتدائي، وفي المرتبة 137 في الانترنت.

لقد صارت الجزائر محل السخرية لدى العديد من الدول ومضرب الحيرة والشفقة لما حل بالجزائر من هوان!؟ ومما أفاض غضب الجزائريين هو ترشيح “قوة غير دستورية” لرئيس مريض منذ 2014 ! مثلما فعلت في العهدة الرابعة والتي باركها الكثير من المنتفعين في الداخل، وسكتت عنها قوى دولية حفاظا على مكاسبها.

ترشيحه للخامسة جاء على حساب مصلحة وطن كان مؤهلا لاحتلال مكانة كبيرة في مصاف دول العالم، لكن فجأة وجد هذا الوطن الغالي نفسه لعبة في يد مجموعة من الانتهازيين موالين لدول أجنبية يهربون ويبيضون الأموال بكل أريحية.. بعد خمسة أشهر من اندلاع الحراك ما تزال البلاد تراوح مكانها بسبب تغلغل بقايا “البوتفليقية “في كل دواليب مصالح الدولة ثم تحولت هذه “العصابة” إلى “دولة عميقة” تتصدى للحراك ولمطالبه الأساسية المتمثلة في، “يتناحاو ڤاع..” باللهجة العاصمية، وهو ما يعني باللغة العربية “فليتنّحوا جميعا” أو”يتنحوا نهائيا”.. لقد شنت الدولة البوتفليقية العميقة “على الحراك منذ اندلاعه حملة قذف وتشكيك في حق كل شخص يناضل من أجل الكرامة ،لم تتوان “الدولة “في فبركة الإشاعات الواحدة تلو الأخرى وشن حملات التخوين والتخويف والتهديد حتى لا تخرج الجماهير إلى الشارع ، لقد سمحت هذه “الدولة ” لنفسها بتحريف شعارات الحراك ومطالبه لصالحها أوحت أنها مطالب اجتماعية؟ قصد تفتيته وتقسيمه، بل سمحت لنفسها نشر معلومات وأخبار خاطئة، عبر ألاف مواقع التواصل الاجتماعي التي أنشأتها حديثا وجندت لها ألاف من الذباب الالكتروني لتخريب عقول الناس، والبقاء في النّوم العسلي.

وحتى لا تنجر خلف لعبة “الدولة” من حيث تدري أولا تدري وتصبح بوقا لها،لا تخوض في مواضيع ليست من اختصاصك أو بث و ترويج أخبارا مصادرها مجهولة، وأن لا تنخرط في القيل والقال حول مواضيع ليست من الأولويات، وأن لا تدخل في نقاشات ذات بعد ديني أو مذهبي أو طائفي، على العكس من كل ذلك من المستحسن قبل كل شيء أن تكون قدوة للآخرين في أخلاقك.. سيتواصل الحراك حتى بعد انتخاب الرئيس باعتباره قوة ضغط ستحاصر بقايا الفساد، وتذكر الرئيس الجديد وحاشيته بالمطالب. أنّ الخطر الحقيقي على هذا الحَرَاك المبارك هو التعامل معه بالعاطفة التي تؤدي إلى إضعافه ثم توقيفه في نصف الطريق مما ينذر بفشله والعودة لنقطة الصفر ، وهو ما يشكل تهديدا وجوديّا لهذه النهضة الحراكية·

استاذ جامعي الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. أعداء الحراك عملوا كل ما في وسعهم و لا يزالون يتفننون في إيجاد الأساليب من اجل إحداث الشرخ في صفوف الحراك و إفشاله . بدأوا بوصف الناشطين و المتظاهرين بالمغرر بهم ، ثم إطلاق البلطجية عند نهاية المسيرات من اجل تشويهها و تحريض قوات الأمن ضد المتظاهرين ، ثم افتعال مشكل الراية الأمازيغية و سد المنافذ إلى العاصمة ، فالتعتيم ألإعلامي ثم محاولة التشكيك في مصداقية وسائل الإعلام الأجنبية و اتهامها بكل وقاحة بالاستعانة بمراسلين من منطقة معينة كآن هذه المنطقة ليست جزائرية و كآن سكانها ليسوا بمواطنين جزائريين. اخرها الاستعانة بمحامية معروفة بانتهازيتها فزج بها في لجنة الحوار من اجل إفشالها و تحييد مطالبها بالإفراج عن معتقلي الرأي كأجراء أولي للتهدئة. في الحقيقة لا نستغرب صدور مثل هده الأساليب من جهة من تربى على الفكر الأحادي و الحزب الواحد و تخوين المعارضين و تلفيق لهم شتى التهم و التعامل مع الشعب كرعايا وخيرات البلد كغنيمة حرب .

  2. ____ سبق و أن علقنا في مقال ذي صلة قلت فيه أن مقاييس الحل للخروج من الأزمة ممكنة و ميسرة شريطة ترك الحيلة و نوايا التشيطين و نعلان بليس . لإن فيه من ركاب الموجة من تحول إلى خزناجي بدأ يحسب في الهواء. و فيه أطراف مأمورة لبست ثياب الباشتارزي و بدأت تخيط برانيس على المقاس .. و فيه و فيه . إيديولوجية الوطن هي الوطنية اولا و آخرا ، .. و من يرى نفسه كبير المرحلة .. عليه أن يتقدم من بوابة ’’ الباسكولة ’’ الشعبية ، .. و إلى أن تتسنى ظروف هذه المحطة ، فإن السؤال المطروح كالتالي/ متى نتوقف من هدرة أي كلام ؟ و هل القابعين في السجن من الفاسدين أدخلتهم الدولة بدواعي .. عاطفية ؟؟؟!!!

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here