حتى لا يصاب الربيع العربي بالذبول والانكماش

tahir_labidi1

الطاهر العبيدي

إذا نحن نظرنا بهدوء إلى رياح التغيير، التي هبت على بعض البلدان العربية، التي اقتلعت منها في انتظار دول أخرى، واليمن، وليبيا، ومصر قبل الانقلاب، رؤوس القهر والاستبداد في تونس مرشحة للتخلص من رموز الصن مية والرق السياسي، الذي طعن الحركة والإبداع ولوث العقل والضمير وأصاب الأرض والطبيعة والفكر بالتعفن والتحلل مما خلق حالة من الركود والقدرية والسير للوراء. فقد فشلت الدولة الوطنية في تحقيق مفردات العدالة الاجتماعية والإيفاء بوعودها تجاه شعوبها وحولتها من مالكي وطن إلى متسوغي وطن أو لاجئين على أبواب وطن أو مشردين أمام نوافذ الوطن. ما خلق حالة من الإحباط والخيبة والإنطواء. وبدت هذه الشعوب تتلقى الطعنات تلو النكسات سواء الداخلية أو الخارجية. وظلت تراقب المشهد العام المضرج بالإهانة والمظالم العابرة ووجع الكلمات التي لا تقال في قرى، والغضب المؤجج في الصدور، للقارات وتخزن الحزن الأسود وفي أشباه،تولد بلا رحيق وفي أرياف منزوعة الربيع تبحث عن، مدن يعصبها رذاذ القهر والغبار ربيع لا يأتي وعن صبح شريد . ليتحول الغضب المقرون بالفشل السياسي والإحباط الاجتماعي إلى، إعصار يقتلع رؤوس الأعشاب الطفولية التي تعطل صحو البذور كما صور بعض ملامحها الشاعر الثوري أبو القاسم الشابي “في تقاسيم النبي المجهول حين قال: “ليتني كنت كالسيول إذا سالت تهد القبور رمسا برمسي”.

رشق بالكلمات، حين استيقظت شعوب بلدان الربيع العربي من واقع الانتظارية والصمت على الهوان والمفعول فيها وانتفضت على كل طقوس السكينة، تحولت في لحظة انتشطارية إلى فاعل حطم القيود والأغلال بعد أن اقتنعت هذه الشعوب بأ، والارتهان لحكام الخراب والدمار الشامل، ن الحرية تفتك ولا تهدى. “إلا إذا كنت منحيا” على حد قول زعيم السود “مارتن لوثر، وأن “لا أحد يستطيع ركوب ظهرك

ولئ ونقشت بصمات الرفض على جبين، ن كانت هذه الشعوب في لحظة استفاقة غيرت أديم السياسة واستطاعت أن تنقلب على الفعل المهزوم بنزولها للشوارع والميادين والمدن،التاريخ العربي، والقرى من أجل استرداد كرامة موؤودة وشرف منهوب، تتحدى الرصاص والقنابل والدبابات، وحرية مقضومة لتؤسس هذه الشعوب وفي مقدمتها جيل الشباب الذي عانى من الإحباط والعطالة لتبزغ، وواقع الضياع والإنكسار، وانطفاء الأحلام، وانسداد الآفاق، والبطالة الاجتماعية،السياسية جبهة من الرفض والتحد وضد من يراهم سببا في تمطيط أحزانه، ي ضد من اختلسوا ربيع الوطن وتراكم مآسيه.  ، فقد خرجت هذه الجماهير ضد هذا الواقع الكالح لتسطر، وضد هذا المناخ المأزوم، من أجل استرداد حقوق المواطنة المسلوبة،على ناصية التاريخ ثورة عنوانها الربيع العربي ، واسترجاع قيم المواطن العربي الإنسان الذي ما عاد يرضى الضيم والهوان وما عاد كما كان يتقبل من أجل فتح، ويصوغون ملامح من رماد، ويؤلفون كتبا من غبار، حكاما يصنعون تاريخا من زجاج، وبذلك تكون هذه الشعوب قد أنجزت جزء من الحلم العربي، نوافذ في زمن السهاد وواقع السبات أو مواطنين بالافتراض. وخلق مناخ غير ملوث، من أجل أن لا نكون مواطنين مع وقف التنفيذ . وغير مصاب بالتحنط والرسوب في نفس المكان،بانخفاض الحريات

الثورات العربية غضب متأجج في الصدور

لا شك أن بل كان مراكمة، حصاد هذه الشعوب التواقة للحرية والكرامة لم يكن وليد لحظة الانفجار الذين دفعوا ضريبة، لونتها نضالات كل أولئك الشرفاء بمختلف ألوانهم وانتماءاتهم،لجهود سابقة السجون والتعذيب والمنفى والاعتقال والحصار في سبيل لحظة كرامة وساعة حرية. أولئك والذين كانوا محطة وقائية في، الذين بقوا واقفين في زمن السقوط،المناضلين في الوطن وخارجه، والاحتجاجات والعرائض والاعتصام، تؤرخ بالرأي والنص والمقال،قطار العمر ورتل السنين وكل أشكال، والتظاهر والبيانات والإضراب ليساهموا في رسم مرحلة من مراحل، التحدي والنضال أنظمة خ ب ليكون هذا الفعل رصيدا لجيل العبور الآتي من، رت الأرض والعرض والنسل والإنسان ويطلعوا على شيخوخة، كي ينبشوا في كل فصول الثورات العربية،رحم الوجيعة ورحم الجذور ، أنظمة قهرية لم تستوعب أحلام الجماهير، ويتعرفوا على أنظمة استبدادية في طريق الانقراض ويطلعوا على خفايا أنظمة احترفت السطو،ويكتشفوا موميات حكومات منزوعة الشرف والضمير، على حرية الرأي والتعبير .وبذلك تكون هذه الشعوب قد اختصرت طريق المعارضات العربية ليبقى، والأطر الإعلامية في إسقاط أصنام الأنظمة القهرية، والتجمعات الحقوقية،والنخب المثقفة الذي إن،الميدان شاغرا محتاجا لاستكمال الربيع العربي والمفكر، لم يتحرك لملئه الإعلامي الحر والمثقف المسؤول سيتحول إلى خريف تذبل فيه كل الأحلام التي أزهرت وأينعت وأحياها،النزيه ربيع الثورات العربية .

الإعلام النزيه مطالب باستكمال البناء

 دون استكمال، لكي لا تكون ثورات الربيع العربي إنجازا مبتورا متوقفا عند كنس رموز السلطة الحلم العربي الذي إن ظل مراوحا في نفس المرحلة سيصاب بالانكماش والاضطراب. من هنا فإن

 والمثقف، يكون فضاء رحبا للإعلامي الواعي،” التفكير بجدية في بعث “برلمان إعلامي مغاربي لتلتقي هذه الطاقات في مشروع “برلمان إعلامي، والمفكر الناضج، والباحث المبدع،النزيه ،”مغاربي وإطارا مشاركا وفاعلا في، وتنضيج الرؤى، يكون المحرك والفاعل في ترشيد الوعي، وإرساء مبادئ الدولة المدنية، من أجل البناء وتجسيد ثقافة المواطنة، عملية التحول والاستشراف والمساهمة في نحت العقل العربي وفق القيم الوطنية والمبادئ الإنسانية .

فمحاولة بعث مشروع “برلمان إعلامي مغاربي “سيختصر الزمان والمكان في استقطاب المثقفين والأفكار، من أجل المساهمة والمشاركة في تجميع كل الرؤى الواعية،والمفكرين والباحثين قصد تفعيل الربيع العربي في اتجاه تحقيق ما قامت من أجله الثورات العربية وهي العدالة،المستنيرة الاجتماعية والحرية السياسية وحقوق المواطنة. فمحاولة إنشاء مشروع “برلمان إعلامي مغاربي “، وتنضيج العقل، واستند إلى مفاهيم بناء الوعي والذوق، إذا اعتمد الانفتاح والجرأة على الواقع وترسيخ قيم المواطنة الإيجابية، ومباديء الحرية المسؤولة والفاعلة، قد ينقل الربيع العربي من حالة الدهشة إلى مرحلة الانجاز والعطاء وينتشله من حالة الضبابية والاضطراب إلى واقع الابتكار والإبداع .

 ، فما أنجزته الثورات العربية بإمضاء الشعوب يعتبر لحظة ضوئية ويعد انقلابا مفصليا على كساد الخطاب السياسي. بيد أنه يبقى منقوصا ومحتاجا لدور آخر وطرح آخر لاستكمال المشوار في اتجاه وتوصيف، يؤسس لتنضيج العقل والفعل، التي تحتاج إعلاما واعيا،تجسيد معاني وقيم الثورة بعيدا عن الوصفات المعلبة والشعوذة، ومعالجتها من خلال أهل الاختصاص،الظواهر الاجتماعية فالأجدر أن تتكاتف الفعاليات في إنجاز مشروع، السياسية .ولكي لا تشتت الجهود وتتفرق العطاءات حتى لا تكون دكاكين، وتتظافر فيه الاختصاصات، “برلمان إعلامي مغاربي “تتمازج فيه الكفاءات معزولة وواجهات للعرض في المزاد .

أرضية خصبة للزرع والحصاد

 حول تضامن الشعوب المغاربية، سوف لن نبذل جهودا كبيرة في اكتشاف ما هو واضحا دون لبس أو، ولا نستغرب حين ندرك أن هذا التضامن هو تلقائي وغير محتاج لمرسوم إداري، مع بعضها، بنوده المصير المشترك، أو قرار أفقي، فاتحاد الشعوب المغاربية تاريخي،بروتوكول حكومي ولا يحتاج لبراهين، والانتماء الواحد، والهم الواحد، والتاريخ الواحد والحلم الواحد،واللسان الواحد كثيرة على عمق الروابط المشتركة سواء الثقافية أو الاجتماعية أو السياسية. ل وسوف نسج هنا بعض الاستشهادات التي تدلل على تخندق هذه الشعوب مع بعضها في نفس الجبهة للتصدي للغزاة. ونسوق هنا مثالا من آلاف، من ذلك أن تونس كانت حاظنة للثورة الجزائرية زمن المستعمر الفرنسي من ذلك وجود مستشفى محفورا في جبل “بوجابر “القريب من الحدود، الأمثلة التي تدعم هذا المنحى الجزائرية من محافظة “الكاف” لاستقبال جرحى الثورة الجزائرية. مما أثار غضب فرنسا فقصفت . كما أن محمد علي السنوسي الإدريسي 8598 فيفري 8 مدينة ساقية “سيدي يوسف “التونسية يوم التي انخرطت في جهاد المستعمر، الجزائري انتقل إلى ليبيا وأسس الحركة الصوفية المجاهدة، وقد تولى من بعده ابنه “محمد المهدي السنوسي” قيادة الثورة ضد الاستعمار الايطالي، الايطالي ليكون شيخ المجاهدين “عمر المختار” سليل هذه الحركة التحررية، كما أن بعض زعماء الحركة إلى، الوطنية التونسية لجئوا إلى ليبيا تخفيا من الاستعمار الفرنسي فآواهم الليبيون وأحسنوا وفادتهم جانب أن العديد من الليبيين والجزائرين شاركوا مع إخوانهم التونسيين في عمليات فدائية ضد المستعمر الفرنسي. وهذه الأمثلة السريعة تدلل بوضوح على الأرضية الخصبة القادرة على البذر كي تنتج مشروع” “برلمان إعلامي مغاربي “مثمرا إذا انطلق بمواصفات مهنية وكفاءات، والزرع نيرة وعقلية مؤسساتية ورؤى ناضجة وفكر ثاقب وطروحات إعلامية هادفة.

صحفي وكاتب تونسي مقيم بباريس

 [email protected]

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here