حتى لا تكون مجرّد استنساخ لـ”بيان السابع من نوفمبر التونسي”؟!

د. نبيل نايلي

” أعلن أنا رئيس المجلس العسكري الانتقالي التنازل عن هذا المنصب واختيار من أثق في خبرته وكفاءته وجدارته لهذا المنصب وأنا على ثقة بأنّه سيصل بالسفينة التي أبحرت إلى برّ الأمان”!الفريق عمر زين العابدين رئيس اللجنة السياسية المكلفة من المجلس العسكري.

الفريق عمر زين العابدين صرّح: “نحن غير طامعين في السلطة، ولم نأت بحلول والحلول تأتى من المحتجّين… ولن نملي شيئا على الناس ونريد خلق مناخ لإدارة الحوار بصورة سلمية..نرحّب بالحركات المسلّحة وندير حوارا لخروج السودان من الأزمة وسندير حوارا مع الكيانات السياسية لتهيئة مناخ الحوار”.

وبعد الإطاحة بالرئيس عمر البشير أكّد عضو المجلس العسكري الذي تشكّل أنّ الحكومة المقبلة أنّ الحكومة المقبلة ستكون “حكومة مدنية”. وأنّ “حوارا سيُجرى مع كلّ الكيانات السياسية” وأنّ الرئيس عمر البشير لن يسلّم إلى “الخارج”. كما أكّد أنّ المجلس لن يتدخّل بالحكومة المدنية وتشكيلتها ولن يقصي أيّ حزب حتى حزب المؤتمر الوطني الحاكم السابق موضحا أنّ “وزيرا الدّفاع والدّاخلية سيكونان فقط من مؤسّساتنا”، وأنّ “الإعلان عن أعضاء المجلس رهن التشاور” فجنابه يلحّ على التأكيد على أنّ هدف المجلس هو “حماية مطالب المحتجّين فهم “جزء من مطالبهم” وأنّ الأزمة في البلاد “تتطلّب حلولاً شاملة، أنّ الحلول تعتمد على مطالب المحتجّين في الشارع فلا هو ولا جماعته “طامعين في السلطة”!!

البيان تضمّن أيضا تعهّدا بتشكيل “مجلس عسكري انتقالي” سيتولّى “إدارة الحكم لمدّة عامين، وإعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر، وفرض حظر للتجوال لمدّة شهر وإغلاق المجال الجويّ والحدود”. ثم اختار “بعد التفاكر والتشاور والتمحيص الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن رئيساً للمجلس العسكري الانتقالي خلفاً له.

أما المتظاهرين فقد ظلّوا في الشوارع يحتجون ضد حكم العسكر.-غداة الإطاحة بالرئيس عمر البشير.

“”تجمّع المهنيين السودانيين”، اعتبر أنّ تنازل ابن عوف عن منصبه “انتصارا لإرادة الجماهير”! في حين يطالعنا بصحيفة الراكوبة السودانية مفاده أنّ “خطة وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف كانت تتضمّن فضّ قوات الدعم السريع للاعتصام بمجرّد تنفيذ مسرحية الانقلاب، لكن رفض قائد هذه القوة أحبط المخطط”!

غد السودان -كما غد هذه الأواني المستطرقة- أضحى مجهولا وسيناريوهاته مفتوحة على احتمالات غير واضحة تماما!!!

أ قدر المواطن العربي مقايضته بين حكم العساكر للمحافظة على شبه “الدولة الوطنية” أم القبول مكرها بالدولة الفاشلة؟؟؟

ما رأي المتظاهرين السودانيين؟ وهل تفلح تطمينات ” مهّمتنا الأساسية الحفاظ على أمن البلاد ولن نسمح بأي محاولة عبث” و”مستعدّون لتقصير المرحلة الانتقالية وفق الظروف الأمنية والسياسية و أنّ “المجلس سيحاكم كلّ فاسد أيا كان” في إعادة المارد إلى قمقمه؟؟

المتربّصون في الداخل والخارج كثر وبانتظار أن يقولوا كلماتهم! والوقت يمرّ!!! ولو خرجت الأمور –لا سمح الله عن زمامهم- لكنّا نواجه محن ليبيا جديدة!

لا يغرّنّكم هذا الصمت المترقّب، فكلّهم يشحذون سكاكينكهم!!!

حتى لا يكون ما حصل مجرّد استنساخ لـ”بيان السابع من نوفمبر التونسي” ! نتمنّى على السودانيين التشبّث بحقوقهم المشروعة وعدم رهن السودان لا إقليميا ولا دوليا وأن يتمثلوا مصير كارلوس يوم بيع بأبخس الأثمان!

باحث في الفكر الاستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here