حتى لا تأكل “الكورونا” العروش العربية: هل من يتمثل برئيس المليار في الصين؟

 

 

طلال سلمان

العالم مشغول بوباء “كورونا” الذي غزا الدول جميعاً، متسببا بوفيات من مسه الوباء الذي يعمل العلماء الآن على التدقيق في صحة انواع الادوية ووسائل العلاج للمساعدة على شفاء مرضاه..

ولكن، من يمكنه شفاء العرب من كسلهم والخروج إلى مواجهة اعدائهم وأخطرهم الذي يتقدم على الكيان الاسرائيلي في هذه اللحظة، هو هذا الوباء الذي اجتاح العالم.. كما فعل الرئيس الصيني شي جين بينغ الذي قصد إلى حيث ظهر الوباء لأول مرة في مقاطعة هوبي ـ مدينة ووهان مرتدياً، على وجهه القناع الواقي، كما أي صيني، ليبعث رسالة تطمين إلى العالم بأن الصين قد اكتشفت العلاج الشافي وحدت من انتشار هذا الوباء المخيف!

أما الدول العربية، لا سيما النفطية، فقد تعمدت الانكار، حتى اجبرتها اصابات مواطنيها على الاعتراف بوجود الكورونا فيها، والمسارعة إلى المباشرة في اتخاذ تدابير الوقاية وتحديد العلاج ومنع السفر الخ.. مع محاولة اتهام ايران بأنها المصدر وأساس العلة!

والانكار، كما نعرف جميعاً، دليل على احتقار “الرعية” وإهمالها.. فماذا يعني أن يموت مئة او ألف من هؤلاء طالما أن اصحاب السمو، فضلاً عن صاحب الجلالة الملك، او الامير ولي العهد، وسائر الامراء بخير ومحصنين بحيث لا يأتيهم المرض لا من خلفهم ولا من امامهم ولا من الرعية البعيدة بل المبعدة عنهم.

ثم.. ماذا لو مات الوف او بضعة الوف من الرعية؟!

الا تقول كتبنا المقدسة “الموت حق”؟! هل يهم السبب، اذن!

والانكار، كما فعلت السعودية ومصر وقطر والإمارات، ثم تراجعت فاعترفت بعد ما اتسعت دائرة انتشار الوباء، وبطل أن يكون سراً حربياً من اسرار الدولة العليا، ولم يعد التذرع بالواجب الوطني يفيد في التستر عليه حتى لا يشمت الاعداء.

المهم، نفي مسؤولية النظام عن “ولادة” هذا الوباء، او عن انتشاره، حتى لو كان النظام مسؤولاً عن كوارث أخطر واعظم انتشاراً، كالعجز عن تحقيق الوازن في موازنة الدولة، او التوازن في سياستها الخارجية بدليل أن اهدار المليارات على شراء سلاح لن يستخدم الا في العدوان على اليمن، اعتبر اخطر على البلاد، بدولتها وشعبها من وباء الكورونا!

وهكذا يثبت العرب، وعكس ما يُشاع، انهم متضامنون ومؤتلفون على مواجهة وباء الكورونا الذي لا يعترف بخلافاتهم السياسية والعقائدية التي تميز بين الكورونا وسائر الامراض المعدية على قاعدة التمييز بين الوباء القاتل والاوبئة العادية كالانفصال واقفال الحدود بين الاشقاء بذريعة الخوف من دعم المتآمرين وتمكينهم من قلب النظام!

لقد اسقط الوباء الحدود بين الدول، وتنقل بينها بسرعة الهواء، فكشف اهمال بعضها لرعاياها، وكشف كذب البعض الآخر، وكله يدل على عدم الاهتمام بسلامة الشعب والاستهانة بما يتهدده من الاوبئة والامراض السارية..

والا فما معنى أن تنكر السعودية والامارات والكويت وجود الوباء فيها، ثم تنسبه إلى عودة المصابين من إيران، كأنما الدول الاخرى جميعها خالية منه، وبينها الصين التي كانت اول من اعترفت بوجوده، وذهب رئيسها شخصيا إلى حيث كانت بداية سريانه واكتشافه (ووهان) مرتدياً القناع الضروري مثله مثل مرافقيه من الاطباء والمسؤولين؟!

والحقيقة أن الأوبئة السياسية في بلادنا العربية اشد خطورة وايذاء من الكورونا..

فهل يعرف السعوديون والاماراتيون والقطريون الدخل الوطني لبلادهم، ومن ضمنه مصاريف القصور الملكية والاماراتية ومن ضمنها “الشرهات”، وتكاليف المحظيات، وما يُدفع للأميركيين اساسا، وسائر الدول، من رشاوى تحت اسم صفقات السلاح وشراء الطائرات الحربية التي لم تستخدم يوما ضد “الاعداء”، بل حصر استخدامها في مواجهة فقراء اليمنيين الرافضين لعودة الملكية او التبعية لممالك وامارات شقيقة؟

ثم.. هل يمكن أن تكون الكورونا اعظم ايذاء من الانظمة الدكتاتورية بقمعها الذي يطال الرعية جميعاً في رزقها وسلامتها، بل وفي حياتها؟

هل يعرف الحكم مَنْ من “الرعايا” مات في السجون الملكية او الاميرية قبل وصول الكورونا، من دون اعلان؟ وكم دُفن منهم من دون ابلاغ ذويهم الا بعد الاطمئنان إلى أن الرعب سيمنع هؤلاء من اشاعة اخبار المتوفين او تقبل عزاء الاقرباء والاصدقاء بهم؟

ام أن الحقيقة المرة المتمثلة في هذه العروش اعظم ايذاء، واكثر خطورة على رعاياها من أي وباء، بما في ذلك الكورونا الوافدة من الصين..

مع الحرب العالمية الأولى، وحسب ما يروي الاجداد، ضرب الجوع البلاد والعباد، مع كل ما يتفرع او يخرج من اسباب الامراض، كحمى التيفوئيد، فلما جاء الجراد اخذ الناس يتصيدونه ويتخذونه طعاماً..

أما في الكويت وسائر اقطار الصحراء فكانوا يرون في الجراد طعاماً شهيا، ولعلهم ما زالوا على رغبتهم فيه، خصوصاً وقد نقصت مقاديره مما سيجعل بعضهم ينام جائعاً..

الخلاصة: أن “كورونا” وباء العصر، خصوصاً وانه لا يتوقف عند حدود الدول، الغنية منها والفقيرة.

ومن العبث أن تدعو جامعة الدول العربية إلى اجتماع استثنائي،

او أن تنادي الامم المتحدة اعضاءها إلى لقاء عاجل لبحث المسألة..

إن هذا الوباء بمثابة نداء عاجل إلى شعوب العالم كافة، عل اختلاف انظمة الحكم في بلادهم، إلى التلاقي والتعاون حتى من فوق رؤوس حكامهم لمواجهة هذا الخطر عابر القارات والذي يهدد الناس كلهم في البلاد جميعاً، الاغنى فالأفقر، ولا مجال للتقصير او الاهمال والا فلسوف تكون جريمة ضد الانسانية..

وليسمح الملوك والامراء، سواء المهددة عروشهم بمؤامرة ابناء العمومة او الخؤولة، او من الرعايا المغضبين لانهم متروكون للريح.. فالخطر يتهدد الناس جميعاً، دون اعتبار للألقاب المذهبة، والحصون المقفلة على ساكنيها..

واذا كان ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان قد استطاع أن يعتقل ابن عمه (الاكبر سنا منه وكذا ولاية العهد التي كان يشغلها قبل خلعه) فهو لن يستطيع الصمود امام جرثومة لا ترى ولا يمكن اعدامها بالسيف..

لهذا فلا بد من تعاون الناس جميعا، في مختلف اقطار العرب، في مواجهة هذا الوباء القاتل..

وبعد ذلك يمكن تصفية الحسابات الملكية،

ويمكن لتركيا أن تعود لاحتلال الشمال السوري،

كما يمكن للطبقة السياسية أن تراجع علاقتها برعاياها حتى لا يتحول غضبها إلى ثورة أين منها خطر المرض القاتل (برغم اسمه الظريف): الكورونا!

ولن نطالب احد من هؤلاء بالتحلي بشجاعة الرئيس الصيني شي جين بينغ وهو يتقدم واثقاً على ارض مدينة ووهان التي انطلقت منها الكورونا لتعم العالم..

رئيس تحرير صحيفة السفير

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

12 تعليقات

  1. إن كنت لا تدري فمصيبة تكون أخطر من ما ماضوا قرون وعقود والحرب العالمية الأولي والثانية و غيرهم من مواضيع و إن كنت تدري فالمقدم أخطر واشد تأزما وحزنا وألما و إنهيار المشاعر والنفوس والقلوب ولكن لماذا لن نترك مثل الوباء يغزو هؤولاء الشياطين وبأعمار شبابية و المتقدمون بالسن أن يذوقون و يجربون ويبتلون ونراهم ونراقب و نتابع كيف ستكون الردود و التعامل مع الموضوع وما شابهه من هؤولاء يعتقدون ويعتبرون ويظنون و يثبتون بالأكاذيب والمعلومات و البراهين المزيفة والمغلوطة أنهم شعوب وطوائف و فئات المحمية و المختارة والمفضلة و المحصانة من رب العباد.

  2. السعوديه وقبل اول اصابه بفايروس كورونا اعلنت تجهيز 20 مستشفى لمواجهة الفيروس ،
    من انكر هي ايران ولم تعترف الا بعد انتشار الفيروس في البلاد ،
    ايران سمعت لزوار الاضرحه من الخليج المغادره دون الحجز عليهم
    او اخبار دولهم ، ايران نشرت الفيروس في الخليج بشكل متعمد
    وعلى طريقة علي وعلى اعدائي ،
    من اين اتى الفيروس للبنان والعراق ، الم تأتي الحالات المصابه من ايران باعتراف الدولتين ،
    السعوديه والامارات لم تنكر بل اعلنت مباشره من اول اصابه
    وقد اتخذت احتياطاتها مبكرا ، لذلك والحمد لله لم تحدث وفايات ،
    اما ايران فقد مات المئات وما خفي كان اعظم ، وقد تبين عبر صور الاقمار الصناعيه وجود قبور جماعيه لضحايا الفيروس ، حتى سمعنا ظريف يتوسل العالم قفاز وكمامه ،،
    تحياتي ،،

  3. أن كان هناك مصيبه عند العرب فهي حلت عند مما تشيد ابن الصحراء وأصبح يتكلم بسم الشعوب العربيه أكل الضب والجرائد أصبح سيد قوم الحضارات

  4. الانسان العربي هو الاقل رخصا او بالاحرى لا يساوي شيئا مقارنة مع شعوب الارض لمادا؟ لانه بكل بساطة ضحية انظمة مستبدة وقمعية وفاسدة لا تعيره ادنى اهتمام ولا تلتفت الى معاناته حتى فهو رقم بين لائحة الارقام التي يطلق عليهم اسم الرعايا في سجن كبير اسمه الوطن مجازا فهدا الوباء المسمى كورونا قد ساعد اكثر في فضح حقيقة من هم في كراسي الحكم في الجغرافيا العربية انهم غير مهتمين ولا معنيين اطلاقا بامن وسلامة الرعية حتى لا اقول المواطن لانه ليست هناك مواطنة في عالمنا العربي ويتجلى دلك بشكل واضح في الانكار والتستر وتجنب الحقيقة حتى فضحتهم الحالات المسلجة التي كانوا مضطرين لاعلانها وقاموا باجراءات زعموا زورا وبهتانا انها لحماية رعاياهم ولكنها في الحقيقة لحماية انفسهم وعائلاتهم ومصالحهم فادا كان كورونا واخص هنا عالمنا العربي المنهوب والمسلوب والمستباح قد قضى على بضع مئات او الاف ناهيك عن المصابين فاننا نعيش كعرب دائما تحت تهديد كورونات كثيرة اكثر خطرا وايداءا وفتكا ككورونا الاستبداد وكورونا القمع وكورونا الفساد وكرونا الافساد وكورونا التفقير وكورونا التجهيل وكورونا الاهمال وكورونا البطالة وكورونا التهميش وهلم جرا فهل من لقاح لهده الكرورنات العربية الاكثر خطرا من وباء كورونا الصيني؟

  5. هذا فيروس عظيم لانه لا يفرق بين الحاكم و المحكوم انه عدالة ربانية و نتمنى ان يزيح عنا كل من فسد وتعفن فوق الكراسي الباءدة
    و لله في خلقه احكام

  6. حتى لا تأكل “الكورونا” العروش العربية: هل من يتمثل برئيس المليار في الصين؟
    اصحاب العروش يعتبرون اي مواطن عربي و شريف وطني هو فيروس كورونا و يقومون في الحجز عليه

  7. عزيزي الدكتور طلال
    الحقيقة هي أن هذا الفيروس غير المرئي لا يفرق بين الحاكم والمحكوم. فقد أصيبت زوجة رئيس الوزراء الكندي بهذا الفيروس والعديد من كبار المسؤولين الحكوميين في العديد من البلدان.
    فبعد أن يأخذ هذا الفيروس أثره سيكون الناس في تلك البلدان قد رأوا مسؤوليهم يبذلون قصارى جهدهم للتخفيف من تأثير هذا الوباء الذي لا مفر منه ولكن ، من ناحية أخرى ، سيجد الحكام العرب أن إصابتهم شخصياً بهذا الفيروس ستكون أقل مشاكلهم بالمقارنة مع موجة الغضب الضخمة التي قد تسقطهم بسبب تقاعسهم المتجذر . ربما حان الوقت للمساءلة.

  8. لله درك من كاتب عظيم اتابعك من زمان من ايام صحيفة السفير..

  9. ____ سؤال معاكس\ . و هل من يتمثل بالنعام ؟؟!! الوقاية خير من العلاج .

  10. مقال رائع و راقي من كاتب مخضرم و شاب شعره في توعية الناس و نصحها و تحليل واقعها المر ،، و في هذا المقال خصوصا هو اقرب من موعضة و نصائح لحكام لا نعرف من اي طينة اتو او كيف وصلو الى اعلى مناصب سلطة لاكن للأسف لا يقرأون بل يسمعون الأوامر من اسيادهم الغربيين خاصة ذوي الشعر الأشقر و العيون الزرقاء و الخضراء ،

  11. ____لا خوف على المستأنسين بـ ’’ الجراد المشوي ’’ ،، الخوف على المتعودين على القمرون المشوي والجنبري المقلي .

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here