فوزي بن يونس بن حديد: حالة هستيرية تصيب البرلمان التونسي بالشلل

 

فوزي بن يونس بن حديد

شهدت جلسات مجلس النواب للتصويت على بعض المشاريع وأهمها على الإطلاق مشروع إنشاء مستشفى جامعي بولاية سيدي بوزيد، الولاية التي شهدت شرارة الثورة وقدمت أول شهيد كان سببا لتعميم الاحتجاجات في كامل ربوع الوطن، لكن ما شاهدناه يعطي انطباعا سيئا عن حالة النواب التي يرثى لها، فلا مستوى أخلاقي ولا مستوى علمي ولا مستوى حضاري، فقد شبّت معارك سباب وشتائم كالعادة بين الحزب الحر الدستوري وعلى رأسه النائبة عبير موسي وبين الكتل الأخرى الثورية التي تنادي باحترام الثورة واحترام الشهداء والجرحى واحترام ذويهم الذين حضر بعضهم إلى مجلس النواب للتعبير عن تضامنهم والبحث في أحوالهم.

لكن الذي حدث أن عبير موسي صارت تصول وتجول وتصرخ وتشير بأصابع الاتهام إلى كل من يعارضها في الرأي، وهي لا تريد لأي مشروع أن يمر، أو أن تقرأ فصوله بهدوء، بل صناعتها التشويش وتعطيل سير المجلس بكل الطرق والوسائل والأساليب وما زالت تصرّ على محاسبة الشيخ راشد الغنوشي وتطالب بإقالته من رئاسة المجلس وتعتبر ذلك حقّا من حقوقها التي ينبغي أن تنفذ بل طالبت وكيل الجمهورية بالحضور لمجلس النواب ومقاضاة المرأة العجوز التي لاقتها في الخارج واستهزأت منها عبير موسي، لكي تأخذ منها حقها، لقد بان حقدها واستهزاؤها بالثورة علنا، وهي تصرح بذلك دون محاسبة أو معاقبة وتعتبر نظام بن علي من أفضل الأنظمة على الإطلاق وتطالب بإرجاعه عبرها وإذا نالت هذه المكانة فسوف تحاسب النهضة وكل الإخوان حسابا عسيرا، وتزج بهم إلى السجون وتعذبهم عذابا أليما لأنهم في نظرها سبب ما آلت إليه أحوال تونس.

وأحسب أن عبير موسي تصطاد في الماء العكر، لأن التونسيين جميعا عبروا عن فرحتهم بالحرية التي اكتسبوها بعد هروب بن علي يوم 14 جانفي 2011م ولن يرجعوا مرة أخرى إلى ذلك العهد البائد، وهي توهم نفسها بأنها قادرة على تغيير بوصلة الحياة في تونس والأمواج كلها ضدها، ولئن حصدت على أصوات في هذه المرحلة فإنها في المرحلة القادمة لن تحصل حتى على صوت واحد وستذوب مثل قطعة السكر في الماء، ولن يكون لها أثر بعد عين، لأن التونسيين ملوا هرجها ومرجها وتمثيلها وتطبيقها أوامر أسيادها في البرلمان التونسي، ولا بد لمجلس النواب أن يوقع إجراء ضدها، لأنها فعلا تتعمّد التشويش وتعطيل ممارسة النواب أعمالهم التي جاؤوا من أجلها.

عبير موسي هي نموذج التلميذ الذي يأتي للمدرسة كل يوم، ولكن لا يحمل معه شيئا، ويخرج منها بلا هدف ولا برنامج، هدفه الأساس التشويش على زملائه، وتعطيل دروس المعلم، يريد أن يخلق الفوضى ولا شيء غيرها حتى لا تتقدم الدروس ويتهم المعلم بأنه غير قادر على السيطرة على الصف ومن ثم تقع محاسبة المعلم وربما طرده، أو أن يقوم المعلم بضربه وإخراجه عنوة من الصف ويعمل فيه الإجراء القانوني في المدرسة ويبعد هذا المشوش عن الصف، ذلك ما تفعله عبير موسي اليوم في البرلمان التونسي من تهريج مستمر ضاق منه جميع النواب ذرعا حتى أصبحت عبير موسي حالة عبير هستيرية تتكرر في كل مشهد وهي تستمتع بالحرية في عهد الحرية ولو كان هناك استبداد أو إخوانية ما تركوا هذه المرأة تصول وتجول في مكان وطني مقدس، وعلى كل حال فإن مجلس النواب بنوابه جميعا قادرون على وقف هذه المهزلة السياسية والاتجاه صوب ما يريده الشعب التونسي في هذه المرحلة الحسّاسة، على النواب أن يكونوا وطنيين في عملهم لأن الشعب انتخبهم حتى يكونوا كذلك وإلا فليتركوا المجلس لغيرهم من الأحرار والحرائر.

هذا المشهد الهزلي الذي يتكرر مباشرة على شاشات التلفزة مباشرة على الهواء، والشعب يتفرج على المهازل التي لم تعد مقبولة البتة، ينبغي أن يوضع لها  حدّ، وأن تبقى هذه المشاهد على مستوى مجلس النواب لا يطلع عليها الشعب التونسي، لأنه كل يوم يصاب بالهمّ والغمّ ويزداد حزنا إلى حزن وهو يرى هذه  الشتائم والكلام البذيء وقلة الاحترام،  واللامبالاة بمطالب الشعب التونسي الذي ائتمنهم أن يكونوا في الصدارة للتعبير عن رأيهم ومشاغلهم ومشاكلهم، فعبير موسي لا تحمل إلا همّها وهمّ زبانيتها وزبانية بن علي وغيرهم، ولا يهمها مصلحة العباد ولا يهمها الشعب التونسي، هي تدافع عن زمرتها الخارجة عن القانون، المتلبّسة بالفساد، العميلة للخارج تطبّق ما يفرضونه عليها، المخرّبة للديمقراطية والحرية، المُقيتة للرئيس وتوجهاته ورئيس مجلس النواب وحضوره، فلا يمكن للشعب التونسي أن يسمعها أو يستمع إليها حتى لو كنا في عهد الحرية لأنها تمادت في خرقها القوانين والأعراف والتقاليد والأخلاق العامة، وعملت عن سبق إصرار وترصد على تعطيل الحياة السياسية في تونس ينبغي على إثره توقيفها ومحاكمتها على جرمها وإيداعها السجن حتى ترتدع عن أفعالها تعزيرا لما قامت وما ستقوم به، وإذا لم تفعل رئاسة البرلمان ذلك فعلى الدنيا السلام.

abuadam-ajim4135@hotmail.com

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. الاسم العلمي لهذه الحالة الهستيرية التي تصيب البرلمانات كما تعرّفها قواميس الطب النفسي هو “التأسلم السياسي”.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here