الأردن: حالة من الارتباك والفوضى تَعُم البِلاد؟

سليم البطاينه

حالة اللا دولة كما يسميها البعض والتي نعيشها حالياً ؟ فنحن الأن في حالة فوضى عارمة، وعلى مختلف الأصعدة ( الأخلاقية والأجتماعية والأقتصادية )، فحاضرُنا ما زال مشغولاً بماضينا! فحالة الشك والرتابة ألقت بظلالها على مختلف مستويات الحياة بشكل عام، وأصبح المجتمع الاردني لا يعدو كتلة فسفسائية متناثرة وغير متسقة؟ فالمجتمع الأردني فقد رُشده وتوازنه الداخلي، الأمر الذي يستدعي وقفة نقدية تحليلية تُطال كافة مناحي الحياة الأجتماعية والسياسية، علماً بأن هنالك غياباً كبيراً للوعي القادر على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية،  فالفوضى والغموض تسود أنحاء البلاد وسط أزمة أقتصادية غير مسبوقة؟ فتلك الأزمة أدت إلى ازدياد حالات الأحتجاجات الشعبية ! فليس سراً أن هنالك مساحات رمادية تُنعش هذه الفوضى وتغذيها بالمنشطات الفاعلة ؟ فعندما تستمر الفوضى والتفكك فلا أحداً يُخمن الوجهة التي سيسقط فيها البيت، فمشاعر الاحباط والخوف من الحاضر والمستقبل تُحاصرونا، حيث غطى اليأس على الأنجازات التي تحققت سابقاً وأضاعت معالم الطريق في دوامة الأزمات المتكررة، فالخوف من أن تتفاقم حالة اليأس وأن تتحول إلى حالة من الفوضى المنظمة، فكلها مخاوف مشروعة ولها ما يبررها في ظل الأرتباك الذي نحن به الأن  فعالبية الأردنيين تخاف من التورط في مستنقع الفوضى .

 

فمن يتمعن المشهد الداخلي الأردني يُدرك مدى حجم التخبط والفوضى التي نعيشها الأن والتي هي أشبه ما تكون سفينة تتقاذفها الأمواج وغير معلوم رُبَّانِها، فما نشاهده منذُ فترة من أنتهاكات لكيانات الدولة، هو   عن أهتزازات أرتدادية لزلزال قادم؟ فلا جدل أطلاقاً بأننا نتظر عواصف لا يُعرف زمن هبوبها، لكننا متأكدين من أنها قادمة دون محالة، فلا أبالغ إذا قلت إننا نقف على أتون مرحلة هي الأخطر في تاريخ الأردن ؟وهذا الواقع المرير والدافع لدق نواقيس الخطر من العواصف الآتية، فأحداث صغيرة من شأنها ان تنتج كوارث كبيرة غير متوقعة؟ فالدولة وأجهزتها فشلت وعجزت عن أحتضان الأردنيين بكافة أطيافهم وصهر كافة مكوناتهم في جسم وطني واحد، فالسمات الحاضرة الأن تظهر التاريخ الاردني بأنه تاريخ متقطع الأوصال يميزه الخلاف في الرأي وليس بناء الرأي ؟فبات الأمل مفقوداً للتوصل إلى خطط دفاعية لتحصين الذات وتقوية أجهزة المناعة .

 

 

&٠ صورة بانورامية واضحة توحي باليأس، فهي الحقيقة المرة كما هي رغم قساوتها حتى نتعرف على أبعادها، ليتحرك الجميع لأجتراح الحلول السريعة قبل فوات الأوان، فتلك أسئلة يجب أن تُطرح بقوة في مرحلة دقيقة وصعبة من تاريخ وطننا، ويجب أن تقود إلى حوارات عميقة، فالقاموس السياسي الأردني يعاني من الترهل، فأحد أسباب الفوضى التي تعُم البلاد سببها أن عصرُ عمالقة السياسة المحترمين قد أختفى، والبعض عمل على الهروب من أبواب التاريخ الخلفية خوفاً على مستقبله وتاريخه.

 

 

 فظننت سابقاً أن أفتعال الفوضى والأزمات في الشعوب يحتاج إلى تنظيمات هائلة للتحكم في تشكيلها، فالتأسيس لمفهوم الفوضى يقتضي التنبيه إلى أنها ترتبط بمجتمع معين وفِي لحظة تاريخية محددة، فقوة الشعوب في قوة إدراكها ومدى وعيها، فحين تصل الشعوب لمستوى الأنفجار المعبر عن السخط ؟ فعند أذن يجب علينا جميعاً أن نلتفت وندق نواقيس الخطر، وهذا يذكرُني بما قاله المفكر والمؤرخ الفرنسي Gustav Le Bon في كتابه سيكولوجية الجماهير …( أن الجماعات من الناس تتحرك دون تفكير منطقي يَحْكُم تصرُفها، على عكس الفرد منهم إذا كان بمفرده، فسابقاً كان الأعتقاد السائد أن كل شيء يمكن التنبؤ به بالرياضيات، وكان هذا يعطي طمأنينية بأن العالم مكان معروفاً يمكن السيطرة عليه؟ والتنبؤ به؟ لكن جاءت هنالك نظرية جديدة أسمها نظرية الفوضى ( Chaos Theory ) لتزيل ذلك الأعتقاد ولتبدل الطمأنينية بالقلق من المجهول الذي لا يمكن لأحد أن يتوقعة

 

 

 فحتى الأن لا شي يسر، ولا خطوات تُطمئن ولا دلائل على أستيعاب مخاطر المرحلة التي نمر بها، ولا المخاطر القادمة، فالعناد والمكابرة تتفاعل وتنعكس على الشارع الذي يجب الأنصات إلى نبضه، فالجنون يتصاعد ويُثير الأحقاد ويُنبش الماضي ويهدد الحاضر والمستقبل، فالفوضى في النهاية قد تكون محطة أساسية لدق نواقيس الخطر القادم، فالغيوم تبدو داكنة تحجب الشمس، والأرتباك سيد الموقف والكراهية تعُم البلاد، فحالة الأنفلات الأعلامي أسهمت في رفع حالة النزق والأستفزاز في الشارع؟ فالنظرة البشرية نحو الحرية موجودة، ولكن الحاجة إلى الأستقرار والبقاء في منطقة الأمان أمور أكثر أساسية لدى الأردنيين.

 

نائب اردني سابق

Print Friendly, PDF & Email

7 تعليقات

  1. إلى حسن المبيض
    أنت مفتـر كبيــر فالأردن لا ينكل بأحد وما تحمله ويتحمله الأردن لا تتحمله دولة أخرى والدليل أمامك وأمام غيرك من الجاحدين!!!!

  2. مقال وتحليل في مكانه وزمانه الصحيين ، أصبحت حالة الفوضى ملموسة ومحسوسة ويجب عدم غض الطرف عنها من اجل الاردن وشعبه بكافة اطيافه ومكوناته .

  3. موجه الربيع التخريبي الاول ابتدا من تونس بلد عربي صغير فانتشر سريعا في البلدان العربيه مصر ليبيا سوريا اليمن وكان شعاره الرسمي في الحتجاجات ارحل ايها الدكتاتور . اما الموجه الثانيه للربيع الخراب شعارها الرسمي محاربه الفساد و المفسدين لان الهدف من الاولى والثانيه بالاساس هو تفكيك الدوله الوطنيه انها نظريه الدومينو سقوط الجميع و نشر الفتنه و الفوضى . لا قدر الله استمرت الاحتجاجات في الاردن مستمره ستنتشر في دول عربيه و بالاخص الملكيات انها سيناريوات الستعمار الصهيوني الامريكي الغادر .

  4. أغلب الاردنيين المعارضين يبحثون عن مناصب وحصتهم من الكعكه

  5. انها غياب الرؤيه وغياب الأراده , مع الأسف هذا الشعب يملك طاقات جيده ويمكن تطويرها أيضا , لكن على الأرض لا شيء بل نوم في العسل .

  6. يا اخ بطانية ..لماذا أنت متشاءم لهذا الحد. .؟؟!أما انك أصبحت خارج اللعبة السياسية سواء في البرلمان اوالحكومة. .وأخذت تطلق العنان لقلمك هنا وهناك لكي تظهر وكأنك الوحيد المدرك لمخاطر الواقع والمستقبل ..وما يعتري الدولةمن عوامل الهدم والخراب ..لماذا تظهر الجانب السيء ..وتبني عليه؟..تقول نظريات علم النفس السيكولوجي..ان المرء يعبر عما بداخله من إحباط في محاولة لتعميم هذا الإحباط على الدولة والمجتمع. .دعونا يا سادة من جلد النفس والمجتمع. .فالخير والأمل والعطاء لم يزل موجود..وسنتجاوز بإذن الله هذه المرحلة بالصبر والعقلانية. .وبهمة أصحاب الأقلام الخيرة. .لا أصحاب الأقلام الانتهازية.

  7. عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه رواه أبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحة.
    اسرائيل والنظام الأردني ينكلون بالشعب الفلسطيني ليل نهار ويتآمرون على سوريا فماذا فعل الشعب واحزابه ونقاباته وكتابه وقواه المجتمعية…. لا شيء ذا قيمة.
    فقط شرحوا الدور الوظيفي المكلف به الأردن من القوى العالمية واسرائيل.!!!!.
    الله المستعان.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here