حافي وجيدة: الجزائر: استقيلوا يرحمكم الله

حافي وجيدة

  ان لم تستحوا فافعلوا ما شئتم ، وها أنتم بالفعل تفعلون ما تريدون بالجزائروأبنائها رغم رفض الكل لكم ولخطاباتكم الكاذبة ، الجميع اذن يطالب جماعة الأمس بالرحيل الفوري من خلال مظاهرات جميلة وسلمية بدأت منذ 22 فيفري ومازالت وستتواصل اذا ما حشمتوش على عرضكم كما يقول مثلنا الشعبي ، والله لا أفهم سبب تماطل البائين الباقيين في تقديم استقالتهما والخروج بعزة وكرامة وبأقل الأضرار ، فصديقهما رئيس المجلس الدستوري السيد  بلعيز قدمها وهكذا تهنا الفرطاس من حكان الراس ، لا يهم كيف ولماذا قدمها  المهم أنه خلصنا من نفسه والباقي الأيام وحدها كفيلة بكشف المستور ، السيد بن صالح والذي في العهد البوتفليقي قبل رئاسة مجلس الأمة لست سنوات أخرى رغم المرض وكبر السن ، فكيف لا يقبل برئاسة الجزائر كلها ولو ليومين ، فتحقيق الأماني ليس بالتمني والسيد بن صالح الذي لم أستسغه كرئيس لحد الان ، وترفض شفتاي ذكر السيد الرئيس عمل وبجهد لتحقيق هذا الهدف ، وهاهو يناله ، لكن في بعض الأحيان الوصول الى قمة الجبل لا يعني التألق والنهاية الجميلة ، فلربما هذا العلو سيكون سبب من أسباب النزول الى الدرك الأسفل ، والسيد بن صالح بتوليه هذا المنصب ولو لبضعة أيام يكون قد جنى على نفسه ودخل التاريخ لكن من بوابته السوداء ، فكلنا سنتذكر هذا الرجل ، لكن كيف سنرسمه في مخيلتنا هذا هو الأهم ، وبين المهم والأهم مسافة الألف ميل .

أما السيد بدوي فنفس الكلام يقال عنه ، فهو كان رئيس حكومة ، كل وزرائها متابعون اضرابيا من قبل النقابات ، ورغم هذا واصل المسيرة ونجح في اعلان فشله كرئيس حكومة في عهد بوتفليقة ، والكارثة أنه لم يشهم وقبل مرة أخرى هذه المهمة ، خرج للناس وخاطبهم ووعدهم ، لكن هذه المرة ارادة الشعب كانت أكبر من تمثيله ، أين هو الان ؟ لماذا لم نعد نراه ؟  مستحي أم خائف ؟ فحسب المقربين من هذين الرجلين فهما شخصان مسالمان منفذان للأوامر والدليل هو قبولهما لهذين المنصبين الحساسين في فترة حرجة  كهذه ، ألم يشبعا ويملا ؟ أم أن ضغوط العصابة عليهما هي التي تمنعهما من هذا ،طبعا نعرف أن جذور المافيا التي كانت تتحكم في رقاب الجزائريين ما زالت حية ومتواجدة ، وهذا التماطل في حل الأزمة خير برهان على صراع خفي بينها وبين جيشنا الوطني الذي لحد الساعة يرفض التدخل في السياسة ، ويحاول حل الأمور بعقلانية وطريقة تفاوضية ترسي البلد الى بر الأمان ، فسيناريو السودان ومصر وليبيا ما زال حاضرا في الأذهان ، ونحن لا نريد تكرير نفس السيناريو حتى نمنع تدخل الاخر فينا باسم الحفاظ على الأمن والسلم ، الاخر وعلى رأسهم فرنسا المشغولة حاليا بما يحدث فوق أرضها من تفجيرات أخرها كان لأعرق كنيسة يعود تاريخها للقرون الوسطى ، فتفجيرات كنيسة نوتردام مع احتجاجات السترات الصفراء وضعت ماكرون في أزمة ، وجعلته ينشغل بحل قضايا بلده على نهب وسرقة باقي البلدان ، فهل ستنجح حركة السترات الصفراء في ازاحة الشاب ماكرون الحديث العهد في حكمه ، أم أن ال صهيون سيكون لهم كلام اخر؟

ولأن هناك من أراد جرنا الى الهاوية والعنف من خلال  دس  شباب في المظاهرات لنزع طابع سلميتها وتحويلها عن هدفها المرسوم ، لكن الحمد لله يقظة شبابنا وجيشنا حال دون ذلك رغم ما وقع من مناوشات بين بعض الشباب والصحافة مع رجال  الشرطة ،فالمصارن في الكرش ويتحركوا فما بالك بأشخاص يعيشون ضغوطات كبيرة ، فرجال السلك الأمني هم أبناء الشعب منهم وعليهم ، وفي نفس الوقت هناك أوامر يجب التقيد بها والا…. خصوصا بعد تولي السيد بن صالح رئاسة الدولة ، من جهة أخرى نجد متظاهرون من مختلف الأجناس والفئات خرجوا للتنفيس عن كربهم وطرد كل من تسبب في حزنهم وألامهم بطريقة وأخرى ، فالمتظاهرون في نهاية المطاف بشر لهم قدرة تحمل ، وتحمل هؤلاء كل هذه السنين دليل كبير على عظمة شعبنا وتمسكه بمبادئه وخوفه على وطنه ,والان خروجنا يعني كرهنا وملنا من سياسات لم تجدي نفعا وقادتنا الى الهوان والأزمات بقيادة سياسيين هدفهم الربح السريع والولاء للخارج مقابل صفقات واتفاقات.

فساد استشرى وخرب البلد وتسبب في انخفاض القدرة الشرائية ، البطالة واللاعدل ، وغيرها من المظاهر الاجتماعية والاقتصادية التي عانينا منها وسنعاني اذا لم ندرس قضيتنا جيدا ونحلها في أقرب الأجال ، فكلما طال الأمر كلما فتحنا المجال لهؤ لاء للعبث  بما تبقى من اقتصادنا وسياستنا ، لذا لابد من التحرك سريعا ومن كل النواحي لانقاذ ما يمكن انقاذه ، فأولوياتنا في هذه المرحلة تتطلب منا التركيز على نقاط :

  1. طرد كل من له علاقة بالنظام السابق ولو من بعيد ، حرمانهم من العودة لممارسة السياسة حتى بعد  سنوات ، لكي لا يطلوا علينا من جديد وينغصوا حياتنا ، محاسبتهم بجدية وتحت سلطة القانون ، أمام العلن وعلى المباشر حتى لا يجرؤ أحد بعد ذلك للعبث ببلدنا ، وأرجع للتأكيد على كلمة محاسبتهم ، فنحن لا نريد ذر على الرماد ، لا نريد شكليات ، بل حقائق وفعل ، لما المحكمة تستدعي لوكال   وأويحي  للاستماع لأقوالهم يكون هذا صح ، ليس مجرد فلاشات نقرأها على شاشات التلفزيون ، لا نريد أن نكرر بوشي وخليفة اخرين ، يتحاسبوا قاع يعني قاع والتي تعني كلهم وبدون استثناء ، من أعلى الهرم الى أسفله .

  2. محاولة انقاذ ما تبقى من اقتصادنا الهش ، واستغلال فرصة ارتفاع أسعار النفط الى حوالي 70 دولار للبرميل ، وذلك بالاعتماد على رجال اقتصاد وكفاءات لها علاقة بهذا الجانب ، الاستماع الى رأيهم والعمل به بجدية لا تجاهله ورميه في سلة المهملات كما كان يفعل من قبل .

  3. تسيير المرحلة الانتقالية بذكاء وكفاءة بالجمع بين السياسة والدستور ، وبرجال حقيقين  ، لن نقول فلان وعلان ، بل سنكتفي بالتأكيد على كلمة حقيقين ، فالرجل المناسب في المكان المناسب ، واذا اقتضى الأمر لما لا نعين امرأة اذا كانت قادرة وكفؤة ، فبيناتير بوتو في الهند و  جاسيندا أرديرن            في نيوزلاندا     وغيرهن لمثال مشرف على قدرة المرأة في تسيير الأمور بعقلانية بعيدا عن العاطفة والرومانسية ، رغم أن جزائرنا في الوقت الحالي لا تملك نساء قادرات على قيادة الفترة ، فالتي كنا نظنها بيناتير في فترة من الفترات ، ظهرت في نهاية المطاف مجرد فراشة تنتقل بين الزهرات وتواكب الظروف والمستجدات ، تطالب بالتغيير وهي القابعة على رأس حزبها منذ سنوات ؟؟؟ فللأسف هذا هو حال كل معارضينا ونختصرهم في مثل شعبي يقول ” الجمل ما شافش  حدبتوا  وكي يشوفها طير رقبتو” نعيمة صالحي كذلك لا تبشر بالخير وهي في نهاية المطاف مجرد هاوية سياسة مقارنة بممثليها الأكفاء الذين ورغم كل  شيء الا أنهم لم يستطيعوا نيل رضى السلطة سواء كمعارضين حقيقين أو شياتين ومتزلفين .

 لذا نقول لشعبنا العزيز توحدوا على شعارات واحدة ، ولا تتسرعوا فكل شيء بأوانه ، فالمطالبين بالعمل والسكن ووو نقول لهم ليس الوقت الان ، لأن هذا يتطلب مسؤولين ووزراء ، ونحن الان عندنا مشكل مع الوزراء الحاليين المرفوضين قلبا وقالبا ، فكيف نرفضهم ونطلب منهم شيئا ؟؟؟ ، ولا تفوتني الفرصة لتوجيه رسالة لأصحاب القرار والحاكمين بيد من حديد في بلدنا ، نحن لما خرجنا وقلنا “قاع” عنينا الكل ولم نقصد فقط من هم في الواجهة من   باءات ووزراء ووو، ضف الى ذلك نعرف أن تخليكم عن السلطة والجاه ، المال والعز الذين كنتم تنعمون به لن يكون بسهولة ، ستفعلون المستحيل للخروج بأقل الأضرار لكم وبأكثرها لنا ، لكن  الحمد لله فلحد كتابة هذه الأسطر كل شيء على ما يرام ، لا دم لا قتل ولا شيء مما كنتم تخططون له ، أما الذين يطالبون بالإضراب وشل الحياة العملية والعلمية كحل بديل نقول لهم : ” في البلدان المتقدمة كالصين واليابان ، الشعب لما يثور ويغضب على حكومته يعمل ليلا ونهارا لكي يزيد من الانتاج ويتسبب في كساد السلع ، ونحن نفعل العكس ؟؟؟ طلبة جامعيون نخبة الأمة ومستقبل البلاد يقررون التوقف عن الدراسة ومساندة   الحراك  للمطالبة  برحيل   أذناب  فرنسا ، سؤالي هل رحلوا ؟؟ لا هم في أماكنهم وأنتم تعطلت دراستكم وستتأخر نهاية سنتكم الى اشعار اخر حسب المختصين اذا ما واصلتم تعنتكم ورفضكم الالتحاق بالجامعة ، والضحية  ستكون الفئة المجتهدة طالبة العلم ، أما الأخرى فهي فرصة لكسب الوقت واضاعته في ان واحد ، فليس كل مرتاد للجامعة بالضرورة جدي ومجتهد وغيور على مستقبله ، فمؤخرا وفي احدى جامعات الشرق الجزائري حدث لقاء بين الأساتذة والطلبة ، انتهى بنتيجة مواصلة الاضراب الى اشعار اخر ، صدقوني وأنا أتابع اللقاء شعرت بالكيظ والغضب من هؤلاء الذين يقررون ودون تفكير بالمستقبل ،ولمت الأساتذة على قبولهم الانضمام لمثل هكذا اجتماعات ، جميل أن نتحاور ونتناقش ، والأجمل أن تكون هناك ديموقراطية ، لكن بحدود، وعوض السماع لطلبتهم ، لما لا يجتمع أساتذة  الجزائر ، النخبة المثقفة للقضاء على الفساد الجامعي الحاصل في كل جامعات الوطن، وفي الأخير نقول يارب احفظ بلدنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

كاتبة من الجزائر

Print Friendly, PDF & Email

2 تعليقات

  1. لقد عملتى خلطة من كل المواد وعجنتى وخبزتى ولكنك إجمالا اجدتى. لقد تماهيتى مع الكل عدا بقايا بو تفليقة الذى لم اسمع إلى اليوم الا تعميم لهم قاع بالفساد والإفساد وكأنهم شيطان رجيم وذاك مبالغة غير موفقة فكما لا يوجد ملاك لا يوجد شيطان صافى .
    لقد مررتى على المعارضة مرور الكرام وهم الوجه الآخر للفساد والإفساد.
    لقد وصل الجزائريون إلى نقطة العبور السليمة الناجحة والناجعة التى فقدها كل اشقائهم العرب ولم يتبقى الا خطوة واحدة تحتاج حسن إلاداره والقليل من الصبر
    وتعبرون إلى بر الأمان بتوفيق الله رجائي فيكم لاتضيعوها .
    حفظ الله الجزائر من كل شر .
    ملحوظة صغيرة بناظير بوتو باكستانية وليست هندية .
    وشكرا لك فحسك الوطنى الغيور ينبع من بين كلماتك.

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here