حازم الشهابي: العراق: لما علينا إن نحب أمريكا وندعو لبقائها؟!

 

حازم الشهابي

لم يفتأ العراقيون يحلمون بالخلاص من تبعات الماضي، الذي طالما استبيحت فيه أرواحهم الفتية, بصراعات لا ناقة لهم فيها ولا جمل سوى إنهم ارادوا التخلص من ماضي وأد جميع أحلامهم, وجعلهم لقمة سائغة وحطب لحروب رعناء طائشة لا طائل منها منذ منتصف القرن الفائت وحتى وقتنا الحاضر.

لا يمكن للتاريخ إن يتجاهل صفحات التاريخ, ويغض الطرف عنها دون إن تكون في مقدمة صفحات أحداثه الساخنة, حينما كانت بغداد توصف بأسوأ عاصمة في العالم لما تشهده من قتل على الهوية وتهجير وإقصاء وما دونها, لينتهي الأمر بإزهاق أرواح أكثر من مئة ألف مواطن خلال ست سنوات فقط ( 2003 إلى 2009) حصدت كما تحصد حبات القمح من سنابلها.. بأكثر من خمسة وستين الف انفجار, بين سيارة مفخخة وحزام ناسف.. من بينها خمسة ألاف انتحاري موسوم بالعروبة والإسلام والسلام.. فعن أي حضن ثعابين ذلك الذي عنه تتكلمون؟!

كان العراق وما زال يقبع تحت قبضة أعظم دولة في العالم “أمريكا” بما تملكه من ترسانة عسكرية وقوة اقتصادية أخطبوطية، لا تضاهى على مستوى العالم بأكمله, ولم تتخذ أي خطوة ولم تبادر حتى على سبيل الهامش بأي إجراء, فما السر في ذلك ياترى؟

أزمات أمنية متتالية وعثرات اقتصادية و خدمات  تتهاوى لسبعة عشر عاما.. يقابلها سطوة ونفوذ أمريكي محكم, يقف على التل متفرجا دون إن يحرك ساكنا, كأن على رأسه الطير، أو كمن يستمتع ويرضى بما يراه!

لما علينا إن نحب أمريكا وندعو لبقائها؟

هل لأنها أوقفت نهر الدماء التي سالت من ذوينا الشهداء بين داعش ومفخخات الاصدقاء؟ أم لأنها أكملت بشركاتها العملاقة أعمار مدن تفتقر منذ عقود للماء والخدمات والكهرباء.!

 سبعة عشر عام والعراق يئن من وجع خدمة الكهرباء, وكان بإمكان العراق أن  ينتج مزيد من الطاقة بالتعاون مع شركة “سيمنز” لكن تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الجانب حال دون إتمام العقد مع هذه الشركة, حين أرادت أن تفرض على الحكومة العراقية إن تتولى شركة “جنرال الكتريك “ملف الكهرباء وبالتالي ليس هناك مخرج من هذا النفق المظلم.

لما علينا إن نحب أمريكا وندعو لها بالبقاء؟

لأنها اجتاحت العراق بأكثر من (120) ألف مقاتل مجهز بأحدث المعدات العسكرية على مستوى العالم بأسره, بمجنزات وطائرات فريدة من نوعها, تفردت باحتكارها, لما لها من قوة قتالية وسرعة ودقة في الأداء, ناهيك عن أفواج استخباراتها بإعداد لا يعلمها إلا الراسخون في الاسرار, تعلم ما طار إلى السماء ما أندثر حتى تحت الثرى!

بينما نحن تتناثر في كل حين من الأشلاء جراء هديا الإخوة والأصدقاء”المفخخة” وهي واقفة دون حراك وما عليها إلا الجلوس في ثكنتها والاتكاء!

إما زلنا نحب أمريكا وندعو لها بالبقاء؟

أمد الباري بعمر الخليفة وأدام له السعادة والرخاء, ما دام هو منعم فطز وألف طز إن تناثرنا من حوله عظام وأشلاء.

كاتب عراقي

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات

2 تعليقات

  1. لما نجست أمريكا العراق في 2003 كانت تريد البقاء فيه 200سنة إن لم يكن للأبد ، لكن وبعد شهر فقط من سقوط بغداد المدوي بدأ الشعب العراقي البطل يرسل جثث مجرمي بوش عفنة لأحضانه في بيت الإرهاب الأسود وشوارع الفلوجة العزيزة تشهد بذلك.
    لقد فعل أمريكا في فييتنام مثل فعلها في العراق إن لم يكن أسوأ. ومع ذلك لما تكاتفوا هزموها وقهروها وصارت فييتنام الآن متقدمة تصنع وتتطور.
    أما الشعب العراقي الضاربة جذوره في التاريخ والذي صنع الأسبوع والشهر منذ آلاف السنين وصنع ملحمة جلجامش وصنع العجلة و عبد الطرق بالإسفلت وصنع بابل والحدائق المعلقة وغيرها الكثير والكثير فهو قادر على طرد مجرمي أمريكا وبريطانيا وفرنسا وإسرائيل ثم صنع عراق جديد يستحق مكانه في مقدمة الأمم. وغدا لناظره قريب.

  2. عزيزي الاخ حازم
    وجدت ومقالتك القيمة مكتوبة باسلوب تهكمي ممتاز. اود ان اكتب تعليقي باسوب وافعي.:
    بالرغم من قيام الجمهوري جورج بوش الابن باحتلال العراق لقد صدر قانون تحرير العراق من قبل الديمقراطي كلينتون . في ذلك الحين صرح الصهيوني مارتن انديك، مساعد وزير الخارجية، امام مجلس الشيوخ:- ” ان الشعب العراقي مكون من السنة والشيعة والاكراد ويرغب في تغيير الحكم في البلاد” اي انه، عمدا ً، قسم الشعب الى مكونات، بحجة التعددية. و بهذه الحجة ايضا ً انه نجح في ادخال العراق في حرب طائفية خبيثة لقتل اكثر من مليون من الضحايا. فمن الضروري الآن ان نرفض الدستور الذي يقوم بتقسيم الشعب الى ” مكونات”ونعمل معا ً للتركيز على توحيد شعبنا العراقي المظلوم ، سنة وشيعة ومسيحيين وصابئة ويزيديين، عربا ً واكرادا ً وتركمانا ً وكلدو آشوريين وارمن. لنعيش كعراقيين وطنيين ونعمل معا ً لطرد الاستعمار المحتل لعراقنا العزيز . لنوحد كل من يمكن توحيده لتطهير بلادنا من العدو الامريكي الذي خرب شعبنا.
    لندرك ان تحرير العراق بحاجة الى منظمة جماهيرية ذاة قيادة حكيمة قادرة على كسب الشعب وتوحيده وقيادته لمكافحة العدو المحتل وطرده، مستخدما ً كل الوسائل الممكنة. لنتذكر ان العدو استخدم حتى الاسلحة المغطاة باليورانيوم اضافة على الاعتداء البدني والجنسي على شبابنا في ابوغريب!
    اننا ايضا ً بحاجة الى الاستفادة من القطب الصيني الروسي الايراني الذي تكون حديثا ً ضد طغيان القطب الامريكي الاطلسي الهرم. وشكرا ً
    كمال

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here