حاجة الأردن والسعودية لحوار إستراتيجي لإعادة ترتيب العلاقات الثنائية

الدكتور عارف بني حمد

يوصف إقليم الشرق الأوسط بأنه إقليم ملتهب ويعاني من أزمات متعددة ومركبة ومعقدة، والعلاقات العربية والإقليمية والدولية متشابكة ومصالحها متغيرة، والنظام الإقليمي العربي في أسوأ حالاته ، ولم يعد التضامن العربي يعني شيئا ، كل دولة عربية تسعى لتحقيق مصالحها الذاتية ولو بالتحالف مع الشيطان دون مراعاة لمصالح الدول الأخرى ، وكل نظام عربي يسعى للحفاظ على نفسه ورأسه .

في ظل هذه الأوضاع وفي إطار المساعي الأمريكية لإعادة ترتيب أوضاع الإقليم، وفقا للمصالح الأمريكية والإسرائيلية، وكذلك في ظل المساعي الأمريكية لتشكيل نظام أمن إقليمي جديد يستهدف إيران ( الناتو العربي )، ومحاولة إدخال إسرائيل في هذه المنظومة بعد فرض حل القضية الفلسطينية وفقا لما يسمى صفقة القرن. مطلوب من الأردن تنشيط علاقاته الإقليمية والدولية لضمان مصالحه الوطنية العليا ، وهذا يتطلب تنشيط الدبلوماسية الأردنية على أعلى المستويات وخاصة تجاه المملكة العربية السعودية . وهنا يمكن الإشارة الى الآتي :

  1. السعودية دولة محورية مهمة ومؤثرة في قضىايا الإقليم، وكذلك للأردن أهمية ويشتبك مع العديد من الملفات وقضايا الٌإقليم ، ويلعب دورا في تحقيق الأمن والإستقرار في الشرق الأوسط ، ويعتبر أمن الأردن وإستقراره مهما جدا للإقليم والعالم . وقد إرتبط الأردن والسعودية بعلاقات إستراتيجية في مختلف المراحل ، لأن كل بلد يشكل عمقا إستراتيجيا للآخر، رغم سوء الفهم في بعض الملفات بين الحين والآخر ويتم تجاوزها بالحوار والمصارحة . ولم تقصر المملكة العربية السعودية في تقديم الدعم للأردن ، كما لم يقصر الأردن في دعم المواقف السعودية أمنيا وسياسيا .

  2. يظهر للمراقبين والمحللين السياسيين خلال السنوات القليلة الماضية بأن العلاقة الأردنية – السعودية ليست على ما يرام ويشوبها سوء فهم وعدم تفاهم في بعض الملفات ، وبحاجة الى إعادة ترتيب العلاقة من خلال الصراحة والمصارحة والمكاشفة، ومراعاة كل بلد لمصالح البلد الآخر وظروفه .

  3. المملكة العربية السعودية مستهدفة إقليميا ودوليا وتواجه حملة إقليمية ودولية شرسة وبحاجة الى دعم كل أشقائها ، كما الأردن مستهدف من ترتيبات صفقة القرن وبحاجة لدعم عمقه الإستراتيجي (المملكة العربية السعودية ودول الخليج) .

وقد صدرت إشارات وتصريحات إيجابية سعودية قبل يومين لدعم الأردن على لسان سفير خادم الحرمين الشريفين في الأردن، والذي أكد فيها دعم الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف، ويجب إلتقاط هذه الإشارة وإستثمارها سياسيا بالسرعة الممكنة .

وهنا نقترح ما يلي لإعادة ترتيب العلاقات الإستراتيجية بين الأردن والسعودية :

ـ أولا: الترتيب لإجراء حوار إستراتيجي بين البلدين فورا، تبدأ بزيارة جلالة الملك عبدالله الثاني للمملكة العربية السعودية على رأس وفد رفيع المستوى سياسيا وعسكريا وأمنيا وإقتصاديا ، للتمهيد لهذا الحوار.

ـ ثانيا: تشكيل فرق سياسية وأمنية وعسكرية وإقتصادية متخصصة  لمناقشة كل الملفات الثنائية وملفات مثار الخلاف ، وصولا لإزالة أي إلتباس أو سوء فهم في العلاقات ، لأن أمن البلدين واحد ومصالحهما  مشتركة .

ـ ثالثا: ان يتولى جهازا مخابرات البلدين الترتيب والمتابعة لإنجاح الحوار الإسترتيجي ، بعيدا عن الإعلام .

والله من وراء القصد

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email

3 تعليقات

  1. .
    — مع احترامي الكاتب الا انه يبسط الامور لدرجه كبيره .
    ،
    .

  2. كل الاحترام دكتور عارف للمقالة … ولكن ما تحدثت عنه الآن كان دور الأردن ما قبل هرولة الدول العربية للحصول على صك الغفران من الكيان الغاصب كما هو الحال الان.

    يا استاذي العزيز ان العلاقة الاستراتيجية لكل دولة عربية على حدا مع الكيان الغاصب أهم وأسمى من أي علاقة ثنائية بين دولتين عربيين.

    إن الدول العربية وشعوبها مع الكيان الصهيوني في وقتنا هذا تعيش جدال الملك النمرود مع سيدنا إبراهيم عندما قال له أنا أحيي وأميت . فكل دولة عربية تقول نفسي نفسي، وتعتبر نجاتها من الزوال بابرام صفقة مع الشيطان.

    الرسالة التي بدأت بحرب الخليج الأولى ما زالت تترجم على أرض الواقع وهي العمل أن لا يكون هناك أي رابط عرقي، ديني، لغوي بين كل أبناء هذه المنطقة .. إن الكيان الصهيوني غريب عن هذه الامة . فلذلك فهو يعمل جاهدا على ان يكون كل من حوله على نفس شاكلته ومن ثم يسهل عليه احتواء كل من أصبحوا تحت سيطرته وسرقة مقدراته.

  3. ان جاز لنا التعليق توضيحا ؟؟ في ظل غياب سياسة الثوابت كناظم للعلاقات مابين الدول وتفشي سياسة المصالح بات من الصعوبة بمكان رسم الإستراتجيات والتفاهمات لاوبل التحالفات مابين الدول ؟؟ حيث لايمكن البناء دون اسس وثوابت ومابالك بعد الباسها الثوب القذر “سياسة من ليس معنا فهو ضدنا” ؟؟ حتى باتت السياسة والعلاقات أشبه ” بالعمل على القطعه ” هذا ان لم يتم تعطيل ماكينة الإنتاج من قبل المالك ؟(سياسة التبعيه) ؟؟؟ والأنكى جديدهم امريكا اولا “ولاعشاء مجاني في البيت الأبيض ” التي انتقلت بالدول الفقيره وذات الموارد من مربع التبعيه الى خيمة تحت الوصايه ؟؟؟؟؟؟؟ وحتى لانطيل د. عارف (نسأل اللله ان يكون لنا ولك من اسمك نصيب) الأمة العربيه لامناص لها سوى الوحدة “هدفا ومصيرا وثروات” مهما كانت التضحيات حاكما ومحكوما ؟؟؟ ودون ذلك ستبقى دولها تابعه لهذا وذاك لاحول ولاقوة لها ؟؟؟؟ والأشد وطاءة لاتشحذ سيوفها الصدئه إلا في مواجهة شعوبها وبعضها البعض ؟؟؟؟؟طان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم “

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here