حاتم عوض: في دمشق.. معارض دائمة للكتب لن تشيخ!

حاتم عوض

في دمشق.. يقل باعة الكتب … ليس لأنهم كبروا أو رحلوا .. وليس لأن الكتب شاخت ولم تجدد شبابها .. وليس لأن عناوينها صارت باهتة مثل ألوان المرحلة ..  ربما نحن من شاخ ورحل وبهتت ألوانه .

في دمشق وتحت كتفِ جسر الرئيس هناك معرض يومي للكتاب ، هذا المعرض المستمر منذ عقود وسيستمر لعقود أخرى ربما ، من زار هذا المكان يعرف حجم الإقبال عليه من شباب وكبار، طلاب وموظفين وغيرهم ..

هذا المكان مذهل بالفعل فقد كشف الوجه الحقيقي للسوريين ، إقبال لابأسَ به  ، قليلون من يقصدون هذا المكان ويغادرونه دون أن يحملوا معهم كتاباً ..

أجمل ما في هذا المكان ربما باعة الكتب أنفسهم فعندما تريد أي كتاب أو ترغب بمعرفة سويّة رواية ما فما عليك إلا أن تسألهم فلديهم المعرفة الجيدة والثقافة الكبيرة بكل أنواع الكتب والروايات، وعندما تقل الحركة تجدهم قد انزووا بالقرب من كتبهم وبدأوا يقرأون إحدى هذه الكتب

مررت كثيراً بهذا ” المعرض” الشعبي وتحدثت أكثر من مرة للبائعين هناك.. أذكر غير مرة كانت تقصف بها دمشق بقذائف الإرهاب وكانت بعض تلك القذائف تسقط بالقرب من هذه المنطقة حينها سألت أحد أولئك الباعة : ألا تشعر بالخطر؟

فكان جوابه

” من عرف الحياة لا يأبه بمخاطرها ..

كيف لنا أن نشعر بالخطر ونحن نمشي في أزقة عرفت التاريخ قبل أن يعرفها ؟!!

كيف لنا أن نشعر بالخطر ورائحة الدفء تفوح من كل مكان في هذا الموطن؟!!

الياسمين مازال أبيضا ،فواحا ،لم يتغير ، فكيف بنا نتغير!!

والسيف مازال واقفا ، شامخا ، فكيف بنا ننكسر !!

إنها الأكثر خطرا بنظرهم ، لكنها الاكثر أمناً بنظرنا … “

عندها فقط أيقنت أن دمشق لاتكسر ولاتخاف…

 

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here