حاتم عوض: الميدان السوري وخلط الأوراق.. هل نحن امام “فبركة” كيماوية جديدة؟

حاتم عوض

بعد العاصفة الكبيرة الشعبية والرسمية التي أثارها إعلان ترامب بقراره – من طرف واحد – ضم الجولان السوري المحتل لكيان العدو الإسرائيلي تتجه الأنظار شمالاً إذ تناقلت وسائل إعلامية عن مصادر محلية في إدلب السورية معلومات تفيد بتحضيرات الإرهابيون ( تحرير الشام و حراس الدين التركستاني) للقيام بمسرحية كيميائية ستنفذ في مناطق خفض التصعيد التي ينتشر فيها جيش العزة الإرهابي  في ريف حماه الشمالي وريف حلب، وأكدت المصادر بأن هذه الاستفزازات الكيميائية تهدف إلى إفشال مقترح تسليم إدلب من دون قتال وتأتي بالتنسيق مع ضباط استخبارات أوروبية (فرنسية وبلجيكة) إذ أكد المركز الروسي للمصالحة في سوريا ورود معلومات حول وصول عملاء المخابرات الفرنسية والبلجيكية لإدلب من أجل التحضير لإستفزاز بإستخدام مواد كيميائية سامة وقد التقوا مع ( هيئة تحرير الشام وحراس الدين) الإرهابيين وكذلك منظمة الخوذ البيضاء الإرهابية.

خلطٌ للأوراق يستهدف الميدان السوري من الجنوب في الجولان المحتل إلى الشمال في إدلب وحتى شرق الفرات إذ غيرت ميليشيات قسد أدبيات حديثها مع الدولة السورية من طلب للحوار وتوجيه دعواتٍ للجيش السوري لحماية الحدود إلى رفض الحوار واشتراط إعتراف الدولة السورية بالحكم الذاتي لهم في المناطق التي يسيطرون عليها، كل هذه التغييرات تدار بعصا المايسترو الأمريكي الذي أوقف الإندفاع العربي والعالمي بالعودة لسوريا و إعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معها وكذلك أصدر تعليماته بإيقاف أي حديث أو مبادرة لإعادة سوريا للجامعة العربية ولم يكتفي بذلك إنما عمد إلى تشديد الحصار الإقتصادي على الدولة السورية وتهديد أي دولة تساهم في تأمين احتياجات سوريا.

ربما القمة السورية – الإيرانية التي عقدت في طهران كان لها دور المسرِّع في خلط الأوراق إذ لم تحلوا لهم هذه القمة بعد ثماني سنوات من الحرب على سوريا بهدف ما أسموه ” تغيير سلوكها”، إلا أن مفاعيل هذه القمة وإتفاقياتها وما تبعها من قمة عسكرية “سورية – إيرانية – عراقية” عقدت في دمشق وما تبعها من زيارة وزير الدفاع الروسي ولقائه الرئيس السوري بشار الأسد إنما يؤكد إستعداد المحور بأكمله لأي مفاجأة يتم التحضير لها من قبل المحور الآخر وإعادة تنظيم الأوراق حسب أولويات المحور إذا ما عمد الآخر لخلطها، وربما نتج او سينتج عن هذه الإجتماعات المتعددة أخذ المبادرة والقيام بعملية عسكرية غير معروفة الوجهة “في الشمال أو في الشرق” ولكن حتماً لن تكون في الجنوب إذ ليس من الحكمة خوض معركة يستدرجنا إليها العدو بتوقيته وأهدافه ثم أن الجولان المحتل الذي لم يتم التنازل عن شبر منه في مفاوضات وصفت بالأعقد والأصعب لكيان العدو الصهيوني لن يضره أن ينتظر ريثما تقضي الدولة السورية على التنظيمات الإرهابية والتمردية في الشمال وشرق الفرات إذ ليس من الحكمة أن تهرع لإطفاء النار في حديقة منزلك بينما تتركها تأكل المنزل وما فيه

أخيراً ربما يستطيع الأميركي تأخير إستعادة الدولة السورية لكل أراضيها وربما يستطيع أن يضع خطط كبيرة بهدف القضاء على الدولة السورية وقيادتها إلا أنه لن يستطيع منع تحرير كل الأراضي السورية ولن يضمن نجاح ما خطط له ونحن لا نستطيع القول إلا أن يجرب إن رغب وعندها لكل حادث حديث.

كاتب سوري

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here