حاتم رشيد: صفقة القرن امريكية المنطلق والاهداف

حاتم رشيد

المبادرات الامريكية لايجاد حل ما للقضية الفلسطينية قديمة .ومتجددة. ولعل عبارة اطلقها الرئيس الامريكي جون كندي في شبابه تلخص فلسفة الامريكيين لتسوية القضية. فوفقا لكندي فإن المطلوب  هو ” حل عملي وليس حل عادل لهذه القضية ” .

تعتبر مبادرة روجرز سنة 1970 هي الابرز والاهم  ومع ذلك فشلت. وتجددت الجهود الامريكية بقوة عقب حرب الخليج 1991 واسفرت عن مؤتمر مدريد. وبعد سنوات تابع كولن باول وبذل جهودا حثيثة لكنه فشل ايضا.

الرئيس كلنتون بذل جهودا لايام متواصلة مع عرفات وباراك انتهت الى الفشل. ثم جاء جورج متشل في عهد الرئيس اوباما وهو الوسيط الذي نجح في تسوية المشكلة الايرلندية.فقيل انه الوسيط الذي لا يفشل لكنه بعد سنتين من الجهود اعترف بالفشل وطوت ادارة اوباما الملف.

اسباب الفشل الامريكي تعود الى انحياز مطلق لاسرائيل وعدم تلبية الحدود الدنيا المقبولة فلسطينيا وعربيا على المستوى الرسمي .وليس الشعبي الابعد في مطالبه.

لامريكا مصلحة اقتصادية صرف بتسويق خطتها المسماه صفقة القرن .وهي مبادرة امريكية اكثر منها اسرائيلية .رغم انها تصب في المصلحة الاسرائيلية

لا يوجد ما يضغط على اسرائيل حى تقدم مبادرة  ولو شكلية لتسوية القضية الفلسطينية, فهي تعيش في ذروة لحظتها الوجودية منتشية بعالم عربي ممزق يجثو على ركبتيه, وادارة امريكية  عمياء في التزامها المطلق باسرائيل.

لا يوجد دافع اخلاقي او اي شعور بالمسؤولية , فالامر يتعلق فحسب بتحقيق مكاسب مالية وتامين الهيمنة في منطقة متخمة بالنفط الرخيص. والدولارات السائبة.

الباعث امريكيا هو ابتزاز الخليج بامتصاص مئات الملايير من الدولارات مع استمرار تامين سعر نفط منخفض.

ومضمون المقايضة الامريكية الخليجية هو ايران واسرائيل مقابل المال العربي.

الاصل في المقايضة ان تلبي امريكا مطالب السعودية  بشأن ايران. والزج  باسرائيل في هذه الصفقة يأتي عرضيا  كتغطية خداعية لا بد منها لرفع الحرج عن المعنيين من العرب .

الذي يميز ما يسمى بصفقة القرن عما سبقها هو انها لا تقابل برفض عربي قوي وصريح على المستوى الرسمي مع حملة دعائية مركزة اعلاميا لبعث اليأس في نفوس العرب من خلال تكرار القول بان مصر والسعودية  تحديدا يقبلان الصفقة ويضغطان على السلطة الفلسطينية لقبولها ويلاحظ ايضا التجنيد الامريكي للدور القطري لاستدراج حماس والزج بها في التفاصيل الاقتصادية للصفقة.

تشيع وسائل اعلامية غربية واسرائيلية ان مصر وافقت على الحاق مساحة معينة من سيناء بقطاع غزة لتشكل دولة فلسطينية ذات مساحة هامة.

ويبدو ان الرفض المصري المتكرر  قد دفع بالخطة الامريكية لاقتراح بناء منشآت خدمية للمياه والكهرباء في الاراضي المصرية على ان تخصص لخدمة قطاع غزة.

من المهم التذكير برفض مصر التنازل عن مساحة معينة من سيناء من خلال ما نشرته الجريدة الرسمية المصرية  تحت عنوان (القرار رقم 66 لسنة 2018 للقائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع والإنتاج الحربي الفريق أول صدقي صبحي “يسمح بالتملك فى منطقة شبه جزيرة سيناء للأشخاص الطبيعيين من حاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها من أي جنسيات أخرى، ومن أبوين مصريين، وللشخصيات الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل للمصريين حاملي الجنسية المصرية، وحدها دون غيرها من الجنسيات الأخرى، ومن أبوين مصريين، وذلك بهدف القيام ببعض المشروعات الموضحة بالقرار الجديد”).

وهذا ليس من قبيل الصدفة في هذا التوقيت, بل انه يأتي  لينفي قطعيا موافقة مصر على التخلي عن اي شبر من سيناء لصالح الخطة الامريكية.

اما الموقف السعودي الذي يشهد ليونة في التعامل مع اسرائيل وتخفيض منسوب العداء التقليدي لها فانه لم يصل لمستوى التسليم بالخطة الامريكية.

ان التصريحات الرسمية العلنية السعودية لا تصب لمصلحة الخطة الامريكية. وبتقديري لا تستطيع السعودية ان تقبل بها ليس لاجل فلسطين فحسب بل لاجل مصلحتها الذاتية ايضا, فلا يمكن للنظام السعودي ان يظهر كعميل لاسرائيل متخليا عن فلسطين, فالثمن فادح وان تاخر. يدرك قادة السعودية ان هذه مغامرة مميتة. صحيح ان السعودية تريد دعما امريكيا لها بمواجهة ايران, لكن ليس الى حد التضحية بنفسها وبوجودها.

اما الحديث عن خطة تتضمن تهجير ملايين الفلسطينيين الى الاردن فهو مجرد تخريف وتصور سطحي, فالشعب الفلسطيني محصن ضد التهجير والاردن رسميا وشعبيا لن يقبل بهجرة فلسطيني واحد الى الضفة الشرقية.

وليست اسرائيل من الغباء بحيث تخلق الى جانبها كتلة سكانية عربية ضخمة شديدة العداء لوجودها.

ان بقاء الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال فوق ارضه هو الاضمن لاسرائيل امنيا.

ان  الحديث المتكرر عن التهجير والترحيل للفلسطينيين باتجاه الاردن لا يؤدي الا لتأزيم العمق العربي وزرع المزيد من الفتن في المجتمعات العربية.

ستفوز امريكا بالاموال العربية دون ان تدفع اي مقابل. لن تضغط على اسرائيل لمصلحة العرب فهي اكثر توارثية من الصهاينة. ولن تنجر لحرب مع ايران في ظل سعيها لوفاق دولي مع موسكو, ولن يكون مدعاة للدهشة حدوث مالا يتوقعه العرب. وهو اتفاق امريكي ايراني يتجاوز العواصم العربية المعادية لايران.

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. و لكن صفقة القرن تستثني فلسطين و الفلسطينيين و بدأت السعوديه في التطبيع و ذلك بفتح خط الطيران الهندي و اليوم يزور ووفد من الإمارات اسرائيل لاغراض عسكريه و مصر و الأردن مطبعين من زمان القصد الكل سيقيم العلاقات مع اسرائيل و سيستمرون بالدعوه لقيام دوله فلسطينيه و عاصمتها القدس الشرقيه طبعا معهم عباس المستوطنات تلتهم الأرض و هو ينسق أمنيا و يطالب بدوله .
    ما العمل … كما قال لينين

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here