لحسن ملواني: جَدْوَى الإبْداعُ البارِدُ

لحسن ملواني

ثمة تساؤل يلازمني بصدد الإبداع وأنا أحضر الندوات والمحاضرات والملتقيات ، سؤال عن جدوى ما يصدر من هذا أو ذاك من إبداعات ، وما علاقتها بالهموم السارية في جسم الإنسانية الحائرة في زمن طغت فيه الأنانية إلى حد خطير. صار الإنسان أتفه من ذبابة فبين ثانية وثانية يقتل العشرات ويشرد المئات وينفى الالاف …ألا يدعو هذا إلى التساؤل عن مدى تعقلنا في سياساتنا وأخلاقنا وإنسانيتنا المعتراة بتوحش لا نظير له حتى بين الحيوانات في الغابات والبحار والبرايا.

في الوقت الذي تجد الإبداع غارقا في تجريديات لا علاقة لها بهذه النيران المشتعلة في كل مكان ، أليس من شأن الأدب والإبداع بصفة عامة أن يساهم في تلطيف هذه الهمجية المستفحلة في كل مكان ؟،أليس الإبداع دعوة إلى معانة الأمن والجمال ؟، أليس الإبداع منبرا ندعو من خلاله إلى استعادة الإنسانية الغارقة في بحار الانانية والتعصب الأعمى؟.

إننا في أمسّ الحاجة إلى إبداع ينبثق من قلب قضايانا المتشابكة لخنق أنفاس الوحدة والتفاعل الإيجابي بيننا .

فالإبداع المتعالي ليعيش خارج السرب الذي ينتمي إله صاحبه ،إبداع لن يقدم ولن يؤخر ولن يترك في نفوسنا ما يدل على تواجده أصلا ، بل قد يساهم في الإلهاء عن حقيقة أزمات الإنسان.

إبداعاتنا أكثرها بارد يحتاج إلى وقود الصدق في الإصلاح والتوعية والتهذيب.

إبداعاتنا أكثرها شكلي ، ونزيدها انتشارا حين نتوجها بجوائز تؤشر على نجاعتها وتفوقها.

إبداعاتنا أكثرها يعكس برودة مشاعرنا الإنسانية والأخلاقية إذ صار أغلبنا لا يرحم الفقير ،ولا يحترم المرأة ولا يأبه بانحراف الصغار والكبار…فهل الإبداع له جزيرته الخاصة بعيدا عن الموطن التي تستنبته وعن أصحابه الذين هم شهود على الويلات المتناسلة القاتلة لمعنى الإنسانية …أيها المبدعون والمبدعات ضمنوا إبداعاتكم دفء المشاعر الإنسانية كي تستعيد جدواها ونجاعتها في التغيير نحو الأفضل.

المغرب

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here