“جي بي أس” الجزائري .. أفضل عرض مسرحي عربي للعام 2019

كتب يوسف الشايب:

توّج إعلان لجنة تحكيم مهرجان المسرح العربي، فوز العرض الجزائري “جي بي أس”، بجائزة الشيخ سلطان القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي، مساء أول من أمس، فعاليات الدورة الثانية عشرة للمهرجان في العاصمة الأردنية عمّان.

ولم يكن لأبي الفنون خلال الدورة الثانية عشرة من مهرجان المسرح العربي، الذي نظمه الهيئة العربية للمسرح، أن يمرّ عابراً دون أثر، في عمّان، حيث حوّل شوارعها وحاراتها إلى كرنفال من الفرح المطلق طوال ستة أيام بلياليها، حتى امتد هذا الفرح إلى خارج العاصمة ووصل إلى مدينتي إربد شمالاً والزرقاء وسط المملكة، فيما تحول المسرحيون والنُقاد وجماهير المسرح، إلى رحّالة يتجولون في كل مكان بحثاً عن فكرة أو صورة أو سؤال جديد، يزنُّ في مخيلاتهم لعلّهم يجدون إجابة.

مساء أول من أمس، كان آخر أيام هذا الكرنفال المسرحي، حيث اختتمت الدورة فعالياتها في المركز الثقافي الملكي بالعاصمة، وهي الفعاليات التي تخللها خمسة عشر عرضاً مسرحياً، والعديد من الندوات الفكرية والنقدية والمؤتمرات الصحافية وورش العمل، بحيث انتظم حفل الختام في قاعة المؤتمرات في المركز وسط حضور كبير من محبي المسرح والوفود العربية التي جاءت من جلّ الأقطار العربية.

وشهدت مسارح عمّان ستة عروض شاركت في فعاليات المهرجان ضمن المسار الأول (خارج المسابقة)، أما المسار الثاني، فشهد تنافس تسعة عروض نافست على النسخة التاسعة من جائزة القاسمي، لأفضل عمل مسرحي للعام 2019.

كان جميع الحضور والمشاركين وأعضاء الوفود العربية، ينتظرون بترقب كبير إعلان الفائز بالجائزة لهذا العام، وأي علم عربي سيُرفع احتفالاً بهذا الإنجاز.

ورشحت لجنة التحكيم برئاسة الفنان المصري خالد جلال، وعضوية كل من: د. عادل حربي من السودان، والفنانة لينا خوري من لبنان، ود. شذى سالم من العراق، والفنان الفلسطيني إيهاب زاهدة، أربعة عروض في القائمة القصيرة للتنافس على الجائزة، هي: العرض الكويتي “الصبخة” تأليف وإخراج د. عبد الله العابر، والعرض المغربي “النمس” تأليف عبد الإله بنهدار وإعداد وإخراج أمين ناسور، والعرض الإماراتي “مجاريح”، تأليف إسماعيل عبد الله وإخراج محمد العامري، وأخيراً العرض الجزائري “جي بي أس GPS” إخراج محمد شرشال، للفوز بالنسخة التاسعة من جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.

وأشادت اللجنة بالتجديد والاشتغال المسرحي التي أظهرته هذه العروض، قبل أن يتم الإعلان عن العرض الفائز لهذا العام، وكان العمل المسرحي الجزائري “جي بي أس GPS”.

وبجدلية بصرية انتصرت على سلطة النصّ في العرض المسرحي، تمكنت مسرحية “جي بي أس (GPS) من وضع الإنسان المُعاصر الحديث بكل تحدياته وعوالمه وصراعاته تحت مبضع التشريح، مُقدمة فرجة بصرية ساحرة، تنقلت بين العبث والجسد والصراع والتمرد. حيث طرح مخرج العرض محمد شرشال، كل ذلك من خلال حكاية فنان نحات، يعمل على صنع عدد من المنحوتات العجائبية، ولكن عندما يقرر قتلها أو تدميرها لأنه لم يكن راضياً عنها، تدب الحياة في جمادها، وتتمرد عليه صارخة بالرفض.

هذه المنحوتات، تقرر أنه لا أحد يمكنه تقرير مصيرها، وتبدأ عملية التحول والأنسنة الخاصة بها، وذلك من خلال محاولتها الاندماج بالمجتمع الآدمي، واكتساب ثقافته وسلوكياته، وخلال هذا التكوين الجديد المشوه من جهة، والمولود الخامّ من جهة أخرى، تتكشف لدى هذه التماثيل الحيّة، أن الإنسان مهزوم دوماً في صراعاته، وأنه مُراقب على الدوام ومُتَحَكم فيه حتى في أدق تفاصيله اليومية.

كل هذه الأحداث كانت تعيشها الشخصيات برفقة الفنان داخل محطة قطار مهجورة، ولسبب أو آخر، ينتظر الجميع هناك أن يمرّ القطار الذي يشير إلى الخلاص، والذي لن يمرّ على الإطلاق، وتشيخ الشخصيات والأحداث نفسها دون أن يمرّ القطار. بدائرة من العبث التي تجسد “غودو” فيها بفكرة القطار.

وقبل أن يتم الإعلان عن المرشحين الأربعة، والعرض المسرحي الفائز بالنسخة التاسعة من الجائزة، أعلن الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، الأديب والكاتب المسرحي إسماعيل عبد الله، أن المملكة المغربية ستستضيف الدورة الـ13 من المهرجان للعام 2021، آملاً بأن تكون النسخة القادمة من المهرجان في المغرب، أكثر ثراء وإبداعاً مسرحياً، بعد العمل الناجح الذي حققته الدورة الـ12 في عمّان، والتي أسست لشكل جديد من المهرجان.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here