جيش الاحتلال يُنهي تدريبًا واسع النطاق يُحاكي حربًا ضدّ حزب الله الذي سيُطلِق أعدادًا هائلةً من القذائف ضدّ العمق الإسرائيليّ برّمته وسيُؤدي لسقوط ضحايا ودمارٍ واسع النطاق

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

تؤكّد المصادر الأمنيّة والعسكريّة في كيان الاحتلال الإسرائيليّ، كما أفادت صحيفة (هآرتس) العبريّة، على أنّ حزب الله اللبنانيّ ليس معنيًا في الوقت الراهِن بخوض حربٍ ضدّ الدولة العبريّة، ولكن بالمُقابل نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، عن محافل واسعة الاطلاع بالمؤسسة الأمنيّة في تل أبيب قولها إنّه في حالة نشوب نزاعٍ عسكريٍّ بين إيران وأمريكا أوْ جريراتها مثل السعوديّة والإمارات العربيّة المُتحدّة، فإنّ ارتدادات هذه الحرب ستصِل إلى الكيان، حيث تتوقّع إسرائيل أنْ يقوم حزب الله من الشمال بقصف العمق الإسرائيليّ، فيما ستقوم المُقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة بالانضمام للمعركة وإمطار إسرائيل بالصواريخ، التي بحسب المصادر في تل أبيب، تصِل إلى ما بعد حيفا في الشمال.

في السياق عينه، أفادت وسائل الإعلام العبريّة اليوم الجمعة أنّ قوات الجيش الإسرائيليّ أنهت يوم أمس الخميس برنامجًا تدريبيًا استمرّ أسبوعًا لكبار ضباطها القتاليين بهدف إعدادهم للحرب ضدّ حزب الله، وزودهم بأحدث وسائل الاستخبارات وأساليب القتال وخطط العمليات.

وتضمنت الدورة التدريبيّة، بحسب المصادر الأمنيّة الموثوقة بتل أبيب، محاكاة غزو قريةٍ لبنانيّةٍ، العمل داخل بلدةٍ لبنانيّةٍ، وإحباط كمائن حزب الله وتدمير صواريخ وقاذفات التنظيم، إضافةً إلى حرب الأنفاق، لافتةً في الوقت عينه إلى أنّ حزب الله يُعتبَر من أشّد أعداء الجيش الإسرائيليّ، مع ترسانة صواريخ وقذائف أكبر من ترسانة معظم البلدان في الشرق الأوسط.

وكان لدى إسرائيل ولبنان تذوقًا بسيطًا لما يُمكِن أنْ يبدو عليه الصراع بين الجانبين في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، عندما كانت هناك مناوشات محدودة على طول الحدود اللبنانيّة في الفاتِح من أيلول (سبتمبر)، حيث أطلق التنظيم اللبنانيّ صواريخ مضادة للدبابات ضد مواقع إسرائيلية، لم تسبب بأي إصابات، وجاء الهجوم ردًا على غارةٍ جويّةٍ إسرائيليّةٍ على قاعدة خاضعةٍ لإيران في سوريّة عدة أيام قبل ذلك، أدت إلى مقتل اثنين من أعضاء حزب الله، ومحاولة الكيان تنفيذ عمليةٍ في الضاحية الجنوبيّة من بيروت عن طريق طائراتٍ مُسيّرّةٍ، وردّ الجيش الإسرائيليّ بضرباتٍ على مواقع تابعةٍ لحزب الله.

وقال الجيش إنّ جميع ضباطه من الوحدات القتاليّة فوق رتبة ملازم أول شاركوا في الدورة التدريبية، مُشيرًا بالوقت عينه إلى أنّ هدف هذه الدورة هو أنْ تكون بمثابة قاعدة معرفة لقادة الكتائب والفرق لتدريب جنودهم بأكثر طرق دقيقة ومميتة للقتال المحتمل في لبنان، على حدّ تعبير المصادر الرفيعة التي اعتمد عليها الإعلام العبريّ في تقاريره.

وأُجري التدريب في قاعدة (إيلياكيم) التابعة لجيش الاحتلال في شمال الدولة العبريّة، وكانت تديرها الفرقة 36 التابعة للقيادة الشماليّة ولواء المشاة جولاني، وتمّ تحويل نطاقات إطلاق النار في القاعدة إلى موقع يُحاكي قريةً لبنانيةً، مع ممثلين في أزياء تُحاكي السكان، من اجل هذا البرنامج.

وطبقًا لتصريحات جيش الاحتلال الرسميّة فإنّه في هذه المحطة، عرض ممثلون على [القادة المشاركين] قصة عن القرية – الروتين اليومي للسكان المدنيين، بما في ذلك شراء الحاجيات في السوق، والصلاة في المسجد، والأطفال الذين يلعبون في الشوارع، والطلاب الذين يتعلمون في المدارس، إضافةً إلى إجراءات قوات العدوّ داخل القرية، ومواقع الأسلحة، وانتشار المقاتلين، وأكثر من ذلك، على حدّ تعبير جيش الاحتلال.

وبالإضافة إلى إجراء التدريبات العملية، قام الضباط المشاركون أيضًا بالتدرب على القتال في لبنان من خلال استخدام التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك نظارات الواقع الافتراضي وشاشات لمس ثلاثية الأبعاد كبيرة تُظهر تحركات القوات والمعارك. وكان البرنامج الذي استمر أسبوعًا جزءًا من مبادرة جديدة قام بها قوات الجيش البريّ، المسؤول عن تدريب وحدات المشاة والدبابات والمدفعية، لكتابة عقيدة جديدة، يُشار إليها في الجيش باسم “التكتيكات والتقنيات والإجراءات” للقتال ضدّ حزب الله في لبنان.

ويتوقع المحللون داخل وخارج الجيش أنْ تشهد الحرب مع التنظيم قيام حزب الله بإطلاق أعدادًا هائلةً من القذائف ضدّ البلاد بأكملها، ممّا سيتسبب بسقوط ضحايا ودمار واسع النطاق، بينما ينتقم الجيش الإسرائيليّ بضرباتٍ قويّةٍ على مواقع حزب الله، والتي عادة تكون داخل المناطق السكنيّة المدنيّة.

وشدّدّت المصادر على أنّ حرب لبنان الثانيّة (2006) تُعتبَر تميّزت بعددٍ كبيرٍ من الإخفاقات وسوء الإدارة، بسبب مشاكل اتصالات وعدم استعداد كافٍ للحرب، وقد شكلّت هذه التقصيرات معايير للتحسين على مدار السنوات الـ 13 الأخيرة، مُضيفةً أنّ حزب الله المدعوم من إيران، مع ترسانته الصاروخيّة الضخمة وآلاف المقاتلين فيه، المدربين الذين تلقوا تدريباتٍ مكثفةٍ نتيجة القتال في سوريّة، عموماً كمعيار يقيس به الجيش الإسرائيليّ استعداده. وبينما يتوقّع الضباط العسكريون بجيش الاحتلال في الغالب نزاعًا مستقبليًا مع حزب الله كمسألة “متى، وليس إذا”، فإنّ تقييمات الجيش الإسرائيليّ يؤكِّد على أنّ حزب الله ليس معنيًا بالفترة الحاليّة  بحربٍ ضدّ إسرائيل، قالت المصادر الرفيعة بتل أبيب.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here