جيريمي كوربن عمالي متمرد تجنب السقوط في “فخ” بريكست

لندن ـ (أ ف ب) – تجنب رئيس حزب العمال البريطاني المناهض لاوروبا جيريمي كوربن التطرق في شكل مباشر الى قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، مؤثرا التركيز على الشأن الداخلي، واستطاع ان يسجل حتى الان نقاطا لصالحه.

بعد بدايات صعبة، بسط كوربن الذي يناهز السبعين هيمنته على حزب بات يضم اليوم اكثر من نصف مليون عضو بينهم ناشطو حركة “مومنتوم” المؤيدون له بشدة ويعتبرون الجناح اليساري في الحزب.

وقال تيم بيل الاستاذ في جامعة كوين ماري في لندن لفرانس برس ان كوربن “يسيطر في شكل تام على الحزب باستثناء ما يتصل بقضية بريكست”، فقبل ستة اشهر من موعد خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي “فان القاعدة وبعض النقابات تود بوضوح ان يطور حزب العمال موقفه عبر محاولة وقف بريكست بتأييد اجراء استفتاء ثان”.

لم يتحدث القيادي العمالي كثيرا حتى الان عن القطيعة مع الاتحاد الاوروبي، تاركا الامر لمرجع الحزب في هذا الملف كير ستارمر ومفضلا التركيز على الموضوعات الاجتماعية مثل مكافحة البطالة او الفقر.

وقال اناند مينون استاذ السياسة الاوروبية في كينغز كولدج في لندن لفرانس برس “لا اعتقد ان ملف بريكست يريحه، لا اعتقد انه يرغب في التحدث عنه”.

واذ دافع عن الاستثمارات العامة واعادة بعض القطاعات الى حظيرة الدولة مثل السكك الحديد ومراقبة الايجارات، ركز كوربن على تدابير التقشف التي اتخذتها الحكومة المحافظة برئاسة تيريزا ماي.

– نباتي ومتمرد –

ولد كوربن في 26 ايار/مايو 1949 وطور حسه بالالتزام السياسي منذ شبابه بين والديه، وهما مهندس ومعلمة التقيا بمناسبة تظاهرة ضد الحرب الأهلية الإسبانية.

نشأ في غرب إنكلترا، ولم يبد في صغره أي ميل إلى الدراسة. وبعد حيازته البكالوريا، غادر سنتين إلى جامايكا لحساب جمعية خيرية. وعند عودته، أقام في حي آيلينغتون بشمال لندن، الذي كان في ذلك الوقت معقل الحركة الاحتجاجية اليسارية.

وهو نائب منذ 1983 عن هذه الدائرة حيث لا يزال يسكن منزلا متواضعا مع زوجته الثالثة، وهي مكسيكية تصغره بعشرين عاما، ويعيش نمط حياة بسيطا. وهو أب لثلاثة أولاد.

وصرح كوربن النباتي لصحيفة “ذي غادريان” العام 2015 بانه يمارس حياة “عادية جدا” ولا يزال يتنقل مستخدما دراجته الهوائية.

هذا الرجل الذي يجسد الجناح اليساري للحزب خاض معارك لفرض حضوره بعد اعوام هيمن خلالها الجناح الوسطي الذي أرساه توني بلير.

بدأ يواجه المتاعب في أعقاب انتخابه على رأس الحزب عام 2015، حين أدرك أن قسما من جهاز حزبه لن يقبل أبدا بأن يقوده متمرد صوت 533 مرة ضد منهاج الحزب منذ 1997.

تلت ذلك أشهر طويلة من الخلافات والسجالات. وبلغ التمرد ذروته بعد التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، حين واجه كوربن تصويتا بحجب الثقة عنه بعد اتهامه بعدم بذل جهود كافية لمنع بريكست.

ورغم انه احدث مفاجأة في حزيران/يونيو 2017 عبر فوزه في الانتخابات وتمكنه من تحقيق نتيجة افضل لحزبه، لم يتمكن من الحاق الهزيمة بالحزب المحافظ المنقسم حول ملف بريكست.

ففي الانتخابات المحلية في ايار/مايو 2018، حقق المحافظون نتيجة افضل من المتوقع واقر كوربن بخيبة امله.

ويؤكد ستيفن فيلدينغ استاذ التاريخ السياسي في جامعة نوتينغهام لفرانس برس ان “جيريمي كوربن لا يزال خلف تيريزا ماي” في استطلاعات الرأي وليس الاوفر حظا لتولي رئاسة الوزراء.

والواقع ان تموضعه اليساري قد ينفر الناخبين الاكثر اعتدالا، كما ان اتهامه بمعاداة السامية داخل حزبه يزيد من صعوبة مهمته، هو المدافع منذ وقت طويل عن القضية الفلسطينية.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here