قوات سوريا الديموقراطية تستأنف هجومها على الباغوز للسيطرة على ما تبقى من البلدة بعد انتهاء مهلة استسلام عناصر تنظيم “الدولة الاسلامية”

حقل العمر النفطي (سوريا) ـ (أ ف ب) – استأنفت قوات سوريا الديموقراطية هجومها الأحد على الجيب الأخير لتنظيم الدولة الإسلامية في شرق سوريا، بعيد اعلانها أن مهلة استسلام مقاتليه قد انتهت، في خطوة تقربها من اعلان انتهاء “خلافة” أثارت الرعب على مدى سنوات.

وأطلقت الفصائل الكردية والعربية المدعومة من واشنطن مطلع الشهر الحالي هجومها الأخير ضد مقاتلي التنظيم، بعد عمليات إجلاء استمرت أسبوعين. ثم علقته بعد يومين افساحاً في المجال أمام الراغبين مجدداً بالخروج. وخرج منذ ذلك الحين آلاف الرجال والنساء والأطفال من منطقة سيطرة التنظيم.

وقال المتحدث باسم حملة قوات سوريا الديموقراطية في دير الزور عدنان عفرين لوكالة فرانس برس “لم نشاهد الأحد أي تحرك لمدنيين في الداخل، لذلك استأنفت قوات سوريا الديموقراطية العمليات العسكرية ضد التنظيم”.

وجاء هذا الاعلان بعيد اعلان مدير المركز الاعلامي لقوات سوريا الديموقراطية مصطفى بالي في تغريدة على تويتر أن “مهلة استسلام داعش قد انتهت، قواتنا تلقت الأوامر بالتحرك العسكري للقضاء على ما تبقى من إرهابيين في الباغوز”.

ويقتصر وجود التنظيم في الباغوز حالياً على مخيم عشوائي محاط بأراض زراعية يقع على الضفاف الشرقية لنهر الفرات، وتسيطر قوات سوريا الديموقراطية على جزء صغير منه.

وبدأت حملة القصف وفق ما أوضح بالي لفرانس برس عند الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي (16,00 ت غ). وقال “استهدف الطيران مخازن أسلحة، واستهدف السلاح الثقيل تمركزات الإرهابيين أيضاً” متحدثاً عن “اشتباكات مباشرة وعنيفة بين المقاتلين في محيط المخيم”.

وتبقي قوات سوريا الديموقراطية وفق بالي، على ممر مخصص للخروج من جيب التنظيم، في حال كان “هناك مدنيون” في الداخل يرغبون بالخروج. وبعد توقف الجمعة، خرج نحو مئة شخص فقط السبت من البقعة المحاصرة.

ولا تملك هذه القوات وفق عفرين احصاءات ب”عدد ثابت للمقاتلين في الداخل”.

ولم تكن أعداد الذين خرجوا منذ الاثنين وغالبيتهم مدنيون من أفراد عائلات مقاتلي التنظيم في حسبان قوات سوريا الديموقراطية وشريكها التحالف الدولي بقيادة واشنطن، وكذلك الأمر بالنسبة للمنظمات الدولية التي تعمل طواقمها بطاقاتها القصوى في مخيمات النزوح، لا سيما مخيم الهول شمالاً.

– خيم خالية وخنادق –

عند نقطة متقدمة لقوات سوريا الديموقراطية في البلدة، تمكن فريق من وكالة فرانس برس السبت من معاينة الجيب الأخير للتنظيم.

وقال المقاتل أحمد سيان (24 عاماً) في المكان لفريق الوكالة “نحن الآن في مخيم الباغوز، نبعد عشرات الأمتار عن داعش، هذه أقرب نقطة نصل إليها”، بينما اشار بيده إلى رجال بلباس رملي اللون، مرجحاً أن يكونوا من مقاتلي التنظيم.

في خيم أخلاها التنظيم، شاهدت صحافية في فرانس برس قدوراً ومدفئة وحقائب موجودة على الأرض. وقربها رماد من بقايا نيران استخدمت للطبخ، بالإضافة إلى حفر لا يتخطى عمقها مترا، تحوط بها أغطية من كل جانب، اتخذها المحاصرون ملجأ لهم.

وتفصل بين قوات سوريا الديموقراطية ومقاتلي التنظيم خيم خالية وخنادق محفورة بعضها قرب بعض وهياكل سيارات محترقة.

ولطالما كرر قادة قوات سوريا الديموقراطية خلال الأسابيع الأخيرة تأكيدهم أن الحسم العسكري سيكون خيارهم الوحيد في حال رفض مقاتلو التنظيم الاستسلام، تمهيداً للقضاء على التنظيم.

ومع استعدادها لاطلاق هجومها الأخير، توشك قوات سوريا الديموقراطية على اعلان الانتصار على التنظيم المتطرف، الذي أعلن إقامة “الخلافة” في العام 2014 في مناطق واسعة سيطر عليها في سوريا والعراق المجاور وأثار الرعب على مدى سنوات.

– المعركة “محسومة” –

بدأت هذه الفصائل الكردية والعربية بدعم من التحالف هجومها في أيلول/سبتمبر ضد جيب التنظيم في ريف دير الزور الشرقي، وتمكنت من السيطرة على الغالبية الساحقة منه.

وعلى وقع التقدم العسكري، فرّ نحو 59 ألفاً من مناطق سيطرة التنظيم، غالبيتهم من النساء والأطفال، وبينهم عدد كبير من الاجانب. ومن بين الخارجين أكثر من ستة آلاف من عناصر التنظيم، تم توقيفهم بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتوزع هؤلاء على مخيمات تديرها قوات سوريا الديموقراطية في شمال شرق البلاد أبرزها مخيم الهول، فيما تمّ نقل المشتبه بانتمائهم الى التنظيم الى معتقلات، لا تعرف مواقعها.

ومُني التنظيم بخسائر ميدانية كبيرة خلال العامين الأخيرين بعد سنوات أثار فيها الرعب بقواعده المتشددة واعتداءاته الوحشية، وأصدر مناهجه الدراسية وعملته الخاصة وجنى الضرائب من المواطنين.

ولا يعني القضاء على التنظيم في شرق سوريا انتهاء خطره، مع انتشاره في البادية السورية المترامية المساحة، وقدرته على تحريك “خلايا نائمة” تابعة له تنفذ هجمات دامية واغتيالات وتضغ عبوات ناسفة في المناطق التي تم طرده منها.

على بعد عشرات الأمتار من نقاط وجود التنظيم في الباغوز، يقول شيفان وهو شاب مقاتل في قوات سوريا الديموقراطية لفرانس برس “لم يعد لديهم إلا المخيم، لقد خسروا (…) المعركة محسومة وباتوا خاضعين للأمر الواقع”.

Print Friendly, PDF & Email
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here