جو بايدن… وديموقراطية العرب

 

 

د. عبدالمهدي القطامين

بعد انتخاب جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة الامريكية هل تشهد المنطقة العربية انفتاحا ديموقراطيا بعد ان سادت أجواء العرفية بشكل كامل المنطقة برمتها خصوصا مع تولي ترامب سدة الحكم في البيت الأبيض وهل يشكل انتخاب الرئيس بايدن طاقة فرج لسجناء الراي السياسي في الدول العربية والبدء نحو الانفراج والتوجه الى تعظيم قيم حقوق الانسان في بلاد هدرت فيها هذه القيمة وتم اغتيال كل صوت ينطق بالحقيقة او يهاجم الطغيان المتفشي في أنظمة الحكم العربية للإجابة على هذين التساؤلين لا بد من تفحص الموقف الأمريكي بشكل عام من مسألة حقوق الأنسان في اقطار الامة وهنا لا بد من الإشارة الى ان الولايات المتحدة الامريكية بدأت بعد انتهاء الحرب الباردة تميل الى تفعيل مفهوم جديد يتيح لها فرض السيطرة على العالم الجديد العالم غير الثنائي القطبية فكانت مسألة حقوق الانسان والديموقراطية هي الحجة التي سعت بها لتبرير التدخل في شؤون الدول الداخلية خاصة دول العالم الثالث ودول أميركا اللاتينية والدول المنفكة عن طوق الاتحاد السوفيتي سابقا .

مما لا شك فيه ان الموقف الأمريكي من أي تحول ديموقراطي في المنطقة العربية يعكس حالة التنناقض بين المصالح والمبادئ بين المكاسب والمخاسر من وجهة النظر الامريكية ولعل بيوت الخبرة ومراكز الدراسات في الولايات المتحدة تدرك ان تحقيق المصحة الامريكية في الشرق الأوسط تحديدا تتحقق وتستمر في المنطقة على يد الأنظمة الحاكمة الحالية المستقرة والممتدة عشرات السنين لأنها تدرك ان أي تغير دراميتيكي بالقوة او عبر صناديق الاقتراع سيكون بمثابة القفز الى مجهول لا يمكن التكهن بنتائجه لذا فإنها كانت حريصة على مراقبة ليس الانقلابات العسكرية فقط ولكن أي تغيرات يمكن لها ان تأتي عبر صناديق الاقتراع من حيث تمكن قوى معارضة حقيقية من الوصول الى مراكز صنع القرار في الدول العربية سواء هذه القوى إسلامية او قومية او يسارية وهذا يفسر تدخل الأنظمة العربية في الانتخابات التي تجري في بلدانها وحرصها على هندسة تلك الانتخابات لحرمان أي قوى حقيقية من الوصول المؤثر الى البرلمان .

ومن هنا أرى ان بايدن وان كان يمثل الحزب الديموقراطي في الولايات المتحدة الامريكية لكنه ابدا أي الحزب لا يمثل القيم الديموقراطية بل هو حزب هدفه الوصول الى السلطة عبر صناديق الاقتراع مثله مثل الحزب الجمهوري وان قيم العدالة والحرية والديموقراطية التي ينادي بها كلا الحزبين انما المقصود فيها الداخل الأمريكي وليس أي دولة أخرى .

من المؤكد ان سياسة بايدن والحزب الديموقراطي لن تتغير كثيرا في المنطقة العربية وان بروز الشأن الديموقراطي في بلدان العرب ليس هدفا يتم السعي لتحقيقه وانما الهدف الحقيقي هو إبقاء المنطقة شبه مستقرة في ظل انظمة شمولية تنتهك حقوق الانسان في العيش الكريم وحريته في الرأي والعيش بإنسانية وما يهم الإدارة الامريكية في المنطقة هو هذا الخنوع الموجود والذي لم تكن اميركا تحلم فيه منذ بدأت معالم الصراع على المنطقة التي ظهر فيها النفط ليكون وبالا عليها بدلا من ان يكون منطلقا للبناء والنهضة والاعمار واعلاء شأن الانسان الذي ابتلي بحكام هدفهم البقاء ولو على اطلال ارض وعلى اطلال شبه ناس يموتون شيئا فشيئا .

كاتب اردني

Print Friendly, PDF & Email
الاعلانات
شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here