جولة كوشنير الجديدة… لماذا شملت تركيا؟

عمر الردّاد

في جولته الشرق أوسطية الجديدة، والتي تشمل دول الخليج وتركيا،لتسويق صفقة القرن، لم يقدم مبعوث الرئيس الامركي”كوشنير” ما هو جديد على التسريبات التي يتم تداولها منذ عام حول مضامين تلك الصفقة، والتي لم تأت من قريب او بعيد على ذكر الدولة الفلسطينية أو القدس او حق العودة للاجئين، وحدد أربعة مبادئ للصفقة “الاحترام والكرامة والأمن والحرية ،في اطار خطاب علاقات عامة،إضافة  للتركيز على السلام الاقتصادي ، الذي يشكل جوهر الصفقة،وفق المفهوم الأمريكي الجديد للسلام “ما فوق حكم ذاتي واقل من دولة للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة”وهي ذاتها الطروحات التي يؤمن بها اليمين الإسرائيلي، والذي يردد أن مبادرة السلام العربية “ماتت” وان بإمكان إسرائيل تحقيق السلام والتطبيع مع الدول العربية وخاصة الخليجية،بمعزل عن تحقيق السلام مع الفلسطينيين،بعد زيارات نتنياهو ووفود إسرائيلية إلى دول خليجية.

جولة كوشنير الحالية تأتي بالتزامن مع ثلاثة تطورات، الأول:مؤتمر وارسو الذي فشلت الولايات المتحدة ومعها إسرائيل في طرح أن قضية المنطقة المركزية هي مواجهة إيران، وليست القضية الفلسطينية، برفض أوروبي وروسي وصيني لطروحات أمريكا،وسحبها لبرنامج طرح الصفقة التي لم تكن مطروحة بالأصل عند الدعوة لعقد المؤتمر والتحضير له، الثاني: تسريبات حول قرب انجاز صفقة تبادل اسري بين حماس وإسرائيل ،وبما يرسل رسالة بان هناك طرفا فلسطينيا يمكن ان يتعاطى مع إسرائيل،وان كان توقيت هذا الإعلان غير بعيد عن التحضير للانتخابات الإسرائيلية،والثالث: التسريبات المكثفة عبر أوساط أمريكية وإسرائيلية حول حجم أموال الدعم التي ستقدم للفلسطينيين والأردن، والبالغة بحدود”60″ مليار دولار سيتم جمعها من دول الخليج، لانجاز مشاريع استثمارية ضخمة، في مقايضة “رشوة” مكشوفة،وهو ما يطرح تساؤلات حول حقيقة الأزمات الاقتصادية والضغوط التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة والقطاع بالتزامن مع ضغوط مماثلة على الأردن،لانتزاع موافقة على الصفقة.

مؤكد ان صفقة بهذه الحدود لن يقبل بها أي طرف فلسطيني، رغم حدة الانقسام بين فتح وحماس،والتنافس على التمثيل الفلسطيني بين الجانبين،ترجمة لتنافس وصراعات الداعمين الإقليميين،الذين يؤكدون “على الأقل إعلاميا”أنهم لن يقبلوا إلا بما يقبل به الفلسطينيون،وهي مقاربة تنطوي على مراوغة بعدم رفض صفقة القرن،وتحمل إشارات بتحميل الفلسطينيين مسؤولية عدم القبول بالصفقة،التي لاتعترف بالدولة الفلسطينية ولا القدس وتلغي قضية العودة للاجئين،والقضايا الثلاث تشكل جوهر القضية الفلسطينية وقضايا الحل النهائي.

وإذا  كان مفهوما أن  دول الخليج تتعاطى ب”ايجابية” مع صفقة القرن، في ظل توافقات مشتركة مع أمريكا وإسرائيل حول أولوية مواجهة إيران وتدخلاتها بالمنطقة،على حساب أولوية القضية الفلسطينية،فان شمول جولة كوشنير للمرة الأولى تركيا ولقائه مع الرئيس التركي اردوغان، محطة تستدعي التوقف عندها مليا،خاصة في ظل المواقف التركية المعلنة ضد إسرائيل،وإجراءاتها وسياساتها ضد الفلسطينيين والأماكن المقدسة في القدس، فهل تركيا تختلف مع تحالف الرياض ،القاهرة وابوظبي، في كافة الملفات، باستثناء الملف الفلسطيني، وان هناك إمكانية لتعاطي أنقرة بايجابية مع الصفقة؟

ومما يزيد الغموض بالموقف التركي،عدم صدور بيان أو تصريح يوضح الإجابات والمواقف التركية تجاه ما طرحه كوشنير، خاصة وان تصريحات سابقة للرئيس اردوغان أدلى بها في أواخر العام الماضي بعد مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة قال فيها انه “يفضل” حل الدولتين،وانه يتعين النظر كيف ستتحرك دول تجاه الصفقة، مثل السعودية والإمارات والبحرين ومصر إضافة للأردن” كما أن زيارة كوشنير إلى أنقرة تتزامن مع رسائل تركية لأمريكا، لتحقيق المزيد من التفاهمات في سوريا، وتحديدا حول قضية الأكراد، والتصعيد مع الصين على خلفية قضية مسلمي “الايغور” والإجراءات الصينية ضدهم، إضافة للتصعيد في قضية مقتل الصحفي السعودي”جمال خاشقجي”بما يتوافق مع ضغوطات أوساط بالإدارة الأمريكية على السعودية،اعيد انتاجها بالتزامن مع اقتراب طرح الصفقة.

واضح انه ليس هناك مواقف حاسمة برفض صفقة القرن من قبل قوى فاعلة في المنطقة، باستثناء موقف أردني معلن داعم للشعب الفلسطيني، وموقف للقيادة الفلسطينية،وهو ما يؤسس لمقاربة أردنية فلسطينية، في المحافل الدولية،لطالما رددها نتياهو،يمكن العمل عليها أردنيا وفلسطينيا،وهي انه لا يوجد شريك إسرائيلي، لتحقيق السلام العادل والشامل.

كاتب اردني

[email protected]

Print Friendly, PDF & Email

1 تعليق

  1. القضية الفلسطينيه “فلسطينية “عربيه “اسلاميه “امميه انسانية” استاذ عمر من الصعب لأي من حكّام هذه المكونات تجاوز شعبه ؟؟ وما وضع العالم على شفير حرب اقتصادية من قبل صنّاع القرار في بلاد الم سام (“لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني ) وفق تغريدات الناطق الرسمي (مستر ترامب ) وضربه بعرض الحائط كافة مخرجات العولمه (سياسة وإقتصاد وإجتماع) بعد ان تشابكت مشفوعة بلا عشاء مجاني في البيت الأبيض” دفعا للمحتاج واوقبضا من أجل الحماية “(سياسة الإبتزاز) الإ تناغما وقرارهم الذي سبقه بإعلان “مستر ترامب ” عن الحلول الإقتصادية لقضايا الشعوب وحق تقرير مصيرها ؟؟؟؟؟ وهذا قدر فلسطين أرض الملاحم والمراحم مهد عيسى ومسرى محمد صلوات الله عليهم وتسليمه مركز الصراع مابين الخير والشر وخط الدفاع الأول عن المقدسات والقيم الإنسانيه كما سر ديمومتها بالرغم من القوى المضادة التي تكالبت على طمسها منذ بلفور المشؤوم وحتى يومنا هذا؟؟؟؟ ونسوا ان ماحباه الله من شرف الأمانه وكرم الإختيار “لأهل بيت المقدس وأكناف بيت المقدس ” للدفاع عنها ترخص له الأرواح والدماء حيث لايضاهيها مالا ولا وطن بديل ” ؟ ؟؟؟؟!!!!!!
    “ولاتكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله والله بما يعملون محيط وإذا زيّن الشيطان أعمالهم وقال لاغالب لكم من الناس وان جار لكم فلمّا تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال انّي بريء منكم “صدق الله العظيم

شروط التعليق:
التزام زوار "راي اليوم" بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان.

اضافة تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here